الواجهة » مشهد الإمام الرضا » العتبة الرضوية » على اعتاب الزيارة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


على اعتاب الزيارة

الحديث حول الشمس صَعب، فكيف بالحديث عن شمس الشموس، وأنيس النفوس، ذلك الإمام الهمام المدفون بأرض طُوس، وذلك النجمُ الساطع.. الإمامُ الثامن أبو الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام! أليس صعباً مستصعباً ؟!
إنّه عالَم إلهيُّ النَّفَحات، يَستمدّ أنوراه من الباري تبارك وتعالى، فتَقْصُر عنه الأنظار، وتكون دونه مَدَياتُ القُرب من سواحل بحره المهيب؛ لأنّ الإمام تَعدّى حدودَ زمانه، وطوى عوالم دهره بأسْرِه، وجعله الله عزّوجلّ إماماً على الإنس والجنّ والكائنات، فصار مَلاذاً للخليقة، وحُجّةً على الخَلق في أرض الله وسمائه؛ إذ هو خِيَرةُ خَلقهِ وصفوةُ بريّته، وهو سليل سيّد الوجود وخاتم الأنبياء والرسل محمّدٍ المصطفى صلّى الله عليه وآله، كما هو سليل سيّدِ الأوصياء والأولياء والصالحين عليٍّ المرتضى صلوات الله عليه وعلى أبنائه، وهو دُرّةُ سيّدةِ نساء العالمين من الأوّلين والآخِرين، وسيّدةِ نساء أهل السماوات والأرضين والجِنان والحور العين، فاطمة الزهراء البتول سلاَمُ الله عليها.
وبعد.. فالإمامُ الرضا عليه السّلام وارثُ آدمَ ونوحٍ وإبراهيمَ وإسماعيلَ وموسى وعيسى، وجميع النبيّين والمرسلين، فهو عالَمٌ قُدسيّ تحجّ إليه القلوب والعقول فتستلهم المعارف والمكارم والبركات والأنوار الرحمانيّة؛ إذِ الإمام هو النجمُ الساطع والنور الباهر، يُضيء الأرواح ويُطمْئِن الأنفس، ويُرشد إلى الخير والصلاح والسعادة والنجاة.
فلا عجَبَ أن تهفو له الأفئدة وتهوي عند أعتابه الشريفة، فهي محالُّ الجلال الإلهيّ، عندها يقف العارفون، بل يقعدون ويَجثُون، ويمدّون أيدي الطلب والفاقة ويَستَجدُون.. فهناك تحلو الزيارة النيرّة الوافرة البركة.
ومرقد الإمام الرضا عليه السّلام في إيران، أصبح مقصدَ الناس يَسْعَون إليه سعياً، يتوافد عليه المحبّون مِن أقطار الدنيا فضلاً عن أنحاء البلاد المسلمة الموالية (إيران)، فترى القلوبَ متلهّفةً للحضور في ذلك المقام القُدسيّ، وتلك الأجواء الروحانيّة العاطرة بنفحات الإمامة والولاية، في مشاهدَ أخّاذةٍ للقلوب والأرواح، يعيش فيها الزائر ساعاتٍ سعيدة متجوّلاً في الرحاب الشريفة بين الضريح والمساجد والأروقة والممرات المحيطة بالقبر الطاهر الزاكي، والناس يَفِدون أفواجاً أفواجاً وقلوبُهم متلهّفةٌ إلى صاحب المقام الشامخ والقبّة السامقة والضريح النيّر، وقد استُجيب دعاء خليل الرحمان إبراهيم عليه الصلاة والسّلام حيث نقل عنه كتابُ الله العزيز قولَه من أعماق القلب النبويِّ الطاهر: « فآجْعَلْ أفْئِدةً مِنَ النّاسِ تَهْوي إلَيهِم » (1).
وها هي أفئدة المؤمنين الموالين المحبّين تَهوي على أعتاب الضريح المقدَّس، تُفصح عن المودّةِ في قُربى النبيّ رسول الله صلّى الله عليه وآله، وتعبّر بكلمات الألسن المادحة، ودموع الأعين المحبّة، وعواطف القلوبِ الموالية.. عن الولاء الذي جاء بها من مسافاتٍ بعيد، وطار بها مِن آفاقٍ سحيقة، لِيَهويَ بها إلى محالِّ معرفةِ الله، ومساكنِ بركة، ومعادنِ حكمةِ الله، عند أحدِ أوصياء نبيّ الله، وحفيدٍ طاهرٍ من ذُريّة رسول الله صلّى الله عليه وآله.
وقد سُئل الإمام جعفر الصادق عليه السّلام: ما لِمَن زار رسولَ الله صلّى الله عليه وآله ؟ قال: كمَن زارَ اللهَ فوقَ عرشهِ. فقيل له: فما لِمَن زار أحداً منكم ؟ أي من الأئمّة عليهم السّلام، فأجاب: كمَن زار رسولَ الله صلّى الله عليه وآله.
فهنيئاً لمَن قَطَع الفيافي والقفار، وغادر الأوطان وتحمّل المشاقّ وأنفق الأموال، لِيَحظى بالتشرّف في حضورٍ شريف عند المرقد القدسيّ للمولى الرؤوف والإمامِ العطوف عليِّ بنِ موسى الرضا صلوات الله عليه، مُجدِّداً معه عهدَ الولاية، ومستمسكاً بِمَوثق الإمامة وشرط الهداية.. وهو القائل عليه السّلام: ( إنّ لكلِّ إمامٍ عَهْداً في عُنُقِ أوليائهِ وشيعته، وإنّ مِن تمامِ الوفاء بالعهد وحُسْنِ الأداء زيارةَ قبورهم؛ فمَن زارهم رغبةً في زيارتهم، وتصديقاً بما رغبوا فيه، كان أئمّتُهم شفعاءهم يومَ القيامة ).
فهنيئاً للزائرين، وطيّب الله أنفاسَ الشاعر حيث يقول:

يـا أرضَ طُـوسٍ سـقاكِ اللهُ رحـمتَهُ مـاذا حَوَيتِ مِن الخيراتِ يا طُوسُ! (2)
طـابَت بِـقاعُكِ فـي الـدنيا وطـيَّبَها شخصٌ ثَوى ب « سَنا آبادَ » مَرمُوسُ (3)
شـخصٌ عـزيزٌ على الإسلامِ مَصرعُهُ فــي رحـمةِ اللهِ مـغمورٌ ومـغموسُ
يــا قـبرَهُ! أنـت قـبرٌ قـد تَـضَمّنَهُ حِـلْـمٌ وعِـلـمٌ وتـطـهيرٌ وتـقديسُ
فَـخْـراً بـأنّـكَ مـغـبوطٌ بـجُـثّتِهِ وبـالـمـلائكةِ الأبــرارِ مـحـروسُ
فـي كـلِّ عـصرٍ لـنا مِنكُم إمامُ هُدىً فـربـعُه آهِــلٌ مِـنكُم ومـأنوسُ (4)
غـابَـت ثـمـانيةٌ مِـنـكُم، وأربـعةٌ يُـرجى مَـطالِعُها مـا حنّت العِيسُ (5)
حـتّى مـتى يَـظهَرُ الـحقُّ المنيرُ بِكُم فـالحقُّ فـي غـيرِكُم داجٍ ومَطْموسُ (6)

1 ـ سورة إبراهيم:37.
2 ـ أرض طوس: من خراسان، الأرض التي دُفن فيها الإمام الرضا عليه السّلام.
3 ـ المرموس: المدفون. وسنا آباد: محلّة في طوس.
4 ـ هذه هي العقيدة الثابتة بالنصّ المنقول والمنطق المعقول؛ إذ لابدّ في كلّ زمان مِن هادٍ للأمّة، حيث قال تعالى مخاطباً رسولَه صلّى الله عليه وآله: « إنّما أنتَ مُنْذِرٌ وَلِكلِّ قَومٍ هاد » سورة الرعد:7.
 ×  5 ـ هذه الأبيات في ( مقتضب الأثر ) لابن عيّاش، وقد نسبها إلى عليّ بن هارون المنجِّم عن الشاعر الخوافي يرثي بها الإمام الرضا عليه السّلام بعد شهادته. وواضح من هذا البيت أنّه يرى ما ورد من الأحاديث النبويّة والإماميّة أنّ أوصياء رسول الله صلّى الله عليه وآله هم اثنا عشرَ خليفة. والعِيس: الإبل البِيض يخالط بياضَها شيء من الشُّقرة.
6 ـ لعلّه يُشير إلى حالة الانتظار لظهور الحجّة المهديّ عجّل الله تعالى فَرَجه الشريف.
Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.