الواجهة » الإسلام » النبي وأهل البيت » النبي صلى الله عليه وآله » مِن معاجز رسول الله صلّى الله عليه وآله
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مِن معاجز رسول الله صلّى الله عليه وآله

الولاية التكوينيّة
عن موسى بن جعفر عن آبائه صلوات الله عليهم:
إنّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله كانوا جُلوساً يتذاكرون، وفيهم أمير المؤمنين صلوات الله عليه، إذ أتاهم يهوديّ فقال: يا أُمّةَ محمّد، ما تركتُم للأنبياء درجةً إلاّ نَحَلتُموها لنبيّكم! فقال أمير المؤمنين عليه السّلام:
إنْ كنتم تزعمون أنّ موسى عليه السّلام كلّمه ربُّه على طور سيناء، فإنّ الله كلّم محمّداً في السّماء السّابعة، وإن زَعَمتِ النّصارى أنّ عيسى أبرأ الأكمه وأحيى الموتى، فإن محمّداً صلّى الله عليه وآله سألَتْه قريش أن يُحْييَ ميتاً، فدعاني وبعثني معهم إلى المقابر، فدَعَوتُ اللهَ تعالى عزّوجّل، فقاموا من قبورهم ينفضون التراب عن رؤوسهم بإذن الله عزّوجلّ، وإنّ أبا قتادة بن رِبْعيّ الأنصاري شهد وقعة أُحدٍ فأصابته طعنة في عينه فبَدَتْ حَدَقتُه، فأخذها بيده ثمّ أتى بها رسولَ الله صلّى الله عليه وآله فقال: امرأتي الآنَ تُبغضني! فأخذها رسولُ الله صلّى الله عليه وآله من يده ثمّ وضعها مكانها، فلم يكُ يُعرَف إلاّ بفضل حسنها وضوئها على العين الأخرى.
ولقد بارز عبدُالله بن عتيك فأُبينَ يدُه، فجاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله ليلاً ومعه اليد المقطوعة، فمسح عليها فاستَوَت يدُه.
( بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 249:17 ـ 250 / ح 3 ـ عن قصص الأنبياء للرّاوندي، وفي بعض مضامينه: إعلام الورى بأعلام الهدى للطّبرسي 84:1، والخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 32:1 / ح 30، والثّاقب في المناقب لابن حمزة 62 / ح 34 و 64 / ح 41، ودلائل النّبوّة للإصبهاني 621:2 / ح 416 ).
أتاه رجلٌ من جُهَينة يتقطّع من الجُذام، فشكا إليه، فأخذ النبيُّ صلّى الله عليه وآله قدحاً من الماء فتَفَل فيه، ثمّ قال له: امسَحْ به جسدَك. ففعل، فبرِئ حتّى لا يوجد منه شيء. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاونديّ 36:1/ ح 37 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 8:18 / ح 10 ).
روى محمّد بن المنكدر قال: سمعتُ جابر بن عبدالله الأنصاري يقول: جاء رسول الله صلّى الله عليه وآله يعودني وأنا مريضٌ لا أعقِل، فتَوضّأ وصَبَّ علَيّ مِن وَضوئه، فعقلت.
وشكا إليه طُفيل العامريُّ الجُذام، فدعا برَكْوَةٍ ثمّ تَفَل فيها، وأمره أن يغتسل به، فاغتسل طُفيل فعاد صحيحاً.
وأتاه صلّى الله عليه وآله حسّانُ بن عمرو الخُزاعيّ مجذوماً، فدعا له بماءٍ فتفل فيه، ثمّ أمره فصبَّه على نفسه فخرج من علّته، فأسلم قومُه.
وأتاه صلّى الله عليه وآله قيسُ اللَّخميّ وبه بَرَص، فتفل عليه فبرئ.
وتفل صلّى الله عليه وآله في عين عليٍّ عليه السّلام وهو أرمد يوم خيبر، فصحّ من وقته.
وفُقِئت إحدى عينَي قَتادة بن ربعيّ ( أو قتادة بن النعمان الأنصاري )، فقال: يا رسول الله، الغَوثَ الغَوث. فأخذها صلّى الله عليه وآله بيده فردَّها مكانَها، فكانت أصحَّهما، وكانت تعتلّ الباقيةُ ولا تعتلّ المردودة، فلُقّب ذا العينَين، أي له عينانِ
مكانَ الواحدة. فقال الخرنق الأوسيّ:

ومِنّا الـذي سالَت على الخـدِّ عَينُه فَرُدَّت بكفِّ المصطفى أحسَـنَ الردِّ
فعادَت كمـا كانت لأحسـنِ حالِـها فياطِيبَ ما عيني ويا طيبَ ما يدي..

( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 101:1 ـ 105، عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 35:18 ـ 42 / ح 28 ).
مرّ صلّى الله عليه وآله بشجرةٍ غليظةِ الشّوك متقنة الفروع ثابتة الأصل، فدعاها.. فأقبَلَت تَخدُّ الأرض إليه طوعاً، ثمّ أذِن لها فرَجَعَت إلى مكانها. فأيُّ آيةٍ أبيَنُ وأوضَح من مَواتٍ يُقِبل مطيعاً لأمره مُقبِلاً ومُدبِراً. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 25:1 ـ 26 / ح 8، وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 374:17 / ح 31 ).
عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبدالله ( الصادق ) عليه السّلام قال: إنّ من النّاس مَن يؤمن بالكلام، ومنهم من لا يؤمن إلاّ بالنّظر.. إنّ رجلاً أتى النبيَّ صلّى الله عليه وآله فقال: أرِني آية، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله لشجرتين: إجتَمِعا. فاجتَمَعتا، ثمّ قال: تَفَرّقا. فافتَرقَتا ورجع كلُّ واحدةٍ منهما إلى مكانهما. قال: فآمَنَ الرّجل. ( بصائر الدّرجات للصفّار القمّي 71 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 366:17 ـ 367 / ح 13 ).
في خطبته القاصعة.. قال أمير المؤمنين عليٌّ عليه السّلام:
لقد كنتُ معه صلّى عليه وآله لمّا أتاه الملأُ من قريشٍ فقالوا له: يا محمّد، إنّك قد ادَّعَيت عظيماً لمَ يدَّعِه آباؤك ولا أحدٌ من بيتك، ونحن نسألك أمراً.. إن أجَبتَنا إليه وأرَيتَناه عَلِمنا أنّك نبيٌّ ورسول، وإن لم تَفعَلْ عَلِمنا أنّك ساحرٌ كذّاب!
فقال لهم: وما تسألون ؟ قالوا: تدعو لنا هذه الشّجرة حتّى تنقلع بعروقها وتقفَ بين يديك. فقال صلّى الله عليه وآله: إنّ الله على كلِّ شيءٍ قدير، فإن فعَلَ ذلك بكم أتؤمنون وتشهدون بالحقّ ؟ قالوا: نعم.
قال: فإنّي سأُريكم ما تطلبون، وإنّي لأعلمُ أنّكم لا تفيئون إلى خير، وإنّ فيكم مَن يُطرح في القَليب ومَن يُحزِّب الأحزاب. ثمّ قال: أيّتُها الشّجرة، إنْ كنتِ تُؤمنين باللهِ واليوم الآخِر، وتعلمين أنّي رسول الله، فانقلعي بعروقك حتّى تقفي بين يدَيّ بإذن الله.
فالذي بعثه بالحقّ، لاَنقَلَعَت بعروقها وجاءت ولها دَويٌّ شديد وقصفٌ كقصف أجنحة الطير.. حتّى وقفت بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وآله مرفوفةً وألقَتْ بغُصنها الأعلى على رأس رسول الله وببعض أغصانها على مَنكِبي، وكنتُ عن يمينه صلّى الله عليه وآله. فلمّا نظر القوم إلى ذلك قالوا ـ عُلوّاً واستكباراً ـ: فمُرْها فَلْيأتِك نصفُها ويبقى نصفها. فأمَرَها بذلك، فأقبل إليه نصفها كأعجبِ إقبالٍ وأشدِّه دَويّاً، فكادَت تلتفّ برسول الله. فقالوا ـ كفراً وعُتُوّاً ـ: فمُرْ هذا النصفَ فلْيَرجِعْ إلى نصفه. فأمَرَه صلّى الله عليه وآله فرجع.
فقلتُ أنا: لا إله إلاّ الله، إنّي أوّلُ مؤمنٍ بك يا رسول الله، وأوّل مَن آمَنَ بأنّ الشجرة فَعلَت ما فعَلت بأمر الله؛ تصديقاً لنبوّتك، وإجلالاً لكلمتك. فقال القوم: بل ساحرٌ كذّاب، عجيب السّحر حفيفٌ فيه! وهل يصدّقُك في أمركِ غيرُ هذا ؟! يَعنُونني. ( نهج البلاغة: ذيل الخطبة 187 ـ وعنه: المجلسيّ في بحار الأنوار 389:17 / ح 59، وأورده الطبرسي في إعلام الورى بأعلام الهدى 74:1 ـ 75 في ذكر بيان بعض معجزات النبيّ صلّى الله عليه وآله ).
بالإسناد إلى الإمام الحسن العسكريّ عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السّلام، قال: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله أتاه ثقفيّ كان أطبَّ العرب، فقال له: إن كان بك جنونٌ داويتُك، فقال له محمّد صلّى الله عليه وآله: أتُحبّ أن أُريك آيةً تعلم بها غِنايَ عن طبّك وحاجتَك إلى طبّي ؟! فقال: نعم، قال: أيَّ آيةٍ تُريد ؟ قال: تدعو ذلك العِذْق ـ وأشار إلى نخلة.. فدعاها صلّى الله عليه وآله فانقلع أصلها من الأرض وهي تَخُدّ الأرضَ خَدّاً.. حتّى وَقَفَتْ بين يديه. فقال له: أكَفاكَ ؟ قال: لا، قال: فتريد ماذا ؟ قال: تأمُرها أن ترجع إلى حيث جاءت منه، ولتستقرَّ في مقرّها الذي انقَلَعَت منه. فأمَرَها، فرَجَعت واستَقَرّت في مقرّها. ( الاحتجاج لأبي منصور أحمد بن علي الطبرسي 123 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 370:17 ـ 371/ ح 22 ).
