الواجهة » العالم الإسلامي » المشاهير » رجال.. أضاءوا في التاريخ » المقداد بن الأسود الكنديّ
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   خريطة الموقع
   قاموس مصطلحات الموقع
   بطاقات إسلامية
   شاهد سجل الزوار
   وقّع في سجل الزوار
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   سؤال وجواب
   مدينة للصغار
   أشواق ملوّنة
   ألبوم الذكريات
   001
   بحث في الموقع


المقداد بن الأسود الكنديّ

من يكون المِقداد ؟
كتب الشيخ المفيد معرّفاً به: كُنية المقداد هي أبو معبد، وهو مِقداد بن عمرو البهراني، وكان الأسود بن عبديغوث الزُّهري تبنّاه، فنُسِب المقداد إليه، رحمة الله عليه (1). حالف أبوه كِندة فنُسب إليها، وحالف المقدادُ الأسودَ بن عبد يغوث الزُّهري فقيل له: زُهري، وإنما يكنّى ابنَ الأسود لأنّه كان حليفه، كما أكّد ذلك ابن عبدالبَرّ مضيفاً:
كان المقداد قديم الإسلام، شَهِد بدراً وأُحداً والمشاهد كلّها، وكان من الفضلاء النجباء الكبار الخيار مِن أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله (2).

شأنه في القرآن
وردت جملة من الآيات المباركة، عَنَت فيمن عنَتْهم: المِقداد، كما هي مفسَّرة مِن قِبل أهل البيت عليهم السّلام:
في قوله تعالى: إنّ الذين آمَنُوا وعَمِلوا الصالحاتِ كانت لهم جَنّاتُ الفِردَوسِ نُزُلاً ، قال الإمام أبو عبدالله الصادق عليه السّلام: هذه نزلت في: أبي ذرّ والمقداد وسلمان الفارسيّ وعمّار بن ياسر، جعل الله لهم جنّاتِ الفردوس نُزُلاً؛ أي: مأوىً ومنزلاً (3).
في تفسير عليّ بن إبراهيم القمّي ( وهو مستخلص من كلام الإمام جعفر الصادق عليه السّلام ): في قوله تعالى والسابقونَ الأوّلونَ مِن المهاجرينَ والأنصارِ ، وهم النُّقَباء، وأبو ذرّ والمِقداد وسلمان وعمّار، ومَن آمن وصدّق وثبت على ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام (4).
كذا في تفسير القمّي، في ظلّ قوله تعالى: إنّما المؤمنونَ الذين إذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَت قُلوبُهُم... ـ إلى قوله جلّ وعلا: ـ لَهُم درجاتٌ عندَ ربِّهم ومَغفِرةٌ ورِزقٌ كريم ، فإنّها نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام، وأبي ذرّ وسلمان والمقداد (5).
عن ابن صدقة، عن جعفر الصادق، عن آبائه عليهم السّلام، أنّه لمّا نزلت هذه الآية على رسول الله صلّى الله عليه وآله: قُلْ لا أسألُكُم عليهِ أجراً إلاّ الموَدّةَ في القُربى ، قام رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال: أيُّها الناس، إنّ الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضاً، فهل أنتم مُؤدُّوه ؟ قال: فلم يُجِبْه أحدٌ منهم! فانصرف، فلمّا كان من الغد قام فيهم فقال مِثل ذلك، ثمّ قام فيهم فقال مثل ذلك في اليوم الثالث فلم يتكلّم أحد، فقال:
يا أيُّها الناس، إنّه ليس مِن ذهبٍ ولا فضّة، ولا مَطعَم ولا مَشرَب. قالوا: فألقِه إذَن! قال: إنّ الله تبارك وتعالى أنزل علَيّ: قُلْ لا أسألُكُم عليهِ أجراً إلاّ المَودّةَ في القُربى ، فقالوا: أمّا هذه فنَعَم.
قال أبو عبدالله الصادق عليه السّلام: فواللهِ ما وفى بها إلاّ سبعة نفر: سلمان وأبو ذرّ وعمّار والمقداد بن الأسود الكِنْدي وجابر بن عبدالله الأنصاري، ومولىً لرسول الله يُقال له: الثبيت، وزيد بن أرقم (6).

شأنه في الحديث الشريف
كلمات أهل البيت عليهم السّلام حقّ وصدق، وأقوالهم حُكم وحتم، فهي تعطي المعاني الدقيقة والعلامات الواضحة للأشياء والأشخاص ولجميع أمور الحياة. وقد صدرت منهم روايات عديدة وافرة في شأن الصحابة، وكان منهم المقداد، فقالوا فيه ما هو فيه:
عن ابن بُرَيدة عن أبيه، أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: إنّ الله عزّوجلّ أمرني بحبّ أربعة. فقلنا: يا رسول الله، مَن هم ؟ سمِّهم لنا، فقال: عليّ منهم، وسلمان وأبو ذرّ والمقداد، أمرني بحبّهم، وأخبرني أنّه يحبّهم (7).
