الواجهة » الإسلام » النبي وأهل البيت » اهل البيت عليهم السلام » الإمام المهدي عليه السلام » من معاجز الإمام المهدي عليه السّلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   خريطة الموقع
   قاموس مصطلحات الموقع
   بطاقات إسلامية
   شاهد سجل الزوار
   وقّع في سجل الزوار
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   سؤال وجواب
   مدينة للصغار
   أشواق ملوّنة
   ألبوم الذكريات
   001
   بحث في الموقع


من معاجز الإمام المهدي عليه السّلام

إخباره بالمغيَّبات
روى الشّيخ الصّدوق قال: حدّثنا أبو الأديان قال: كنتُ أخدم الحسنَ بن عليّ ( العسكريّ ) عليه السّلام وأحمل كتبه إلى الأمصار، فدخلتُ عليه في علّته الّتي تُوفّي فيها صلوات الله عليه، فكتب معي كتباً وقال: إمضِ إلى المدائن؛ فإنّك ستغيب خمسة عشر يوماً وتدخل إلى سُرّ مَن رأى يوم الخامس عشر وتسمع الواعية في داري وتجدني على المُغتسَل.
قال أبو الأديان: فقلت: يا سيّدي، فإذا كان ذلك، فمَن ؟ قال: مَن طالَبَك بجوابات كتبي فهو القائم من بعدي، فقلت: زِدْني، فقال: مَن يصلّي علَيّ فهو القائم بعدي، فقلت: زدني، فقال: مَن أخبر عمّا في الهِميان.
وخرجتُ بالكتب إلى المدائن وأخذتُ جواباتها، ودخلت سرّ من رأى يوم الخامس عشر كما ذكر لي عليه السّلام، فإذا أنا بالواعية في داره، وإذا به على المغتسَل، وإذا أنا بجعفر بن عليّ أخيه بباب الدّار، والشّيعة مِن حوله يُعزّونه ويُهنّئونه، فقلت: إن يكن هذا الإمام فقد بَطَلَت الإمامة! فتقدّمت، فعزّيتُ وهنّيت فلم يسألني عن شيء، ثمّ خرج عقيد ( الخادم ) فقال لجعفر: يا سيّدي، قد كُفِّن أخوك فقُم للصلاة عليه، فدخل جعفر والشّيعة من حوله.. فلمّا صرنا في الدّار إذا نحن بالحسن بن عليّ ( العسكري ) صلوات الله عليه على نعشه مكفّناً، فتقدّم جعفر ليصلّي على أخيه، فلمّا هَمّ بالتّكبير خرج صبيٌّ بوجهه سُمرة بشَعره قَطَط بأسنانه تفليج، فجذب رداءَ جعفر بن عليّ وقال: يا عمّ تأخَّرْ؛ فأنا أحقُّ بالصّلاة على أبي. فتأخّر جعفر وقد آربدّ وجهُه واصفرّ، فتقدّم الصبيّ فصلّى عليه، ودُفن إلى جانب قبر أبيه ( الهادي ) عليهما السّلام.
ثمّ قال ( الصبيّ ): يا بصريّ، هاتِ جوابات الكتب التي معك. قال أبو الأديان: فدفعتُها إليه، وقلت في نفسي: هذه اثنتان، بقيَ الهِميان. ثمّ خرجتُ إلى جعفر بن عليّ وهو يَزفُر... فنحن جُلوسٌ إذ قَدِم نفرٌ من قم فسألوا عن الحسن بن عليّ صلوات الله عليه، فعرفوا موته فقالوا: فمَن نُعزّي ؟ فأشار النّاس إلى جعفر، فسلّموا عليه وعَزَّوه وهنّأوه وقالوا: إنّ معنا كتباً وأموالاً، فتقول ممّن الكتب وكم المال ؟ فقام ينفض أثوابه ويقول: يريدون منّا أن نعلم الغيب!
فخرج الخادم فقال: معكم كتب فلانٍ وفلانٍ وفلان، وهِميانٌ فيه ألف دينار وعشرة دنانير منها مَطْليّة. فدفعوا إليه الكتب والمال وقالوا: الذي وجّه بك لأجل ذلك هو الإمام.. ( كمال الدّين وتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق 475 ـ 476 ).
عن محمّد بن عبدالله المطهّري، عن حكيمة بنت محمّد الجواد عليه السّلام وقد سألها عن حديث مولد الإمام المهديّ عليه السّلام، فقالت: لقد رأيتُه قبل مضيّ أبي محمّد ( الحسن العسكري عليه السّلام ) بأيّامٍ قلائلَ فلم أعرفه، فقلت لأبي محمّد عليه السّلام: مَن هذا الذي تأمرني أن أجلس بين يديه ؟ فقال عليه السّلام: هذا ابنُ نرجس، وهو خليفتي مِن بعدي، وعن قليلٍ تفقدوني فاسمَعي له وأطيعي.
قالت حكيمة: فمضى أبو محمّد عليه السّلام بعد ذلك بأيّامٍ قلائل، وافترق النّاس كما ترى، وواللهِ إنّي لأراه صباحاً ومساءاً وإنّه لَيُنبّئني عمّا تسألوني عنه فأُخبركم، وواللهِ إني لأريد أن أسأله عن الشّيء فيبدأني به.. ( كمال الدّين وتمام النّعمة للصّدوق 426 / ح 2 ).
