الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » الاحتجاج على أهل اللَّجاج
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الاحتجاج على أهل اللَّجاج

الكتاب: الاحتجاج على أهل اللَّجاج
المؤلّف: أبو منصور أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي ( من علماء القرن السادس الهجري )
تعليقات وملاحظات: السيّد محمّد باقر الموسوي الخرسان
نشر: منشورات مؤسّسة الأعلمي للمطبوعات ـ بيروت
الطبعة: الثانية ـ سنة 1403 هـ / 1983 م
المقدّمة: بقلم السيّد محمد بحر العلوم

تنويه
الاحتجاج ينبغي أن يحمل عنصرين مهمّين:
الأوّل ـ المعرفة المتكاملة بالدليل والبرهان والشواهد الواضحة.
الثاني ـ الأخلاق الطيّبة التي تتضمّن: الصبرَ على المخالف المجادل، والحرصَ على هدايته، والرغبةَ في نجاته، والمحبّةَ الداعية إلى إعانته على الأوبة إلى الحقّ وإلى الله تبارك وتعالى.
وتلك أخلاق إلهيّة، وقد كان الله جلّ وعلا أوّلَ مَن حاجج عباده، أفراداً وأقواماً. وقد عقد الشيخ المجلسي لذلك عنواناً ضمّ أكثر من 170 صفحة من المجلّد التاسع في بحار الأنوار ص 2 ـ 172 / الباب 1 « احتجاج الله تعالى على أرباب الملل المختلفة في القرآن الكريم »، أورد فيه عشرات الآيات المباركة، مبيّناً معانيها الواضحة المشفوعة بالبراهين الساطعة والأدلّة الحقة والشواهد البيّنة، والتفاسير المشرقة من خلال فصلٍ آخر تحت عنوان: ما ورد من المعصومين عليهم السّلام في تفسير الآيات وتأويلها ص 173 ـ 254، تتجلّى فيها أنوار المعرفة، كما تظهر آيات الصبر الإلهيّ على أقوامٍ لَجُّوا في عنادهم ومعاصيهم وتمرّدهم على أديان الله تعالى وأنبيائه ورسله وكتبه، فعامَلَهم ربُّ الرحمة بالإمهال والرأفة، وتواضع لهم بالاحتجاج عليهم ومجادلتهم بالتي هي أحسن، وكذا دعا إلى ذلك سفراءه من الأنبياء والمرسلين والأوصياء المهديّين صلواتُ الله عليهم أجمعين.
ومن خلال ذلك نفهم أنّ الاحتجاج يجب أن يحمل عنصرين أساسين: الأوّل ـ الضوابط العلميّة، وقد عرض جملةً كبيرة منها صاحب بحار الأنوار في الجزء الثاني تحت هذه العناوين:
الباب 14 ـ مَن يجوز أخذُ العلم منه ومَن لا يجوز، وذمُّ التقليد.
الباب 16 ـ النهي عن القول بغير علم والإفتاءِ بالرأي.
الباب 17 ـ ما جاء في تجويز المجادلة والمخاصمة في الدين، والنهي عن المِراء.
الباب 18 ـ ذمُّ إنكارِ الحقّ والإعراضِ عنه والطعنِ على أهله.
والعنصر الثاني ـ الضوابط الأخلاقيّة، وقد تجلّت في احتجاجات الأنبياء والأوصياء والأولياء سلام الله عليهم، فعُرِف عنهم الصبر والتَّوْءدة والحكمة والمجادلة بالتي هي أحسن، والموعظة الحسنة، بأدبٍ رفيع ونيّةٍ خالصةٍ لله تبارك وتعالى، وحرصٍ إنسانيّ ورغبة عميقة في هداية الناس ونجاتهم وفوزهم بمرضاة الله ونعيمه.. بعيداً عن الرياء والمراء، والسُّخرية والاستهزاء، والتحقير والانتقام. وتلك آية الحقّ وصيّةً من الله جلّ وعلا إلى حبيبهِ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله: اُدْعُ إلى سبيلِ ربِّكَ بالحِكمةِ والمَوعظةِ الحَسنة وجادِلْهُمْ بالّتي هيَ أحسَنُ.. ( سورة النحل: 125 )، قال الإمام الحسن العسكريّ عليه السّلام:
ذُكِر عند الصادق عليه السّلام الجدالُ في الدِّين، وأنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام نَهَوا عنه، فقال الصادق عليه السّلام: لم يَنْهَ مطلقاً، ولكنّه نهى عن الجدال بغيرِ التي هي أحسن، أمّا تسمعون قوله تعالى: ادْعُ إلى سبيلِ ربِّكَ بالحِكمةِ والموعظةِ الحسَنةٍ وجادِلْهُم بالّتي هيَ أحسن ، فالجدال بالتي هي أحسن قد قَرَنه العلماءُ بالدِّين، والجدال بغير التي هي أحسن محرّم، حرَّمَه اللهُ على شيعتنا. وأمّا الجدال بالتي هي أحسنُ فهو ما أمر الله تعالى به نبيَّه أن يُجادِلَ به مَن جَحَد البعثَ بعد الموت وإحياءه له، فقال الله حاكياً عنه: وضَرَب لنا مَثَلاً ونَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَن يُحْيي العِظامَ وهيَ رميم ؟! ، فقال اللهُ في الردّ عليه: قُلْ ـ يا محمّد ـ: يُحْيِيها الّذي أنشَأها أَوّلَ مَرّةٍ وهُوَ بكُلِّ خَلْقٍ عَليمٌ ( سورة يس: 78 ـ 79 ). ( تفسير نور الثقلين للحويزي العروسي 95:3 / ح 266 ـ عن: كتاب الاحتجاج للطبرسي ).
وقد أورد العلاّمة المجلسي رضوان الله عليه مئات الاحتجاجات المرويّة عن رسول الله صلّى الله عليه وآله والأئمّة الهداة عليهم السّلام في جُزءي بحاره: 9 و 10، ضمّنها كثيراً من مناظراتهم ومناظرات أصحابهم الذين تربَّوا في كنفهم وغُذوا مِن علومهم ومعارفهم.
وكان قد جَمعَ معظمَ ذلك مِن قبلُ: الطبرسيُّ أبي منصور أحمد بن علي في كتابه النافع ( الاحتجاج ) ليقدّم لنا وثائقَ علميّةً تاريخيّة على الحقّ الإلهي الساطع في شرائعه وكتبه وصحفه التي أنزلها ورسالتهِ ونبوّاته التي بعثها، وعلى الباطل المُعتم المظلم في منطق الكافرين والجاحدين والمنافقين والمشركين. وقد جاءت النصوص الشريفة تحكي التألّق النوراني لآيات الله جلّت عظمتُه، ولبياناتِ الأنبياء والأئمّة صلوات الله عليهم في أساليبَ حكيمةٍ علميّةٍ تُقنع: العقولَ والنفوس والقلوب والضمائر والأرواح معاً، وترسم سُبَلَ المناظرة العلميّة النافعة لجميع المؤمنين على مدى الأجيال والأزمان.