بسندٍ ينتهي إلى ابن عبّاس قال: جاء أعرابيّ إلى النبي صلّى الله عليه وآله وقال: بِمَ أعرف أنّك رسول الله ؟ قال: أرأيت إن دعوتُ هذا العِذق من هذه النخلة فأتاني.. أتشهد أنّي رسول الله ؟ قال: نعم.
قال: فدعا العِذقَ، فجعل العِذقُ ينزل من النّخل.. حتّى سقط على الأرض، فجعل يبقر حتّى أتى النبيَّ صلّى الله عليه وآله، ثمّ قال: ارجِعْ، فرجَعَ حتّى عاد إلى مكانه، فقال الأعرابيّ: أشهد إنّك لَرسول الله! وآمن، فخرج العامري يقول: يا آلَ عامر بن صعصعة، واللهِ لا أُكذّبه أبداً.
( بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 367:17 / ح 17 ـ عن قصص الأنبياء للرّاوندي، ورواه البيهقيّ في دلائل النبوّة 15:6، والسّيوطيّ في الخصائص الكبرى 202:2، وابن كثير في البداية والنّهاية 125:6. وأورده: الحرّ العامليّ مختصراً في إثبات الهداة بالنّصوص والمعجزات 130:2 ).
كان في مسجد النبيّ صلّى الله عليه وآله جِذع، وكان صلّى الله عليه وآله إذا خطب فتَعِب أسنَدَ إليه ظهره، فلمّا اتُّخِذ له مِنبرٌ حَنّ الجذع، فدعاه صلّى الله عليه وآله، فأقبل يَخُدّ الأرض.. والنّاس حوله ينظرون إليه، فالتزمه وكلّمه فسكن، ثمّ قال له: عُدْ إلى مكانك ـ وهم يسمعون ـ فمرّ.. حتّى صار في مكانه، فازداد المؤمنون يقيناً وفي دِينهم بصيرة، وكان هنالك المنافقون وقد نقلوه، ولكنّ الهوى يُميت القلوب! ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 26:1 / ح 10 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 375:17 / ح 33. وأخرجه: البيهقي في دلائل النبوّة 556:2 ـ 563 وج 67:6 ـ 68 بعدّة طرق. ورواه: الطّبرسي في إعلام الورى 76:1، وابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 90:1، والإربلّي في كشف الغمّة 24:1، والبخاري في صحيحه 237:4، وابن الجوزي في الوفا بأحوال المصطفى 322:1 ).
في أمالي الحاكم: إن النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يوماً قائظاً، فلمّا انتبه مِن نومه دعا بماءٍ فغسل يديه ثمّ مَضمَض ماءً ومَجَّه إلى عَوسَجة ( نوع من الأشجار )، فأصبحوا وقد غَلُظَت العَوسَجة وأثمرَتْ وأينَعَتْ بثمرٍ أعظم ما يكون في لون الوِرس ورائحة العنبر وطعم الشَّهد، واللهِ ما أكل منها جائعٌ إلاّ شَبع، ولا ظمآنٌ إلاّ رَوي، ولا سقيمٌ إلاّ برئ، ولا أكل من ورقها حيوان إلاّ درّ لبنُها، وكان النّاس يستشفون من ورقها، وكان يقوم مقام الطّعام والشّراب. ورأينا النَّماءَ والبركةَ في أموالنا، فلم يزل كذلك حتّى أصبحنا ذاتَ يومٍ وقد تساقط ثمرها، واصفرّ ورقها، فإذا قُبِض النبيُّ صلّى الله عليه وآله، فكانت بعد ذلك تُثمر دونَه في الطّعم والرائحة، وأقامت على ذلك ثلاثين سنةً.. فأصبحنا يوماً وقد ذهبت نضارةُ عِيدانها، فإذا قُتل أمير المؤمنين عليه السّلام، فما أثمرت بعد ذلك قليلاً ولا كثيراً، فأقامت بعد ذلك مدّةً طويلة.. ثمّ أصبحنا وإذا بها قد نبع من ساقها دمٌ عبيط ( أي طريّ ) وورقها ذابل يقطر ماءً كماء اللحم، فإذا قُتل الحسين عليه السّلام!
( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 105:1 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 41:18 / ح 28 ).
رُويَ أنّ عُكاشة انقطع سيفُه يوم بدر، فناوله رسولُ الله صلّى الله عليه وآله خشبةً وقال: قاتِلْ بها الكفّار. فصارت سيفاً قاطعاً يقاتل به، حتّى قتل به طليحة في الردّة.
وأعطى صلّى الله عليه وآله عبدَالله بن جحش يوم أُحدٍ عَسيباً ( جريدة من النخل كُشِط خوصها )، فرجع في يده سيفاً.
وأعطى صلّى الله عليه وآله يومَ أُحُدٍ لأبي دُجانة سعفةَ نخلٍ فصارت سيفاً، فأنشأ أبو دجانة:

نَصَرْنا النبيَّ بسَعفِ النّخيل فصار الجَريدُ حُساماً صقيلا
وذا عَجَبٌ مِـن أُمور الإله ومِن عجبِ الله ثمّ الرسولا

وقال غيره:

ومَن هَزَّ الجريدةَ فاستحالَتْ رَهيفَ الحَدّ لم يلقَ الفُـلولا

( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 103:1 ـ 104، وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 382:17 / ح 50 ).
مات رجلٌ، وإذا الحفّارون لم يحفروا شيئاً، فشكوا إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وقالوا: ما يعملُ حديدنا في الأرض كما نضرب في الصفا ( الحجارة الملساء )، قال: ولِمَ ؟ إن كان صاحبكم لَحَسَنَ الخُلُق، إئتُوني بقدحٍ من ماء. فأدخل يده فيه، ثمّ رشّه على الأرض رشّاً، فحفر الحفارون، فكأنّما رملٌ يتهايل عليهم! ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 91:1 / ح 151 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 377:17 / ح 45 ).
رُوي أنّ أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله كانوا في سفر، فشَكَوا إليه أن لا ماء معهم، وأنّهم بسبيل هلاك، فقال: كلاّ، إنّ معي ربّي عليه توكّلي وإليه مَفزَعي. فدعا برَكْوَةٍ فطلب ماءً، فلم يوجد إلاّ فضلةٌ في الركوة، وما كانت تروي رجلاً، فوضع كفَّه فيه فنبع الماء من بين أصابعه يجري، فصِيحَ في النّاس، فسَقَوا واستسقوا، وشربوا حتّى نَهَلوا وعَلُّوا وهم أُلوف، وهو يقول: إشهدوا أنّي رسول الله حقّاً. ( إعلام الورى بأعلام الهدى للطّبرسي 75:1، كشف الغمّة للإربلّي 23:1 ـ 24. صحيح البخاري 234:4. الأنوار في شمائل النبيّ المختار للبغوي 105:1. الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 28:1 / ح 17 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 27:18 / ح 10، وعن إعلام الورى: إثبات الهداة للحرّ العاملي 85:2 / ح 431 ).
رُوي أنّ أعرابيّاً جاء إليه فشكا إليه نُضوب ماءِ بئرهم، فأخذ صلّى الله عليه وآله حَصاةً ـ أو حصاتين ـ وفركها بأنامله، ثمّ أعطاها الأعرابيَّ وقال له: إرْمِها بالبئر. فلمّا رماها فيها فار الماء إلى رأسها!
( بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 34:18 / ح 26 ـ عن الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي ).
روى ابن شهرآشوب أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله تَفَل في بئرٍ مُعطَّلة، ففاضت حتّى سُقيَ منها بغير دلوٍ ولا رِشاء ( حبل ).. ومسح صلّى الله عليه وآله ضرعَ شاةٍ حائلٍ لا لبنَ لها، فدرّت.. فكان ذلك سببَ إسلام عبدالله بن مسعود. ( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 104:1 ـ عنه: بحار الأنوار 41:18 / ح 28 ).
مرّ صلّى الله عليه وآله بامرأةٍ يُقال لها « أمّ مَعبِد » لها شَرَف في قومها، نزل بها، فاعتذَرَتَ بأنّه ما عندها إلاّ عَنزَة لم تَرَ لها قَطرةَ لبنٍ منذ سنة؛ للجدب، فمسح صلّى الله عليه وآله ضرعها ورَوّاهم من لبنها، وأبقى لهم لبناً وخيراً كثيراً، ثمّ أسلم أهلها لذلك. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 25:1 / ح 6 ـ عنه: بحار الأنوار 26:18 / ح 5. ورواه: الطبرسي في إعلام الورى 76:1 ـ 77، والإربلّي في كشف الغمّة 24:1، وابن حمزة في الثّاقب في المناقب 85 / ح 68، وابن سعد في الطّبقات الكبرى 230:1، والحاكم في المستدرك على الصحيحين 9:3، والإصبهاني في دلائل النبوّة 436:2 / ح 238، والبيهقي في دلائل النّبوة 278:1، وابن الجوزي في الوفا بأحوال المصطفى 242:1، وابن الجوزي في صفة الصّفوة 137:1، وابن كثير في البداية والنّهاية 192:3، وابن حجر في الإصابة في تمييز الصّحابة 497:4 ).