وعن صفوان الجمّال قال: قال أبو عبدالله ( الصادق ) عليه السّلام: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّ الله تبارك وتعالى أمرني بحبّ أربعة، قالوا: مَن هم يا رسول الله ؟ قال: عليّ بن أبي طالبٍ منهم. ثمّ سكت، ثمّ قال: إنّ الله تبارك وتعالى أمرني بحبّ أربعة، قالوا: من هم يا رسول الله ؟ قال: عليّ بن أبي طالب، والمقداد بن الأسود، وأبو ذرّ الغِفاريّ، وسلمان الفارسيّ (8).
وعن الإمام الرضا عن آبائه عليه وعليهم السّلام، عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله: الجنّة تشتاق إليك يا علي، وإلى عمّارٍ وسلمانَ وأبي ذرّ والمِقداد (9).
وعن عيسى بن حمزة قال: قلت لأبي عبدالله ( الصادق ) عليه السّلام: الحديث الذي جاء في الأربعة! قال: وما هو ؟ قلت: الأربعة التي اشتاقت إليهم الجنّة. قال: نعم، منهم: سلمان وأبو ذرّ والمِقداد وعمّار (10).
وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: الجنّة مشتاقة إلى أربعةٍ من أمّتي. قال أنس: فِهبْتُ أن أسأله مَن هم! فأتيتُ أبا بكر فقلت له: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: إنّ الجنّة مشتاقة إلى أربعة من أمّتي، فاسألْه مَن هم ؟ فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيّرني به بنو تَيم! فأتيتُ عمر فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيّرني به بنو عَدِي! فأتيتُ عثمان فقلت له مثل ذلك، فقال: أخاف أن لا أكون منهم فيعيّرني به بنو أُميّة! فأتيت عليّاً وهو في ناضحٍ له فقلت: إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: إنّ الجنّة مشتاقة إلى أربعةٍ من أمّتي، فاسألْه مَن هم ؟ فقال: واللهِ لأسألنّه، فإن كنتُ منهم لأحمَدنّ اللهَ عزّوجلّ، وإن لم أكن منهم لأسألنّ الله أن يجعلني منهم، وأوَدَّهم.
قال أنس: فجاء وجئت معه إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله، فدخلنا على النبيّ صلّى الله عليه وآله ورأسُه في حِجْر دِحْية الكلبي، فلمّا رآه دِحية قام إليه وسلّم عليه وقال: خُذ برأس ابن عمّك يا أمير المؤمنين؛ فأنت أحقّ به. فاستيقظ النبيّ صلّى الله عليه وآله ورأسه في حِجْر عليٍّ عليه السّلام فقال له: يا أبا الحسن، ما جئتَنا إلاّ في حاجة. قال: بأبي أنت وأمّي يا رسول الله، دخلت ورأسُك في حِجر دِحية الكلبي فقام إليّ وسلّم علَيّ وقال: خُذ برأس ابن عمّك إليك؛ فأنت أحقُّ به منّي يا أمير المؤمنين، فقال له النبيّ صلّى الله عليه وآله: فهل عَرَفتَه ؟ فقال: هو دِحْية الكلبيّ، فقال له: ذاك جبرئيل، فقال له: بأبي وأمّي يا رسول الله، أعلَمَني أنس أنّك قلت: إنّ الجنّة مشتاقة إلى أربعةٍ من أمّتي، فمَن هم ؟ فأومأ إليه بيده فقال: أنت واللهِ أوّلهم، أنت والله أوّلهم، أنت واللهِ أوّلهم ـ ثلاثاً ـ فقال له: بأبي وأمّي، فمَن الثلاثة ؟ فقال له: المقداد، وسلمان، وأبو ذرّ (11).
وفي التعريف ببعض الصحابة، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: حُذَيفة بن اليمان من أصفياء الرحمان.. وعمّار بن ياسر من السابقين، والمقداد بن الأسود من المجتهدين (12).
وعن الإمام محمّد الباقر عليه السّلام قال: سمعتُ جابر بن عبدالله الأنصاري يقول: سألت رسول الله صلّى الله عليه وآله عن سلمان الفارسيّ فقال صلّى الله عليه وآله: سلمان بحر العلم لا يُقدَر على نزحه، سلمان مخصوص بالعلم الأوّل والآخِر، أبغَضَ الله مَن أبغض سلمان، وأحبّ مَن أحبّه.
