الواجهة » العالم الإسلامي » الهاشميون » الشرفاء (السادة) في العالَم
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الشرفاء (السادة) في العالَم

قراءة أوليّة
في الواقع ـ أيها الأصدقاء ـ أنّ الإنسان يُدهَش ـ عندما يفكّر في الأعداد الكبيرة الهائلة لذرية رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ ويشتمل عليه إحساس بحدوث (معجزة) كبرى امتدّت خلال التاريخ.. وما تزال قائمةً مشهودة. وهذه المعجزة هي تصديق لإخبار قرآني كان قد وقع في مكة قبل هجرة النبيّ صلّى الله عليه وآله وقبل تأسيس الدولة في المدينة المنوّرة.
لقد أنزل الله عزّوجلّ على رسوله المضطهَد ( سورة الكوثر )، لتعلن هذا الخبر المدهش الذي ظلّت مصاديقه العملية تخترق الأزمنة.. بل لتتّسع مصاديقه وتزداد تفتّحاً كلّما أوغَلَ الزمن واستطالت القرون والأجيال، حتّى إذا استطلعنا واقع العالَم المعاصر وجدنا ( المعجزة ) حاضرةً بأجلى صورها وأوسع مداليلها.
والخبر الذي نزلت سورة الكوثر المباركة لتذيعه في الناس.. قد جاء في أعقاب حادثة في مدينة مكة يوم كانت عاكفة على أوثانها ومقيمة على تقاليدها الجاهلية وقيمها المتفسّخة لا تبرحها ولا تفارقها. يومَها.. لم يكن لرسول الله صلّى الله عليه وآله ـ الصادع برسالة ربّه الهادية ـ من ذريّةٍ ذكور يمتدّ من خلالهم نَسَبيّاً عبر الزمان. وقد اتّخذ أحدُ أقطاب الكفر الجاهلي في مكّة ( وهو العاص بن وائل السَّهمي ) هذه النقطة ذريعةً لمحاربة الرسالة الإلهية والغضّ من شأن حامل الرسالة صلّى الله عليه وآله.. فكان يبثّ في المحافل القرشية والتجمّعات المكيّة أنّ محمّداً صلّى الله عليه وآله رجُل أبتَر لا عقب له، فهو مقطوع النسل مبتور الذريّة! وكان هذا ممّا يَعيبُ به رسولَ الله صلّى الله عليه وآله ويعيّره به.. في محاولة منه بائسة لمحاضرة الرسالة والرسول، ولإطلاق نوع من الحرب النفسية الآثمة العقيم.
نزلت ( سورة الكوثر ).. لا لتقول ـ وحسب ـ إن رسول الله مُنزّه عن هذه الصفة التي أُثيرت حوله ظلماً وعدواناً، بل لتبشّر أيضاً بأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله تخرج من صُلبه المبارك ذريّة كثيرة وفيرة، وينحدر منه صلّى الله عليه وآله نسل كثير كثير.. اختارت السورة للتعبير عن هذه الكثرة الكاثرة لفظة ( الكوثر ) التي تعني: الخير الكثير.
ولم يُترَك ذلك الجاهل المفتري دونما عقاب ودون أن يُكال له الصاع صاعَين، فتُخبر الآيةُ الأخيرة من هذه السورة الكريمة بأنّ العاصَ بن وائل عدوَّ رسول الله وشانئه ومُبغضه هو الأبتر، وليس رسول الله. وقد تحقّق هذا بالفعل، فانقطع نسل العاص واندثر ولم يبق له من أثر. وما يُقال عن أُبوّته لعمرو بن العاص إنّما هو موضع شك وأكثر من الشك؛ ذلك أن المصادر التاريخية تشير إلى أنّه لم يكن من صُلبه.
نقرأ معاً ـ أيها الأصدقاء ـ سورة الكوثر المباركة:
بسمِ الله الرحمنِ الرحيم. إنّا أعطَيناكَ الكوثَر. فَصَلِّ لربِّكَ وانْحَرْ. إنّ شانِئكَ هُو الأبتَر .
وهكذا نلاحظ: أنّ موضوع السورة هو هذه الإثارة العدوانية الظالمة، والإجابة عنها إجابة إلهيّة واعدة صادقة لا تتخلّف؛ فانّ الله تعالى ناصر الرسول وحبيبه هو الذي تكفّل بالإجابة، فأعطى رسوله هذا الكوثر إنّا أعطيناكَ الكوثر .
ونلاحظ ثانياً أنّ التعبير بالفعل الماضي « أعطيناك » الدالّ على التحقق في الماضي.. يعني أنّ تحقق هذا الإعطاء هو من المسلّمات الواقعية وكأنّه قد حدث وتمّ من قبل.
ونلاحظ كذلك: أنّ الموضوع كان خطيراً ومهماً وحيوياً جداً، بحيث اختصّتَ به سورة مستقلة من سور القرآن العظيم.
ونلاحظ أيضاً: أنّ التعبير في السورة جاء مباشراً مركّزاً.. بدأ بالبشارة للنبيّ صلّى الله عليه وآله بكثرة الذريّة ـ إظهاراً للحماية والمحبة ـ وانتهى بالإخبار الصادق عن انقطاع نسل الشانئ الأبتر الذي حُرم الوَلَد إلى الأبد.. ممّا يكشف عن خطورة الموضوع وعظَمة الوعد، وبركة الذريّة النبوية الطاهرة، في مقابل ضآلة أعدائهم الممحوقين التالفين.
ومَن يُتابع أخبار ذريّة النبيّ صلّى الله عليه وآله ـ من خلال حركة التاريخ ـ يجد أمراً عَجَباً وحالةً مدهشة.. تجعل الإحساس بالإعجاز الإلهي حاضراً في الوعي، يزداد كلَّ يوم تفتّحاً ويزداد وضوحاً.
وهنا نلاحظ:
أولاً: أنّ هذه الأعداد التي لا تُحصى من ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله قد امتدّت عبر أحقاب التاريخ وتتابُع الأزمنة والعصور، ولم تنقطع في أيّ وقت من الأوقات.. بل إنّ هذه الأعداد الغفيرة الوفيرة إنّما تزداد كثرتها بمرور الزمان وتتضاعف عبر الأجيال.
ثانياً: أنّ هذه الأعداد المتكثرة المنتشرة في كل مكان من المعمورة إنما هي من نسل بنتٍ واحدة للنبيّ صلّى الله عليه وآله هي الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السّلام، ولم تُعقب غيرُها من بنات النبيّ قطّ. أمّا أبناؤه الذكور فقد شاء الله تبارك وتعالى أن يتوفّاهم وهم صغار السن.
ثالثاً: أنّ هذه الكثرة في ذريّة الصدّيقة فاطمة الزهراء سلام الله عليها.. قد اخترقت العصور اتّساعاً وتقدّماً إلى الأمام، على الرغم من المحاولات الطاغوتية العامدة إلى إبادتها والقضاء عليها، أو الحدّ من عنفوانها وفيضانها على أقلّ تقدير. وطيلة حكم بني أُميّة وبني العباس.. شَهِد أبناءُ السيدة الزهراء عليها السّلام أنواعَ القتل والاستئصال والتشريد والسجن والتعذيب. وكانوا يُقَتَّلون أحياناً تقتيلاً جماعياً في مذابح مروِّعة لا تُبقي ولا تَذَر.. مثل: مذبحة كربلاء الدامية، ومذبحة فَخّ قرب مكة، ومذبحة بني الحسن عليه السّلام بأمر المنصور العباسي، ومثل المذبحة الواسعة للأسرة الفاطمية في مصر بعد سيطرة صلاح الدين الأيوبي على هذا البلد.