روى قطب الدين الرّاوندي: أنّ قوماً شكوا إليه مُلوحةَ مائهم، فأشرف على بئرهم وتفل فيها، وكانت مع ملوحتها غائرة ( أي قليلة الماء )، فانفجرت البئر بالماء العذب، فها هي يتوارثها أهلها يعدّونها أعظمَ مكارمه. ( الخرائج والجرائح 28:1 ـ 29 / ح 18 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 28:18/ ح 11.. وفيه: وهذه البئر بظاهر مكّة بموضع يُسمّى « الزّاهر »، واسم البئر « العُسَيلة »، وقال الفيروزآبادي في القاموس المحيط 43:2 و 16:4: الزاهر: مُستَقى بين مكّة والتّنعيم. والعُسَيلة كجُهَينة: ماء شرقي سُمَيراء. وأورد الخبر هذا أيضاً: ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 102:1، والطّبرسي في إعلام الورى 81:1 ـ 82، والإربّلي في كشف الغمة 27:1 ).
اجتمع إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقراء قومه وأصحابه في غزوة تبوك وشكَوُا الجوع، فدعا بفضلةِ زادٍ لهم فلم يوجد لهم إلاّ بضع عشرة تمرة، فطُرِحَت بين يديه، فانحَفَل القومُ، فوضع صلّى الله عليه وآله يدَه عليها وقال: كُلُوا بسم الله. فأكل القوم حتّى شَبِعُوا وهي بحالها يَرَونها عِياناً! ( إعلام الورى بأعلام الهدى للطّبرسي 81:1. كنز الفوائد للكراجكي 170:1. الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 28:1/ ح 15. الثّاقب في المناقب لابن حمزة 52 / ح 19 ـ وعن بعض هذه المصادر: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 27:18 / ح 8، وإثبات الهداة للحرّ العاملي 89:2 / ح 439 ).
عن جابر الأنصاري قال: علمتُ في غزوة الخندق أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله مُقْوِ ( أي جائع )، لمّا رأيتُ على بطنه الحَجَر، فقلت: يا رسول الله، هل لك في الغداء ؟ قال: ما عندك يا جابر ؟ فقلت: عَناق ( عنزة صغيرة ) وصاع من شعير، فقال: تَقَدّمْ وأصلِح ما عندك.
قال جابر: فجئتُ إلى أهلي فأمرتُها فطحنت الشّعير وذبحتُ العنز وسلختها، وأمرتُها أن تخبز وتطبخ وتشوي.. فلمّا فَرِغَت من ذلك جئتُ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله فقلت: بأبي وأُمّي أنت يا رسول الله، قد فرغنا، فأحضِرْ مَن أحبَبت. فقام صلّى الله عليه وآله إلى شَفير الخندق ثمّ قال: يا معشرَ المهاجرين والأنصار، أجيبوا جابراً. وكان في الخندق سبعُمائة رجل، فخرجوا كلُّهم، ثمّ لم يمرّ بأحدٍ من المهاجرين والأنصار إلاّ قال: أجيبوا جابراً.
قال جابر: فتقدّمتُ وقلت لأهلي: قد ـ واللهِ ـ أتاكِ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله بما لا قِبَلَ لكِ به! فقالت: أعْلَمْتَه أنت ما عندَنا ؟ قلت: نعم، قالت: فهو أعلم بما أتى.
قال جابر: فدخل رسول الله صلّى الله عليه وآله فنظر في القِدْر ثمّ قال: اغرُفي وأبقي. ثمّ نظر في التنّور ثمّ قال: أخرِجي وأبقي. ثمّ دعا بصُحفةٍ فثَرَد فيها وغَرَف، فقال: يا جابر، أدخِلْ علَيّ عشرةً عشرة. فأدخلتُ عشرةً فأكلوا حتّى نَهَلوا، وما يُرى في القصعة إلاّ آثار أصابعهم. ثمّ قال: يا جابر، علَيّ بالذراع. فأتيتُه بالذراع فأكلوه، ثمّ قال: أدخِلْ عشرة. فأدخلتُهم حتّى أكلوا ونَهَلوا، وما يُرى في القَصعة إلاّ آثار أصابعهم، ثمّ قال: علَيّ بالذراع. فأكلوا وخرجوا، ثمّ قال: أدِخلْ علَيّ عشرة. فأدخلتُهم فأكلوا حتّى نهلوا وما يُرى في القصعة إلاّ آثار أصابعهم. ثمّ قال: يا جابر، علَيّ بالذراع. فأتيته فقلت: يا رسول الله، كم للشاة من الذّراع ؟ قال: ذراعان، فقلت: والذي بعثك بالحقّ، لقد أتيتُك بثلاثة، فقال: أما لو سكتّ يا جابر لأكل النّاسُ كلُّهم من الذّراع.
قال جابر: فأقبلتُ أُدخل عشرةً عشرة فيأكلون .. حتّى أكلوا كلُّهم، وبقيَ ـ واللهِ ـ لنا من ذلك الطّعام ما عِشْنا به أيّاماً. ( تفسير القمّي 125:2، عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 24:18 ـ 25 / ح 2. ورواه: ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 101:1 عن صحيح البخاري في حديث حفر الخندق.. وفي آخره أنّ جابراً قال: فلمّا خرجوا أتيتُ القِدْر.. فإذا هو مملوّ، والتنّور محشوّ! ).
قال ابن الكوّا للإمام عليٍّ عليه السّلام: بما كنتَ وصيَّ محمّد مِن بين بني عبدالمطّلب ؟ قال: أُدنُ، ما الخيرَ تريد ( وفي رواية: إذن ما الخبر تريد! ) لمّا نزل على رسول الله صلّى الله عليه وآله: وأنْذِرْ عَشيرتَكَ الأقرَبين ( سورة الشّعراء:214 ) جَمَعنا رسولُ الله ونحن أربعون رجلاً، فأمرني فأنضَجتُ له رِجْلَ شاة، وصاعاً من طعام، أمرني فطحنتُه وخبزته، وأمرني فأدنيته. فقال: تَقدَّمْ علَيّ عشرةً عشرةً مِن أجلّتهم. فأكلوا حتّى صَدَروا، وبقيَ الطّعامُ كما كان! وإنّ منهم لمَن يأكل الجَذعة ( من الإبل ما كان في السنّة الخامسة )، ويشرب الفَرَق ( ثلاثة أصوُع )، فأكلوا منها أجمعون.
فقال أبو لهب: سَحَرَكُم صاحبُكم! فتفرّقوا عنه.
ودعاهم رسول الله صلّى الله عليه وآله ثانيةً ثمّ قال: أيُّكم يكون أخي ووصيّي ووارثي ؟ فعرض عليهم كلِّهم، وكلُّهم يأبى.. حتّى انتهى إليّ وأنا أصغرهم سنّاً وأعمَشُهم عيناً وأحمَشُهم ساقاً ( أي أضعفهم بصراً وأدقّهم ساقاً )، فقلت: أنا. فرمى إليّ بنفله، فلذلك كنتُ وصيَّه مِن بينهم. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 92:1 ـ 93 / ح 153 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 44:18 / ح 31. ورُوي الحديث باختلاف في الألفاظ في: علل الشّرائع للشّيخ الصّدوق 170 / ح 2، وتفسير القمّي 125:2، وأمالي الطّوسي 194:2، وتفسير فرات الكوفي 113. وأورده: الأسترآبادي في تأويل الآيات 393:2 / ح 19، والطّبرسي في مجمع البيان 206:7، وأحمد بن حنبل في المناقب 161، وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين عليه السّلام من تاريخ دمشق 84:1 ـ 93، والجويني في فرائد السّمطين 85:1 / ح 55، والگنجي الشّافعي في كفاية الطّالب 205، والبغوي في تفسيره.. وقد جمع مصادره المختلفة: السيّد نور الله التستري في إحقاق الحقّ 60:4 ـ 70، 352 و 353 و 383 و 384، و ج 113:15 ، 144 ـ 149، و 169 ، 217 و 693 وغيرها ).
كتب الطّبرسي في ( إعلام الورى بأعلام الهدى 84:1 ): ومنها ( أي معجزات النبيّ صلّى الله عليه وآله ): أنّ القمر انشقّ نصفين بمكّة في أوّل مبعثه، وقد نطق به القرآن، وصحّ عن عبدالله بن مسعود أنّه قال: انشقّ القمر حتّى صار فرقتين، فقال كفّارُ أهل مكّة: هذا سِحرٌ سَحَرَكم به ابنُ أبي كبشة! انظروا السُّفّار ( أي المسافرين )، فإنْ كانوا رأوا ما رأيتم فقد صَدَق، وإن كانوا لم يروا ما رأيتم فهو سحرٌ سحركم به! قال: فسُئل السفّار وقد قَدِموا من كلّ وجه فقالوا: رأيناه! ( دلائل النبوّة للإصفهاني 370:1، دلائل النبوّة للبيهقي 266:2، الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزي 273:1، صفة الصّفوة لابن الجوزي 91:1 ـ ونقله المجلسيّ في بحار الأنوار 357:17 / ح 13، واستشهد البخاري في صحيحه 178:6 بهذا الخبر في أنّ ذلك كان بمكّة. كما أورده الشّيخ المجلسي عن الخرائج هكذا:
من معجزات النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّه كان ليلةً جالساً في الحِجْر، وكانت قريش في مجالسها يتسامرون، فقال بعضهم لبعض: قد أعيانا أمرُ محمّد، فما ندري ما نقول فيه! فقال بعضهم: قوموا بنا جميعاً إليه نسأله أن يُريَنا آيةً من السّماء؛ فإنّ السّحر قد يكون في الأرض ولا يكون في السّماء.
فصاروا إليه، فقالوا: يا محمّد، إن لم يكن هذا الذي نرى منك سحراً، فأرِنا آيةً في السّماء، فإنّا نعلم أنّ السّحر لا يستمرّ في السّماء كما يستمرّ في الأرض، فقال لهم: ألَستُم تَرَونَ هذا القمر في تمامه لأربع عشرة ؟
فقالوا: بلى، قال: فتحبّون أن تكون الآيةُ مِن قِبَلِه وجِهته؟
قالوا: قد أحببنا ذلك.