قلت: فما تقول في أبي ذرّ ؟ قال: وذاك منّا، أبغضَ الله مَن أبغضه، وأحبّ مَن أحبّه. قلت: فما تقول في المقداد ؟ قال: وذاك منّا، أبغض الله من أبغضه، وأحبّ مَن أحبّه. قلت: فما تقول في عمّار ؟ قال: وذاك منّا، أبغض الله مَن أبغضه، وأحبّ مَن أحبّه (13).
وبالإسناد إلى أبي محمّد الحسن العسكريّ عليه السّلام قال: قَدِم جماعة فاستأذنوا على الرضا عليه السّلام وقالوا: نحن من شيعة عليّ. فمنَعَهم أيّاماً، ثمّ لمّا دخلوا قال لهم: وَيْحَكُم! إنّما شيعة أمير المؤمنين: الحسنُ والحسين، وسلمان وأبو ذرّ والمقداد وعمّار ومحمّد بن أبي بكر، الذين لم يخالفوا شيئاً من أوامره (14).

مواقفه
وقائع الإسلام امتحانات متعاقبة غُربِل فيها الصحابة غربلة، ومُحِّصوا تمحيصاً، فأخبرت الأحداث متقدّمةً ومتأخّرة عمّن طُبِع على الصدق والتسليم ممّن طُبِع على النفاق والتقلّب، وتلك سُنّة جرت في الأوّلين، ومضت حتّى بلغت الآخِرين:
وما جعَلْنا القِبلَة التي كُنتَ عليها إلاّ لِنعلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسولَ مِمَّن يَنقَلِبُ على عَقِبَيهِ، وإنْ كانت لَكبيرةً إلاّ على الذينَ هَدى اللهُ.. (15).
وما محمّدٌ إلاّ رسولٌ قد خَلَتْ مِن قَبْلهِ الرُّسُلُ، أفإنْ ماتَ أو قُتِلَ آنقلَبْتُم على أعقابِكُم، ومَن يَنقَلِبْ على عَقِبَيهِ فلَن يَضُرَّ اللهَ شيئاً وسيَجزي اللهُ الشاكرين (16).
وكم من الصحابة من زاغ وزالّ وانحرف عن طريق الله ومسيرة رسول الله!
وفي كلّ هذا وذاك.. لم يكن المقداد إلاّ ذلك الرجلَ الذي طُبِع على الوفاء والتقوى، وعلى الثبات على ما جاء به رسول الله من ربّه جلّ وعلا، ولم يَستَجِبْ إلاّ لنداء الحقّ، ولأهل الحقّ.. ولم يكتفِ بذلك حتّى واجه أهل الباطل في باطلهم، وكان موفّقاً لِما كان عنده من الإخلاص والصِّدق والرفعة.
يومَ كانت بدر الكبرى، وقف المِقداد ليقول لرسول الله صلّى الله عليه وآله: لو أمَرتَنا أن نخوضَ جَمرَ الغَضا (17) وشوك الهَراس (18) لَخُضناه معك.
قال ذلك حين شاور النبيُّ صلّى الله عليه وآله أصحابه في وقعة بدر (19).
ويوم رحل رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى الرفيق الأعلى، قال سلمان: لَمّا فرغ أميرُ المؤمنين عليه السّلام من تغسيل رسول الله صلّى الله عليه وآله وتكفينه، أدخَلَني وأدخل أبا ذرّ والمقداد، وفاطمةَ وحَسَناً وحُسَيناً عليهم السّلام، فتقدّم وصَفَفْنا خلفه وصلّى عليه. ثمّ لم يَدْعُ أميرُ المؤمنين أحداً من أهل بدر من المهاجرين ولا مِن الأنصار إلاّ أتاه في منزله وذكّرَه حقَّه ودعاه إلى نُصرته، فما استجاب له من جميعهم إلاّ أربعة وعشرون رجلاً،.. وأصبح ولم يُوافهِ منهم أحد غير أربعة.. أنا وأبو ذرّ والمقداد والزبير (20).
ويوم تزلزل الكثير ولم يثبتوا، وبدّل الكثير تبديلاً، كان المقداد في عِداد غيرهم. في خبر الأعمش عن الإمام الصادق عليه السّلام قال:
الولاية للمؤمنين الذين لم يغيّروا ولم يبدّلوا بعد نبيّهم صلّى الله عليه وآله واجبة، مثل: سلمان الفارسيّ، وأبي ذرّ الغفاري، والمقداد بن الأسود الكندي، وعمّار بن ياسر، وجابر بن عبدالله الأنصاري، وحُذيفة بن اليَمان، وأبي الهيثم بن التَّيِّهان، وسهل بن حُنَيف، وأبي أيّوب الأنصاري، وعبدالله بن الصامت، وعُبادة بن الصامت، وخُزَيمة ابن ثابت ذي الشهادتين، وأبي سعيد الخُدْري، ومَن نحا نحوهم وفَعَل مِثل فعلهم (21).
