الواجهة » خدمات » وقائع و أعمال الشهور القمرية » شوال المكرّم
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


شوال المكرّم

أول ليلة منه فيها غسل عند وجوب الشمس، وفيها دعاء الاستهلال، وهو عند رؤية الهلال، وفيها ابتداء التكبير عند الفراغ من فرض المغرب، وانتهاؤه عند الفراغ من صلاة العيد من يوم الفطر، فيكون ذلك في عقب أربع صلوات.
وشرحه أن يقول المصلّي عند السلام من كلّ فريضة: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلاّ الله والله أكبر، الله أكبر الحمد لله على ما هدانا، وله الشكر على ما أولانا» فبذلك ثبتت السنّة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، وجاءت الأخبار بالعمل به عن الصادقين من عترته، عليهم السّلام. (1)
ومن السنّة في هذه الليلة ـ ما وردت الأخبار بالترغيب فيه، والحضّ عليه ـ أن يسجد الانسان بعد فراغه من فريضة المغرب ويقول في سجوده: (ياذا الحول، ياذا الطّول، يا مصطفياً محمداً وناصره، صلّ على محمّد وآل محمّد، واغفر لي كلّ ذنب اذنبته ونسيته أنا، وهو عندك في كتاب مبين) ثمّ يقول: (أتوب إلى الله) مئة مرّة (2)، ولينو عند هذا القول ما تاب منه من الذنوب وندم عليه إن شاء الله تعالى.
ويستحب أن يصلّي في هذه الليلة ركعتين، يقرأ في الاولى منهما فاتحة الكتاب مرّة واحدة وسورة الاخلاص ألف مرّة، وفي الثانية بالفاتحة وسورة الاخلاص مرّة واحدة، فانّ الرواية جاءت بأنّه من صلّى هاتين الركعتين في ليلة الفطر، لم ينتقل من مكانه وبينه وبين الله تعالى ذنب الاّ غفره.
وتطابقت الاثار عن أئمّة الهدى عليهم السّلام بالحث على القيام في هذه الليلة، والانتصاب للمسألة، والاستغفار، والدعاء.
وروي أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان لا ينام فيها، ويحييها بالصلاة والدعاء والسؤال، ويقول: في هذه الليلة يعطى الاجير أجره.
أول يوم منه وهو يوم عيد الفطر، وانّما كان عيد المؤمنين بمسرّتهم بقبول أعمالهم، وتكفير سيئاتهم، ومغفرة ذنوبهم، وما جائتهم من البشارة من عند ربّهم ـ جلّ اسمه ـ من عظيم الثواب لهم على صيامهم، وقربهم، واجتهادهم.
وفي هذا اليوم غسل، وهو علامة التطهير من الذنوب، والتوجّه إلى الله تعالى في طلب الحوائج، ومسألة القبول.
ومن السنّة فيه الطيب، ولبس أجمل الثياب، والخروج إلى الصحراء، والبروز للصلاة تحت السماء.
ويستحب أن يتناول الانسان فيه شيئاً من المأكول قبل التوجّه إلى الصلاة، وأفضل ذلك السكّر. ويستحب تناول شيء من تربة الحسين عليه السّلام، فانّ فيها شفاء من كلّ داء. ويكون ما يؤخذ منها مبلغاً يسيراً.
وصلاة العيد في هذا اليوم فريضة مع الإمام، وسنّة على الانفراد، وهي ركعتان بغير أذان ولا اقامة، ووقتها عند انبساط الشمس بعد ذهاب حمرتها، وفي هاتين الركعتين اثنتا عشرة تكبيرة، منها سبع في الاولى مع تكبير الافتتاح والركوع، وخمس في الثانية مع تكبيرة القيام، والقراءة فيها عند آل الرسول عليهم السّلام قبل التكبير (3)، والقنوت فيها بين كل تكبيرتين بعد القراءة.
وفي هذا اليوم فريضة إخراج الفطرة، ووقتها من طلوع الشمس إلى الفراغ من صلاة العيد، فمن لم يخرجها من ماله وهو متمكّن من ذلك قبل مضي وقت الصلاة فقد ضيّع فرضاً، واحتقب ماثماً. ومن أخرجها من ماله فقد أدّى الواجب، وإن تعذّر عليه وجود الفقراء.
والفطرة زكاة واجبة، نطق بها القرآن، وسنّها النبيّ صلّى الله عليه وآله، وبها يكون تمام الصيام، وهي من الشكر لله تعالى على قبول الاعمال، وهي تسعة أرطال بالبغدادي من التمر، وهو قدر الصاع، أو صاع من الحنطة، أو الشعير، أو الارز، أو الذرة، أو الزبيب حسب ما يغلب على استعماله في كل صقع من الاقوات وأفضل ذلك التمر، على ما جاءت به الأخبار. (4)
وفي هذا اليوم بعينه وهو أوّل يوم من شوال سنة احدى وأربعين من الهجرة أهلك الله تعالى أحد فراعنة هذه الامّة عمرو بن العاص (5)، وأراح منه أهل الاسلام، وتضاعفت به المسار للمؤمنين.
وفي اليوم الخامس منه من سنة ستّين للهجرة وصل مسلم بن عقيل بن أبي طالب، سفير مولانا الإمام الحسين عليه السّلام إلى الكوفة لأخذ البيعة له عليه السّلام.
وفي اليوم النصف من سنة ثلاث من الهجرة كانت وقعة أُحد، وفيها استشهد أسد الله وأسد رسول الله، وسيد شهداء وقته وزمانه، عمّ رسول الله صلّى الله عليه وآله حمزة بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبد مناف (6) رضي الله عنه وأرضاه.
وفيه كان التمييز بين الصابرين مع نبيّه عليه السّلام والمنهزمين عنه من المستضعفين والمنافقين، وظهر لأمير المؤمنين عليه السّلام في هذا اليوم من البرهان، ما نادى به جبريل عليه السّلام في الملائكة المقرّبين، ومدحه بفضله في عليّين