فأشار إليه بإصبعه فانشقّ بنصفين، فوقع نصفُه على ظهر الكعبة ونصفُه الآخَر على جبل أبي قُبَيس، وهم ينظرون إليه! فقال بعضهم: فَرُدَّه إلى مكانه. فأومأ بيده إلى النّصف الذي كان على جبل أبي قبيس فطارا جميعاً فالتقيا في الهواء فصارا واحداً، واستقرّ القمر في مكانه على ما كان، فقالوا: قوموا فقد استمرّ سحرُ محمّدٍ في السّماء والأرض. فأنزل الله: اقتَرَبتِ الساعَةُ وانْشقَّ القَمَر * وإن يَرَوا آيةً يُعْرِضوا ويَقُولوا سِحْرٌ مُستِمرّ ( سورة القمر 1 ـ 2 ) بحار الأنوار 355:17 ـ 356 / ح 10 باب ما ظهر له صلّى الله عليه وآله من المعجزات السّماويّة ـ عن الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 141:1 ـ 142 / ح 229 .
كما كتب ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب 106:1 ( طبعة النّجف الأشرف ):
أجمع المفسّرون والمحدّثون.. في قوله: اقتربتِ الساعةُ وانشقّ القمر أنّه اجتمع المشركون ليلةَ بدرٍ ( أي ليلة كان فيها القمر بدراً ) إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله فقالوا: إن كنتَ صادقاً فشُقَّ لنا القمر فرقتين، فقال صلّى الله عليه وآله: إن فعلتُ تُؤمنون ؟ قالوا: نعم. فأشار إليه بإصبعه فانشَقّ شقّتين.. وفي رواية: نصفاً على أبي قبيس ونصفاً على قُعَيقعان، وفي رواية: نصفٌ على الصفا ونصف على المَرْوَة، فقال صلّى الله عليه وآله: اشهَدوا، اشهدوا. فقال ناس: سَحَرنا محمّد! فقال رجل: إن كان سَحَركُم فلم يسحر النّاس كلَّهم.
وكان ذلك قبل الهجرة، وبقيَ قدرُ ما بين العصر إلى الليل، وهم ينظرون إليه ويقولون: هذا سِحْرٌ مستمرّ! فنزل: وإن يَرَوا آيةً يُعْرِضُوا.. الآيات. وفي رواية: أنّه قَدِم السفّارُ مِن كلّ وجهٍ.. فما أحدٌ قَدِم إلاّ أخبرهم أنّهم رأوا مِثلَ ما رأوا!
وقد كتب الرّاوندي في ( الخرائج والجرائح 31:1 / ح 26 ): ومنها ( أي معجزات نبيّنا محمّد صلّى الله عليه وآله ): أنّ القمر قد انشقّ وهو صلّى الله عليه وآله بمكّة أوّلَ مبعثه، يراه أهل الأرض طُرّاً، فتلا به عليهم قرآناً، فما أنكروا عليه ذلك، وما كان ما أخبرهم به من الأمر الذي لا يخفى أثرهُ، ولا يندرس ذِكرُه... وروى ذلك خمسةُ نفر: ابن مسعود، وابن عبّاس، وابن جبير، وابن مطعم عن أبيه، وحُذيفة.. وغيرهم ( منهم: أنس بن مالك ).. ).

الإخبار بالمُغيَّبات
في غزوة ذات الرقاع.. لقيَ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله رجلاً من محارب يُقال له « عاصم »، فقال له: يا محمّد، أتعلم الغيب ؟ قال: لا يعلم الغيبَ إلاّ الله. قال: واللهِ لَجملي هذا أحبُّ إليَّ مِن إلهك! قال صلّى الله عليه وآله: لكنّ الله قد أخبرني من علم غيبه أنّه تعالى سيبعث عليك قُرحةً في مسبل لحيتك حتّى تصل إلى دِماغك فتموت ـ واللهِ ـ إلى النّار.
فرجع.. فبعث اللهُ قرحةً فأخَذَت في لحيته حتّى وصَلَت إلى دماغه، فجعل يقول: لِلّهِ دَرُّ القُرشيّ! إنْ قال لعلم، أو زجر فأصاب.
( الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 104:1 ـ 105 / ح 170، وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 118:18 / ح 28. والزجر: الكهانة )
بالإسناد إلى الإمام أبي محمّد الحسن العسكري عليه السّلام في احتجاج النبيّ صلّى الله عليه وآله على قريش: إنّ الله ـ يا أبا جهل ـ إنّما دفع عنك العذاب؛ لعلمه بأنّه سيخرج من صُلبك ذريّة طيّبة، عِكرمة ابنك، وسَيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع اللهَ فيه كان عند الله خليلاً، وإلاّ فالعذاب نازل عليك، وكذلك سائر قريش السّائلين لمّا سألوا من هذا، إنّما أُمهِلوا لأنّ الله عَلِم أنّ بعضهم سيُؤمن بمحمّد وينال به السّعادة، فهو لا يقطعه عن تلك السّعادة ولا يبخل بها عليه، أو مَن يُولَد منه مؤمن، فهو يُنظِر ( أي يُمْهِل ) أباه لإيصال ابنه إلى السّعادة، ولولا ذلك لنزل العذاب بكافّتكم، فانظْرْ نحو السّماء.
فنظر أكنافَها.. فإذا أبوابها مفتّحة، وإذا النّيران نازلة منها مُسامِتةً لرؤوس القوم حتّى تدنوَ منهم، حتّى وجدوا حَرَّها بين أكتافهم، فارتعدت فرائصُ أبي جهل والجماعة! فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: لا تَروعَنّكم؛ فإنّ الله لا يُهلككم بها، وإنّما أظهرَها عِبرةً.
ثمّ نظروا.. وإذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوارٌ قابلتها ودفعتها ( أي دفعتِ النّيرانَ ) حتّى أعادَتها في السّماء كما جاءت منها، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: بعض هذه الأنوار أنوارُ مَن قد عَلِم اللهُ أنّه سيُسعِده بالإيمان بي منكم مِن بعد، وبعضها أنوارٌ طيّبة سيخرج عن بعضكم ممّن لا يؤمن وهم مؤمنون!
( تفسير الإمام العسكري عليه السّلام 112، الاحتجاج لأبي منصور أحمد بن علي الطّبرسي ـ وعنهما: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 352:17 ـ 353 / ح 2 ).
عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً جالساً فاطّلع عليه عليّ عليه السّلام مع جماعة، فلمّا رآهم تبسّم، قال: جئتموني تسألوني عن شيء.. إن شئتُ أعلمتُكم بما جئتم، وإن شئتم تسألوني. فقالوا: بل تُخبرنا يا رسول الله، قال:
جئتم تسألونني عن الصنائع لمن تحقّ، فلا ينبغي أن يُصنَعَ إلاّ لذي حَسَبٍ أو دِين.. وجئتم تسألونني عن جهاد المرأة، فإنّ جهاد المرأة حُسْن التبعّل لزوجها.. وجئتم تسألونني عن الأرزاق مِن أين، أبى اللهُ أن يرزق عبده إلاّ مِن حيث لا يعلم! فإنّ العبد إذا لم يعلم وجه رزقة كَثُر دعاؤُه. ( بحار الأنوار للشّيخ المجلسي 107:18 / ح 4 ـ عن قصص الأنبياء للراوندي. والصنايع جمع صنيعة: وهي العطيّة والكرامة والإحسان. وحسن التبعّل: الطّاعة وحسن العِشْرة ).
عن الشّيخ الصّدوق بسندٍ ينتهي إلى أبي عُقْبة الأنصاري قال: كنتُ في خدمة رسول الله صلّى الله عليه وآله، فجاء نفر من اليهود فقالوا لي: إستأذِنْ لنا على محمّد. فأخبرتُه، فدخلوا عليه فقالوا: أخبِرْنا عمّا جئنا نسألك عنه، قال:
جئتموني تسألونني عن ذي القَرنَين، قالوا: نعم. فقال: كان غلاماً من أهل الروم ناصحاً لله عزّوجلّ، فأحبَّه اللهُ ومَلَك الأرض، فسار حتّى أتى مغربَ الشّمس ثمّ سار إلى مطلعها ثمّ سار إلى جبل يأجوج ومأجوج فبنى فيها السدّ.
قالوا: نشهد أنّ هذا شأنه، وأنّه لفي التّوراة. ( بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 107:18 / ح 5 ـ عن قصص الأنبياء للرّاوندي ).
وبإسناده إلى ابن عباس.. روى الشّيخ الصّدوق عنه أنّه قال: دخل أبو سفيان على النبيّ صلّى الله عليه وآله يوماً فقال: يا رسولَ الله، أُريد أن أسألك عن شيء، فقال صلّى الله عليه وآله: إن شئتَ أخبرتُك قبل أن تسألني، قال: إفعَلْ، قال: أرَدتَ أن تسأل عن مبلغ عُمري، فقال: نعم، فقال صلّى الله عليه وآله: إنّي أعيش ثلاثاً وستّين سنة، فقال أبو سفيان: أشهدُ أنّك صادق، فقال صلّى الله عليه وآله: بلسانك دون قلبك!