رابعاً: أنّ هذه الكثرة في ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله من الصدّيقة فاطمة والإمام علي بن أبي طالب عليهما السّلام.. ليست كثرة من الوجهة العددية وحدها، بل هي أيضاً كثرة في المواقع العلمية والمعنوية والقيادية قد أهّلت السادة ( الشرفاء ) ليكونوا طيلة التاريخ على قمّة التيّارات العلمية والمعنوية والاجتماعية والسياسية والتحرّرية. ومن يتصفّح مصادر التاريخ وكتب تراجم الرجال الكثيرة تبهره كثرة الرجال من السادة والشرفاء الذين كانوا منطلقات غنية في كلّ المجالات، وكانوا المبادرين إلى المكرمات والسموّ الأخلاقي والمعنوي.
إنّ هذا الإخبار الغيبي الذي نطق به القرآن الكريم وصدّقته الأزمنة المديدة وتصدّقه كلُّ لحظة من لحظات الحاظر.. إنما هو المعجزة الراسخة الباقية التي نشعر إزاءها بالاعتزاز، ونتعامل معها بمزيد من التصديق والإيمان.
والكوثر بهذا المعنى المتجسِّد المبارك المستمر قد ذكره المفسّرون من الشيعة والسنّة، أو ذكروا أنّه أحد معاني هذه السورة المباركة التي أُنزلت في ذريّة النبيّ صلّى الله عليه وآله.
الكوثر في تفسير ( مجمع البيان ) للطبرسي هو النسل والذريّة، ويضيف هذا العالم الكبير: وقد ظهرت الكثرة في نسله صلّى الله عليه وآله من ولد فاطمة عليها السّلام.. حتّى لا يُحصى عددهم، واتّصل إلى يوم القيامة مددهم.
وفصّل الفخر الرازي وهو يفسّر السورة الكريمة، فذكر أنّ الكوثر هو أولاده صلّى الله عليه وآله. واستدلّ على هذا المعنى بقوله: لأنّ هذه السور إنّما أُنزلت ردّاً على مَن عابَه عليه السّلام بعدم الأولاد. فالمعنى: أنّه يُعطيه نسلاً يبقون على مَرّ الزمان.. فانظُرْ: كم قُتل من أهل البيت، ثمّ العالَم ممتلئ منهم، ولم يبقَ من بني أميّة أحدٌ يُعبأ به. انظُر: كم فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السّلام، والنفس الزكية وأمثالهم.
وحذا العلاّمة أبو الثناء الآلوسي حذوَ الفخر الرازي في ذكره لتفسير الكوثر بأبناء السيدة فاطمة الزهراء عليها السّلام، وخَتَم بالقول: وهم ـ والحمد لله ـ كثيرون قد ملأوا البسيطة.

الانتشار الجغرافي
هذه الذريّة المحمدية الطيّبة لا تتركّز في بلد واحد، وليس لها بقعة واحدة تتواجد فيها على الأرض.. بل إنها منتشرة في طول خريطة العالم وعرضها، مبثوثة في قارّات الكرة الأرضيّة الخمس، بَيد أنها تتركّز بشكل أساسي في قارّة آسيا وقارّة إفريقية، وتتكثّر في بلاد المسلمين على نحوٍ خاص. ولها أيضاً جذورها التاريخية العريقة الضاربة في أعماق التاريخ، في المناطق التي تقطن فيها.
من هنا يتعذّر ـ أيها الأصدقاء ـ إحصاء عدد الشرفاء والسادة من نسل الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السّلام، لكنّ التقدير الأوّلي لهذا العدد إنما يبلغ عشرات الملايين.
المغرب
في بلد المغرب أعداد كبيرة من السادة ربّما زاد على المليون. وأصولهم ترجع إلى وقت مُوغِل في القِدم، ففي سنة 172 هـ حدثت ثورة في المغرب قادَها إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام ( وأدريس هو الأخ الصغير لمحمد بن عبدالله بن الحسن النفس الزكية المستشهد سنة 145 هـ )، وأسّس (دولة الأدارسة)، وكثر نسله ونسل أخيه في المغرب، وما يزالون بأعداد كبيرة حتّى الآن.
والملاحظ أن كثيراً من الشخصيات وأساتذة الجامعات في المغرب اليوم يحملون لقب (الإدريسي)، ويتّصل نسبهم بإدريس بن عبدالله رأس الأسرة الإدريسيّة.
وجدير بالذكر هنا أن نسب الملك الحسن الثاني ينتهي إلى محمد بن عبدالله النفس الزكية، وقد هاجر من الحجاز إلى المغرب في حدود القرن التاسع الهجري، وهو ليس من ذرية أدارسة المغرب.. بل من أبناء عمومتهم ومن أشراف مكّة.
ويحظى لقب ( العلَوي ) في المغرب بتقدير خاص، ويُطلق عليهم ( سِيدي ).
وقد ذكر أحد المتخصصين في العلوم الإسلاميّة أنه زار المغرب قبل حوالي 25 سنة، وصلّى في جامع الحسن الأول.. فرأى في صلاة الجمعة الرسمية أنّ الصف الأول والثاني من صفوف المصلّين مخصّصان للسادة ( الشرفاء )، تعبيراً عن تقديمهم وتوقيرهم.
اندونيسيا
يبلغ عدد سكان اندونيسيا حوالي 150 مليون نسمة، فهي أكبر بلد إسلامي بهذا اللحاظ. وفي هذا البلد أُسَر كبيرة تحمل لقب ( العلَوي ). ولهم طيلة التاريخ احترامهم الخاص، وهم يشغلون أغلب المناصب العليا في أجهزة الدولة.
منهم ( أسد شهاب ) الذي كان السكرتير الخاص لأحمد سوكارنو أول رئيس جمهورية. وهو من أعقاب علي بن جعفر العُرَيضي ابن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام (العُرَيضي: نسبة إلى العُرَيض قرية قرب المدينة المنوّرة). وقد هاجر أجداده من حضرموت إلى اندونيسيا. وكانوا في الأصل من الشيعة الإمامية، ثمّ تحوّلوا بالتدريج ـ بسبب موقع اندونيسيا القَصيّ البعيد عن مراكز الاشعاع العلمية الشيعية ـ إلى الفقه الحنفي، وبدأ عدد منهم يعود الآن إلى أصوله الفقهية القائمة على مذهب أهل البيت عليهم السّلام.
علَويّو هذه الديار ما يزالون يحتفظون بشجرة أنسابهم. وما تزال طائفة من هؤلاء العلويين في حضرموت، وبعضهم بدرجة وزير في سلطنة عُمان. ومنهم السيّد محمد بن عقيل مؤلف كتاب ( النصائح الكافية لمن يتولّى معاوية ).
هذا، وربّما بلغ عدد السادة في اندونيسيا وحضرموت مئات الآلاف، منهم أسرة ( الحبشي ) وأسرة ( باكثير ).. ومن هذه الأسرة الأخيرة الأديب الشاعر المسرحي المعروف ( علي أحمد باكثير ) الذي استوطن مصر وأبدع آثاره الأدبية باللغة العربية.
