الواجهة » العالم الإسلامي » المدن الإسلامية » مدن شهيرة » النجف » مدينة النجف الأشرف
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


مدينة النجف الأشرف

بداية
مدينة النجف هي تلك المدينة المقدسة، التي يهفو إليها قلب كل مسلم شوقاً لزيارتها، وتطلّعاً إلى بركاتها، وهي تلك المدينة التي احتضنت بكل حَدب وحنان ذلك الجسدَ الطاهر لأعظم شخصية بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، الرجل الذي صنع تاريخ أمة، وإنسانية الإنسان. وكانت حياته ونضاله منعطف هداية، ومشعل رشاد ودراية لكل الأمم ولمختلف الشعوب.
هي تلك المدينة التي تحملت أعظم المسؤوليات، واستُودعت أعظم وأغلى الأمانات، ولقد عرفت كيف تقوم بأعباء المسؤولية، وتحافظ على الأمانة، فدافعت وناضلت في سبيلها بكل ما أُوتيت من قوة وحول، وتحدّت الزمن، وتحمّلت كل النوائب والعوادي التي تنوء بأدناها دول، وتعجز عن تحملها أمم وشعوب.
هي تلك المدينة التي تضمّ جثمان رجل لا تُحصى فضائله، ولا تُعدّ مناقبه، وكيف تُعدّ فضائل رجل أسرّ أولياؤه مناقبه خوفاً، وكتمها أعداؤه حقداً، ومع ذلك شاع منها ما ملأ الخافقَين، على حدّ تعبير الشافعي... وهو الذي لو اجتمع الناس على حبّه ـ كما يقول الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ لما خلق الله النار.
رجل هو أفضل هذه الأمة مناقب، وأجمعها سوابق، وأعلمها بالكتاب والسنة، وأشدها إخلاصاً لله، وتفانياً في سبيله.
ذلك الرجل هو أسد الله الغالب، الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه.
وإذا كان تاريخ النجف، والحديث عنها مرتبطين بتاريخ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام والحديث عنه، فإنّ خير ما نستهل به حديثنا هو إعطاء لمحة عن هذا الإمام العظيم.. مقتصرين في ذلك على بعض العناوين واللمحات.


لمحات
هو أمير المؤمنين أبو الحسن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام، ابن عبدالمطلب بن هاشم، وأمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم.
ولد في جوف الكعبة، ولم يولد فيها أحد قبله ولا بعده، في (13) رجب بعد مولد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم بثلاثين سنة، وتربّى في كنف النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم منذ كان عمره ستّ سنين. وهو أول الأمة إسلاماً، وفضائله كثيرة جداً، وجهاده في سبيل الدين ومواقفه في الذود عن حرمة شريعة سيّد المرسلين كالنار على المنار، وكالشمس في رابعة النهار.
من ألقابه: الوصيّ، وأمير المؤمنين، والمرتضى. كنّاه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بأبي تراب في قصّة معروفة (1). وهو زوج فاطمة بنت النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل نساء الأمة، وأبو الحسنَين عليهما السّلام، وقد كان من المفروض حسب النصوص الكثيرة من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وحسب ما يستفاد من عدد من الآيات القرآنية، بملاحظة شأن نزولها أن يكون الإمام عليّ عليه السّلام هو الخليفةَ بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم، ويكون هو أول اثني عشر خليفة، أوّلهم عليّ، وآخرهم المهديّ.. ولكن قد جرت الأمور على خلاف ما أراده النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأرادته الشريعة المطهرة، وكان أن اضطُرّ الإمام عليّ عليه السّلام لأن يكون جليس بيته حوالي خمس وعشرين سنة، ثمّ عاد الحق إلى أهله وتسلّم عليه السّلام مقاليد الحكم في ذي الحجة سنة 35 هجرية. عاصمته الكوفة، واستمر خليفة للمسلمين أقل من خمس سنين ببضعة أشهر.
وقد نكث بيعته طلحة والزبير وحارباه في جيش كثيف في واقعة الجمل التي تزعّمتها عائشة بنت أبي بكر، إذ قُتل في هذه الحرب ـ كما يقولون ـ أكثر من عشرين ألفاً. ثمّ حاربه معاوية بن أبي سفيان في جيوش الشام في وقائع صفين المشهورة، ولما أحس معاوية وأصحابه بالهزيمة احتالوا بقضية رفع المصاحف، الأمر الذي دفع فريقاً من جيش الإمام عليّ عليه السّلام إلى إجباره عليه السّلام على قبول التحكيم، ثمّ خرج عليه هؤلاء الذين أجبروه أنفسهم فحاربوه في وقائع النهروان، وهم الخوارج.
ثم اغتاله أحد هؤلاء، وهو عبدالرحمان بن ملجَم المرادي، في مسجد الكوفة وهو في صلاته، أثناء سجوده ـ كما رُوي ـ أو أثناء دعوته الناس الذين في المسجد إلى الصلاة. فكانت وفاته سنة أربعين للهجرة النبوية، في الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك، وله من العمر ثلاث، أو خمس وستّون سنة ـ على اختلاف النقل ـ ثمّ حُمل إلى النجف ودُفن هناك وعُفّي موضع قبره بوصية منه، ويعتبر عليه السّلام أول إمام اُخفي قبره.
ويقال: إن الحجّاج حفر ثلاثة آلاف قبر في النجف طلباً لجثة أمير المؤمنين عليه السّلام فلم يعثر عليه، وبقي موضع القبر سرّاً مكتوماً يعرفه ولْده الأئمّة الطاهرون، وبعض صحابتهم الأبرار، إلى أن أظهره ولده الإمام الصادق عليه السّلام بشكل عام في الدولة العباسية في سنة (170) هـ لكل أحد، في حادثة مشهورة.