قال ابن عبّاس: واللهِ ما كان ( أبو سفيان ) إلاّ منافقاً.. ولقد كنّا في محفلٍ فيه أبو سفيان وقد كُفّ بصره، وفينا عليٌّ عليه السّلام فأذّن المؤذّن.. فلمّا قال: أشهد أنّ محمّداً رسول الله، قال أبو سفيان: ها هنا مَن يُحتَشَم ؟ قال واحدٌ من القوم: لا، فقال: لِلّهِ دَرُّ أخي بني هاشم، انظروا أين وضَعَ اسمَه ؟! فقال عليّ عليه السّلام: أسخَنَ اللهُ عينَك يا أبا سفيان، اللهُ فعَلَ ذلك بقوله عزّ مِن قال: ورَفَعْنا لكَ ذِكْرَك ( سورة الانشراح:4 ، فقال أبو سفيان: أسخَنَ اللهُ عينَ مَن قال: ليس ها هنا مَن يُحتَشَم! ( بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 107:18 ـ 108 / ح 6 ـ عن قصص الأنبياء للرّاوندي. وأسخنَ الله عينه: أي أبكاه )
عن الشّيخ الصّدوق أيضاً بسنده إلى وائل بن حُجر قال: جاءنا ظهور النبيّ صلّى الله عليه وآله وأنا في مُلْكٍ عظيم وطاعةٍ من قومي، فرفضتُ ذلك وآثَرتُ اللهَ ورسوله، وقَدِمتُ على رسول الله صلّى الله عليه وآله فأخبَرَني أصحابُه أنّه بَشَّرهم قبل قُدومي بثلاث، فقال: هذا وائل بن حجرٍ قد أتاكم من أرضٍ بعيدة، من حضرموت؛ راغباً في الإسلام طائعاً، بقيّة أبناء الملوك.
فقلت: يا رسول الله، أتانا ظهورُك وأنا في مُلك، فمَنّ الله علَيّ أن رفضتُ ذلك وآثرت اللهَ ورسوله ودينه، راغباً فيه، فقال صلّى الله عليه وآله: صدقت، اللّهمّ بارِكْ في وائل وفي وُلْده ووُلْدِ وُلْده. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 60:1 ـ 61 / ح 103 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 108:18 / ح 7، وعن قصص الأنبياء للرّاوندي. ورواه: البخاري في التاريخ الكبير 175:4، والبيهقي في دلائل النبوّة 349:5 ـ مختصراً )
عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله الصادق عليه السّلام قال: أُتيَ النبيُّ صلّى الله عليه وآله بأُسارى، فأمر بقتلهم ما خلا رجلاً من بينهم، فقال الرجل: كيف أطلقتَ عنّي مِن بينهم ؟! فقال: أخبرني جبرئيل عن الله تعالى ذِكرُه أنّ فيك خمسَ خصالٍ يحبّها الله ورسوله: الغَيرةُ الشّديدة على حرمك، والسّخاء، وحُسن الخُلق، وصدق اللّسان، والشّجاعة.
فأسلم الرّجل وحَسُن إسلامه. ( بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 108:18 / ح 8 ـ عن قصص الأنبياء للرّاوندي ).
أتى النبيَّ صلّى الله عليه وآله وابصةُ بن معبد الأسدي وقال في نفسه: لا أدَعُ من البِرّ والإثم شيئاً إلاّ سألته. فلمّا أتاه قال له بعض أصحابه: إليك يا وابصة عن سؤال رسول الله صلّى الله عليه وآله! فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: دَعُوا وابصة، أُدْنُ.
قال وابصة: فدنوتُ، فقال: تسأل عمّا جئتَ له أم أُخبرك ؟
قلت: أخبرْني. فقال: جئتَ تسأل عن البِرّ والإثم، قال وابصة: نعم. فضرب صلّى الله عليه وآله يدَه على صدر وابصة ثمّ قال:
البِرّ ما اطمأنّت إليه النّفس، والبرّ ما اطمأنّ إليه الصّدر.
والإثم ما ترّدد في الصّدر، وجال في القلب، وإن أفتاك النّاس وإن أفتَوك. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الرّاوندي 106:1 ـ 107 / ح 174 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 118:18 / ح 29. ورواه: الحِميري في قرب الإسناد 135 ـ وعنه: وسائل الشّيعة للحرّ العاملي 121:18 / ح 34، ورواه أيضاً: البيهقي في دلائل النبوّة 292:6 بطريقين، وأحمد بن حنبل في مسنده 227:4 ـ 228، وابن كثير في البداية والنّهاية 181:6 ).
روى الشّيخ الكلينيّ عن محمّد بن قيس قال: سمعتُ أبا جعفر ( الباقر ) عليه السّلام يقول وهو يحدّث النّاس بمكّة: صلّى رسول الله صلّى الله عليه وآله الفجر ثمّ جلس مع أصحابه حتّى طلعت الشّمس.. فجعل يقوم الرّجل بعد الرّجل، حتّى لم يَبقَ معه إلاّ رجلان: أنصاريّ، وثَقَفيّ.. فقال لهما رسول الله صلّى الله عليه وآله: قد علمتُ أنّ لكما حاجةً تريدانِ أن تسألا عنها، فإن شئتما أخبرتكما بحاجتكما قبل أن تسألاني، وإن شئتما فاسألا عنها، قالا: بل تُخبرنا قبل أن نسألك عنها؛ فإنّ ذلك أجلى للعمى وأبعدُ من الارتياب وأثبتُ للإيمان. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله:
أمّا أنت يا أخا ثقيف، فإنّك جئتَ تسألني عن وضوئك وصلاتك وما لك في ذلك من الخير، أمّا وضوؤُك فإنّك إذا وضعتَ يدك في إنائك ثمّ قلتَ: بسم الله، تناثَرَت منها ما اكتَسَبتْ من الذّنوب، فإذا غَسَلتَ وجهك تناثرت الذّنوب التي اكتسبَتْها عيناك بنظرهما وفُوك، فإذا غسلتَ ذراعيك تناثرت الذّنوب عن يمينك وشمالك، فإذا مسحتَ رأسك وقدميك تناثرت الذّنوب التي مشيتَ إليها على قدميك، فهذا لك في وضوئِك..
( الكافي للكلينيّ 21:3 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 128:18 ـ 129 / ح 37. وفي رواية أخرى أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: وأمّا أنت يا أخا الأنصار، فجئتَ تسألني عن حَجِّك وعمرتك وما لَك فيهما. فأخبره صلّى الله عليه آله بفضلهما. ـ مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 99:1 ـ طبعة النّجف الأشرف، عنه: بحار الأنوار 138:18 / ح 49 ).
أتاه الجارود بن عمرو العبدي وسلمة بن عبّاد الأزدي فقالا له: إنْ كنتَ نبيّاً فحدِّثْنا عمّا جئنا نسألك عنه، فقال صلّى الله عليه وآله:
أمّا أنت يا جارود، فإنّك جئتَ تسألني عن: دماء الجاهلية، وعن حلف الإسلام، وعن المَنيحة. قال: أصبت. فقال صلّى الله عليه وآله: فإنّ دماء الجاهلية موضوع، وحلفها لا يزيده الإسلام إلاّ شدّة ولا حلفَ في الإسلام، ومِن أفضل الصّدقة أن تمنح أخاك ظهر الدابّة ولبن الشاة.
وأمّا أنت يا سلمة بن عبّاد، فجئتَ تسألني عن: عبادةِ الأوثان، ويوم السَّباسب، وعقل الهجين. أمّا عبادة الأوثان فإنّ الله جلّ وعزّ يقول: إنّكُم وما تَعبُدون مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهنّمَ أنتمُ لَها وارِدُون ( سورة الأنبياء:98 )، وأمّا يوم السَّباسب، فقد أبدلك الله عزّوجلّ ليلةَ القدر ويوم العيد لمحةً تطلع الشّمس لا شعاعَ لها، وأمّا عقل الهجين، فإنّ الإسلام تتكافأ دماؤُهم، ويجير أقصاهم على أدناهم، وأكرمهم عند الله أتقاهم.
قالا: نشهد بالله أنّ ذلك كان في أنفسنا.
( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 98:1 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 137:18 / ح 39 ).
ومن إخباراته صلّى الله عليه وآله عن طوايا الغيب وعوالم السرّ قوله لأبي ذرّ الغفاريّ رضوان الله عليه يُخبره بما سيجري عليه بعد وفاته:
كيف بك إذا خرجتَ من مكانك ؟ قال أبو ذرّ: أذهب إلى المسجد الحرام.
فقال: كيف بك إذا أُخرِجتَ منه ؟ قال: أذهب إلى الشّام.
قال: كيف بك إذا أُخرِجتَ منها ؟ قال: أعمد إلى سيفي فأضرب حتّى أُقتلَ. قال صلّى الله عليه وآله له: لا تَفعَلْ، ولكن اسمعْ وأطِع.
وكان ما كان حتّى أُخرِج إلى الرَّبَذة. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 65:1 / ح 113 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 112:18 / ح 18. وقد روى خبر وفاة أبي ذرّ: البيهقي في دلائل النبوّة 221:5 ـ 223 و 401:6 ـ 402، وابن هشام في السّيرة النبوية 133:4، وابن كثير في البداية والنّهاية 8:5 ).
وذكر صلّى الله عليه وآله ابنته فاطمة سلام الله عليها فقال لها: إنّكِ أوّلُ أهل بيتي لَحاقاً بي. فكانت أوّل مَن تُوفّي بعده. ( الخرائج والجرائح 65:1 / ح 114 ـ عنه: بحار الأنوار 112:18 / ح 18. وروى نحوَه: البيهقيُّ في دلائل النبوّة 364:6 بإسناده إلى عائشة، والبخاري في صحيحه 248:4 و 12:6، ومسلم في صحيحه 1905:4/ ح 99، وأحمد بن حنبل في مسنده 282:6، وابن سعد في الطبقات الكبرى 247:2، والترمذي في صحيحه 319:2، وأبو نُعَيم في حلية الأولياء 40:2 عن ابن عبّاس ).
وذكر صلّى الله عليه وآله زيدَ بن صُوحان فقال: زيد، وما زيد! يَسبِق منه عضوٌ إلى الجنّة. فقُطعت يده يوم « نَهاوَند » في سبيل الله. ( الخرائج والجرائح 66:1 / ح 116 ـ عنه: بحار الأنوار 112:18 / ح 18. وروى مثلَه: البيهقي في دلائل النبوّة 416:6 بإسناده إلى الإمام علي عليه السّلام، وابن حجر في الإصابة في تمييز الصّحابة 582:1 من طريق أبي يعلى الموصلي وابن مندة، وابن الأثير في أُسد الغابة 234:2 ).