اليمن
بين زيديّة اليمن أُسَر عديدة من أبناء الإمام الحسن والإمام الحسين عليهما السّلام كان أسلافهم قد أقاموا في اليمن قبل حوالي 1200 سنة. وقد أُلّفت كتب في التعريف بهم وبأُسرهم، وهم يمتازون بتقدير اجتماعي خاص.
ومع أنهم على المذهب الزيدي أو الشافعي.. لكنّ عواطفهم ومشاعرهم ـ كسائر أهل اليمن ـ هي عواطف ومشاعر شيعية موالية لأهل البيت عليهم السّلام. وقد كانت اليمن ـ شأنها شأن العراق وإيران ـ بلد أهل البيت سلام الله عليهم.
الجزيرة العربية
حَكمَ شرفاء مكة هذه المدينة مدةً تربو على ألف سنة، وهم من ذريّة الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام. وآخر أمرائهم: الشريف حسين والد الملك فيصل ملك العراق والملك عبدالله ملك الأردن في السابق.
وعند ساحل العَقَبة في ( يَنبُع ) أُسر من السادة الحسنيّين. وفي ( مَدْين ) سادة يُعرفون بالتحاولة. وفي مكّة والمدينة أعداد كبيرة منهم.
في مصر
كثيرون هم السادة والنقباء في مصر. ومشايخ الطرق الصوفية في مصر غالباً ما يكونون من السادة. وفي مصر العليا ـ وخاصة في مدينة أسوان ـ طائفة كبيرة باسم ( الجعافرة ) يمتازون بالقوّة والشجاعة ويحظون باهتمام الحكومة. وهؤلاء يَرَون أنهم من ذريّة الإمام جعفر الصادق عليه السّلام.
وفي الساحل المقابل لأسوان جزيرة أغلب سكّانها من الجعافرة، ومن هؤلاء الكاتب المعروف: عباس محمود العقّاد.
ويُحتمل أن الجعافرة من أعقاب جعفر بن أبي طالب المعروف بـ ( جعفر الطيّار ).
السودان
في السودان قبائل من السادة منتشرة في هذه الديار، من بينها أسرة ( المير غني ) الكبيرة. وينسب أفراد قبيلة المهدي السودانيّ أنفسهم إلى أهل البيت عليهم السّلام، وما يزال موضع احترام من قبل أهل هذا البلد وهم يذكرون مقاومته للمستعمر. مزاره في الخرطوم في منطقة تُعرف بـ ( الجزيرة ) يُشاهد المرء أينما كان في العاصمة. أبرز أفراد هذه القبيلة اليوم هو الصادق المهدي الذي له مريدون يلتفّون حوله، وهو رئيس حزب الأمّة السودانيّ، وقد تسنّم منصب رئيس الوزراء عدة مرات.
أفغانستان وآسيا الوسطى وتركيا
منذ القديم يعيش في هذه البلدان كثير من الأُسر العلوية شيعية وسنية. وفيما بين أفغانستان وإيران توجد كثرة كاثرة من السادة، وكذلك في سَمَرقند وبُخارا وغيرها.
وبين سنّة تركيا أعداد جمّة من السادة. و ( العلَويّون ) في تركيا كانوا في الأصل من الشيعة الاثني عَشَريّة، ويُعَدّون اليوم فرقة منفصلة. وقد أُطلق عليهم لقب ( العلَويّين ) لامتيازهم بمحبّة خاصة للإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.. لا لانتمائهم النسبيّ للإمام عليّ عليه السّلام، وإن كان بينهم من يرتبط بالإمام بآصرة النسب.
شبة القارّ الهندية
تكثر في الهند الأُسر العلَوية كثرةً واضحة، إذ يصل عددهم إلى حوالي 7 ملايين يعتنقون مذهب أهل البيت عليهم السّلام، ما عدا الذين هم على المذاهب الأخرى. ويُلاحظ في هذه الديار وفرة الألقاب المنتسبة إلى أئمّة أهل البيت مباشرة، منهم الحسينيّون ( نسبةً إلى الإمام الحسين شهيد كربلاء عليه السّلام )، ومنهم الباقريّون (نسبةً إلى الإمام موسى الكاظم عليه السّلام)، والرضويّون الذين هم من سلالة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام، والنقويّون الذين ينحدرون من ذريّة الإمام عليّ الهادي النقي عليه السّلام، والطباطبائيون الذين يرتقي نسبهم إلى الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام، وكذلك الزيديّون المنتسبون إلى زيد بن الإمام عليّ بن الحسين عليهم السّلام.
وفي ( بتنة ) بالهند سادات هاجر أسلافهم من نيسابور بإيران. ومنهم أُسر معروفة مثل أسرة السيّد حامد حسين مؤلف كتاب ( عَبَقات الأنوار )، وأسرة أبو الأعلى المودودي، ويقال أيضاً أنّ منهم أسرة السيّد أبو الحسن الندوي الكاتب المشهور.
ومن ذريّة الإمام زين العابدين عليه السّلام البروفسور ( عابدي ) أستاذ جامعة دلهي وجامعة عليگره. يقول هذا البروفسور: نحن أُسَر عديدة لكلّ منها لقب خاص.. فنحن اتّخذنا لقب ( العابدي )، وبعضها اختار لقب ( زين العابديني )، وبعضها يُعرف بلقب ( السجّادي ).
ويذكر السيّد عبدالله إمام البخاري إمام جمعة جامع شاه جهاني الكبير في دلهي أن شاه جهان حينما بنى مسجد دلهي قبل أربعة قرون دعا جدَّ الاسرة الأعلى السيّد عبدالغفور شاه سلطان من بخارا إلى إمامة المسجد، ومنذ ذلك الوقت والمسجد بأيديهم. ويقول السيّد عبدالله البخاري: أنا حسني حسيني من جهة الأب، ورضوي من جهة الأم. ويؤمّ الصلاة في المسجد الآن ولده السيّد أحمد البخاري.
أحد مرافقي السيّد عبدالله تحدّث عن نفسه فقال: جاء أجدادي إلى هنا من مشهد قبل حوالي مئتي سنة، ونحن من السادة الرضوية.
وفي الهند والباكستان سادة رضوية ونَقَويّة.. يُلاحظ الكثير منهم بين العلماء والشخصيات المرموقة. من هؤلاء: ( سر سيد أحمد خان ) مؤسس جامعة عليگره الإسلامية. ويبدو من شجرة النسب المثبتة عند قبره في مسجد هذه الجامعة أنّ أجداده يتّصلون بالإمام عليّ الهادي عليه السّلام.
ولا ريب أنّ هذه الأسرة كانت من الأسر الشيعية.. وما تزال آثار التشيّع مشهودة فيهم، مثل افتخارهم بسيادتهم، وحفظهم لنسبهم، ومحبّتهم الشديدة لأهل البيت عليهم السّلام. بَيد أنّ سيطرة الحكومات المتعصّبة في هذا البلد قد اضطرّت هذه الأسرة وعدداً آخر من الأسر العلوية الشيعية إلى تغيير المذهب أو إلى كتمانه والاستخفاء به.
وربّما كان السادة الرضويون هم مؤسّسي ومديري ( الجامعة الإسلامية ) في حيدر آباد، حيث يدرس في هذه المدرسة الكبيرة القديمة طلاب من مختلف الأعمار، وتدار على شكل جامعة، ورئيسها من السادة اسمه السيّد عباس، وله ولأبيه أشعار في مدائح النبيّ صلّى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السّلام.
