| سَبَّـحِ اللهَ فـالضـياءَ تَوَقّـدْ |
|
وعلى الكونِ نـسمةٌ مـِن محمّدْ |
| سَبِّحِ اللهَ.. فالسماواتُ ضجّتْ |
|
بالتـسابيح للـرسـول المـؤيَّدْ |
| وعلى الأرضِ هَيْمناتٌ لِـدانٍ |
|
لـم تـكن قبـلُ في البريّة تُعهَدْ |
| هدهدتْ مهجةَ الليالي الكسالى |
|
واستحالت في القَفْر دُرّاً وعَسْجَدْ |
| ووراءَ الـوراءِ رَجْعُ حـِداءٍ |
|
يُـوقِـظُ المـجدَ كـلَّما يتـردّدْ |
| ومِن الأرض للسـماء نـداءٌ |
|
ينـقلُ الوحيَ حين يَهوي ويصعدْ |
| و « بُحَيرا » مِن كُوّة الدَّير يرنو |
|
ذاهلَ الطَّرْفِ في الظلام المُسهَّدْ |
| يَرقُـبُ الآتـي الرسـولَ.. وفـي كفَّيهِ سِـفرٌ عـلى الـزمـان مُخَلَّدْ |
| إيهِ يا راهـبَ الجزيرةِ قُلْ لـي: |
|
مَن تـناجي، ومَن تُرى تَتَفقّدْ ؟! |
| كلُّ شيءٍ في خيمة الليلِ يُنـبي |
|
أنّ بـدراً بمـكّةٍ سـوف يُولَدْ! |
| وأطـلّ الصـبيُّ دِفْـقَ ضـياءٍ |
|
فانـجلى اللـيل.. والظلامُ تبدَّدْ |
| وتعالتْ على الحِمـى زَغْرداتٌ |
|
أعلنت للأنامِ ميـلادَ « أحمدْ » |
| فإذا الكـونُ بَسْمـلاتُ صـلاةٍ |
|
وإذا الأرضُ كـوكـبٌ يـتوقّدْ |
| وإذا كـلُّ ربـوةٍ تـتـمـنّـى |
|
أنّها مـربعُ اليتـيمِ المـشـرَّدْ |
| وانبرتْ دعوةُ النُّبّوة تـطـوي |
|
مهجةَ الأرضِ.. فَدْفداً إثْرَ فدفَدْ |
| معجزاتٌ تـزفُّها مـعجـزاتٌ |
|
إنّ هـذا الفـتى رسولٌ مؤكَّدْ |
| يلمسُ الداءَ في العليل فيَـبرى |
|
والجـراحاتُ فـي يـديهِ تُضمَّدْ |
| سفَّهَ اللاتَ واستخفّ بـعُـزّى |
|
وبـديـنِ الأوثـان لـم يتـعبّدْ |
| وتراه علـى التـراب يُصلّي |
|
وبـآلاءِ ربِّـه يـتـهـجَّــدْ |
| وبقُـرآنـهِ البـلاغةُ تـتـلو |
|
سوراً.. تخلب الجُمانَ المُنـضَّدْ |
| كلُّ آيٍ بـهـا تفـيـضُ بياناً |
|
يا لَبيـت الأُمـيّ أصـبح معهدْ |
| تتآخى جـحافلُ الـعُرْب فيه |
|
وعلى عهـده الـخناصرُ تُـعقدْ |
| لا قويٌّ له امتـلاكُ ضعيـفٍ |
|
لا.. ولا الـطـفلةُ البـريئةُ تُوأَدْ |
| وإذا روّعَ الـقـبائـلَ ثـأرٌ |
|
بتّـه المـصطـفى برأيٍ مُسَـدَّدْ |