وأخبر صلّى الله عليه وآله عن أمّ ورقة الأنصاريّة، فكان يقول: انطلقوا بنا إلى الشّهيدة نزورها. فقتلها غلامٌ وجارية لها بعد وفاته. ( الخرائج والجرائح 66:1 / ح 118 ـ عنه: بحار الأنوار 112:18 / ح 18، وروى الحديثَ بتمامه: البيهقي في دلائل النبوّة 381:6 ـ 382، وأحمد بن حنبل في مسنده 405:6 بإسنادهما إلى أمّ ورقة ).
وقال عبدالله بن الزبير: احتجم النبيُّ صلّى الله عليه وآله فأخذتُ الدم لأُهَرِيقَه، فلمّا بَرَزتُ حَسَوْتُه، فلمّا رجعتُ قال: ما صنعتَ ؟ قلت: جعلتُه في أخفى مكان. قال: ألفاك ( أي أجِدُك ) شربتَ الدم! ويلٌ للناس منك، وويلٌ لك من الناس! ( الخرائج والجرائح 67:1 / ح 122 ـ عنه: بحار الأنوار 112:18 ـ 113 / ح 18. ورواه الحلبي في السيرة الحلبيّة 248:2، والبيهقي في السنن الكبرى 67:7 ).
وقال صلّى الله عليه وآله لزوجاته: ليت شعري أيّتُكنّ صاحبةُ الجَملِ الأدْبَب، تخرج فتنبحها كلابُ الحَوْأب! ( الخرائج والجرائح 67:1 / ح 123 ـ عنه: بحار الأنوار 113:18 / ح 18. ورواه: الشّيخ الصّدوق في معاني الأخبار 305 / ح 1 ـ وعنه: إثبات الهداة للحرّ العاملي 502:1/ ح 113، ومستطرفات السّرائر لابن إدريس الحلّي 129 / ح 1 ).
ورُوي أنّه لمّا أقبَلَت عائشة إلى مياه بني عامر ليلاً نَبَحَتها كلابُ الحَوْأب، فقالت: ما هذا ؟! قالوا: الحَوأب، قالت: ما أظنُّني إلاّ راجعة! رُدُّوني، إنّ رسول الله قال لنا ذات يوم: كيف بإحداكنّ إذا نبح عليها كلابُ الحوأب! ( الخرائج والجرائح 67:1 / ح 24 ـ عنه: بحار الأنوار 113:18 / ح 18. ورواه: أحمد بن حنبل في مسنده 52:6 و 97، والبيهقيّ في دلائل النبوّة 410:6 بطريقين، وابن كثير في البداية والنّهاية 211:6 ـ 212 وقال: هذا إسنادٌ على شرط الصّحيحين، ولم يخرجوه ).
وقال صلّى الله عليه وآله: أخبرني جبرئيل أنّ ابني الحسين يُقتَل بعدي بأرض الطفّ، وجاءني بهذه التربة فأخبرني أنّ فيها مضجعَه! ( الخرائج والجرائح 68:1 / ح 125 ـ عنه: بحار الأنوار 113:18 / ح 18. ورواه: السّيوطي في الخصائص الكبرى 449:2 ـ 450، والبيهقي في دلائل النبوّة 468:6. وأرود جملةً من الرّوايات في هذا المضمون: السيّد نور الله القاضي التستري الشّهيد في كتابه إحقاق الحقّ 339:11 ـ 416 ).
وعن أمّ سلمة قالت: كان عمّار بن ياسر ينقل اللبِنَ لمسجد رسول الله صلّى الله عليه وآله، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله يمسح التراب عن صدر عمّار ويقول له: تقتلُك الفئة الباغية! ( الخرائج والجرائح 68:1 / ح 126 ـ عنه: بحار الأنوار 113:18/ ح 18. وأورده: البيهقي في دلائل النبوّة 546:2 ـ 552 و 420:6 ـ 422، والسّيوطي في الخصائص الكبرى 496:2 ـ 498، والسيّد نور الله التستري في إحقاق الحقّ 422:8 ـ 468 ).
وأنّه صلّى الله عليه وآله رأى عليّاً عليه السّلام نائماً في بعض الغزوات على التراب، فقال له: يا أبا تراب، ألا أُحدّثك بأشقى النّاس أخي ثمود، والذي يضربك على هذا ـ ووضع يده على قرنه ـ حتّى تبلّ هذه من هذا! ـ وإشار إلى لحيته. ( الخرائج والجرائح 122:1 / ح 200 ـ عنه: بحار الأنوار 119:8/ ح 23. ويراجع: دلائل النبوّة للبيهقي 438:6 ـ 439 بأسانيده المتعدّدة، والبداية والنّهاية لابن كثير 218:6، ومسند أحمد بن حنبل 102:1 و 263:4، وفضائل الصّحابة لأحمد بن حنبل 49 / ح 76، والطّبقات الكبرى لابن سعد 34:3، والمعجم الكبير للطّبراني 105، وتاريخ دمشق لابن عساكر 287:3، والمستدرك على الصحيحين للحاكم 113:3 و 140، وفرائد السّمطين للجويني 386:1، ومجمع الزوائد للهيثمي 136:9، والخصائص الكبرى للسيوطي 445:2، وابن حجر في الصّواعق المحرقة 74، والسّيرة النبويّة لابن هشام 249:2، وخصائص أمير المؤمنين عليه السّلام للنسائي 129. ولا بأس بمراجعة إحقاق الحق 340:7 ـ 352 و 350:17 ـ 362 ).
وقال صلّى الله عليه وآله لعليٍّ عليه السّلام: تقاتل بعدي: الناكثين، والقاسطين، والمارقين. وكان كذلك. ( الخرائج والجرائح 123:1 / ح 201 ـ وعنه: بحار الأنوار 119:18 / ح 23. وروى مثله: الخوارزمي في المناقب 122، وابن عساكر في تاريخ دمشق ـ ترجمة الإمام علي عليه السّلام 162:3، والجويني في فرائد السّمطين 282:1 و 331، وفي إحقاق الحق 247:4 ـ 249 و 385، وج 60:6 ـ 78، و ج 581:15 ـ 586، و ج 440:16 ـ 446 ).
وقال صلّى الله عليه وآله لعمّار: ستقتلك الفئة الباغية، وآخِرُ زادِك ضَياحٌ من لَبَن. فأُتي عمّار بصفّين بلَبَن، فشربه فبارز فقُتل، فكان كذلك. ( الخرائج والجرائح 124:1 / ح 207 ـ عنه: بحار الأنوار 119:18 / ح 23. وروى مثله باختلاف: البيهقي في دلائل النبوّة 420:6 ـ 421 بأسانيده المتعدّدة، ومسلم في صحيحه 2236:4 / ح 72 و 73، وفي مسند أحمد 319:4، ومستدرك الحاكم 389:3 وغيرها ).
وعن أبي جروة المازني قال: سمعتُ عليّاً عليه السّلام يقول للزبير: نَشَدتُك الله، أما سمعتَ رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول أنّك تقاتلني وأنت ظالم ؟! قال: بلى، ولكنّي نسيت. ( إعلام الورى للطّبرسي 91:1 ـ وعنه: بحار الأنوار 123:18 / ح 36. ورواه: البيهقي في دلائل النبوّة 415:6 ).
وقال صلّى الله عليه وآله لعمّار بن ياسر: تقتُلك الفئةُ الباغية. ( أخرجه مسلم في صحيحه 2236:4 / ح 72، وأحمد في مسنده 161:2، والترمذي في سننه 669:5/ ح 3800، والبيهقي في دلائله 420:6، وابن الجوزي في الوفا بأحوال المصطفى 308:1، والطّبرسي في إعلام الورى بأعلام الهدى 91:1 ـ وعنه: بحار الأنوار 123:18 / ح 36 ).
وعن سعيد بن المسيّب قال: وُلد لأخي أمِّ سلمة من أُمّها غلام فسَمَّوه « الوليد »، فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: تُسَمُّون بأسماء فراعنتكم! غيِّرُوا اسمه، فسَمُّوه « عبدالله »، فإنّه سيكون في هذه الأُمّة رجل يُقال له « الوليد »، هو شرّ لأمّتي من فرعون لقومه! فكان النّاسُ يرون أنّه الوليد بن عبدالملك، ثمّ رأينا أنّه الوليد بن يزيد. ( إعلام الورى 97:1 ـ عنه: بحار الأنوار 126:18 / ح 36. ورواه: البيهقي في دلائل النبوّة 505:6، وابن كثير في البداية والنّهاية 241:6 ).
وروى أبو سعيد الخُدْريّ عنه صلّى الله عليه وآله أنّه قال: إذا بَلَغَ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتَّخَذوا دِينَ الله دَغَلاً، وعبادَ الله خِوَلاً، ومالَ الله دُوَلاً. وفي رواية أبي هريرة: إذا بلغوا أربعين رجلاً. ( دلائل النبوة للبيهقي 507:6. البداية والنّهاية لابن كثير 242:6. إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي 97:1 ـ وعنه: بحار الأنوار 126:18 / ح 36 ).