النجف الأشرف في سطور
مدينة النجف من المدن الكبرى في العراق، وهي الآن مركز المحافظة المسماة بـ «محافظة النجف». تقع هذه المدينة على بعد حوالي (165) كيلومتراً جنوبيّ العاصمة بغداد، وتعلو سطح البحر بحوالي (70) متراً.
مناخها صحراويّ حار وجافّ صيفاً، بارد وقارص شتاءً. معدل سقوط الأمطار فيها سنوياً هو 1 ـ 5 قطرة في كل بوصة. وقد تزيد فيها درجة الحرارة صيفاً على الـ (48) درجة مئوية. ولوقوعها في طرف الصحراء تهب عليها رياح السموم.
بالقرب من النجف دارت معركة القادسية في آخر سنة 16 هـ، وتقع القادسية بين الكوفة والعذيب. وتبعد الكوفة عن النجف قديماً نحو ستة أميال، لكنّهما الآن أصبحتا متصلتين تقريباً.
وفي النجف نوع من الحجارة يعرف بـ «دُرّ النجف»، له صفاء وشفافية كأنه الزجاج، يُستعمل للتختّم والتزيّن.
وفي النجف أيضاً قبر سيد الأوصياء أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، الذي أُخفي خوفاً من الاُمويّين وأشياعهم، والخوارج والنواصب.
وعن أهل النجف يقول ابن بطّوطة: «وأهلها تجار يسافرون في الأقطار، وهم أهل شجاعة وكرم، لا يضام جارهم، صحبتُهم في الأسفار فحمدتْ صحبتهم». وعلاوة على تعاطي أهلها التجارة، فإنهم يتعاطون العديد من الحِرف: كالنجارة والصياغة وغيرها، وعلى الخصوص نسيج العباءة بقسميها: الخفيف الدقيق السِّلْك: الخاشيّة، والثقيل الغليظ السلك: البريم.


ما اختصت به النجف
اختصت بقعة النجف المقدسة بفضل الدفن فيها والتختم بحصبائها، وجوار مرقد الإمام عليّ عليه السّلام فيها، والمبيت والصلاة عنده، وعلى كل ذلك شواهد جليّة من السُّنّة المأثورة عن أهل بيت العصمة عليهم السّلام.


النجف في طور التأسيس
وبعد إظهار القبر الشريف سنة (170) هـ بدأت تظهر المباني والعمارات حول المرقد المبارك، وقطن في النجف بعض العلويّين وخاصّتهم من الشيعة، ولم ينقضِ القرن الرابع الهجري حتّى كان فيها من السادة العلوية ألف وسبعمائة عدا أتباعهم وشيعتهم، ويقدّر البعض عدد سكانها آنذاك بستة آلاف نسمة.
ثمّ اهتم بها البويهيون الذين قاموا بأول عمارة للمرقد الشريف اهتماماً ظاهراً، وشيدوا بازائه المساجد والدور وغيرها.
وصفها ابن بطّوطة حينما زارها سنة 727 هـ بأنها من أحسن مدن العراق وأكثرها ناساً وأتقنها بناء، ولها أسواق حسنة نظيفة.