في منطقة ( ملتا ) بالهند حكمَ أحد السادة قبل بضعة قرون، وقد خلّف عدداً كبيراً من أبنائه المباشرين يبلغون ( 250 ) ولداً.. فامتلأت هذه المنطقة من أبناء النبيّ صلّى الله عليه وآله.
وفي كشمير سادة محترمون، فيهم الوجهاء والعلماء والتجّار. وفي كربلاء والنجف بالعراق اشتهرت بلقب ( الكشميري ). منهم العارف العالم المعروف السيّد مرتضى الكشميري الذي كان معلّم أخلاق في النجف، ومن تلاميذه المرحوم السيّد عبدالغفار الحسيني المازندراني، والشيخ عليّ القمّي، والشيخ مرتضى الطالقاني، والسيّد هاشم النجف آبادي.
هذا إضافة إلى أنّ مشايخ أكثر الطرق الصوفية في شبه القارة الهندية هم من السادة الحسنيين، وفيهم من الحسينيين، وهي طرق كثيرة منتشرة ولها أتباع كثيرون.
ويكثر الاسماعيليون في هذه الديار، بفرعيهم: المستعلي والنزاري، والمعروف أنّهم من السادة الفاطميين.
الصين
وفي الصين ملامح تدلّ على وجود السادة في تلك البقاع. وقد ذكر مؤلف كتاب ( حاضر العالم الإسلامي ) أنّ السيّد شمس الدين قد أقام في القرون السابقة في الصين ونشر الإسلام هناك.
والسيّد شمس الدين ما يزال يُعدّ ـ في نظر مسلمي الصين ـ أهم شخصية دينية وسياسية، ويقال إنّه توجّه في القرن السابع من بخارا إلى الصين. مزاره في مقاطعة (پوننان) جنوبيّ غرب الصين، وهو مورد احترام مسلمي الصين وتقديرهم. وما تزال أسرته تسكن إلى الآن في محلّة ( ناجاين ) في هذه المقاطعة، ويبلغ عددهم حوالي 20 ألف نسمة.
وقد خلف شمسَ الدين ولدُه ( ناصر الدين ).. الذي كان من أولاده مَن حكم هذه المقاطعة. ويلاحظ أنّ من أسماء المسلمين هناك تبدأ بـ ( نا ) المأخوذة من اسم (ناصر الدين).
هذا، وتقام في تلك المنطقة مراسم العزاء الحسيني، وتحتفل النساء المسلمات هناك احتفالات رائعة بذكرى ولادة الصدّيقة فاطمة الزهراء عليها السّلام.
اليونان
كتب المرحوم آية الله السيّد المرعشي النجفي في ختام كتاب (حياة أبي الفضل العباس) موضوعاً يتّصل بأعقاب أبي الفضل عليه السّلام وذراريه، فقال: ويعيش في اليونان أسرة كبيرة من أولاد العباس عليه السّلام.
إيران
في إيران من السادة أُسر كثيرة كبيرة تستعصي على الحصر. ويلتقي المرء في كل مدينة وفي كل قرية أسرة أو أُسر من ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله. بل إنّ بعض القرى كلّ أهلها من السادة، كما هو شأن ( قَدَمگاه ) في نيشابور، وإحدى قرى كردستان إيران.
وهناك أُسر مشتهرة بإضافة لفظة ( مِير ) إلى ألقابها، مثل: مير سپاسي، ومير مغربي، ومير فِندِرسكي، وميرداماد.. وغيرها كثير. وجدّهم الأعلى هو السيّد أمير جائي.
ولا خفاء أنّ السادة في إيران لهم تقديرهم واحترامهم الخاص، والناس يطلقون على الرجل منهم لقب ( آقا ) وعلى المرأة ( بِي بِي )، حتّى لو كانوا من الطبقات الاجتماعية المتدنّية.
وفي مدينة مشهد أُسر من السادة يصل عدد أفراد بعضها إلى بضعة آلاف، منها: السادة الرضوية الذين يجمعهم أصل واحد بالسادة الرضوية في قم وشيراز. ومنها: أسرة (شهيدي) من أبناء الميرزا مهدي شهيدي أحد تلاميذ الوحيد البهبهاني، ويتّصل نسبه بـ ( شاه نعمة الله ولي ) الذي تُعزى إليه الطريقة الصوفيّة الكبيرة المعروفة باسم (الطريقة النعمة اللهيّة).
وفي مشهد أيضاً من هذه الأسرة مَن تحمل ألقاب ( الحسني ) و ( السجّادي ) وسواها كثير. وفي قم أُسر السادة الرضوية والسادة البرقعيّة ( من أبناء موسى المبرقع ابن الإمام محمد الجواد عليه السّلام ).
وفي إصفهان هناك أُسرة: العاملي التي منها المرحوم آية الله خادمي، وأسرة الرَّوضاتي أعقاب السيّد محمّد باقر مؤلف كتاب ( روضات الجنّات )، والميردامادي من أخلاف الفيلسوف الشهير محمد باقر الاسترآبادي المشتهر بـ ( الميرداماد )، والأبطحي، والبهشتي، والتنوابي أسرة سلطان العلماء، والميرفندرسكي ذريّة السيد الميرفندرسكي، والميرلوحي.. وغيرها من الأسر الكثيرة.
وينتشر السادة أيضاً في شيراز وكرمان ويزد وشوشتر وخوزستان، منهم أسرة السيّد نعمة الله الجزائري ( توفي سنة 1112 هـ ) الذي أعقب أعداداً ضخمة يسكنون في إيران والعراق.
وتقطن في طهران أُسر السادة أخَوان، والسادة المشتهرين بلقب: الجزائري، والطباطبائي، والإمامي، والبهبهاني، والشيرازي...
وفي تبريز أُسر من السادة الطباطبائية ( أسرة العلاّمة السيّد محمد حسين الطباطبائي مؤلّف: الميزان في تفسير القرآن ).. الذين ينقسمون إلى قسمين: القضاة وشيوخ الإسلام. وقد كان رجال القسم الأول قضاةً خلَفاً عن سلف، ورجال القسم الثاني يتوارثون منصب المفتي الأعلى ( شيخ الإسلام ) في تبريز.
ومن الأسر العلَوية في تبريز أيضاً: أسرة الأنگجي، والشهيدي، والحسيني وسواها.
وتوجد في بروجرد الأسرة الطباطبائية.. التي منها المرجع المرحوم السيّد حسين البروجردي. وجدّهم الأعلى هو السيّد محمّد الطباطبائي الحسني الحسيني. ومن هذه الأسرة طباطبائيّو كربلاء في العراق وأسرة بحر العلوم.

شخصيّات متلألئة
هذه المظاهر الوسيعة الطيّبة للكوثر المحمديّ الفاطمي هي ـ كما لا يَخفى ـ منحة إلهيّة وهبة ربّانية لرسوله الكريم صلّى الله عليه وآله وسلّم. وهذه المظاهر هي في الوقت نفسه تحمل تصديقاً عملياً يومياً لإعجاز القرآن الكريم فيما أخبر به في سورة الكوثر المباركة. وقد تجلّى هذا الإعجاز في الكثرة الكميّة التي لا تكاد تُحصى، كما تجلّى في ( النوعيّة ) المتميّزة التي لها آثارها المشهورة في حوادث العالم وحركة التاريخ الثقافية والسياسية والأخلاقية.