عن أبي نعيم محمّد بن أحمد الأنصاريّ قال: وجّه قومٌ من المفوِّضة والمقصّرة كاملَ بن إبراهيم المدنيّ إلى أبي محمّد ( الحسن العسكري ) عليه السّلام. قال كامل: فقلت في نفسي: أسأله عن قوله: « لا يَدخلُ الجنّة إلاّ مَن عَرفَ معرفتي، وقال بمقالتي ».
قال: فلمّا دخلتُ على سيّدي أبي محمّد عليه السّلام نظرتُ إلى ثيابٍ بياض ناعمة عليه، فقلت في نفسي: وليُّ الله وحجّته يلبس النّاعمَ مِن الثّياب ويأمرنا بمواساة الإخوان وينهانا عن لبس مِثله! فقال متبسّماً: يا كامل! وحَسَر عن ذراعَيه، فإذا مِسْحٌ أسودُ خَشِنٌ على جلده، فقال: هذا لله، وهذا لكم. فسلّمتّ وجلست إلى بابٍ عليه ستر مُرخى، فجاءت الرّيح فكشفت طرفه، فإذا أنا بفتىً كأنه فِلْقةُ قمرٍ مِن أبناء أربع سنين أو مثلها. فقال لي: يا كامل بن إبراهيم! فاقشعررتُ من ذلك وأُلهمتُ أن قلت: لبّيك يا سيّدي، فقال: جئتَ إلى وليّ الله وحجّته وبابه تسأله: هل يدخل الجنّةَ مَن عرف معرفتَك وقال بمقالتك ؟! فقلت: إي والله، فقال: إذن ـ واللهِ ـ يَقلُّ داخلُها، واللهِ إنه لَيدخلها قوم يُقال لهم « الحقّيّة »، قلت: يا سيّدي، ومَن هم ؟ قال: قوم مِن حبِّهم لعليٍّ يحلفون بحقّه، ولا يدرونَ ما حقُّه وفضله!
ثمّ سكت صلوات الله عليه عنّي ساعة.. ثمّ قال: جئتَ تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا، بل قلوبنا أوعية لمشيئة الله، فإذا شاء شئنا، واللهُ يقول: وما تشاؤونَ إلاّ أن يشاء الله ( سورة التّكوير:29 ). ثمّ رجع السّتر إلى حالته فلم استطع كشفه، فنظر إليَّ أبو محمّد عليه السّلام متبسّماً فقال: يا كامل، ما جُلوسُكَ وقد أنبأك بحاجتك الحجّةُ من بعدي ؟! فقمتُ وخرجت ولم أُعاينه بعد ذلك.
قال أبو نعيم: فلقيتُ كاملاً فسألته عن هذا الحديث، فحدّثني به.
( الغيبة للطّوسي 246 / ح 216، دلائل الإمامة للطّبري الإمامي 273 ـ 274، وعنهما: بحار الأنوار للشّيخ المجلسي 50:52 / ح 35. ورواه: المسعودي في إثبات الوصية 222، والخصيبي في الهداية الكبرى 87 ـ من المخطوطة ).
عن الشّريف المرتضى: قال أبو محمّد الثّمالي: كتبتُ في معنيَينِ وأردتُ أن أكتب في معنىً ثالث، فقلت في نفسي: لعلّه صلوات الله عليه يكره ذلك، فخرج التّوقيع في المعنيين وفي المعنى الثّالث الذي أسرَرتُه في نفسي ولم أكتب به. ( عيون المعجزات للشّريف المرتضى 146، الكافي للكليني 520:1 / ح 13 ـ وعنه: إثبات الهداة بالنّصوص والمعجزات للحرّ العاملي 660:3 / ح 12، وعن كمال الدّين وتمام النّعمة للصّدوق 490/ح 13. والإرشاد للشّيخ المفيد 353 ـ 354، وكشف الغمّة للإربلي 452:3 ـ 453، والغَيبة للطّوسي 282/ ح 240، والخرائج والجرائح لقطب الدّين الرّاوندي 704:2 / ح 21، وإعلام الورى بأعلام الهدى للطّبرسي 264:2 ).
عن أبي الحسن عليّ بن الحسين اليمانيّ قال: كنت ببغداد فتهيّأتْ قافلة لليمانيّين، فأردتُ الخروج معهم، وكتبتُ ألتّمس الإذن من صاحب الأمر عليه السّلام، فخرج إليّ الأمر: لا تَخرُجْ مع هذه القافلة؛ فليس لك في الخروج معهم خير، وأقِمْ بالكوفة. قال: فأقمتُ كما أُمِرت، وخَرَجتِ القافلة فخرج عليهم بنو حنظلة فاجتاحتهم.
قال: وكتبتُ أستأذن في ركوب الماء في المراكب من البصرة، فلم يُؤذِن لي، وسارت المراكب.. فخُبِّرت عنها أنّ جيلاً من الهند يُقال لهم البوارح خرجوا فقطعوا عليهم، فما سَلِم منهم أحد.
فخرجتُ إلى سُرّ مَن رأى فدخلتها غروبَ الشّمس ولم أُكلّمْ أحداً ولم أتعرّف، حتّى وصلتُ إلى المسجد الذي بإزاء الدّار، قلت أصلّي فيه بعد فراغي من الزّيارة، فإذا أنا بالخادم الذّي يقف على رأس السيّدة نرجس عليها السّلام قد جاءني فقال لي: قم، قلت له: إلى أين ؟! ومَن أنا ؟! فقال: إلى المنزل، فقلت: لعلّك أُرسلتَ إلى غيري، فقال: لا، ما أُرسلتُ إلاّ إليك، فقلت: مَن أنا ؟! فقال: أنت عليُّ بن الحسين اليماني رسول جعفر بن إبراهيم خاطباً لله.
