الواجهة » العالم الإسلامي » المشاهير » رجال.. أضاءوا في التاريخ » إدريس الأول ( 130هـ ـ 177هـ )
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   خريطة الموقع
   قاموس مصطلحات الموقع
   بطاقات إسلامية
   شاهد سجل الزوار
   وقّع في سجل الزوار
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   سؤال وجواب
   مدينة للصغار
   أشواق ملوّنة
   ألبوم الذكريات
   001
   بحث في الموقع


إدريس الأول ( 130هـ ـ 177هـ )

هو إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السّلام (1). أو كما عرّف هو نفسه بقوله:
« وأنا إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. رسول الله صلّى الله عليه وآله وعلي بن أبي طالب عليه السّلام جدّاي، وحمزة سيّد الشهداء وجعفر الطيار في الجنّة عمّاي، وخديجة الصديقة وفاطمة بنت أسد الشفيقة جدّتاي، وفاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله سيدة نساء العالمين وفاطمة بنت الحسين سيدة ذراري النبيين أُمّاي، والحسن والحسين ابنا رسول الله صلّى الله عليه وآله أبواي، ومحمد وإبراهيم ابنا عبدالله المهدي والزاكي أخواي » (2). وكان يكنى أبا عبدالله (3).

أمه
أمّه عاتكة بنت عبدالملك بن الحرث الشاعر ابن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة المخزومي.
وفي خالد بن العاص يقول الشاعر:

لعمرك إن المجد ما عاش خالدٌ علـى الغمر من ذي كندة لَمُقيمُ

يعني غمرة ذي كندة وهو موضع كان ينزله.
وقال آخر:

يمر بـك العصـران يـوم وليلـة فمـا أحـدثـا إلاّ وأنـت كـريـمُ
وتندى البطاح البيض من جود خالد وتخصب حتّـى نبتُهـنّ عميـمُ (4)

في فخ (5)
كان إدريس بن عبدالله مع الحسين بن علي ـ صاحب فخ ـ في الجهاد: ثم قصد الحسين بن علي ـ صاحب فخ ـ مكة وبعث الهادي موسى بنَ عيسى فأدركه على فرسخ من مكة، فقتله وحمل رأسه إلى المهدي وتفرق من كان معه من آل أبي طالب، فوقع إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب إلى الأندلس... (6)
وكانت هذه المرحلة بالنسبة له انطلاقة جهادية ضد العباسيين.

في مصر
ثم انطلق قاصداً مصر كمحطة أولى لانطلاقته إلى المغرب لنشر الدعوة العلوية في بلاد المغرب العربي.
قال ابن أبي زرع في كتاب القرطاس: إن إدريس بن عبدالله لما قتلت عشيرته بفخ، فرّ بنفسه متستراً في البلاد يريد المغرب، فسار من مكة حتّى وصل إلى مصر ومعه مولى له اسمه راشد، فدخلها والعامل عليها يومئذ لبني العباس هو علي بن سليمان الهاشمي (7)، فبينما إدريس وراشد يمشيان في شوارع مصر إذ مرا بدار حسنة البناء فوقفا يتأملانها، وإذا بصاحب الدار قد خرج فسلم عليهما وقال: ما الذي تنظرانه من هذه الدار ؟ فقال راشد: أعجبنا حسن بنائها. قال: وأظنكما غريبين ليسا من هذه البلاد. فقال راشد: جعلت فداك إن الأمر كما ذكرت. قال: فمن أي الأقاليم أنتما ؟ قالا: من الحجاز. قال: فمن أي بلاد ؟ قالا: من مكة. قال: وأخالكما شيعة الحسين الفارين من وقعة فخ ؟ فهمّا بالإنكار، ثم توسّما فيه الخير. فقال راشد: يا سيدي أرى لك صورة حسنة وقد توسّمت فيك الخير. أرأيت إن أخبرناك من نحن، أكنت تستر علينا ؟ قال: نعم وربِّ الكعبة، وأبذل الجهد في صلاح حالكما. فقال راشد: هذا إدريس بن عبدالله بن الحسن وأنا مولاه راشد، فررت به خوفاً عليه من القتل، ونحن قاصدون بلاد المغرب. فقال الرجل: لتطمئن نفوسكما فإني من شيعة آل البيت عليهم السّلام، وأول من كتم سرهم، فأنتما من الآمنين. ثم أدخلهما منزله وبالغ في الإحسان إليهما. فاتصل خبرهما بعلي بن سليمان صاحب مصر، فبعث إلى الرجل الذي هما عنده، فقال له: إنه قد رفع إليّ خبر الرجلين اللذين عندك، وأن أمير المؤمنين قد كتب إليّ في طلب الحسنيين والبحث عنهم، وقد بثّ عيونه على الطرقات وجعل الرصّاد على أطراف البلاد، فلا يمرّ بهم أحد حتى يعرف نسبه وحاله، وإني أكره أن أتعرض لدماء آل البيت (8)، فلك ولهم الأمان، فاذهب إليهما وأعلمهما بمقالي، وأْمرهما بالخروج من عملي، وقد أجّلتهما ثلاثاً. فسار الرجل فاشترى راحلتين لإدريس ومولاه، واشترى لنفسه أخرى وصنع زاداً يبلغهما إلى أفريقية، وقال لراشد: اخرج أنت مع الرفقة على الجادة وأخرج أنا وإدريس على طريق غامض لا تسلكه الرفاق، وموعدنا مدينة برقة. فخرج راشد مع الرفقة في زي التجار، وخرج إدريس مع المصري فسلكا البرية حتى وصلا إلى برقة وأقاما بها حتّى لحق بهما راشد، ثم جدد المصري لهما زاداً وودعهما وانصرف (9).