وفي ( شرف المصطفى ) عن الخركوشي:
أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال لطلحة: إنّك ستقاتل عليّاً وأنت ظالم! وقال للزبير: إنّك تقاتل عليّاً وأنت ظالم! وقال لعائشة: ستنبح عليكِ كلابُ الحوأب. وقال لفاطمة عليها السّلام بأنّها أوّل أهله لحاقاً به. فكان كذلك. وقال لعليّ عليه السّلام: إنّك ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. وأخبر صلّى الله عليه وآله بشهادة الإمام عليّ والحسين عليهما السّلام وشهادة عمّار بن ياسر.. وأنّه قال للأنصار: إنّكم ستَرَون بعدي أَثَرة ( أي سيُفضَّل عليكم غيرُكم )، فلمّا ولي معاوية عليهم مَنعَ عطاياهم، فقدم عليهم فلم يتلقَّوه، فقال لهم: ما الذي منعكم أن تلقوني ؟! قالوا: لم يكن لنا ظهورٌ ( أي ركاب ) نركبها، فقال لهم: أين كانت نواضحُكم ؟! ( أي إبلكم التي تَسقُون عليها ) فقال أبو قتادة: عَقَرناها يوم بدر في طلب أبيك ( أي في مقاتلة أبيك أبي سفيان! ) ثمّ رووا له الحديث، فقال لهم: ما قال لكم رسول الله ؟ قالوا: قال لنا: اصبروا حتّى تلقوني. فقال معاوية ( مستهزئاً ): فاصبروا إذن! فقال في ذلك عبدالرحمان بن حسّان:

ألا أبلِغْ معاويةَ بنَ صخرٍ أمير المؤمنين بنا كلامي
فإنّا صابرون ومُنظِروكُم إلى يومِ التغابُنِ والخصامِ

( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 95:1 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 132:18 ـ 133 / ح 39 ).
وروى فضالة بن أبي فضالة الأنصاري وعثمان بن صُهيب، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لعليٍّ عليه السّلام: أشقى الآخِرينَ الذي يضربك على هذه ـ وأشار إلى يافوخه.
كما روى أنس بن الحارث قال: سمعتُ النبيَّ صلّى الله عليه وآله يقول: إنّ ابني هذا ـ يعني الحسين ـ يُقتَل بأرضٍ في العراق، فمَن أدركه منكم فَلْيَنصُرْه. قال: فقُتل أنس بن الحارث مع الحسين عليه السّلام. ( مناقب آل أبي طالب 121:1 ـ عنه: بحار الأنوار 141:18 / ح 41 ).
وحكى القعنبيّ أنّ أبا أيّوب الأنصاري رُئيَ عند خليج قسطنطينيّة فسُئل عن حاجته، فقال: أمّا دنياكم فلا حاجة لي فيها، ولكنْ إن متُّ فقدّموني ما استطعتُم في بلاد العدوّ؛ فإنّي سمعتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله يقول: يُدفَن عند سور قسطنيطنيّة رجلٌ صالح مِن أصحابي، وقد رجوتُ أن أكونَه.
ثمّ مات، فكانوا يجاهدون والسّرير يُحمَل ويُقدّم، فأرسل قيصر في ذلك، فقالوا: صاحب نبيّنا، وقد سألَنا أن ندفنه في بلادك، ونحن منفّذون وصيّتَه، قال: فإذا وليّتم أخرجناه إلى الكلاب، فقالوا: لو نُبِش من قبره ما تُرِك بأرض العرب نصرانيٌّ إلاّ قُتل، ولا كنيسة إلاّ هُدّمت!
فبُنيَ على قبره قبّة يُسرَج فيها إلى اليوم ( والحديث للقعنبي )، وقبره إلى الآن يُزار في جنب سور القسطنطينيّة. ( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 122:1 ـ عنه: بحار الأنوار 142:18 ـ 143 / ح 41 ).
وروي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال لأمير المومنين عليٍّ عليه السّلام: الأُمّة ستغدر بك بعدي! ( دلائل النبوّة للبيهقي 440:6. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 116:11 / ح 5928. تاريخ دمشق لابن عساكر 116:3 / ح 1157. تذكرة الحفّاظ للذهبي 995:3. إعلام الورى للطّبرسي 92:1 ـ عنه: بحار الأنوار 124:18 / ح 36 ).
اجتمعت قريش كلّها وأخرَجَت بني هاشم إلى شِعب أبي طالب، فمكثوا فيه ثلاث سنين إلاّ شهراً، وأنفق أبو طالب وخديجةُ جميعَ مالهما، ولم يعد يَقدرون على الإطعام إلاّ من موسمٍ إلى موسم، فلَقَوا من الجوع والعُرْي ما اللهُ أعلمُ به.
وقد بعث الله على صحيفتهم الأُرضة، فأكلَت كلَّ ما فيها إلاّ اسم « الله ». فذكر ذلك رسولُ الله صلّى الله عليه وآله لعمّه أبي طالب، فما راعَ قريشاً إلاّ وبنو هاشم عنقاً واحداً ( أي جمعاً واحداً ) قد خرجوا من الشِّعب! فقالت قريش: الجوع أخرَجَهم. فجاؤوا حتّى أتى الحِجر وجلسوا فيه، وكان لا يَقعُد فيه إلاّ فِتيان قريش، فقالوا: يا أبا طالب، قد آن لك أن تُصالح قومك. قال: قد جئتُكم بخبر! إبعثوا إلى صحيفتكم لعلّه أن يكون بيننا وبينكم صُلح.
قال: فبعثوا إليها وهي عند أمّ أبي جهل، وكانت قبلُ في الكعبة فخافوا عليها السَّرَق فوُضِعَت بين أيديهم، وخواتيمهم عليها. فقال أبو طالب: هل تُنكرون منها شيئاً ؟ قالوا: لا. قال: إنّ ابن أخي حدّثني ـ ولم يكذبني قطّ ـ أنّ الله قد بعث على هذه الصحيفة الأرضةَ فأكَلَت كلَّ قطيعةٍ وإثم، وتركت كلَّ اسم هو لله، فإن كان صادقاً أقلَعتُم عن ظلمنا، وإن يكن كاذباً نَدفَعْه إليكم فقتلتموه! فصاح الناس: نَعَم يا أبا طالب، ( وفي رواية: أنصفتَنا يا أبا طالب ). ففُتِحت ثمّ أُخرِجت.. فإذا هي مشربة كما قال صلّى الله عليه وآله، فكبّر المسلمون، وانتُقِعت وجوه المشركين!
فأسلم يومئذٍ عالَمٌ من النّاس، ثمّ رجع أبو طالبٍ إلى شِعبه، ثمّ عيّر هشام بن عمرو العامريّ قريشاً بما صنعوا ببني هاشم!
( الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 85:1 ـ 87 / ح 141 ـ عنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 16:19 / ح 8. وأخرج نحوَه: السيّوطي في الخصائص الكبرى 374:1 ـ عن البيهقيّ وأبي نُعَيم من طريق موسى بن عُقْبة عن الزهري. وأورد قريباً منه: الراوندي في الخرائج والجرائح 142:1 ـ 143 / ح 230 ـ وعنه: بحار الأنوار 120:18 / ح 33 ).
ومن معجزات رسول الله صلّى الله إخباره بمصارع أهل بيته عليهم السّلام من بعده.. من ذلك ما رواه الحاكم أبو عبدالله الحافظ ( وهو من علماء أهل السنّة )، بإسناده عن الإمام عليّ بن الحسين عن أبيه عن جدّه الإمام عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال:
زارَنا رسولُ الله صلّى الله عليه وآله فعَمِلْنا له حَريرة، وأهدَتْ إليه أُمُّ أيمن قَعْباً من زُبد وصَحفةً من تمر، فأكل رسول الله صلّى الله عليه وآله وأكلنا معه، ثمّ توضّأ ( أي غسل ) رسولُ الله صلّى الله عليه وآله فمسح رأسه ووجهه بيده، واستقبل القبلة فدعا اللهَ ما شاء، ثمّ أكبّ إلى الأرض بدموعٍ غزيرة مثل المطر، فهِبْنا رسولَ الله صلّى الله عليه وآله أن نسأله، فوثب الحسينُ فأكبّ على رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال: يا أبه، رأيتك تصنع ما لم تصنع مِثلَه قطّ! قال: يا بُنيّ سُرِرتُ بكمُ اليوم سروراً لم أُسَرَّ بكم مِثلَه، وإنّ حبيبي جبرئيل أتاني فأخبرني أنّكم قتلى، وأنّ مصارعكم شتّى، فأحزنني ذلك، فدَعَوتُ اللهَ لكم بالخيرة.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: طائفةٌ مِن أُمّتي يريدون به بِرّي وصِلتي، إذا كان يومُ القيامة زُرتُها بالموقف وأخذتُ بأعضادها فأنجيتُها مِن أهواله وشدائده. ( إعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسيّ 94:1 ـ 95، وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 25:18 / ح 36. ورواه: ابن قُولَويه في كامل الزيارات 58/ ح 7، والطوسيّ في أماليه 281:2 ).
قال النبيّ صلّى الله عليه وآله يوماً لعمّه العبّاس بن عبدالمطّلب: ويلٌ لذريّتي من ذريّتك! فقال: يا رسولَ الله، فأختَصي ؟ فقال: إنّه أمرٌ قد قُضي.
أي لا ينفع الخصاء، فعبد الله بن العبّاس قد وُلد وصار له وُلْد! ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 106:1 / ح 173 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 119:18 / ح 31 ).
روى الراوندي، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله كان يوماً جالساً وحوله عليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام، فقال لهم: كيف بكم إذا كنتم صرعى وقبوركم شتّى ؟! فقال الحسن عليه السّلام: أنموت موتاً أو نُقتل ؟ فقال: يا بُنيّ، بل تُقتل بالسمّ ظلماً، ويُقتل أخوك ظلماً، ويُقتل أبوك ظلماً، وتُشرَّد ذراريكم في الأرض.
فقال الحسين عليه السّلام: ومَن يَقتلُنا ؟ قال: شِرار الناس. قال: فهل يزورنا أحد ؟ قال: نعم، طائفة من أُمّتي يريدون بزيارتكم بِرّي وصِلتي، فإذا كان يومُ القيامة جئتهم وأخلّصهم من أهواله. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 491:2/ ح 4 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 120:18 / ح 34 ).