النجف بين الحكم العثماني والصفويين
لقد كانت النجف تخضع للعباسيين، ومن بعدهم للعثمانيين، إلى أن استولى الشاه عباس الأول الصفويّ على بغداد ومعظم العراق في مستهل القرن العاشر، فأسرع لزيارة العتبات المقدسة، وزار النجف أيضاً وأمر بحفر نهر من الفرات إليها، ثمّ عاد سليمان القانوني العثماني فاستولى على العراق وزار هو أيضاً النجف وكربلاء سنة 941هـ قبل عودته إلى القسطنطينية.

أماكن مقدسة في النجف
1 ـ مقام الإمام زين العابدين عليه السّلام
يقع في جهة القبلة بالنسبة لمشهد الإمام عليّ عليه السّلام، يقال: إن الإمام زين العابدين عليه السّلام كان إذا أراد زيارة مرقد جده أمير المؤمنين عليه السّلام يأتي هذا المكان فيربط ناقته فيه، ثمّ يذهب حافياً، فيزور القبر الشريف، ثمّ يرجع ويبيت في هذا المكان إلى الصبح، ويسافر. وقد بنى الصفويّون على هذا المكان أبنية تعرضت للإصلاح بعد ذلك. وفي محرابه صخرة جميلة الشكل بديعة الصنعة، منقوش عليها أحرف مقطّعة، يقال: إنها من آثار الشيخ البهائي وأنّ ما عليها طلّسم ينفع من لسع الأفاعي، وتُنسب لهذا المقام بعض الكرامات.


2 ـ مقام الإمام المهديّ عجّل الله فرجه
في الجانب الغربي من البلدة بناء يعرف الآن بمقام الإمام المهديّ عجل الله فرجه، وأول من بنى هذا المقام هو السيّد محمد مهدي بحر العلوم، ثمّ هُدم في سنة 1310 هـ، ثمّ أعيد على شكله الحاضر، حيث بنيت القبة بالحجر القاشاني الأزرق، وكانت قبل ذلك من الجصّ والحجارة، وفي داخل المقام: «هذا مقام يعرف بمقام الصادق عليه السّلام».


والظاهر أنّ منشأ وجود هذا المقام هو ما روي مأثوراً عن الإمام الصادق عليه السّلام: إنه حينما جاء زائراً مرقد جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام نزل فصلّى ركعتين، ثمّ تنحّى وصلّى ركعتين، ثمّ تنحّى وصلّى ركعتين، فسُئل عليه السّلام عن الأماكن الثلاثة فقال: الأول: موضع قبر أمير المؤمنين عليه السّلام، والثاني: موضع رأس الحسين عليه السّلام، والثالث: موضع منبر القائم عجّل الله فرجه.
والظاهر أنّه يقصد: أنّه موضع وُضع فيه رأس الحسين عليه السّلام حينما أتوا به إلى الكوفة، أو حينما أخرجوه منها (2) وإلاّ فإنّ الصحيح هو أنّ رأس الحسين عليه السّلام قد دُفن مع الجسد الطاهر.


3 ـ مرقد هود وصالح عليهما السّلام
مقبرة وادي السّلام شمالي النجف الأشرف ـ هي من أكبر مقابر العالم وأوسعها، ويؤتى بالأموات المسلمين إليها من جميع أنحاء العراق، ومختلف أرجاء العالم.
في هذه المقبرة يقع قبر النبيّ هود عليه السّلام، والنبيّ صالح عليه السّلام، وهما من القبور المعلومة والمقامات المشهورة، وأول من بنى عليه قبة من الجص والحجارة هو السيّد محمد مهدي بحر العلوم رحمه الله، ثمّ هُدمت وبني عليه قبة مغشاة بالقاشاني الأزرق، ثمّ جُدّد بناؤه في سنة 1337 هـ.
وفي كتب الزيارات كثير من الأخبار التي تنص على زيارة هود وصالح في النجف.