فمرّ بي حتّى أنزلني في بيت الحسين بن أحمد بن سارة، فلم أدرِ ما أقول حتّى أتاني بجميع ما أحتاج إليه، وجلستُ عنده ثلاثة أيّام، ثمّ استأذنتُ في الزيارة من داخل فأذن لي، فزرتُ ليلاً.
( الهداية الكبرى للخصيبي 71 ـ من المخطوطة، الكافي للكليني 519:1 / ح 12 ـ وعنه: إثبات الهداة للحرّ العاملي 660:3 / ح 11. ورواه: الشّيخ الصّدوق في كمال الدين 491 / ح 14، والشّيخ المفيد في الإرشاد 352 ـ 353، والطّبرسي في إعلام الورى 262:2، والإربلي في كشف الغمّة 452:2، وابن الصّلاح في تقريب المعارف 193، وقطب الدّين الرّاوندي في الخرائج والجرائح 113:1 / ح 48. وعن كمال الدين رواه: الشّيخ المجلسي في بحار الأنوار 329:51 / ح 53 ).
عن القاسم بن العلاء قال: وُلِد لي عِدّة بنين، فكنت أكتب وأسأل الدعاء، فلا يكتب إليّ لهم بشيء، فماتوا كلُّهم، فلمّا وُلد لي الحسن ابني كتبتُ أسأله الدعاء، فأُجِبت: يبقى والحمد لله. ( الكافي للكليني 519:1 / ح 9 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسي 309:51 / ح 27، وإثبات الهداة للحرّ العاملي 659:3 / ح 8. وأورده: الشّيخ المفيد في الإرشاد 352، والطّبرسي في إعلام الورى 263:2، وابن الصّلاح في تقريب المعارف 193، والإربلي في كشف الغمّة 451:2 ).
عن أبي جعفر ( ولعلّه السّمريّ ) قال: وُلد لي مولود، فكتبتُ أستأذن في تطهيره يوم السّابع، فورد: لا، فمات المولود يوم السّابع. ثمّ كتبت أخبره بموته، فورد: سيُخلف الله عليك غيرَه وغيره، فسَمِّه أحمد، ومن بعد أحمد جعفر. فجاء كما قال عليه السّلام. ( دلائل الإمامة للطّبري الإمامي 288 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسي 328:51. ورواه: الشّيخ الصّدوق في كمال الدين 489، وابن طاووس في فَرَج المهموم 244، والشّيخ الطّوسي في الغَيبة 283/ ح 242، وقطب الدّين الرّاوندي في الخرائج والجرائح 704:2 / ح 21 ).
عن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه ( والد الشّيخ الصّدوق ) كانت زوجته ابنةَ عمّه ولم يُرزَق منها ولداً، فكتب إلى الشّيخ أبي القاسم بن روح ( سفير الإمام المهديّ عليه السّلام ) أن يسأل الحضرة ليدعوَ الله أن يرزقه أولاداً فقهاء، فجاء الجواب: إنّك لا تُرزَق مِن هذه، وستملك جاريةً ديلميّة تُرزَق منها ولدينِ فقيهين. فرُزق محمّداً ( وهو الشّيخ الصّدوق ) والحسين فقيهَين ماهرين، وكان لهما أخ أوسط مشتغل بالزهد لا فقه له. ( الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي 790:2 / ح 113 ـ وعنه: فَرَج المهموم للسيّد ابن طاووس 58، وإثبات الهداة للحرّ العاملي 697:3 / ح 130. ورواه: الشّيخ الطّوسي في الغيبة 308 / ح 261 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسي 324:51 ).
عن إسحاق بن يعقوب قال: سمعت الشّيخ العَمْريّ محمّد بن عثمان ( سفير الإمام المهديّ عليه السّلام ) يقول: صَحِبتُ رجلاً مِن أهل السّواد ومعه مالٌ للغريم عليه السّلام ( أي صاحب الأمر الحجّة المهدي سلام الله عليه ) فأنفذه، فردّ عليه: أخْرِجْ حقَّ وُلْد عمِّك منه، وهو أربعمائة درهم.
قال: فبقيَ الرّجل باهتاً متعجّباً، فنظر في حساب المال.. وكانت في يده ضيعة لولد عمّه، قد كان ردّ عليهم بعضها، فإذا الّذي فضل له من ذلك أربعمائة درهم ـ كما قال عليه السّلام ـ فأخرجها وأنفذ الباقي، فقُبِل.
( دلائل الإمامة للطبري الإمامي 286. الكافي للكليني 519:1 / ح 8 ـ وعنه: إثبات الهداة للحرّ العاملي 659:3 / ح 7. ورواه: قطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح 702:2 / ح 18 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 197:53 / ح 23 و ج 227:83 / ح 16. وأخرجه: الشّيخ المفيد في الإرشاد 352، والإربلي في كشف الغمّة 451:2، والشّيخ الصّدوق في كمال الدّين 486/ ح 6، والشّيخ الطّبرسي في إعلام الورى 262:2، وابن حمزة في الثّاقب في المناقب 597 / ح 4 ).