إنّ ( سرّاً ) عميقَ الغور في هذه الذريّة المباركة يجعلها دائماً في الطليعة، ويُفرد لها مواقع حسّاسة متقدّمة تحظى بالقبول الاجتماعي والإقبال الجماهيري. وفي مقدمة عناصر هذا السرّ: شرف الانتساب إلى أشرف الخلق وأكرمهم، أي: رسول الله محمد بن عبدالله صلّى الله عليه وآله.. خاتم النبيّين وصاحب الخُلق العظيم، الداني من ربّه إلى مقام « قاب قَوسَين أو أدنى »، من ذريّة حبيبته وبضعته وروحه التي بين جنبَيه: سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء سلام الله عليها، أُمّ سيّدَي شباب أهل الجنّة الحسن والحسين عليهما السّلام، وأبوهما أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أخو رسول الله وصفيّه ونَجيّه ووارثه الذي خلقه الله وخلق رسولَه من شجرة واحدة، وسائر الناس من شجرٍ شتّى.
وهذا بمفرده يجعل في ذريّة الصدّيقة الزهراء عليها السّلام من المؤهِّلات والقابليات المعنوية ما يضعهم دائماً في مواقع متميّزة.. إلى جوار تلكم الظُّلامات الكبيرة المتتابعة التي أحكمت طَوقَها عليهم في الأزمنة الخانقة والظروف العصيبة على أيدي المتسلّطين المتجبّرين ممن كان الحسد والتعطّش إلى التفرّد بالسلطة يحدوهم إلى محاصرة تيار أهل البيت وتجفيف منابعه والقضاء عليه. وهذا قد جعل كلَّ فرد من هذه الذريّة المظلومة يحمل في داخله وفي البيئة الاجتماعية موروثاً من الظُّلامات مؤلماً، هيّأ لتماسك الشخصية وشعورها بالغبن التاريخي العريق وبأنها صاحبة الحقّ المضيَّع. كما هيّأ ـ في البيئات الاجتماعية ـ لتعاطف المسلمين عامةً وتقديرهم إيّاهم. يضاف إلى هذا: الأحاديث النبوية الكثيرة المتحدّثة عن تفرّد هذه الذريّة الطيّبة بسمات معنوية خاصة، والتي تدعو المسلمين إلى إكرامهم وتبجيلهم وتقديمهم دائماً. هذه.. وسواها من السمات والخصال التي تحتاج في نفسها إلى بحث خاص.

* * *

لقد شهد التاريخ مظاهرَ كثيرة لتميّز السادة ( الشرفاء ) ولكونهم في مواقع الصدارة بصورٍ شتّى وبمعالم متنوّعة.
نلاحظ مثلاً أنّ الغالبية العظمى من مشايخ الطرق الصوفية ( وهي لون من القيادة الروحية والاجتماعية ) كانوا من السادة ذريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله. كما نجد في هذه الذرية كثيراً من الملوك والأمراء والحكّام والنقباء والعلماء، وكثيراً من الشخصيات والأُسَر الفاعلة التي فَرضَت نفسها بجدارة على وقائع التاريخ.
دَعُونا الآن ـ أيها الأصدقاء ـ نتعرّف على نماذج يسيرة من هذه المظاهر الكثيرة لذريّة عليّ وفاطمة عليهما السّلام.. من خلال مراجعة سريعة لفصول مدوّنات التاريخ.

الملوك والأُمراء
حكمت في تاريخ المسلمين أُسَر علويةَ مُدَداً تطول أو تَقصُر، وما يزال بعضهم في موقع القيادة إلى اليوم. وقد كانت ( سيادتهم ) النَّسَبية وزعامتهم الدينية في الغالب لهما الأثر الأكبر في سلوكهم وفي طريقة عملهم.
( المغرب ) في الشمال الإفريقي تتميّز من بين البلدان الإسلاميّة بأنّها ذات مركز جغرافي واستراتيجي هام. وهي ذات واجهتَين بحريّتَين على المحيط الأطلسي وعلى البحر الأبيض المتوسط، وبأنها تحمّلت منذ القرون الوسطى حتّى العصر الحديث عبء الدفاع عن الإسلام وردّ الهجمات البرتغالية والاسبانية ثمّ الاستعمارية عامةً عنها. وقد قامت سلالة الشرفاء في المغرب بدَورٍ هام في تاريخه، وفتحت صدرها لمختلف الزعامات الإسلامية التي لجأت إليها. (موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها 1813:3 ).
وقد تولّت الأسرة الإدريسية حكم المغرب منذ سنة 173. وكان مؤسّس هذه الدولة: إدريس الأوّل بن عبدالله المحض بن الحسن المثنّى بن الحسن بن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام. وإدريس هذا هو الأخ الأصغر للثائر محمد ذو النفس الزكيّة.
ومنذ ذلكم التاريخ إلى سنة 375 هـ حكم من هذه الأسرة عشرة رجال. وما يزال إلى الآن يحملون لقب ( الإدريسي ). ومنهم أيضاً أسرة ( الإدريسي السنوسي ).
ومن أعقاب الأدراسة طائفتان حكمتا الأندلس ( اسبانيا الحاليّة ) في عصر ملوك الطوائف، وهما:
بنو حمود.. وقد حكم تسعة أمراء، منهم ( مالقة ) في الساحل الجنوبي الشرقي للأندلس، منذ عام 407 هـ إلى عام 449 هـ.
الأمراء الحموديون، في الجزيرة الخضراء على ساحل جبل طارق، وقد استمرّ حكمهم منذ سنة 431 هـ إلى سنة 450 هـ.
وحكم المغربَ ( مراكش ) بعد الأدراسة أُسر أخرى، منهم ( الموحِّدون ) الذين كانوا يعلنون أنّهم من الشرفاء، بَيْد أن هذا لم يثبت لهم.. حتّى يصل الأمر إلى الشرفاء الحسنيّين في القرن العاشر الهجري، وهم ينقسمون إلى قسمين:
الأول: الشرفاء السعديون الحَسَنيون الذين تسنّموا الحكم في شمال وجنوب مراكش، منذ عام 917 هـ إلى عام 1069 هـ. وكان رأس هذه الأسرة محمد المهدي القائم بأمر الله، المتوفّى سنة 924 هـ.
الثاني: الشرفاء الفلاليون الحَسَنيّون، ومنهم: محمد بن محمد الشريف المعروف بـ (ابن الشريف)، المتوفّى سنة 1075 هـ. وهم في سدّة الحكم منذ سنة 1041 هـ إلى الآن، وقد كان منهم الحسن الثاني ملك المغرب السابق، رغم أنه كان يستخدم انتسابه لأهداف سياسية يريدها.
وكلتا هاتين الأسرتين من أعقاب محمد النفس الزكية أخي إدريس الأول.
وشجرة نسبهم مثبّتة في مسجد مجاور لقبر إدريس الأول، وكذلك في المسجد الكبير الذي بناه الملك الحسن في الدار البيضاء على شاطئ المحيط الأطلسي. وقد دام حكم هذه الأسرة من الشرفاء حوالي أربعة قرون.