4 ـ مرقد آدم ونوح عليهما السّلام
ورد في كتب الزيارات عند زيارة أمير المؤمنين عليه السّلام يقال: «السّلام عليك وعلى ضجيعَيك آدمَ ونوح..» مما يدل على أنّ آدم ونوحاً مدفونان داخل الروضة المطهرة إلى جانب الإمام عليه السّلام. وقد تقدّم أن ابن بطّوطة الذي زار النجف سنة (720) هـ لما دخل الروضة وجد ثلاثة قبور، يقال: إنّ أحدها قبر الإمام عليّ عليه السّلام، والآخران قبرا آدم ونوح. وذكر الرحّالة سيدي علي التركي في كتابه (مرآة الممالك) أنّه زار سنة 961 هـ آدم ونوحاً وشمعون عليهم السّلام في النجف، بعد ما زار الإمام المرتضى عليه السّلام.
ولكن لم يرد ذكر لشمعون في النجف إلاّ في هذا الكتاب على ما نعلم، والله هو العالم.
وثمة مزارات أخرى في النجف الأشرف لم نستطع أن نتثبّت منها.

المساجد المشهورة في النجف
في النجف عدد كبير جداً من المساجد، ونحن نذكر هنا بعض ما له مزيّة وشهرة، مثل:
1 ـ مسجد الحنّانة:
هو من المساجد المعظّمة التي يتبرك بها القاصدون، وهو أحد الأماكن الثلاثة التي صلّى فيها الإمام الصادق عليه السّلام، ويقع على يسار الذاهب إلى الكوفة في شمال البلد، وبالقرب منه الثوية، وهي مدفن كثير من خواصّ أمير المؤمنين عليه السّلام، ولكنّ قبورهم قد دُرست، ويعرف منها قبر كميل بن زياد رحمه الله، وهو مقام كبير واسع عليه قبة فخمة، وله دار فسيحة مسوّرة من جهاتها الأربع.


2 ـ مسجد عمران بن شاهين:
وهو أقدم مساجد النجف؛ لأنّه بُني في أواسط القرن الرابع على يد عمران بن شاهين، الذي خرج على عضد الدولة فكانت الدائرة عليه، فنذر إن عفا عنه السلطان أن يبني رواقاً في النجف، فعفا عنه، فبنى رواقين: في الغريّ وكربلاء.
والرواق الذي في النجف يقع في الجهة الشمالية للحرم العلَويّ.
وحيث أنّ الحرم العلويّ كان في الأصل عبارة عن الروضة المطهرة، وكان رواقه هو صحنه، وأمامه إيوانه الشرقي فقط، وكان رواق عمران يبعد عنه عدة خطوات.. فقد جاء الشاه عباس الأوّل فوسّع الصحن من جهة الشمال، وأدخل فيه قسماً من رواق عمران، ثمّ جاء الشاه صفي فاكتسح الدور في بقية الجهات، وأوجد الصحن الكبير والسور حوله وهو الموجود اليوم.
ثمّ هدمت الحكومة ثلثاً من رواق عمران سنة 1368هـ، فصار في الطريق المحيط بالحرم فبقي من رواق عمران القطعة المعروفة اليوم بين هذا الطريق وبين الصحن، وبابها في دهليز باب الصحن المعروف بباب الطوسي..
3 ـ مسجد الخضراء:
يقع في الجهة الشمالية من الجانب الشرقي من السور الخارجي للصحن الشريف، ومدخله من الإيوان الثاني من السور الشرقيّ، وهو قديم، ولا يُعرف تاريخ إنشائه، ولكن يُنسب إلى عليّ بن مظفر.
4 ـ مسجد الرأس:
وهو مسجد واسع كثير الاسطوانات، بابه في الصحن الشريف في الإيوان الكبير تحت الساباط مقابل الرواق، من جهة الرأس الشريف، ويتصل بتكية البكتاشية، وهو مسجد قديم أيضاً، ويرجع تاريخ بنائه إلى عصر الايلخانيين، وقد جُدّد ورمم بناؤه عدّة مرات. منها سنة 1306 هـ من قبل نادر شاه. وسمي بمسجد الرأس؛ لأنّه إلى جانب رأس الإمام عليّ عليه السّلام. ولعله أكبر مسجد في المساجد الموجودة في السور الخارجي للصحن الشريف، وهو مستطيل الشكل يتوسطه صحن كبير متّسع وعلى جانبي الصحن من الجهتين الشمالية والجنوبية إيوانان، فيهما كثير من الأعمدة المقطوعة من حجر المرمر. وفي سنة 1368 هـ اقتُطع منه ما يقرب من خمسة أمتار، واُضيفت إلى الشارع العام.