ويوم تخاذل الكثير وانجرفوا.. ترفّع المقداد وثبت واستعدّ، وكان قلبه مِثل زُبر الحديد (22)، حتّى قال فيه الإمام الصادق عليه السّلام: فأمّا الذي لم يتغيّر منذُ قُبِض رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى فارق الدنيا طَرْفةَ عين، فالمِقداد بن الأسود، لم يزل قائماً قابضاً على قائم السيف، عيناه في عينَي أمير المؤمنين عليه السّلام، ينتظر متى يأمره فيمضي (23).
وكان في أخبار نصرته لأمير المؤمنين عليه السّلام قوله هو وأبو ذّر وعمّار:
ما تأمر ؟ واللهِ إن أمرتَنا لَنضربنّ بالسيف حتّى نُقتل. فقال لهم أمير المؤمنين عليه السّلام: كُفُّوا رحمكم الله، واذكروا عهدَ رسول الله صلّى الله عليه وآله وما أوصاكم به، فكَفّوا (24).
وفيما احتجّ به عبدالله بن عبّاس على معاوية أن قال له: قد بقي مع صاحبنا الذي هو من نبيّنا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته: سلمان وأبو ذرّ ومقداد والزبير، ثمّ رجع الزبير وثبت هؤلاء الثلاثة مع إمامهم حتّى لَقُوا الله (25).
وفي ذِكر العذر في ترك قتال مَن تقدّم عليه، قال أمير المؤمنين عليه السّلام: فلمّا تُوفّي رسول الله صلّى الله عليه وآله اشتغلتُ بدفنه والفراغ مِن شأنه، ثمّ آليتُ يميناً أنّي لا أرتدي إلاّ للصلاة حتّى أجمع القرآن، ففعلت. ثمّ أخذتُ بيد فاطمة وابنَيّ الحسن والحسين، ثمّ دُرتُ على أهل بدرٍ وأهل السابقة، فناشدتُهم حقّي ودعوتُهم إلى نُصرتي، فما أجابني منهم إلاّ أربعة رهط: سلمان وعمّار والمقداد وأبو ذرّ (26).
وحظي بعد ذلك المقدادُ بذاك المقام، وكان هو كذلك في علم أهل البيت عليهم السّلام، فهو الرجل الغيور على دِينه وعلى الحق. عن عبدالرحمان بن جُنْدَب عن أبيه جندب قال:
لَمّا بُويع عثمان، سمعتُ المقداد بن الأسود الكِندي يقول لعبد الرحمان بن عوف: واللهِ يا عبدالرحمان، ما رأيتُ مثلَ ما أتى إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم! فقال له عبدالرحمان: ما أنت وذاك يا مقداد ؟! قال: إنّي واللهِ أُحبُّهم لحبّ رسول الله صلّى الله عليه وآله لهم، ويعتريني واللهِ وَجْدٌ لا أبثُّه بثّةً لتَشرُف قريش على الناس بشرفهم واجتماعهم على نزع سلطان رسول الله صلّى الله عليه وآله من أيديهم. فقال له عبدالرحمان: وَيْحك، واللهِ لقد أجهدتُ نفسي لكم، فقال له المقداد: واللهِ لقد تركتَ رجلاً من الذين يأمرون بالحقّ وبه يَعْدِلون! أما واللهِ لو أنّ لي على قريش أعواناً لَقاتلتُهم قتالي إيّاهم يومَ بدرٍ وأُحد. فقال له عبدالرحمان: ثكلتك أمُّك يا مقداد، لا يَسمَعنّ هذا الكلامَ منك الناس، أمَ واللهِ إنّي لَخائفٌ أن تكون صاحبَ فُرقةٍ وفتنة!
قال جندب: فأتيتُ المقدادَ بعدما انصرف من مقامه، فقلت له: يا مقداد، أنا من أعوانك، فقال: رحمك الله، إنّ الذي نريد لا يُغني فيه الرجلان والثلاثة. فخرجتُ من عنده فأتيتُ عليَّ بن أبي طالبٍ عليه السّلام فذكرتُ له ما قال وما قلت، فدعا له بخير (27).