لـا سيف إلاّ ذو الفقار
ولـا فـتـى إلاّ عليّ

وأبان رسول الله صلّى الله عليه وآله لأجله عن منزلته في النسب والدين.
وهو يوم يجتنب فيه المؤمنون كثيراً من الملاذّ لمصاب رسول الله صلّى الله عليه وآله بعمّه وأصحابه المخلصين، وما لحقه من الاذى والألم بفعل المشركين.
وفي السابع عشر منه من السنة الخامسة للهجرة وقعت غزوة الخندق (الاحزاب) ولعليّ بن أبي طالب عليه السّلام السهم الاوفر فيها حيث قتل رئيس المشركين عمرو بن عبد ود، وبقتله تمّ النصر للاسلام. وفيه قال رسول الله صلّى الله عليه وآله:

«ضربة عليّ يوم الخندق افضل من عبادة الثقلين».


وفي الخامس والعشرون منه من سنة ثمان واربعين ومائة كانت شهادة سيدنا أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق، الإمام السادس من أئمّة أهل البيت عليهم السّلام.

 ×  1 ـ روى الشيخ الكليني في الكافي 166:4 الحديث 1، والشيخ
الصدوق في من لا يحضره الفقيه 108:2 الحديث 464، والشيخ الطوسي في التهذيب 138:3 الحديث 311 بسندهم عن سعيد النقاش قال: قال أبو عبدالله لي: أما ان في الفطر تكبيراً ولكنه مسنون، قال: قلت: وأين هو؟ قال: في ليلة الفطر في المغرب والعشاء الآخرة، وفي صلاة الفجر، وصلاة العيد، ثمّ يقطع، قال: قلت كيف أقول ؟ قال تقول: «الله أكبر، الله أكبر.. إلى آخره» بتفاوت فيها. وشرح الشيخ المفيد التكبير في المقنعة: 33 بهذا اللفظ «الله أكبر، الله أكبر، لا اله إلاّ الله والله أكبر والحمد لله على ما هدانا وله الشكر على ما أولانا».
2 ـ رواه الشيخ الكليني في الكافي 167:4 الحديث 3، ومصباح المتهجد: 592 باختلاف يسير في الألفاظ.
3 ـ انظر ما رواه الشيخ الكليني في الكافي 459:3 باب صلاة العيدين الحديث 1 ـ 5 ، والشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه 324:1 الحديث 1484، والشيخ الطوسي في التهذيب 131:3 الحديث 284 ـ 290، والاستبصار 448:1 الحديث 1733 ـ 1743.
4 ـ انظر ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب 75:4 الحديث 210 و 85:4 الحديث 246 ـ 247.
5 ـ قال الطبري في تاريخه 181:5 في حوادث سنة ثلاث وأربعين: وفيها مات عمرو بن العاص بمصر يوم الفطر. وذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب 50:8 عدّة أقوال في سنة وفاته فلاحظ.
6 ـ وعليه محمد بن اسحاق كما حكاه عنه ابن كثير في السيرة النبويّة 18:3 و 120.
Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.