5 ـ مسجد الشيخ الطوسي:
وقد كان في الأصل بيت سكنى شيخ الطائفة، فأوصى أن يدفن فيه ويُجعل بعد وفاته مسجداً. وهو في مقابل باب الطوسي من الجهة الشمالية للصحن الشريف، وبإزائه مقبرة السيد بحر العلوم وآله. وقد جُدّد بناء المسجد في سنة 1198هـ، ومرة أخرى في سنة 1305 هـ، وأخرى في عام 1380 هـ.
ثمّ هناك مساجد مشهورة أخرى:
تكية البكتاشية: وهي عبارة عن بناء فخم في غاية الإحكام، معقود بالأحجار الكبيرة، ويشبه بناؤها بناء الصحن الشريف وعلى طرزه، وهي ملاصقة لمسجد الرأس، بابها بالقرب من الساباط في الإيوان الثاني من جهة الغرب في سور الصحن الشريف. ويزعم البعض أنها كانت قديماً المخزن لكتب الحضرة العلوية، ويرجّح أنها بنيت في عهد الحاج بكتاش في القرن الثامن الهجري.
وهي تتكوّن من قسمين: الأول ـ خاصّ بالصلاة والدروس والجماعة، وهو مكوّن من أربعة أواوين متعامدة يتوسّطها صحن صغير مكشوف. والقسم الثاني ـ يسكن فيه المنقطعون للعبادة، وهو مربّع الشكل، يتكون من طابقين فيهما العديد من الغرف، وما يلزمها.

المدارس الدينيّة في النجف الأشرف
بعد قدوم الشيخ الطوسي إلى النجف (في القرن الخامس الهجري) أصبحت النجف محطّ الأنظار من سائر الأقطار الشيعية، وصارت على مرّ الزمن مركزاً علمياً مهمّاً، واُنشئت فيها المدارس الكثيرة. وقد أشار ابن بطّوطة إلى مدارسها هذه، كما أشار إجمالاً أو تفصيلاً غيره من المؤرخين.
ونذكر من هذه المدارس:
1 ـ مدرسة المقداد السُّيوريّ:
نسبة إلى الفاضل المقداد السيوري، المتوفى سنة 826 هـ.
2 ـ مدرسة الصدر:
وهي أقدم المدارس الحاضرة، وأوسعها، وفيها ما يزيد على ثلاثين غرفة في طابق واحد.
3 ـ مدرسة المعتمد:
اُسست سنة 1262 هـ، وجُدّد بناؤها بعد ذلك، وهي تحتوي على 20 غرفة.
4 ـ مدرسة الشيخ مهدي:
كان أول بدء تأسيسها في سنة 1284 هـ، وتحتوي على 22 غرفة.
5 ـ مدرسة القَوام:
تمّ بناؤها سنة 1300هـ، وفيها 26 غرفة.
6 ـ المدرسة السليمية:
اُسست سنة 1250 هـ، وتحتوي على 12 غرفة.
7 ـ مدرسة الإيرواني:
تأسست سنة 1305 هـ، وفيها 19 غرفة.
8 ـ مدرسة القَزويني:
تأسست سنة 1324 هـ، وفيها 33 غرفة في طابقين.
9 ـ مدرسة البادْكُوبئي:
تأسست سنة 1325 هـ.
10 ـ مدرسة الشربياني:
تأسست في حدود 1320 هـ، وفيها 12 غرفة.
11 ـ مدارس الخليلي:
أ ـ الصغرى، مؤلفة من طبقتين وفيها 18 غرفة، تأسست سنة 1322 هـ.
ب ـ الكبرى، فيها 46 غرفة، مؤلفة من طابقين، تأسست سنة 1330 هـ.
12 ـ مدارس الآخند:
أ ـ الكبرى، وفيها 40 غرفة وهي في طابقين، جدرانها مكسوّة بالقاشاني، تمّ بناؤها في سنة 1321 هـ وجدد بناؤها عام 1385 هـ. وزيدت حُجرها إلى 80 حجرة.
ب ـ الوسطى، وفيها 33 غرفة، وجدرانها مكسوة بالقاشاني، تم بناؤها في سنة 1326 هـ.
ج ـ الصغرى، وفيها 12 غرفة، تم بناؤها في سنة 1328 هـ.
13 ـ مدرسة الهنديّ:
وفيها 20 غرفة.
14 ـ مدرسة البخاري:
تم بناؤها في سنة 1329 هـ، وجددت في سنة 1380هـ.
15 ـ مدرستا السيّد محمّد كاظم اليزدي:
الأولى والثانية ـ وتشتمل على ثمانين غرفة، مؤلفة من طابقين، وجدرانها مكسوة بالقاشاني، تأسست سنة 1325 هـ، والثانية عام 1380هـ بأمر من آية الله الحكيم (قده).
16 ـ مدرسة المجدّد الشيرازي:
في طابقين، وبها قبر مؤسسها رحمه الله.
17 ـ مدرسة البُروجردي:
تحتوي على 64 غرفة في ثلاثة طوابق، وفيها مكتبة حافلة بالكتب العلمية والفقهية وبعض المخطوطات، وكان تأسيسها عام 1373هـ.
18 ـ مدرسة البغدادي:
في حي السعد، وهي مدرسة جيدة وحديثة البنيان، فيها غرف كثيرة.
19 ـ جامعة النجف الدينية:
وهي أضخم مدرسة في النجف على الإطلاق، إذ أنها تضمّ أكثر من مئتَي غرفة في ثلاثة طوابق، وفيها مكتبة جامعة لنفائس الكتب، وطائفة من المخطوطات الثمينة، وفيها مسجد. وهي من أحسن المدارس بناءً وتصميماً. وقد بوشر ببنائها في سنة 1376هـ، على قطعة أرض في حي السعد، تبلع (5000) متر مربع.
20 ـ المدرسة اللبنانية:
وموقعها في الجُدَيدة.
21 ـ المدرسة الأُزرية:
وهي في الجديدة أيضاً.
22 ـ دار الحكمة:
وقد أسسها المرجع السيّد محسن الحكيم. وغيرهامن المدارس.