هكذا كان المقداد متحرّقاً على حقّ أمير المؤمنين عليه السّلام، وكم هَمّ أن يصرخ بها كلمةً مدوّية، لو أُتيح له! قال حبيب بن أبي ثابت:
لمّا حضر القومُ الدارَ للشورى، جاء المقداد بن الأسود الكنديّ فقال: أدخلوني معكم؛ فإنّ لله عندي نُصحاً ولي بكم خيراً. فأبَوا، فقال: أدخلوا رأسي واسمعوا منّي. فأبَوا عليه ذلك، فقال: أمّا إذا أبيتم، فلا تُبايِعوا رجلاً لم يشهد بدراً، ولم يبايع بيعة الرضوان، وانهزم يومَ أُحد ويوم التقى الجمعان! فقال عثمان له: أمَ والله، لئن وُلِّيتُها لأردّنّك إلى ربّك: الأوّل!
فلمّا نزل بالمقداد الموت قال: أخبِروا عثمانَ أنّي قد رُدِدتُ إلى ربّيَ الأوّلِ والآخِر (28).
رحم الله المقداد ثبت على الحقّ حين تمسّك بأهله آل الله، أهل بيت رسول الله، صلّى الله عليه وآله.

1 ـ الاختصاص للشيخ المفيد 9.
2 ـ بحار الأنوار للمجلسي 438:22 ـ 439.
3 ـ تفسير القمّي 45:2 ـ عنه: بحار الأنوار 323:22 / ح 17، والآية في سورة الكهف:107.
4 ـ تفسير القمّي 331:1 ـ عنه بحار الأنوار 327:22 / ح 32، والآية في سورة التوبة:100.
5 ـ تفسير القمّي 282:1 ـ عنه: بحار الأنوار 322:22 ـ 323 / ح 14، والآيات في سورة الأنفال 2 ـ 4.
6 ـ قرب الإسناد للِحميرَي 78 ـ 79 / ح 254 ، 255. والآية في سورة الشورى:23.
7 ـ الخصال للصدوق 253 ـ 254 / ح 126 ، 127، باب الأربعة، والاستيعاب لابن عبدالبرّ 56:2.
8 ـ قرب الإسناد 56 / ح 184 ـ عنه: بحار الأنوار 321:22 / ح 10. وعيون أخبار الرضا عليه السّلام للصدوق 32:2 / ح 53 ـ عن الإمام الرضا عليه السّلام، والاختصاص للشيخ المفيد 13 ورجال الكشّي 7.
9 ـ الخصال 303 / ح 80 ـ عنه: بحار الأنوار 324:22 ـ 325 / ح 22. وعيون أخبار الرضا عليه السّلام 67:2 / ح 306.
10 ـ الاختصاص 12 ـ 13.
11 ـ اليقين في إمرة أمير المؤمنين عليه السّلام للسيّد ابن طاووس 17 ـ 18، عنه: بحار الأنوار 331:22 ـ 332 / ح 43.
12 ـ روضة الواعظين للفتّال النيسابوري 246 ـ عنه: بحار الأنوار 343:22 / ح 52.
13 ـ الاختصاص 222.
14 ـ الاحتجاج لأبي منصور أحمد بن علي الطبرسي 234.
15 ـ البقرة:143.
16 ـ آل عمران:144.
17 ـ الغضا: شجرٌ ذو شوك.
18 ـ الهَراس: شجر كبير الشوك.
19 ـ تفسير القمّي 259:1، بحار الأنوار 217:19 ، 247 ـ باب غزوة بدر الكبرى، عن تفسير مجمع البيان للطبرسيّ، الآيات: 1 ـ 19 من سورة الأنفال.
20 ـ الاحتجاج 52 ـ 53، عنه: بحار الأنوار 328:22 ـ 329 / ح 36.
21 ـ الخصال 607 ـ 608 / ح 9 ـ أبواب المئة فما فوقه ـ عنه: بحار الأنوار 325:22 / ح 24.
22 ـ رجال الكشيّ 8.
23 ـ الاختصاص 9.
24 ـ بحار الأنوار 301:28 ـ عن: كتاب سُلَيم بن قيس الهلالي، القصّة 249 ـ 257.
25 ـ الاحتجاج 155 ـ عنه: بحار الأنوار 329:22 / ح 37.
26 ـ الاحتجاج 101 ـ عنه: بحار الأنوار 328:22 / ح 35.
27 ـ أمالي الشيخ الطوسي 119 ـ 120، عنه: بحار الأنوار 439:22 / ح 5.
28 ـ مجالس الشيخ المفيد أو أماليه 114 / ح 7 ـ عنه: بحار الأنوار 360:31 / ح 16 من كتاب الفتن.
Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.