وحكمت الأسرة السنوسية ليبيا. وكان مؤسسها: السيّد محمد بن علي السنوسي الكبير الإدريسي.. الذي ولد في الجزائر من أسرة إدريسية عام 1202 هـ، وتابع مسيره العلمي والمعنوي، حتّى أسّس ( الطريقة السنوسية ) سنة 1253 هـ. انتقل بعدئذ إلى ليبيا، فبنى عدّة زوايا للطريقة، أحدها في جغبوب قرب الحدود مع مصر. وقد ظلّت هذه الزاوية مركز الطريقة السنوسية حتّى عام 1314 هـ حيث انتقل إلى ( زاوية البيضاء ). وكان هذا الشريف قائداً سياسياً حاربَ ـ بزعامته الدينية ومقامه المعنوي ـ الجيش الفرنسي الغازي.. حتّى توفي عام 1276 هـ (1).
وخَلَفه من بعده ولده محمد المهدي.. الذي ادّعى له بعضُهم المهدوية، ولم يَدَّعها هو. ومن المعروف أنّه منذ القرن الثامن عشر الميلادي فما بعد كان الناس في هذه المناطق ـ ومنها السودان ـ يترقّبون بتطلّع ظهورَ ( المهدي ). من هنا عَدّوه المهدي، كما عُدّ المهدي السوداني.. والفرق أن السوداني ادّعى المهدية بشكل صريح.
وبعد محمد المهدي تسنّم الحكم ولده محمد بن محمد بن إدريس الأول عام 1320هـ. ثمّ خلفه على الحكم ولده الشريف محمد رضا السنوسي.. حتّى انتهى الحكم الادريسي في ليبيا على أثر انقلاب عام 1969م.
وقد تحدّث محمد الطيّب بن إدريس الأشهب في كتابه ( المهدي السنوسي ) عن هذا الرجل، فوصفه بأنّه من العارفين، وأنّه كان يلهج بذكر الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ويسعى جاهداً للاستمساك بنهجه القويم في مقاومة الظلم وفي الإصلاح.
وعن السنوسيين جاء في ( موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها 1708:3 ): كان السنوسيون في الجزائر في طليعة المسلمين المناهضين للغزو الفرنسي في الجزائر وكانوا يأملون في إعادة توحيد الشعوب الإسلاميّة جميعها وبعثها من جديد. وقد أيّدوا ثورة محمد بن عبدالله في تلمسان 1848 ـ 1886 م، وثورة الصادق في جبال الأُوراس 1879م، وثورة أولاد سيدي الشيخ سنة 1879 ـ 1881 م. وهدّدوا المصالح الاستعمارية الفرنسية والانگليزية في المناطق التي انتشروا فيها في أواسط السودان. وظلّوا قرابة ثلاثين عاماً هم القوة الروحية والعسكرية الدافعة لمقاومة غزو الإيطاليين لليبيا، وبخاصة في ( برقة ) عام 1915.
وقد حكمت الأسرة الفاطمية مصر وأجزاءً من إفريقية الشرقية ما بين سنة 297 و 567 هـ. وكانت خلافتهم مُنافِسة للخلافة العباسية في بغداد.. حتّى كادت تعلو عليها وتفوقها في بعض الأحيان.
والفاطميون يعلنون أنهم من ذريّة إسماعيل بن الإمام جعفر الصادق عليه السّلام، على الرغم من أن حكومة بغداد كانت تُنكر عليهم هذا الانتساب. وقد أسس هؤلاء الفرقةَ (الاسماعيلية) ذات الفروع المتعددة والفلسفة الخاصة التي ما يزال البحث فيها جارياً إلى اليوم.
وإذا صحّ نسب أئمة الإسماعيلية.. فإنّ كريم آقا خان حفيد آقا خان الكبير ( وهو التاسع والأربعون من أئمتهم ) يكون في عداد السادة، وهو الذي يتولّى قيادة الفرقة الآقاخانية في الوقت الحاضر.
وبصرف النظر عن الشك في نسب الخلفاء الفاطميين بعد ( المستعلي ).. فإنّ ثمّة نقاشاً يتّصل بالفرقة النزارية ( التي هي الآقاخانية ) قد وُسمَ الموضوع في بعض مراحله بالغموض.
وفي اليمن عدّة أُسَر من أئمّة الزيدية، امتدّت إمامة أئمّة الرسّ منهم من سنة 280 هـ إلى حوالي سنة 700 هـ. وتُنسَب هذه الأسرة إلى مؤسسها ( القاسم بن الحسن الرسّي ).
وقد بدأ حكم أئمّة صنعاء منذ حوالي سنة 1000 هـ، واستمرّر إلى ما قبل انقلاب عبدالله السلاّل الذي أطاح بحكم أئمّة اليمن عام 1962.
ومن المشهور أنّ بلاد اليمن منذ البدء كانت تتشيّع للإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، خاصة قبيلة هَمْدان.. وما تزال هذه المشايعة العلوية حيّةً مشهودة.
وفي الحجاز تولّى الشرفاء الحَسَنيون الإمارة قروناً متمادية تبلغ حوالي ألف سنة.. حتّى آل الأمر إلى آخرهم الشريف حسين الذي أُطيح به على أثر التحالف الوهابيّ ـ الانگليزي.
وحكمت في إيران أُسَر من السادة ( الشرفاء ) متعددة.. في أزمنة شتّى، وفي أمكنة متفرقة.
منهم العلَويّون في طبرستان، وهم من السادة الحُسَينيّين، وقد استمرّت دولتهم التي كانت على النهج الزيدي من سنة 250 هـ إلى 316 هـ.
مؤسس هذه الأسرة هو: الحسن بن زيد الداعي. ومن أعيان هذه الأسرة: السادة آل المرعشي، وآل النوّاب ( نسل سلطان العلماء )، والسادة آل الميرداماد.
وفي مازندران حكم السادة القواميّون المرعشيّون من سنة 760 هـ إلى سنة 1005 هـ. مؤسّسها: قوام الدين بن السيّد صادق المرعشي المعروف بـ ( مِير بوزورك ).. الذي يُصرّح بانتمائه النسَبيّ إلى الإمام عليّ عليه السّلام. وقد اتّخذ أفراد أسرته لقب (السيّد) وقد ظلّت دولتهم قائمّة قرابة قرنين ونصف في السفوح الجبلية المطلّة على جنوب بحر الخَزَر، المعروفة باسم ( مازندران )، وكانت حاضرتها مدينة ( آمُل ).
قامت دولة قوام الدين على سمعته الدينية والتُّقى والنُّسك. وكان قد سلك طريق التصوف على يد الشيخ عزالدين السوغندي في خراسان، ثمّ عاد إلى بلده فشكّل مجموعة من المريدين تكاثروا كثرةً كوّنت منهم قوة سياسية ودينية. وكان إعلانه النسب العلَويّ يضفي عليه صفة القدسية. وقد أزالت الدولة الصفوية حكم آخر الأمراء القواميين سنة 1005 هـ.
وفي جنوب إيران حكم السادة المُشَعشعيّون سنوات عديدة. وهم من نسل الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام. مؤسس هذه الأسرة: السيّد محمد المشعشعي الذي ادّعى المهدوية. ومنذ سنة 861 هـ استطاع السيّد محمد المشعشعي أن يُحكم هيمنته بالتدريج على خوزستان وأجزاء كبيرة من العراق بعد معارك مع السلطات المركزية، واتّخذ مدينة الحُوَيزة مركزاً لحكمه. وبعد وفاته سنة 866 هـ خلفه أبناؤه في حكم هذه الإمارة.