المكتبات العامة
وإذا كانت النجف هي مهد العلم والعلماء، ومركز الحوزة العلمية لأكبر طائفة من المسلمين، فمن الطبيعي: أن تكون غنيّةً بالكتب والمصادر المطبوعة والمخطوطة النادرة. وبالفعل، فإنك تجد في النجف سواء في المكاتب الخاصة أو العامة نفائس الكتب القيمة النادرة الوجود، ونذكر من المكتبات الخاصة التي تحوي أثمن الكتب وأغلاها: مكتبة الشيخ عليّ كاشف الغطاء المتوفى سنة 1151 هـ، ومكتبة الشيخ هادي كاشف الغطاء، ومكتبة السيّد جعفر آل بحر العلوم، ومكتبة آل القزويني، وغيرها مما يتعذر حصره وعدّه في هذه العجالة، وكثير منها يقصده رواد العلم والفضيلة للاستفادة منه بلا أي ممانعة.
ونذكر من المكتبات العامة:
1 ـ مكتبة الحسينية: التي أسسها الحاج علي محمد النجف آبادي.
2 ـ مكتبة الشيخ محمد رضا آل فرَج الله: تضم حوالي أربعة آلاف مجلد.
3 ـ مكتبة آل حَنّوش العامة: أسسها الحاج كاظم حسون آل حنوش سنة 1370هـ.
4 ـ مكتبة النجف العامة: تأسست سنة 1946 م.
5 ـ مكتبة جامعة النجف الدينية.
6 ـ مكتبة العَلَمين: الطوسي وبحر العلوم.
7 ـ مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام العامة: أسسها العلامة عبدالحسين الأميني مؤلف كتاب «الغدير» في سنة 1373 هـ. وفيها آلاف الكتب بشتى اللغات والعلوم، وفيها طرف ونفائس ونوادر.
8 ـ مكتبة الحكيم العامة: أسّسها المرجع الراحل السيد محسن الحكيم سنة 1377هـ.

مطابع النجف
مطابع النجف كثيرة، وأول مطبعة جلبت إلى النجف هي مطبعة: الحبل المتين، وهناك: المطبعة المرتضوية، ومطبعة النعمان، والزهراء، والقضاء، والآداب ، وغيرها.