أمّا الأحاديث النبويّة الشّريفة في الإخبار بشهادة الإمام السّبط الشّهيد أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه، فهي كثيرة غزيرة، تحتل مساحةً واسعة في كتب السِّير والتآريخ والروايات، حتّى لتشكّل فصلاً كبيراً يكاد يكوّن كتاباً مستقلاًّ لو جمعناها من مصادر المسلمين العامّة والخاصة. وقد دوّن ذلك: الشّيخ المجلسيّ في كتابه « بحار الأنوار » ج 44 الباب 31 ما أخبر به الرسول وأمير المؤمنين والحسين صلوات الله عليهم بشهادته صلوات الله عليه ص 250 ـ 268، والسيّد نور الله الحسيني المرعشي التستري الشهيد في موسوعته القيّمة « إحقاق الحقّ » ج 11 ص 317 ـ 334، وص 339 ـ 414. وهي أحاديث متواترة ومُسندة ومتعدّدة الطّرق وموثّقة ومشهورة، تناقلها الرواة والمؤرّخون والمحدّثون تناقل المسلَّمات.
لمّا نزلت الآية المباركة: إذا جاءَ نصرُ اللهِ والفَتْح ( سورة النصر:1 ) قال صلّى الله عليه وآله: نُعِيَت إليَّ نَفسي، وإنّي مقبوض. فمات في تلك السنة.
ولَمّا بَعث مُعاذَ بن جبل إلى اليمن قال صلّى الله عليه وآله له: إنّك لا تلقاني بعد هذا. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 102:1 / ح 164 ـ عنه: بحار الأنوار 116:18 / ح 24. وأخرج نحوَه الخاصّة والعامّة في تفاسيرهم في أحاديث متعدّدة وبألفاظ مختلفة في ظلّ السورة المباركة سورة النصر. وأكّد ذلك رسولُ الله صلّى الله عليه وآله في خطبته الشريفة لدى حجّة الوداع، المعروفة بخطبة الغدير.. وقد جاء فيها: معاشرَ الناس، إنّه آخِرُ مَقامٍ أقومُه في هذا المشهد، فاسمعوا وأطيعوا، وانقادوا لأمر ربّكم..
أيّها الناس، إني أُوشِك أن أُدعى فأجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون..
لعلّي لا ألقاكم بعد عامي هذا! ( يراجع مصادر الغدير وهي وافرة لا تقلّ مصادر أهل السنّة فيها عن خمسين مصدراً، فضلاً عن مصادر الشيعة ).

   1 2 3 الصفحة اللاحقة »»  

1 ـ كاع عنه: جبن عنه وهابه.
2 ـ أزرى به وأزراه: عابه ووضع من حقه.
3 ـ الجبروت: صيغة مبالغة بمعنى القدرة والسلطة والعظمة.
4 ـ الفتح:2.
5 ـ الانشراح:4.
6 ـ أي يتلوّى من وجع الجوع.
7 ـ السلى: جلدة يكون فيها الولد في بطن أمه.
8 ـ هود:45.
9 ـ هود:46.
10 ـ في المصدر: لما غلبت عليه من قومه المعاندة.
11 ـ هطل المطر: نزل متتابعاً متفرقاً عظيم القطر. والمنهمر: الغزير، أي ماء شديد الانصباب سريع التهطال.
12 ـ أي تساقط.
13 ـ الاحزاب:9.
14 ـ رغا البعير: صوّت وضجّ.
15 ـ زوّر عليه: قال: عليه الزور.
16 ـ تقدّم تفسيرها في كتاب الاحتجاجات، راجع.
17 ـ يس:9.
18 ـ الاسراء:45.
19 ـ يس:8.
20 ـ نخر العظم: بلى وتفتت، فهو ناخر ونخر. فرك الشيء: حكه حتّى تفتّت.
21 ـ يس: 78 و 79.
22 ـ جذه: كسره فانكسر.
23 ـ تلّه: صرعه.
24 ـ أي حتى كاد يشرف على الهلاك من الحزن.
25 ـ الكآبة: الغمّ وسوء الحال والانكسار من الحزن. استشعر الخوف أي جعله شعار قلبه.
26 ـ الفتح: 27.
27 ـ التوبة:40.
 ×  28 ـ قال الطريحي في مجمع البحرين: المفصَّل سُمّي به لكثرة ما يقع فيه من فصول التسمية بين السور وقيل لقصر سوره، واختلف في أوّله فقيل من سورة ق، وقيل: من سورة محمد، وقيل: من سورة الفتح. وعن النووي: مفصّل القرآن من محمّد، وقصاره من الضحى إلى آخره، ومطولاته إلى عمّ، ومتوسطاته إلى الضحى. وفي الخبر: المفصّل ثمان وستون سورة، انتهى. أقول: والسبع الطوال على المشهور من البقرة إلى الأعراف، والسابعة سورة يونس، أو الأنفال وبراءة جميعاً، لأنّهما سورة عند بعض، والمراد هنا ما يبقى بعد إسقاط البقرة والمائدة وبراءة.
29 ـ الأسفار جمع السِّفر بالكسر فالسكون: التوراة.
30 ـ في المصدر: وأوصل.
31 ـ في المصدر: فالله المحمود.
32 ـ في المصدر: والحارث بن أبي الطلالة وكذا فيما يأتي، والموجود في مجمع البيان والسيرة لابن هشام أيضاً الحارث بن الطلاطلة، مثل المتن، وفي المحبر والمنمق للبغدادي الحارث بن قيس بن عدي الكعبي، ولعل ذلك نسبة إلى الاب والاول إلى الام.
33 ـ الحجر:95.
34 ـ أي فتدحرج.
35 ـ السموم: الريح الحارة.
36 ـ في المصدر: فأتاه جبرئيل من الله من ساعته، وفي كتاب الاحتجاجات: عن الله ساعته.
37 ـ الحجر:94.
38 ـ الحجر:95.
39 ـ في المصدر: وأما بقية الفراعنة.
40 ـ هكذا في الأصل وهو خبر ان واسمه: البين بمعنى الصداقة فليس بطرف وفيه: حسنا ظ وخشن خ ل وفي المصدر: حسن صداقة.
41 ـ في المصدر: وإنّما كنّاه بأبي جهل.
42 ـ أي خوفاً وفزعاً منه.
43 ـ في المصدر: ثعبانين.
44 ـ أي يشقوا.
45 ـ سفّه الرجل: نسَبَه إلى السفه. الأحلام: العقول.
46 ـ فغر فاه: فتحه.
47 ـ في المصدر: ما رأيناك كاليوم.
48 ـ أي يسيل.
49 ـ أي لا تبتل.
50 ـ في المصدر وكتاب الاحتجاجات: قد أُعطي ما هو أفضل من ذلك.
51 ـ صدر عن الماء: رجع عنه.
52 ـ المزادة: ما يوضع فيه الزاد.
53 ـ القليب: البئر. وقيل: البئر القديمة.
54 ـ الميضأة والميضاءة: الموضع يتوضأ فيه. المطهرة يتوضأ منها.
55 ـ في المصدر: ثم زاده أن جعل النية له ولأمّته بلا عمل عملاً صالحاً.
56 ـ في المصدر: قد ليّن الله له الحديد.
57 ـ واستظهر المصنف في الهامش أنه مصحّف هاراً: أي متصدّعاً.
58 ـ طه: 1 و 2.
59 ـ في المصدر: قُرَّ، فإنّه ليس عليك.
60 ـ في المصدر وكتاب الاحتجاجات: فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله.
61 ـ في المصدر: وهو يخوف الناس من نار.
62 ـ الحجارة خ ل.
63 ـ ويسير خ ل.
64 ـ في المصدر: ولا ينقص مما ادخر لك.
65 ـ في المصدر: فأوحى الله.
66 ـ إذا فعلت خ ل.
67 ـ إذا قبلت خ ل.
68 ـ في المصدر: إلا في بقاع معلومة من الأرض.
69 ـ المثبور: الخائب المصروف عن الخير.
70 ـ البقرة: 284 ـ 286.
71 ـ الشامة: الخال، بثرة سوداء في البدن.
72 ـ في المصدر: فأقبل إليه من الجن التسعة من أشرافهم، واحد من جن نصيبين، والثمان من بني عمرو بن عامر.
73 ـ من الاجنحة خ ل.
74 ـ في المصدر: وهاضب وهضب.
75 ـ الاحقاف:29.
76 ـ بصرى بالضم: من أعمال دمشق، وهي قصبة كورة حوران.
77 ـ في المصدر: الذي لا ريش عليه.
78 ـ في المصدر: فقالها الرجل.
79 ـ أعرابي خ ل، وفي المصدر: ولقد اتى النبيّ باعرابي.
80 ـ أي باعدْ عن ولي الله. والتثاؤب: فتح الفم واسعاً مسترخياً من غير قصد، أو هو التثاوب: رجع المأكول والمشروب بلا ريث.
81 ـ في المصدر: قد فعل أكبر من ذلك.
82 ـ في المصدر: فندرت، بالنون من ندر الشيء: سقط من جوف شيء فظهر، من موضعه: زال.
83 ـ في المصدر: وبانت يده يوم حنين فجاء إلى النبي صلّى الله عليه وآله يمسح عليه يده. أقول: لعل ما في المتن أصوب.
84 ـ بيعته خ ل.
85 ـ مطبوخة بالسم خ ل.
86 ـ بالفتح: مصدر شوي اللحم يشويه: عرضه للنار حتّى نضج.
87 ـ في المصدر: ومحمد صلّى الله عليه وآله كان له أكثر من هذا.
88 ـ مؤتة بضم الميم وسكون الهمزة وفتح التاء: قرية من قرى البلقاء في حدود الشام، قُتل فيها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وبها قبره.
89 ـ في المصدر: من سرائرهم.
90 ـ في المصدر: وقلتم: والله للموت أهون علينا من البقاء.
91 ـ كان يخلق خ ل.
92 ـ إذا أخذ خ ل، وهو الموجود في المصدر.
93 ـ في المصدر:حيث.
94 ـ في المصدر: فقال جلت عظمته.
95 ـ القلم:4.
Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.