وجدير بالذكر أن الأمراء المشعشعين اتخذوا لقب ( السيّد )، وتلقّب المتأخرون منهم بلقب ( المولى ).
وللاطلاع على ما أثير حول هذه الإمارة يمكن الرجوع إلى كتاب ( محمد بن فلاح بن هبة الله )، من سلسلة ( أعلام العرب ).
وقد قامت إمارة آل كيا ( أو: كارْكيا ) في گيلان، واتخذت من ( لاهيجان ) حاضرةً لها، وذلك من سنة 760 هـ إلى سنة 999 هـ.
قامت امارة بني كيا ـ شأنها شأن إمارة القواميين ـ في مناطق جبلية على بحر قزوين وجنوبه الغربي. وقامت الأسرتان على أساس من السمعة الدينية ومن خلال التمسّك بالانتساب العلَوي. واستمرّت كلّ منهما حتّى آخر القرن العاشر، وعانت كلّ منهما من الهجمات التيمورية زمناً، حتّى تَلقَّفها الحكم الصفوي.
جدّ هذه الأسرة وصاحب مجدها هو: أمير كيا بن حسين بن حسن. وقد حملت الأسرة من بعده لقب كيا أو كاركيا احتراماً له.
(وكيا أو كاركيا لفظة تعني: الملك أو الحاكم أو الكبير ـ لغت نامه دهخدا 137:27).
اتّخذ أمير كيا من لاهيجان في گيلان حاضرةً له. وحكم البلاد سبعة أمراء، أطولهم مدة كاركيا سلطان محمد الثاني بن ناصر ( 851 ـ 883 هـ ) إذ حكم مدة 32 سنة. ويماثله ابنه كاركيا علي الذي تولّى الحكم 27 سنة ( 883 ـ 910هـ ). وكان آخر مَن طال عهده من الأمراء هو الأمير كاركيا خان أحمد الثاني حسن.. الذي حكم مدة 48 سنة.
والأسرة الصَّفَوية التي حكمت إيران منذ سنة 907 هـ إلى سنة 1145 هي أيضاً تصرّح بانحدارها النسبي من العلَويين، إذ يقول الصفويون إنهم من نسل الإمام موسى الكاظم عليه السّلام. حكم من هذه الأسرة أحد عشر حاكماً اتّسم حكمهم بالقوة غالباً، وشمل إيران كلّها وتعدّاها إلى البلدان المجاورة مثل أفغانستان وما وراء النهر إلى حدود أرمينيا وگرجستان.
وقد اعتمد الصفويون في بداية حكمهم ـ كما هو شأن السنوسيين في ليبيا وشرفاء مراكش ـ القيادة الدينية والطريقة الصوفية، ذلك أن جدّهم هو الشيخ صفيّ الدين الأردَبيلي ( 650 ـ 724 هـ ) مؤسس هذه الطريقة.. حتّى وصلوا إلى سدّة الحكم.
رأس هذه الأسرة الحاكمة هو الملك إسماعيل الصفوي، أمّا آخر حكّامهم فهو السلطان حسين.
وفي شبه القارّة الهندية تولّى الحكمَ السادةُ الخضرية في منطقة البنجاب وأطراف دلهي، ثمّ في الملتان ولاهور أيضاً، ودام حكمهم حوالي أربعين سنة ( 817 ـ 855 هـ ). وقد تولي الحكم من هذه الأسرة أربعة، أوّلهم السيّد خضر خان الذي سُمّيت الأسرة باسمه، وآخرهم علم شاه.

مشايخ الطرق
من اللافت للنظر أنّ الأغلبية العظمى من مشايخ الطرق الصوفية التي ظهرت في العالم الإسلامي طيلة قرون مديدة هم من ذريّة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام:
الطريقة القادرية: أنشأها الشيخ عبدالقادر الگيلاني ( 471 ـ 561 هـ )، وهو من السادة الحسينين. وهذه الطريقة منتشرة في الهند وافغانستان والعراق وحتّى في إفريقية، ولها ملايين الأتباع.
الطريقة النعمة اللهيّة: طريقة شيعية أسسها ( شاه نعمة الله ولي ) من السادة الحسينيين. وقد تفرّعت هذه الطريقة فروعاً عديدة، وأغلب مريديها في إيران.
الطريقة البَدَوية: شاعت في مصر والبلدان المجاورة، مؤسسها السيّد أحمد بن علي أبو العباس البدوي الحسيني ( 596 ـ 675 هـ ). ومدفن السيّد البدوي في مدينة طنطا بين القاهرة والإسكندرية. وفي ذكرى يوم مولده يجتمع في طنطا الملايين من مريديه من كل انحاء مصر. وأكثر أتباع هذه الطريقة في مصر وبعض البلدان الأخرى كالسودان وسائر البلدان الإفريقية.
الطريقة الرفاعية: لها مريدون كثيرون جداً في العراق ومصر وإفريقية. أنشأها السيّد أحمد بن علي الرفاعي ( 512 ـ 578 هـ ) من السادة الحسينيين في العراق. وُلد السيد أحمد الرفاعي في قرية ( أُمّ عَبيدة ) بمدينة واسط في العراق. وقد كان له في خلال حياته 180 ألف خليفة في شتّى البلدان الإسلاميّة.
الطريقة السنوسية: تتركز في افريقية، ولها ملايين الأتباع. مؤسسها السيّد محمد بن علي السنوسي الكبير الادريسي ( 1202 ـ 1276 هـ )[1] الذي قاد المقاومة ضد الاستعمار الفرنسي على ليبيا.
الطريقة الشعرانية: مؤسسها السيّد أحمد بن علي الحنفي المصري ( 898 ـ 973 هـ ). وهو من أعقاب محمد بن الحنفيّة ابن الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام. وللسيد أحمد هذا مؤلفات قيّمة.
الطريقة الخَلوَتية: مؤسسها ـ أو أحد مشايخها ـ السيد محمد عثمان الميرغَني، مؤلّف كتاب ( تاج التفاسير ). وقد ذُكرت شجرة نسبه المتّصلة بالإمام عليّ الهادي عليه السّلام ( الإمام العاشر ) في مقدمة تفسيره. وهذه الأسرة تحظى باحترام وتقدير الشعب في السودان، ولها الكثير من المريدين في السودان وفي عدد من الدول الإفريقية المجاورة، منهم عمر البشير الرئيس السوداني الحالي. وهذه الأسرة مَثَلها مَثَل أسرة المهدي السوداني.. تجمع بين الزعامة المعنوية والزعامة السياسية.
الطريقة التيجانية: أسّسها في المغرب أحمد بن محمد المختار ابن أحمد الشريف التيجاني ( 1150 ـ 1230 هـ ). ولهذه الطريقة أعداد كبيرة من المريدين. وفي القاهرة كان الشيخ محمد حافظ التيجاني شيخ الطريقة التيجانية هناك، وكان يدير زاوية الطريقة في محلة العباسية في القاهرة حتّى وفاته قبل سنوات.
إنّ الطرق الصوفية كانت تشكّل العصب الأساس للوجود الديني والثقافي في أغلب العالم الإسلامي، وكان لها دور بارز في نشر الإسلام في مناطق واسعة، فقد انتشر الإسلام في غرب إفريقية مثلاً بجهود رجال الحركات الصوفية منذ أيّام المرابطين.