من يزورون النجف
كانت النجف ولا تزال مهوى الأفئدة وموئل القُصّاد لملايين المسلمين، ويعد من يزورون النجف سنوياً بمئات الاُلوف، تجد من بينهم العلماء والمفكرين، والملوك والوزراء والسلاطين، بهدف التبرك بلثم قبر سيد الأوصياء صلوات الله وسلامه عليه، والحصول على الثواب بزيارته.
ويذكر أنه لما جاء السلطان مراد (أو السلطان سليمان القانوني) إلى زيارة المشهد العلوي في النجف الأشرف ومعه كثير من وزرائه وعساكره، فلمّا لاحت القبة المباركة ترجّل بعض وزرائه المتشيّعين باطناً من مسافة أربعة فراسخ، فسأله عن سبب ترجله، فقال: هو أحد الخلفاء الراشدين؛ نزلتُ تعظيماً له. فترجل السلطان أيضاً، فقال بعض النَّواصب للسلطان: إن كلاًّ منكما خليفة، واحترام الحيّ أولى من احترام الميت! فتردد السلطان في الركوب، وتفأّل بالقرآن المجيد، فكانت الآية الشريفة: «فاخلعْ نعلَيك إنّك بالوادِ المقدَّس طُوى»، فعندها أمر السلطان بضرب عنق الناصبيّ الذي عذله على ترجّله، واستشهد مؤدّب السلطان ببيتَي أبي الحسن التهاميّ، وهما:

تَزاحَمُ تيجانُ الملوك ببابه ويكثرُ عند الإستسلام ازدحامُها
إذا ما رأتْه مِن بعيدٍ ترجّلتْ وإن هي لم تفعل ترجّل هامُها

ولا مجال لاستقصاء من زاره من الملوك والوزراء والسلاطين، فإنّ ذلك متعسر، بل متعذّر.