عن أبي الفضل محمّد بن عبدالله قال: حدّثني عليّ بن محمّد المعروف بـ « علاّن الكلينيّ » قال: حدّثني ابن شاذان بن نعيم بنيسابور قال: اجتمع عندي للغريم ( أي الإمام المهدي عليه السّلام ) خمسمائة درهم، فنَقَصَتْ عشرين درهماً، وأنِفتُ أن أبعث بها ناقصةً هذا المقدار. قال: فأتممتُها مِن عندي، وبعثتُ بها إلى محمّد بن جعفر ولم أكتُب بما لي منها، فأنفذ إليّ محمّدُ بن جعفر القبض وفيه: وصلت خمسمائة درهم، ولك فيها عشرون درهماً. ( دلائل الإمامة للطّبري الإمامي 286، الكافي للكليني 523:1 / ح 23 ـ وعنه: إثبات الهداة 663:3 / ح 22. ورواه: الشّيخ الصّدوق في كمال الدّين 485/ ح 5 و ص 509/ ح 38، والشّيخ المفيد في الإرشاد 355 ـ 356، والطّوسي في الغيبة 416 / ح 394، وابن الصّلاح في تقريب المعارف 196، والرّاوندي في الخرائج والجرائح 697:2 / ح 14، والإربلي في كشف الغمّة 456:2، والطّبرسي في إعلام الوّرى 262:2، وابن حمزة في الثّاقب في المناقب 597/ ح 540، والشّيخ الطّوسي في اختيار معرفة الرّجال 533 / ح 1017 ).
رُوي عن الحسن بن جعفر القزويني قال: مات بعض إخواننا من أهل « فانيم » مِن غير وصيّة، وعنده مالٌ دَفين لا يعلم به أحدٌ من ورثته، فكتب إلى النّاحية يسأله عن ذلك، فورد التّوقيع: المال في البيت في الطّاق، في موضع كذا وكذا، وهو كذا وكذا. فقُلع المكان وأُخرج المال. ( عيون المعجزات للشّريف المرتضى 144 ـ 145، وعنه: إثبات الهداة للحرّ العاملي 699:3 / ح 135 ).
رُوي أنّ عليّ بن زياد الصَّيمري كتب يسأل كفناً، فكتب صلوات الله عليه إليه: إنّك تحتاج إليه في سنة ثمانين. وبعث إليه بثوبين، فمات رحمه الله في سنة ثمانين ( أي بعد المئتين ). ( عيوان المعجزات للشّريف المرتضى 146، الكافي للكليني 524:1 / ح 27 ـ وعنه: إثبات الهداة للحرّ العاملي 664:3 / ح 26. وأورده: الشّيخ المفيد في الإرشاد 356، وابن الصّلاح في تقريب المعارف 196، والشّيخ الطّوسي في الغَيبة 383/ ح 243، والشّيخ الطّبرسي في إعلام الوّرى 266:2، والإربلي في كشف الغمّة 456:2، وقطب الدين الرّاوندي في الخرائج والجرائح 463:1 / ح 8، وابن حمزة في الثّاقب في المناقب 590/ح 51 ).
رُوي عن أبي محمّد الحسن بن أحمد المكتّب أنّه قال: كنت بمدينة السّلام ( أي بغداد ) في السنة الّتي تُوفّي فيها عليّ بن محمّد السّمريّ ( السفير )، فحضرتُه قبل وفاته بأيّام، فخرج وأخرج إلى النّاس توقيعاً نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، يا عليّ ابن محمّد السّمريّ، أعظَمَ اللهُ أجرَ إخوانك فيك؛ فإنّك ميّتٌ ما بينك وبين ستّة أيّام، فاجمَعْ أمرَك، ولا تُوصِ إلى أحدٍ يقوم مقامك بعد وفاتك؛ فقد وقعت الغَيبةُ التّامّة، فلا ظهورَ إلاّ بعد أن يأذنَ اللهُ تعالى ذِكره.. وذلك بعد طولِ الأمد وقسوةِ القلوب وامتلاء الأرض جوراً..
قال: فانتسَخْنا هذا التّوقيع وخرجنا مِن عنده، فلمّا كان اليومُ السّادس عُدنا إليه وهو يجود بنفسه، فقيل له: مَن وصيُّك ؟ قال: للهِ أمرٌ هو بالِغُه. فقضى، فهذا آخِرُ كلامٍ سُمِع منه، ثمّ حصلت الغَيبةُ الطُّولى الّتي نحن في أزمانها، والفَرَج يكون في آخرها بمشيّة الله تعالى.
( إعلام الورى للشّيخ الطّبرسي 260:2، كشف الغمّة للإربليّ 530:2، كمال الدّين للشّيخ الصّدوق 516 / ح 42، الغَيبة للشّيخ الطّوسي 395 / ح 365 ).
عن أبي جعفر الأسود قال: إنّ أبا جعفر العَمْري ( سفير الإمام المهدي عليه السّلام ) قد حفر لنفسه قبراً وسوّاه بالسّاج، فسألته عن ذلك فقال: أُمِرت أن أجمع أمري. فمات بعد ذلك بشهرين. ( الخرائج والجرائح لقطب الدّين الراوندي 1120:3 / ح 36، كمال الدّين للشّيخ الصّدوق 502/ح 29 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 351:51 / ح 3، والغَيبة للطّوسي 365/ ح 333. وعن كمال الدّين وغَيبة الطّوسي: إثبات الهداة للحرّ العاملي 677:3 / ح 64، وإعلام الورى للطّبرسي 268:2 ).
روى الطّبري الإمامي قال: حدّثني أبو المفضَّل قال: حدّثني محمّد بن يعقوب قال: كتب علي بن محمّد السَّمري يسأل الصّاحب عليه السّلام كفَناً يتبيّن ما يكون من عنده، فورد: إنّك تحتاج إليه سنة إحدى وثمانين. فمات في الوقت الّذي حَدّه، وبعث إليه بالكفن قبل أن يموت بشهر.