بين الأندلس والمغرب
بعد خروج إدريس بن عبدالله ومولاه راشد من مصر، وقع الاختلاف بين المؤرخين في المحطة التالية لهما هل هي الأندلس أم بلاد المغرب العربي كما سنلحظ ذلك فيما يأتي مع ترجيح القول بأنهما قصدا المغرب، وورود الأندلس في رحلته ووصول دعوته إليهما كما في تاريخ اليعقوبي:
« وهرب خاله ـ الحسين بن علي صاحب فخ ـ إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي، فصار إلى المغرب، فغلب على ناحية تتاخم الأندلس، يقال لها فاس، فاجتمعت عليه كلمة أهلها (10).
وجاء في المجدي في أنساب الطالبيين:
« فلما قُتل الحسين انهزم ـ إدريس ـ حتى لحق بالمغرب » (11).
وجاء في لباب الأنساب والألقاب والأعقاب:
« إدريس بن عبدالله... انتقل إلى البربر ودعا إلى نفسه وتبعه قوم.. » (12).
وجاء في الكامل في التاريخ:
« فوقع ـ إدريس بن عبدالله ـ بمدينة وليلة (13) فاستجاب له مَنْ بها من البربر » (14).
وجاء في الاستقصا: « وسار إدريس وراشد... حتى وصلا إلى القيروان فأقاما بها مدة، ثم خرجا إلى المغرب الأقصى. وكان راشد من أهل النجدة والحزم والدين والنصيحة لآل البيت، فعمد إلى إدريس حين خرجا من القيروان فألبسه مدرعة صوف خشنة وعمامة كذلك، وصيّره كالخادم له يأمره وينهاه،.. ثم وصلا إلى مدينة تلمسان فأراحا بها أياماً، ثم ارتحلا نحو بلاد طنجة فسارا حتّى عبرا وادي ملوية ودخلا بلاد السوس الأدنى وتقدما إلى مدينة طنجة ـ وهي يومئذٍ قاعدة بلاد المغرب الأقصى وأمّ مدنه ـ فأقاما بها أياماً، فلما لم يجد إدريس بها مراده خرج مع مولاه راشد حتّى انتهيا إلى مدينة وَلِيلى قاعدة جبل زرهون، وكانت مدينة متوسطة حصينة كثيرة المياه والغروس والزيتون، وكان لها سور عظيم من بنيان الأولئل يقال أنها المسماة اليوم بقصر فرعون، فنزل بها إدريس على صاحبها ابن عبدالحميد الأوربي، فأقبل إليه ابن عبدالحميد وبالغ في إكرامه وبره، فعرّفه إدريس بنفسه وأفضى إليه بسره فوافقه على مراده وأنزله معه في داره...
وكان دخول إدريس المغرب ونزوله على ابن عبدالحميد بمدينة وليلى غرة ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين ومائة.
وكان أول من بايعه قبيلة أوربة... وكانت أوربة آنذاك من أعظم قبائل البربر بالمغرب الأقصى وأكثرها عدداً، وتلتها في نصرة إدريس والقيام بأمره مغيلة وصدينة، وهما معاً من ولد تامزيت بن ضرى.
ثمّ بعد ذلك وفدت عليه قبائل زناتة والبربر مثل زواغة وزواوة وسدراتة وغياثة ومكناسة وغمارة وكافة البربر بالمغرب الأقصى، فبايعوه أيضاً، ودخلوا في طاعته... » (15).

إسلام اليهود والنصارى
ثم إن إدريس بن عبدالله رضي الله عنه اتخذ جيشاً كثيفاً من وجوه زناتة وأوربة وصنهاجة وهوارة وغيرهم، وخرج غازياً بلاد تامسنا، ثم زحف إلى بلاد تادلا ففتح معاقلها وحصونها، وكان أكثر أهل هذه البلاد لا زالوا على دين اليهودية والنصرانية، وإنما الإسلام بها قليل، فأسلم جميعهم على يده.
... ثم خرج برسم غزو من كان بقي من قبائل البربر بالمغرب على دين المجوسية واليهودية والنصرانية، وكان قد بقي منهم بقية متحصنون في المعاقل والجبال والحصون المنيعة، فلم يزل إدريس رحمه الله يجاهدهم في حصونهم ويستزلهم من معاقلهم حتى دخلوا في الإسلام طوعاً وكرهاً...
وكانت البلاد التي غزاها في هذه المرة حصون فندلاوة وحصون مديونة وبهلولة وقلاع غياثة وبلاد فازاز ثم عاد إلى مدينة وليلى... (16).