أشهر الحوادث في النجف
لقد تعرّضت النجف على مدى التاريخ لأحداث تاريخية مهمّة:
ففي القرن الرابع هـ كان هجوم مُرّة الخارجي على النجف، ودخلها بعد حصار وحرب داما ستة أيّام، وأراد أن ينبش القبر المطهر، فحدثت كرامة لصاحب القبر جعلت هذا الخارجي عبرة لمن اعتبر، وسبب إقدامه على ذلك أن الإمام علياً عليه السّلام قتل الكثيرين من آبائه وأجداده من الخوارج المارقين.
وفي سنة 858 هـ كانت حادثة المشعشعي الغالي حيث هجم على النجف، وكسر الصندوق الذي على قبر أمير المؤمنين وأحرقه ونهب المشهد المقدس، وعاث فساداً في المدينة المقدسة، حيث قتل أهلها قتلاً ذريعاً، وشرّد الكثيرين منهم.
وفي سنة 997هـ سار ملك الأُزبك عبدالمؤمن خان بالعساكر، ونزل على مشهد الإمام عليّ عليه السّلام وقتل أهل النجف بشكل بشع وفظيع.
وفي سنة 1032هـ حاصر الأتراك النجف، فقاومهم النجفيون، واستمرّ الحصار زمناً طويلاً، ولم يظفروا منهم بطائل.
وفي أيّام السلطان مراد حين توجه إلى فتح بغداد، تعرّضت النجف لعدة هجمات، كان عسكر الشاه عباس الاول في النجف يدفعها.
وفي سنة 1040 هـ استولى كنج عثمان على النجف وكربلاء.
وفي سنة 1041 هـ احتلّ النجف خسرو باشا حينما عجز عن السيطرة على بغداد التي كانت تحت سيطرة الصفويين.
وبعد ظهور الوهّابية في الحجاز، صار الوهّابيون يُغيرون على النجف طمعاً بالذخائر والتحف والأموال، وبدافع من عصبية بغيضة، فيُنذر النجفيون بهم، فيغلقون أبواب السور، فيطوف الوهّابيون بالسور، ويقتلون من يظفرون به، ويلقون برأسه إلى داخل البلد.
وفي سنة 1216 هـ هجم الوهّابيون على كربلاء، وقتلوا أهلها، وهتكوا حرمة الحرم الحسيني، ثمّ توجهوا إلى النجف وحاصروها، وكانت النتيجة أن انكسر الوهّابيون أمام النجفيين شرّ كسرة.
وفي سنة 1217 هـ جاؤوا مرة أخرى، وأغاروا على النجف بمناسبة عيد الغدير، وقتلوا جملة من العلماء والمجاهدين.
وفي سنة 1221 هـ بلغ أهلَ النجف نبأ توجّه الوهّابيين إليهم، فنقلوا خزانة الأمير إلى الكاظمية، خوفاً عليها من النهب، واستعدوا للدفاع، وكان القائم بعبء ذلك الشيخ جعفر صاحب كتاب «كشف الغطاء»، بمساعدة آخرين من العلماء الأبرار. وجاء الوهّابيون ونزلوا على النجف ليلاً، على أمل أن يهجم ابن سعود على البلدة نهاراً، ويُوسع أهلها قتلاً ونهباً، وكان أكثر أهل النجف قد فرّوا إلى العشائر من خوفهم، ولم يبقَ فيها إلا حوالي مائتين من المقاتلين وقد وطّنوا أنفسهم على الموت؛ لقلّتهم وكثرة عدوهم، ولتداعي السور الذي يدافعون من خلفه.
وبات ابن سعود بجنده خارج البلدة وهم خمسة عشر ألف رجل، وما أصبح الصباح إلا و قد انجلَوا عن البلدة المشرّفة، وتفرقوا أيدي سبأ، وقد قُتل منهم سبعمائة رجل وكفى الله العباد والبلاد شرَّهم، ويظهر من بعض النصوص: أنّ سبب ذلك هو أن النجفيين فاجأوهم ليلاً، فصار الوهّابيّون يقتل بعضهم بعضاً، وانتهى الأمر بهزيمتهم شرّ هزيمة.
وبعد ذلك كانت حوادث الزِّكِرت والشِّمِرت التي أقلقت راحة النجفيين، وهي أحداث حصلت بين أهالي النجف أنفسهم، الذين انقسموا إلى هذين الفريقين وبدأت العداوة والبغضاء، وقامت الحرب بينهم واستمرت نحو مئة سنة، وكانت آخر وقعة بينهم في سنة 1323هـ، كان النصر فيها آنئذ للزكرت.
ثمّ كانت بعد ذلك حوادث الاحتلال البريطاني، فبعد إعلان الحرب العالمية الأولى قام العراقيون مع الأتراك وأفتى علماء الشيعة بوجوب الدفاع عن بيضة الإسلام، بل لقد اشترك العلماء بأنفسهم في الدفاع ضد الإنجليز، وقد قاد السيّد محمّد سعيد الحبّوبيّ جيشاً جرّاراً إلى جبهة الشِّعيبة وكذلك غيره من العلماء الأعلام، لكنّ الأتراك خسروا الحرب، وأساؤوا معاملة العراقيين، والنجف بشكل خاص، فثار النجفيون في وجههم وطردوهم، وألّفوا حكومة محلية وطنية تحكم بلدهم دامت سنتين.
وبعد ذلك احتال البريطانيون في بغداد حتّى وضعوا أيديهم على النجف، ولكن النجفيين بدافع من دينهم ووطنيتهم أبَوا هذا الحكم الدخيل، وشكّلوا تنظيمات تقود الناس إلى الحصول على حريتهم وكرامتهم، وكان العلماء الأعلام فيها في طليعة الأحداث، وهم الذين يخططون ويدبّرون ويشتركون في التنفيذ في كثير من الأحيان. وحصل الصدام الأول بينهم وبين الإنجليز الذين حشّدوا له أربعين ألف مقاتل وقتلوا من حوالي سبعمائة جندي في مقابل أربعين قتيلاً، كثير منهم من الناس العزّل، ولم يسيطر الإنجليز على الوضع إلا بعد وقت طويل وجهد شاق.
وبعد ذلك قامت ثورة العشرين بقيادة النجف وعلمائها ومفكّريها ضدّ الاحتلال الإنجليزي، وكان إعلان الثورة من النجف في يوم الأحد في النصف من شوال 1338 هـ، قاد كل زعيم قومَه إلى الجهاد، فانسحب الإنجليز من النجف إلى الكوفة، واحتشد الجند هناك، وتوالت الثورات في أكثر نقاط الفرات الأدنى، وكان الأسرى من الجيش الإنجليزي يُجلَبون إلى النجف حيث مركز قيادة الثورة، وقد جيء من معركة الرارنجية بـ 160 أسيراً إلى النجف.
وعلى كل حال.. فإنّ ثورة العشرين التي قادتها النجف بعلمائها ومفكّريها هي التي دفعت العراق إلى السير في طريق الاستقلال وقيام حكم يَدين بالإسلام ـ مبدئياً ـ بدلاً من الحكم الاستعماريّ المقيت.

عن كتاب: دراسات وبحوث في التاريخ والإسلام 203:2 ـ 218
تأليف: جعفر مرتضى العامليّ


1 ـ بحار الأنوار، للشيخ المجلسيّ 188:19 ، عن إعلام الورى، للطبرسيّ 83.
2 ـ راجع: الوسائل ج 2 ص 444.
Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.