الواجهة » الإسلام » النبي وأهل البيت » فروع من الشجرة المباركة » العبّاس بنُ علي عليه السلام » من كرامات العبّاس عليه السّلام » من كرامات العبّاس عليه السّلام 11
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


من كرامات العبّاس عليه السّلام 11

في كتاب ( العبّاس عليه السّلام ـ فصل الكرامات ) كتب السيّد عبدالرزّاق الموسويّ المقرّم:
الكرامة الرابعة: في كتاب ( إعلام الناس بفضائل العبّاس ) تأليف السيّد سعيد ابن الفاضل الخطيب السيّد إبراهيم (1) قال:
تزوّجتُ في أوائل ذي القعدة سنة 1351هـ، وبعد أسبوع من زواجي أصابني زكام صاحَبَته حمّى، فباشرني أطبّاء النجف فلم أنتفع بعلاجهم، فيما أخذ المرض يتزايد شدّة، وكان من جملة الأطباء يومها الطبيب ( محمّد زكي أباظة ).
في أوّل جمادى الأولى من سنة 1353هـ خرجت إلى الكوفة وبقيت فيها حتّى شهر رجب، فلم تنقطع عنّي الحمّى، حتّى استولى على بدني الضعف فعدتُ لا أقدر على النهوض. بعدها عدتُ إلى النجف الأشرف لأبقى فيها إلى ذي القعدة من تلك السنة بلا مراجعة طبيب، لعجز الأطباء عن علاجي. وفي ذي الحجّة اجتمع الطبيب أباظة مع الدكتور محمّد تقي جهان وطبيبيَنِ آخَرين جاءا من مدينة بغداد، ففحصوني، ثمّ اتّفقوا جميعهم على عدم نفع أيّ دواءٍ لي، وعادوا يائسين لا يَرَون إلاّ أنّ الموت سينزل بي قريباً، ربّما لا يتأخّر عن شهرٍ واحد.
وفي محرّم الحرام من سنة 1354هـ خرج والدي إلى قرية القاسم بن الإمام الكاظم عليه السّلام لإحياء المآتم الحسينية هناك، بينما بقيت والدتي إلى جنبي تمرّضني ودأبها البكاء علَيّ ليلاً ونهاراً. وفي الليلة السابعة من المحرّم الحرام رأيت في منامي رجلاً مَهيباً وسيماً، فسألني عن والدي فأخبرته بخروجه إلى قرية القاسم، فقال لي: إذَن مَن يقرأ في مجلسنا يوم الخميس ؟! وكانت رؤيايَ هذه ليلة الخميس، ثمّ قال: إذن، أنت تقرأ.
ثمّ خرج الرجل، وعاد إليّ ثانيةً وقال: إنّ ولدي السيّد سعيد ( ابن السيّد مهدي الرشتي ) (2) ذهب إلى كربلاء ليعقد مجلساً لذِكر مصيبة أبي الفضل العبّاس؛ وفاءً لنذر عليه، فامضِ إلى كربلاء واقرأْ مصيبة العباس.
وغاب عنّي.. فانتبهت من النوم، وفتحت عيني وإذا بوالدتي عند رأسي تبكي، ثمّ استسلمتُ للنوم ثانية فإذا بالسيّد نفسه وهو يقول لي: ألَم أقُل لك إنّ ولدي سعيداً ذهب إلى كربلاء، وأنت تقرأ في مأتم أبي الفضل ؟! فأجبتُه إلى ذلك. ثمّ غاب عنّي، فانتبهت من رقدتي. وفي المرّة الثالثة نمتُ، فعاد إليّ وهو يقول لي بشدّة: ألَم أقُل لك امضِ إلى كربلاء، فما هذا التأخير ؟! فهِبتُه في هذه المرّة وانتبهتُ فَزِعاً.
قصصتُ الرؤيا على والدتي ففَرِحَت وتفاءلَت بأنّ هذا السيّد هو أبو الفضل. حتّى إذا أطلّ الصباح عَزَمَت على الذهاب بي إلى حرم العبّاس، فلم يوافقها كلُّ من رآها وهم يَرَون ما بي من الضعف البالغ وعدم استطاعتي الجلوس في السيّارة.
بقيتُ على حالتي تلك إلى اليوم الثاني عشر من المحرّم، فأصرّت والدتي على السفر إلى كربلاء بأيّة صورة، فأشار بعض الأرحام بأن يضعوني في تابوت، لأُرفع فيه إذ لا أستطيع المشي أو النهوض والجلوس، كان ذلك إلى أن وصلتُ إلى القبر المقدس، فنمتُ عند الضريح الطاهر.
وبينا أنا في حالة إغماء في الليلة الثالثة عشر من المحرّم، إذ جاءني ذلك السيّد المذكور في منامي، فقال لي: لماذا تأخّرتَ عن يوم السابع وقد بقي سعيد بانتظارك ؟! وحيث لم تحضر يوم السابع، فهذا يوم دفن العبّاس ـ وهو يوم 13 محرم ـ فقُم واقرأ. ثمّ غاب عنّي. وعاد إليّ ثانياً وأمرني بالقراءة، وغاب عنّي. وعاد في الثالثة ووضع يده الشريفة على كتفي الأيسر، لأنّي كنت مضطجعاً على كتفي الأيمن، وهو يقول لي: إلى متى النوم ؟! قم واذكر مصيبتي.
فقمتُ وأنا مدهوش مذعور من هيبته وأنواره، وسقطتُ لوجهي مغشيّاً علَيّ، وقد شاهد ذلك مَن كان حاضراً في الحرم المطهّر. بعدها انتبهتُ من غشوتي وأنا أتصبّب عرقاً ولكنّي أشعر بصحّةٍ وعافية. كان ذلك في الساعة الخامسة من غروب ليلة الثالث عشر من محرّم عام 1354هـ، فاجتمع علَيّ مَن كان في الحرم الشريف، وأقبل مَن كان في الصحن والسوق، وازدحم الناس في الحضرة المنوّرة، وعلا التكبير والتهليل والصلوات، وخرّق الناس ثيابي تبرّكاً بها، إلى أن جاءت الشرطة فأخرجتني إلى البهو الذي هو أمام الحرم، فبقيتُ هناك إلى الصباح.
وعند الفجر تطهّرتُ للصلاة، وصلّيت في الحرم الشريف على حالٍ تامّةٍ من الصحّة والعافية، ثمّ قرأتُ مصيبة أبي الفضل العبّاس عليه السّلام، مبتدئاً بقصيدة السيّد راضي بن السيّد صالح القزويني:

أبا الفضلِ يا مَن أسّس الفضلَ والإبا أبى الفضـلُ إلاّ أن تكـون لـه أبا

والأمر الأعجب، أنّي لمّا خرجتُ من الحرم قصدتُ داراً لبعض أرحامنا في كربلاء، فقرأتُ مصيبة العبّاس، ثمّ بعد مدّة رُزقتُ ـ ببركات أبي الفضل ـ بولدٍ سميّتُه « فاضلاً »، ثمّ رزقت بـ: عبدالله وحسن ومحمّد، وفاطمة وقد كنيّتها بـ « أمّ البنين ».
يضيف السيّد سعيد الخطيب رحمه الله إلى هذه الكرامة قائلاً: إنّ السيّد مهدي الأعرجي ـ وكان خطيباً نائحاً ذا مدائح ومراثٍ لأهل البيت عليهم السّلام كثيرة ـ ورد النجف الأشرف يوم خروجي إلى كربلاء، فبات مفكّراً في أمري، وكيف سيكون حالي. وفي الليلة الثالثة عشر ( ليلة الكرامة ) رأى في المنام كأنّه في كربلاء المقدّسة وقد دخل حرم أبي الفضل العبّاس فرأى الناس مجتمعين حولي وأنا أقرأ مصيبة العبّاس عليه السّلام، فأرتجل في منامي:

لقـد كنـتُ بالسـلِّ المُبـرِّحِ داؤُهُ فشافانيَ العبّاسُ مِـن مـرضِ السِّلِّ
ففُضِّلتُ بين النـاس قَـدْراً، وإنّمـا ليَ الفضلُ إذ إنّي عتيقُ أبي الفضلِ

انتبه السيّد مهدي الأعرجي من نومه وهو يحفظ البيتين، فقصد دارنا وعرّف أهلنا بما رآه، وفي ذلك اليوم وضح لهم الأمر.
يقول السيّد الموسوي المقرّم رحمه الله: وقد نظم هذه الكرامة جماعة من الأدباء الذين رأوا السيّد سعيد الخطيب في حالتَيه: الصحة والمرض.. منهم: الخطيب السيّد صالح الحليّ حيث قال:

بأبي الفضلِ استجَرْنا فحَبانا منـه مِنْحَـه
وطَلَبنـا أن يُـداوي ألَـمَ القلبِ وجُرحَـه
فـكسـا اللهُ سعيـداً بعد سُقمٍ ثوبَ صِحّه
بَدَّلَ الرحمـانُ منـه قَرْحَةَ القلب بفَرحَـه

.. كذلك دوّن تلك الكرامة: الشيخ محمّد علي اليعقوبي، والشيخ علي الجشّي، والسيّد رضا الهندي، والخطيب الشيخ عبد علي الشيخ حسين، والشيخ جعفر الطُّرَيفي، والشيخ كاظم السودانيّ، والشيخ حسن سبتي، والسيّد نوري بن السيّد صالح البغدادي.

1 ـ الغريفيّ الذي ينتهي نسبه إلى السيّد إبراهيم المُجاب بن محمّد العابد بن الإمام موسى الكاظم عليه السّلام، وقد كتب السيّد سعيد الخطيب بعد هذه الكرامة التي حدثت له كتاباً في أحوال أبي الفضل العبّاس عليه السّلام يزيد على 400 صفحة أجهد فيه نفسه وسهر الليالي في جمعه وتبويبه.
 ×  2 ـ وُلد السيّد مهدي سنة 1303هـ وتُوفّي في النجف الأشرف عام 1358هـ، فدُفن في الحجرة الملاصقة لباب الصحن ( باب القزّازين )، وكان هذا السيّد باذلاً نفسه ونفيسه في خدمة أجداده الأئمّة الطاهرين، فكانت داره حسينيّةً عامرة لأهل محلّته ( البراگ ) في النجف الأشرف. أمّا ولده السيّد سعيد فكانت ولادته سنة 1322هـ ووفاته سنة 1355هـ، وقد دُفن في الحجرة التي دُفن فيها أبوه.
Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.