والملاحظ أنّ عامّة هذه الطرق تنتهي السلسلةُ المعنوية لشيوخها بالإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام، وغالباً ما تمرّ بمعروف الكرخي أحد أصحاب الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام، أو تمرّ بالعارف با يزيد البسطامي من أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام، وبعضها يمرّ بالحسن البصري لينتهي إلى الإمام عليّ عليه السّلام.
ومهما يكن.. فانّ كافة الطرق الصوفية ـ إلاّ فرعاً شذّ من النقشبندية ـ تنتهي في أسانيد الطريقة إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام. وفي هذا الصدد يقول الدكتور أبو الوفا التفتازاني أستاذ الفلسفة الإسلامية في جامعة القاهرة وشيخ مشايخ الطرق الصوفية في مصر: وللإمام عليّ عليه السّلام عند الصوفية منزلة خاصة رفيعة، فهم يعتبرونه مثلاً أعلى في الزهد والتقوى والورع والصبر واليقين والرضا والتوكل، وكتبهم حافلة بذكر مناقب ذريّته. وممّا يدعو إلى التأمل أيضاً أن شيوخ الصوفية من أصحاب الطرق كالرفاعي والبدوي والدسوقي والجيلاني وغيرهم من جلّة علماء أهل السنّة من الصوفية، يرجعون جميعاً في أسانيد طرقهم إلى أئمّة أهل البيت الأطهار بسندهم إلى الإمام عليّ عليه السّلام بسنده إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله. ولعلّ هذا مُستنِد عندهم إلى ما روي عن النبيّ صلّى الله عليه وآله من قوله: « أنا مدينة العلم، وعليٌّ بابها ». وهذا يفيد عند الصوفية خصوصيةً ـ في علم الحقيقة أو علم المكاشَفة أو علم الباطن ـ ليست لغير الإمام عليّ. ( مع رجال الفكر في القاهرة 219 ـ 220 ).
وتحتفل الطرق الصوفية في مصر بذكرى مولد النبيّ صلّى الله عليه وآله احتفالات مشهودة تستمرّ شهراً في ضمن مراسم خاصة. يفتتح شيخ الأزهر هذه المراسم التي تقام في مسجد الإمام الحسين عليه السّلام في القاهرة، ويقام لأصحاب كل طريقة سُرادق خاص في ميدان الإمام الحسين إلى جوار الجامع الأزهر والحرم الحسيني. وفي الليالي يحضر شيوخ الطرق كلٌّ في السرادق المُعدّ له، ويجتمع المريدون وعامة الناس ويجري توزيع الشاي والعصير، وينشد الشعراء ومحبّو أهل البيت قصائدهم. وتُحيا هذه المناسبة مدة شهر كامل يحضرها كلّ ليلة الآلاف من سكنة القاهرة.
وهذه المراسم الاحتفالية الكبيرة تقام أيضاً بمناسبة مولد سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السّلام في هذا الميدان القريب من مسجد الإمام الحسين عليه السّلام. وهذه الظاهرة الاحتفالية كانت قد بدأت منذ عصر الفاطميين في مصر واستمرّت إلى الآن.
ويشهد الحرم الحسيني وحرم السيدة زينب عليها السّلام في القاهرة كل ليلة حلقات للذكر الصوفي، يحضرها أرباب الطرق كلٌّ على شاكلته وبزيّه الخاص ونهجه المحدَّد.
الطريقة اليَشرُطيّة: في مشرق البلاد العربية ومغربها مئات « الزوايا » أو « التكايا » الخاصة بالطريقة الشاذلية (نسبةً إلى أبي الحسن الشاذلي المغربي 593 ـ 656 هـ)، ولها أتباع ومريدون منتشرون في الأقطار العربية.
وقد انفرد بعض شيوخ هذه الطريقة بانشاء زوايا على أسمائهم، وأشهرهم الشيخ نور الدين اليَشرُطي الذي ولد في مدينة بَنْزَرْت بتونس سنة 1208 هـ، وتوفي سنة 1316 هـ. وبعد أن طاف بالبلدان العربية استقرّ أخيراً بمدينة عكّا في فلسطين، حيث ابتنى زاويته سنة 1279 هـ. ولهذه الزاوية شهرة واسعة، وقد صادرها اليهود الغاصبون فيما صادروه من أراضي المسلمين ومقدساتهم وأوقافهم سنة 1967 م.
والطريقة اليشرطية لها اليوم أتباع ومريدون موزّعون في ساحل البلاد السوريّة وداخلها، ومشيخة الطريقة في الفترة الأخيرة بين فاطمة اليشرطي ومحمّد الهادي اليشرطي.
هذا، والعائلة اليشرطية تنتسب إلى قبيلة يَشرُط من قبائل المغرب، وتقول إنّها من البيت النبوي الكريم، عن طريق الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب عليهما السّلام.

مصادر الدراسة الأدبية / أعلام النهضة 364:4 ـ 366
تأليف: يوسف أسعد داغر
المكتبة الشرقية، بيروت 1983


 ×  1 ـ هو أبو عبدالله محمد بن علي السنوسي الكبير الحسني الادريسي ( 1202 ـ 1276 هـ) زعيم الطريقة السنوسية ومؤسسها. وُلد في مستغانِم في الجزائر، ونشأ في بيت علم وأدب ودين وفضل.
درس علوم الشريعة واللغة والمذاهب الإسلامية والفلسفة والمنطق وعلوم الفلَك. جاء (فاس) وتصوّف فيها على يد الشيخ عبدالوهاب التازي، وجال في الصحراء إلى الجنوب من الجزائر يَعِظ الناس. قضى حياته على سفر متنقّلاً في البلاد العربية، فزار تونس وطرابلس وبرقة ومصر ومكة. وتمكن خلال أسفاره من الاطلاع على الأحوال العامة والخاصة للشعوب الإسلامية، فكانت رحلاته بمثابة دراسة لنفسيّات أبنائها والإلمام بالقوى المؤثرة عليها.
بنى في ( بَرقَة ) عام 1255 هـ زاويةً صوفية في جبل أبي قبيس، ثمّ انتقل إلى الجبل الأخضر فيها، فبنى ( الزاوية البيضاء )، وكثر تلاميذه ومريدوه، وانتشرت طريقته وعمّت دعوتُه ليبيا، فارتابت الحكومة العثمانية في أمره، فانتقل عام 1270 هـ إلى زاوية ( العزبات )، ومنها انتقل إلى واحة ( جغبوب ) عام 1273، فأقام فيها.. وبها توفي بعد ثلاث سنوات من لجوئه إليها.
له نحو 40 كتاباً ورسالة، بعضها مطبوع، والقسم الأكبر ما يزال مخطوطاً، منها:
1. الدرّة السَّنيّة في أخبار السلالة الإدريسية وما في حكمها من السادات العلوية ممن له ولاية في الأقطار المغربية ( مطبوع ).
2. اتّعاظ الوسنان في العمل بالحديث والقرآن ( مطبوع ).
3. الشموس الشارقة في ما لنا من أسانيد المغاربة والمشارقة.
4. المنهل الرويّ الرائق في أسباب العلوم وأصول الطرائق.
5. عُجالة في أول مَن ألّف في فنّ الحديث.
6. بغية السُّول في الاجتهاد والعمل بأحاديث الرسول.. نزهة الجنان في أوصاف مفسّر القرآن.
8. منظومة السلوك إلى ملك الملوك.
9. قرّة عين أهل الصفا في صلوات المصطفى.
10. عصمة الرسل.
Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.