( دلائل الإمامة للطّبري الإمامي 285 ـ 286، وعنه: إثبات الهداة للحرّ العاملي 702:3 / ح 147، وبحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 306:51 / ح 20 عن فَرَج المهموم لابن طاووس 247 ـ 248 ).

استجابة دعائه
عن النّضر بن صباح البجليّ، عن محمّد بن يوسف الشّاشي قال: خرج بي ناسور فأريتُه الأطبّاءَ وأنفقتُ عليه مالاً، فقالوا: لا نعرف له دواءً، فكتبتُ رقعةً أسأل الدّعاء، فوقّع عليه السّلام إليّ: ألبَسَك اللهُ العافية، وجعلك معنا في الدّنيا والآخرة.
قال: فما أتَتْ علَيّ جمعةٌ حتّى عُوفيت وصار مثلَ راحتي، فدعوتُ طبيباً مِن أصحابنا وأريته إيّاه، فقال: ما عَرَفْنا لهذا دواءاً. ( الكافي للكليني 519:1 / ح 11 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 297:51 / ح 14. وأورده: الشّيخ المفيد في الإرشاد 352، وقطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح 695:2 / ح 9 ـ وعنه: إثبات الهداة للحرّ العاملي 660:3 / ح 10. ورواه الإربلي في كشف الغمّة 451:2 ـ 452 ).
عن أبي المفضَّل محمّد بن عبدالله قال: أخبرني محمّد بن يعقوب، قال: قال القاسم ابن العلاء: كتبتُ إلى صاحب الزّمان عليه السّلام ثلاثة كتب في حوائج لي، وأعلمته أنّني رجل قد كَبِر سنّي، وأنّه لا وَلَدَ لي. فأجابني عن الحوائج ولم يُجبني عن الولد بشيء.
فكتبتُ إليه في الرابعة كتاباً وسألته أن يدعوَ اللهَ لي أن يرزقني وَلَداً، فأجابني وكتب بحوائجي، وكتب: اللّهمّ ارزُقْه وَلَداً ذَكَراً تقرّ به عينه، واجعل هذا الحمل الّذي له وارثاً. فورد الكتاب وأنا لا أعلم أن لي حملاً، فدخلت إلى جاريتي فسألتها عن ذلك، فأخبرتني أنّ علّتها قد ارتفعت، فولدت غلاماً. ( دلائل الإمامة للطبري الإمامي 286 ـ وعنه إثبات الهداة للحرّ العاملي 701:3 / ح 141. وعن فرج المهموم لابن طاووس 244: إثبات الهداة 702:3، وبحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 303:51 ـ 304 ).
روى الشّيخ الصّدوق قال: حدّثنا أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود قال: سألني عليُّ ابن الحسين بن موسى بن بابويه ( والد الشّيخ الصّدوق ) بعد موت محمّد بن عثمان العَمْري ( سفير الإمام المهديّ عليه السّلام ) أن أسأل أبا القاسم الرُّوحي ( أي الحسين ابن رُوح سفير الإمام المهديّ عليه السّلام بعده ) أن يسأل مولانا صاحب الزّمان عليه السّلام أن يدعوَ اللهَ عزّوجلّ أن يرزقه ولداً ذَكَراً. قال: فسألته فأنهى ذلك إليه، ثمّ أخبرني بعد ذلك بثلاثة أيّام أنّه قد دعا لعليّ بن الحسين ( والد الشّيخ الصّدوق )، وأنّه سيُولَد له ولدٌ مبارك ينفع اللهُ به، وبعده أولاد.
قال أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود: وسألته في أمر نفسي أن يدعوَ الله لي أن أُرزقَ ولداً ذكراً، فلم يُجِبْني إليه وقال لي: ليس إلى هذا سبيل. قال: فوُلد لعليّ بن الحسين تلك السنةَ ابنُه محمّد بن عليّ ( الشّيخ الصّدوق )، وبعده أولاد، ولم يُولَد لي شيء.
قال الشّيخ الصّدوق: كان أبو جعفر محمّد بن عليّ الأسود كثيراً ما يقول لي ـ إذا رآني أختلف إلى مجلس شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد وأرغب في كتب العلم وحفظه ـ: ليس بعَجَبٍ أن تكون لك هذه الرغبة في العلم، وأنت وُلِدتَ بدعاء الإمام عليه السّلام. ( كمال الدّين وتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق 502 / ح 31 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 335:51 / ح 61. ورواه: الشّيخ الطّوسي في الغَيبة 320 / ح 266. وعن الصّدوق والطّوسي: الحرّ العاملي في إثبات الهداة 678:3 / ح 76 و 77، وعن إعلام الورى بأعلام الهدى للشّيخ الطّبرسي 268:2 ـ 269. ورواه: قطب الدّين الرّاوندي في الخرائج والجرائح 1124:3 / ح 42، وابن حمزة في الثّاقب في المناقب 614 / ح 8 ).