وفاته
وكانت خاتمة حياة هذا السيّد الفاضل الموت سُمّاً كما نرى ذلك في تعبير كل مؤرخ دوّن حياته.
يقول العمري: « فلما قُتل الحسين انهزم حتى لحق بالمغرب فسُمّ هناك،... (17).
أما اليعقوبي فيعزو موته إلى مسواك مسموم: ذكر أهل المغرب أن موسى ( الملقب بالهادي العباسي ) وجّه إليه من اغتاله بسمّ في مسواك فمات،... (18).
وذكر البيهقي أن سمّه كان ببطيخة:
وتقرّب إليه واحد من العراق حتّى افتتن به فسقاه السمّ، وكان الذي قتله ابن جرير الجذري، ودُفن بطنجة على ساحل البحر، وصلى عليه راشد بن أبي وريد، وهو يوم قتل ابن سبع وأربعين سنة (19).
وجاء في دائرة المعارف الإسلامية:... حتى دس له السمّ رجل يدعى سليمان الشمّاخ ـ فيما يقال ـ بتحريض من هارون الرشيد أول ربيع الثاني عام 177 هـ... (20).
ويؤكد رواية أن هارون الرشيد هو الذي أمر بقتله ما جاء في تاريخ الطبري: إن الرشيد هو الذي قتله.
وإن الرشيد دسّ، إلى إدريس، الشمّاخَ اليمامي، مولى المهدي فأتاه وأظهر أنه من شيعتهم، وعظّمه، وآثره على نفسه، فمال إليه إدريس، وأنزله عنده، ثم إن إدريس شكا إليه مرضاً في أسنانه، فوصف له دواءاً، وجعل فيه سُمّاً، وأمره أن يستنّ به عند طلوع الفجر، فأخذه منه، وهرب الشمّاخ، ثم استعمل إدريس الدواء، فمات منه، فولى الرشيد الشمّاخ بريد مصر (21).
وأخيراً أقول بأنني جعلت التاريخ يستنطق صفحاته تاركاً التعليق لأن الحقيقة التأريخية واضحة، وتدل السطور الماضية على السيرة النقية والدعوة المحمدية لـ إدريس بن عبدالله رضي الله عنه.

1 ـ مقاتل الطالبيين:324 / لباب الأنساب 413:10، ابن فندق.
2 ـ الشافي 238:1، أبي محمد عبدالله بن حمزة سليمان، مكتبة اليمن الكبرى / صنعاء.
3 ـ أعيان الشيعة 231:3.
4 ـ مقاتل الطالبيين:324، المجدي في أنساب الطالبيين:63.
5 ـ واد بمكة جرت فيه موقعة بين أبي عبدالله الحسين بن علي بن الحسن المثنى، وبين بني العباس سنة 169هـ، وقتل الحسين هو وجماعة من أهل بيته.
6 ـ البدء والتاريخ 99:6 ـ 100، مطهر بن طاهر المقدسي، المتوفى ببغداد سنة 507هـ، مكتبة الثقافة الدينية، مصر.
7 ـ جاء في الكامل في التاريخ 93:6:...، فأتى مصر ـ إدريس بن عبدالله ـ وعلى بريدها واضح مولى صالح بن المنصور، وكان شيعياً لعلي، فحمله على البريد إلى أرض المغرب،...
8 ـ ولكن جزاءه كان خلاف ما يضمره حيث جاء في الكامل والتاريخ 93:6: فضرب الهادي عنق واضح ـ علي بن سليمان ـ وصلبه.
9 ـ الاستقصا لآخبار دول المغرب الأقصى 153:1 ـ 154، أحمد بن خالد الناصري، دار الكتاب، الدار البيضاء، 1954م.
10 ـ تاريخ اليعقوبي 405:3.
11 ـ المجدي في أنساب الطالبيين:63.
12 ـ لباب الأنساب والألقاب والأعقاب 412:1.
13 ـ وليلة، أو ليلى: مدينة بالمغرب قرب طنجة، لما دخل إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، المغرب ناجياً من وقعة فخ فوصلها سنة 173هـ في أيام الرشيد وأقام بها... ـ معجم البلدان 384:5.
14 ـ الكامل في التاريخ 93:6.
15 ـ الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى 154:1 ـ 156.
16 ـ الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى 156:1.
17 ـ المجدي في أنساب الطالبيين:63.
18 ـ تاريخ اليعقوبي 405:3.
19 ـ لباب الأنساب والألقاب والأعقاب 412:1.
20 ج 1 / 545.
21 ـ ج 6 / 416.
Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.