كرامات باهرة
روى الشّيخ الصّدوق عن محمّد بن الحسن بن الوليد، عن محمّد بن يحيى العطّار، عن الحسين بن رزق الله، عن موسى بن محمّد بن القاسم بن حمزة بن موسى ( الكاظم ) بن جعفر ( الصّادق ) بن محمّد ( الباقر ) بن عليّ ( السّجاد ) بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال: حدّثتني حكيمة بنت محمّد ( الجواد ) بن عليّ ( الرّضا ) قالت: بعَثَ إليّ أبو محمّد الحسن بن عليّ ( العسكريّ ) عليهما السّلام فقال: يا عمّة، اجعلي إفطارك هذه الليلة عندنا، فإنّها ليلة النّصف من شعبان، وأنّ الله تبارك وتعالى سيُظهر في هذه الليلة الحُجّة وهو حجّته في أرضه. قالت: فقلت له: ومَن أُمُّه ؟! قال: نرجس، قلت له: جعلني الله فداك، ما بها أثر! فقال: هو ما أقول لك.
قالت: فجئتُ.. فلمّا سلّمتُ وجلست جاءت تنزع خُفّي، وقالت لي: يا سيّدتي وسيّدة أهلي، كيف أمسيتِ ؟ فقلت: بل أنت سيّدتي وسيّدة أهلي. فأنكرَتْ قولي وقالت: ما هذا يا عمّة ؟! فقلت لها: يا بُنيّة، إنّ الله تبارك وتعالى سيَهَب لك في ليلتِك هذه غلاماً سيّداً في الدّنيا والآخرة. فخجلت واستحيت، فلمّا أن فرغتُ من صلاة العشاء الآخرة أفطرتُ وأخذتُ مضجعي فرقدت، فلمّا أن كان في جوف الليل قمتُ إلى الصّلاة، ففزعت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث، ثمّ جلستُ مُعقّبة، ثمّ اضطجعتُ ثمّ انتبهتُ فَزِعةً وهي راقدة، ثمّ قامت فصَلَّت ونامت.
قالت حكيمة: وخرجتُ أتفقّد الفجر.. فإذا أنا بالفجر الأوّل وهي نائمة، فدخلني الشكوك، فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمّة، فهاك الأمر قد قَرُب. قالت: فجلستُ وقرأتُ « آلم السّجدة » و « يس ».. فبينما أنا كذلك إذ انتبهتْ فَزِعةً، فوثبتُ إليها وقلت: اسمُ الله عليك.. تُحسّين شيئاً ؟ قالت: نعم يا عمّة، فقلت لها: اجمعي نفسَكِ واجمعي قلبكِ، فهو ما قلتُ لكِ.
قالت حكيمة: ثمّ أخَذَتْني فترة، وأخَذَتْها فترة، فانتبهتُ بحسّ سيّدي ( أي المهديّ سلام الله عليه )، فكشفتُ الثّوب عنه فإذا أنا به عليه السّلام ساجداً يتلقّى الأرض بمساجده، فضَمَمتُه عليه السّلام إليّ فإذا أنا به نظيفٌ مُنظَّف، فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام: هَلُمي إليّ ابني يا عمّة. فجئتُ به إليه، فوضع يديه تحت إليتَيه وظهره، ووضع قدميه على صدره، ثمّ أدلى لسانَه في فيه وأمرّ يده على عينيه وسمعه ومفاصله، ثمّ قال: تكلّمْ يا بُنيّ، فقال:
أشهدُ أن لا إله إلاّ اللهُ وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً رسول الله صلّى الله عليه وآله.. ثمّ صلّى على أمير المؤمنين وعلى الأئمّة عليهم السّلام، إلى أن وقف على أبيه عليه السّلام ثمّ أحجم. ثمّ قال أبو محمّد عليه السّلام: يا عمّة، اذهبي به إلى أُمّه ليسلّم عليها، وائتيني به. فذهبت به فسلّم عليها، ورَدَدتُه فوضعته في المجلس، ثمّ قال: يا عمّة، إذا كان يوم السّابع فأتينا.
قالت حكيمة: فلمّا أصبحتُ جئتُ لأسلّم على أبي محمّد ( الحسن العسكري ) عليه السّلام وكشفتُ السّتر لأتفقّد سيّدي عليه السّلام فلم أره! فقلت له: جُعِلتُ فداك، ما فعَلَ سيّدي ؟! قال: يا عمّة، استَودَعناه الّذي استَودَعَتْه أمُّ موسى عليه السّلام.
قالت حكيمة: فلمّا كان في اليوم السّابع جئتُ وسلّمت وجلست، فقال: هَلُمّي إليّ ابني. فجئتُ بسيّدي عليه السّلام وهو في الخِرقة، ففعل به كفعلته الأُولى، ثمّ أدلى لسانه في فيه كأنّما يُغذّيه لبناً أو عسلاً، ثمّ قال: تكلّمْ يا بنيّ، فقال عليه السّلام:
أشهد أن لا إله إلاّ الله. وثنّى بالصّلاة على محمّدٍ وعلى أمير المؤمنين، وعلى الأئمّة الطّاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، حتّى وقف على أبيه عليه السّلام، ثم تلا هذه الآية: بسم الله الرحمن الرحيم: ونُريدُ أنْ نَمُنَّ علَى الذّين آستُضعِفوا في الأرضِ ونجَعَلَهم أئمّةً ونجَعَلَهم الوارثين * ونُمكِّنَ لَهُم في الأرضِ ونُرِيَ فِرعونَ وهامانَ وجُنودَهُما مِنهمُ ما كانوا يَحْذَرون ( سورة القصص: 5 ـ 6 ).
قال موسى بن محمّد بن القاسم: فسألتُ عقبة الخادم عن هذا، فقال: صَدَقت حكيمة. ( كمال الدّين وتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق 424 / ح 1، وإعلام الورى بأعلام الهدى للشّيخ الطّبرسي 214:2 ـ 217. وعنهما: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 2:51 / ح 3 ).
وبتفصيل آخر عن محمّد بن عبدالله الطّهوري قال: قصدتُ حكيمة بنت محمّد ( الجواد ) عليه السّلام بعد مضيّ أبي محمّد ( الحسن العسكريّ ) عليه السّلام أسألها عن الحجّة...
قالت حكيمة: فعدتُ إلى نرجس فأخبرتُها بما قال ( الحسن العسكريّ عليه السّلام ) وسألتها عن حالها، فقالت: يا مولاتي، ما أرى بي شيئاً من هذا. قالت حكيمة: فلم أزل أُراقبها إلى وقت طلوع الفجر وهي نائمة بين يديّ لا تقلب جنباً إلى جنب، حتّى إذا كان في آخر الليل وقت طلوع الفجر وَثَبَتْ فَزِعة فضَمَمتُها إلى صدري وسَمَّيتُ عليها، فصاح أبو محمّد عليه السّلام: إقرئي عليها إنّا أنزَلْناهُ في لَيلةِ القَدْر . فأقبلتُ أقرأ عليها، وقلت لها: ما حالُكِ ؟! قالت: ظهر بي الأمرُ الذي أخبركِ به مولاي. فأقبلتُ أقرأ عليها كما أمرني، فأجابني الجنينُ من بطنها يقرأ كما أقرأ، وسَلّم علَيّ.
قالت حكيمة: ففزعتُ لِما سمعت، فصاح بي أبو محمّد عليه السّلام: لا تعجبي من أمر الله عزّوجلّ، إنّ الله تبارك وتعالى يُنطقُنا بالحكمة صغاراً، ويجعلنا حُجّة في أرضه كباراً..
فرجعتُ وإذا أنا بها وعليها من أثر النور ما غَشِي بصري، وإذا أنا بالصبيّ عليه السّلام ساجداً على وجهه، جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبّابتيه نحو السماء وهو يقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ جَدّي محمّداً رسول الله، وأن أبي أميرُ المؤمنين.. ثمّ عدّ إماماً إماماً إلى أن بلغ إلى نفسه، ثمّ قال عليه السّلام: اللّهمّ أنجِزْ لي ما وعدتني، وأتمِمْ لي أمري، وثَبِّتْ وطأتي، واملأ الأرضَ بي عدلاً وقسطاً.
فصاح أبو محمّد عليه السّلام: يا عمة، تَناوَليه وهاتيه. فتناوَلْتُه وأتيتُ به نحوه، فلمّا مَثلتُ بين يدَي أبيه وهو على يدي سلّم على أبيه، فتناوله الحسن عليه السّلام منّي والطيرُ ترفرف على رأسه، وناوله لسانه فشرب منه، ثمّ قال: إمضي به إلى أُمّه لترضعه، ورُدّيه إليّ. قالت: فتناوَلَتْه أمُّه فأرضعته، فرَدَدتُه إلى أبي محمّد عليه السّلام والطيرُ ترفرف على رأسه.. ( كمال الدين وتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق 426 / ح 2 ـ وعنه: بحار الأنوار للمجلسيّ 11:51 / ح 14. ورواه: الفتّال النيسابوري في روضة الواعظين 257 ـ 260 ).
عن غياث بن أُسيد قال: سمعتُ محمّد بن عثمان العَمْريّ يقول: لمّا وُلِد الخَلَف المهدي صلوات الله عليه سَطَع نورٌ من فوق رأسه إلى عِنان السماء، ثمّ سقط لوجهه ساجداً لربّه تعالى ذِكْرُه، ثمّ رفع رأسه وهو يقول: شَهِد اللهُ أنّه لا إلهَ إلاّ هو والملائكةُ وأولو العلمِ قائماً بالقِسْطِ لا إلهَ إلاّ هو العزيزُ الحكيمُ * إنّ الدِّينَ عندَ اللهِ الإسلام.. ( سورة آل عمران:18 ـ 19 ).
قال: وكان مولده عليه السّلام ليلة الجمعة. ( كمال الدّين وتمام النعمة للشّيخ الصّدوق 433 / ح 13 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ الصّدوق 15:51 / ح 19، وإثبات الهداة للحر العاملي 669:3 / ح 37 ).
عن السّيّاري قال: حدّثني نَسيم ومارية قالتا: إنّه لمّا سقط صاحب الزّمان عليه السّلام من بطن أُمّه سقط جاثياً على ركبتيه، رافعاً سبّابتيه إلى السماء، ثمّ عطس فقال: الحمد لله ربِّ العالمين، وصلّى الله على محمّدٍ وآله، زَعَمت الظَّلَمةُ أن حُجّة الله داحضة، ولو أُذِن لنا في الكلام لَزال الشكّ.
قال إبراهيم بن محمّد بن عبدالله: وحدّثتني نسيم خادمة أبي محمّد ( الحسن العسكري ) عليه السّلام قالت: قال لي صاحب الزّمان عليه السّلام وقد دخلتُ عليه بعد مولده بليلة، فعطستُ عنده فقال لي: يرحمُكِ الله. قالت نسيم: ففرحتُ بذلك، فقال لي عليه السّلام: ألاَ أُبشّرُكِ في العِطاس ؟ فقلت: بلى يا مولاي، قال: هو أمانٌ من الموت ثلاثة أيّام. ( كمال الدّين للشّيخ الصّدوق 430 / ح 5، الغَيبة للطّوسي 244 / ح 211، و ص 232 / ح 200 ـ وعنهما: بحار الأنوار للشّيخ المجلسي 4:51 و 6 / ح 6 ـ 8. ورواه: المسعودي في إثبات الوصيّة 221، والإربلي في كشف الغمّة 498:2 و 500، والشّيخ الطّبرسي في إعلام الورى 217:2، وابن حمزة في الثاقب في المناقب 584 / ح 1، والخصيبي في الهداية الكبرى 358، وقطب الدّين الرّاوندي في الخرائج والجرائح 465:1 / ح 11 و ج 693:2 / ح 7 ).
عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري قال: دخلت على أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكري وأنا أريد أن أسأله عن الخلف مِن بعده، فقال لي مبتدئاً: يا أحمد بن إسحاق، إنّ الله تبارك وتعالى لم يُخَلِّ الأرضَ منذ خلق آدمَ عليه السّلام ولا يُخلّيها إلى أن تقوم الساعة من حُجّة الله على خَلْقه، به يدفع البلاء عن أهل الأرض، وبه يُنزّل الغيث، وبه يُخرِج بركاتِ الأرض.
قال: فقلت: يا ابن رسول الله، فمَن الإمامُ والخليفة بعدك ؟ فنهض عليه السّلام مسرعاً فدخل البيت ( أي الحجرة ) ثمّ خرج وعلى عاتقه غلام كأنّ وجهه القمر ليلة البّدر، مِن أبناء ثلاث سنين، فقال: يا أحمد بن إسحاق، لولا كرامتُك على الله عزّوجلّ وعلى حُججه، ما عَرَضتُ عليك ابني هذا، إنّه سَميُّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وكَنيُّه، الّذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظُلماً.
يا أحمد بن إسحاق، مَثَلُه في هذه الأُمّة مَثَل الخضر عليه السّلام، ومثَلُه مَثَل ذي القَرنَين، واللهِ لَيَغيبنّ غَيبةً لا ينجو فيها من الهَلَكة إلاّ مَن ثَبَّته اللهُ تعالى على القول بإمامته، ووفّقه للدعاء بتعجيل فَرَجِه.
قال أحمد بن إسحاق: فقلت له: يا مولاي، فهل من علامةٍ يطمئنّ إليها قلبي ؟ فنطق الغلام بلسانٍ عربيٍّ فصيح فقال: أنا بقيّةُ الله في أرضه، والمنتقم مِن أعدائه، فلا تَطلُبْ أثَراً بعدَ عين يا أحمد بن إسحاق.
قال أحمد بن إسحاق: فخرجتُ مسروراً فَرِحاً، فلمّا من الغد عُدتُ إليه فقلت: يا ابن رسول الله، لقد عَظُم سروري بما مَنَنتَ به علَيّ، فما السُّنّةُ الجارية فيه من الخضر وذي القرنين ؟ فقال: طولُ الغَيبة يا أحمد. فقلت له: يا ابنَ رسول الله، وإنّ غيبته لَتطول ؟ قال: إي وربّي، حتّى يرجع عن هذا الأمر أكثرُ القائلين به، فلا يبقى إلاّ مَن أخذ اللهُ عهدَه بولايتنا، وكتب في قلبه الإيمان وأيدّه بروحٍ منه.. ( كمال الدّين وتمام النّعمة للشّيخ الصّدوق 384 / ح 1 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسيّ 23:52 / ح 16 ).
كتب الشّيخ الطّبرسي: إنّه عليه السّلام وُلد بسُرّ مَن رأى ليلة النّصف من شعبان سنة خمسٍ وخمسين ومئتين من الهجرة. روى ذلك محمّد بن يعقوب الكليني عن عليّ ابن محمّد، وكان سنُّه عند وفاة أبيه خمسَ سنين، آتاه اللهُ سبحانه الحكمَ صبيّاً كما آتاه يحيى، وجعله في حال الطفوليّة إماماً كما جعل عيسى نبيّاً في المهد صبيّاً. ( إعلام الورى بأعلام الهدى للشّيخ الطّبرسي 214:2، الكافي للشيخ الكليني 514:1 ـ وعنه: بحار الأنوار للشّيخ المجلسي 2:51 / ح 2 ).
كتب السّيّد جمال الدّين عطاء الله: الميلاد السّعيد لذلك الذي هو درُّ صَدَف الولاية، وجوهر مَعدِن الهداية، في منتصف شعبان سنة 255 في سامرّاء، وأمّ تلك الدّرة العالية أمّ ولد اسمها صَقيل أو سوسن، وقيل: نرجس.
وذلك الإمام ذو الاحترام، متوافقٌ في الكنية والاسم مع خير الأنام، عليه وآله تُحف الصّلاة والسّلام، ويُلقَّب: بالمهديّ المنتظر، والخَلَف الصّالح، وصاحب الزّمان. وكان عمره عند وفاة أبيه الأعظم على أقرب الرّوايات إلى الصّحة خمس سنين، وقد أعطاه اللهُ الحكمةَ والكرامة في حال الطّفولية مثل يحيى بن زكريّا سلام الله عليه، وأوصله في وقت الصّبا إلى مرتبة الإمامة الرفيعة.
( المجالس السَّنيّة للسيّد محسن الأمين العاملي 578:5، والبرهان على وجود صاحب الزّمان عليه السّلام للسيّد محسن الأمين العامليّ 64 ـ عن: روضة الأحباب للسيّد جمال الدّين عطاء الله النّيسابوريّ المتوفى سنة 1000 هجريّة ).

Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.