مع الكتاب
وقد كتب مقدّمته السيّد محمّد بحر العلوم فقال فيها:
الكتاب الذي نحن بصدده، يُعتَبر من المصادر القيّمة في بابه، ولعلّنا نستطيع ـ من خلال الفقرات التي سنُورِدُها، والتي تتضمّن آراء الأعلام فيه ـ أن نلمس مدى أهمّيّته ووزنهِ العلمي.
قال المجلسي في أوّل البحار: وكتاب ( الاحتجاج )، وإن كان أكثر أخباره مراسيل، لكنّه من الكتب المعروفة. وقد أثنى السيّد ابن طاووس على الكتاب، وأخذ عنه أكثرُ المتأخّرين. ( الكشكول للبحراني 301:1 ).
وقال الخوانساري: وكتاب ( الاحتجاج ) معتبرٌ معروفٌ بين الطائفة، مشتمل على كلّ ما اطّلع عليه من احتجاجات النبيّ والأئمّة، بل كثيرٍ مِن أصحابهم الأمجاد مع جملةٍ من الأشقياء المخالفين. ( روضات الجنّات 19:1 ).
وقال الشيخ آقا بزرگ الطهراني: إنّ كلَّ ما أرسله الطبرسيّ في ( الاحتجاج ) هو من المستفيضِ المشهورِ المُجْمَعِ عليه بين المخالف والمؤالف. فهو من الكتب المعتبرة التي اعتمد عليها العلماء الأعلام: كالعلاّمة المجلسي، والمحدّث الحرّ العاملي، وأضرابِهما. ( الذريعة 281:1 ).

الباعث
بل البواعث التي دَعَتِ المؤلّفَ إلى تأليف كتابه هذا الموسوم بـ ( الاحتجاج )، حدّثنا هو نفسه عنها فقال:
ـ.. ثمّ إنّ الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب هو: عدولُ جماعةٍ من الأصحاب، عن طريق الحِجاج جدّاً، وعن سبيل الجدال وإن كان حقّاً، وقولهم: « إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام لم يجادلوا قطّ، ولا استعملوه، ولا للشيعة فيه إجازة، بل نَهَوهم عنه وعابوه! »، فرأيتُ عملَ كتابٍ يحتوي على ذِكر جُملٍ من محاوراتهم في الفروع والأصول، مع أهل الخلاف وذوي الفضول، قد جادلوا فيها بالحقّ من الكلام، وبلغوا غايةَ كلِّ مَرام، وأنّهم عليهم السّلام إنّما نَهَوا عن ذلك الضعفاءَ والمساكين، من أهل القُصور عن بيان الدِّين، دون المبرَّزين في الاحتجاج، الغالبينَ لأهل اللَّجاج، فإنّهم كانوا مأمورين مِن قِبَلِهم بمقاومة الخصوم، ومداواةِ الكُلوم، فعَلَت بذلك منازلُهم، وارتفعت درجاتُهم، وانتشرت فضائلُهم. ( مقدّمة المؤلّف ص 4 من كتابه الاحتجاج ).
إذن.. فالمؤلّف اندفع إلى تأليف هذا الكتاب بدافع العقيدة، لينير للمتخبّطين في طريق الغواية، سبيلَ الخير والهداية، ويبسطَ ما وَسِعَه المجالُ عن بعض معارف النبيّ وآل بيته عليه وعليهم السّلام وأتباعهم، فيكشفَ بذلك لذوي اللّجاج مدى المكانة العالية لآل الله، والمقام السامي التي تتمتّع به هذه الصفوة المباركة من عباد الله.

المنهج
وذاك بيّنه المؤلف كذلك، وهو أحقُّ بذلك، حيث قال رضوان الله عليه:
« وأنا ابتدئ في صدر الكتاب بفصلٍ ينطوي على ذِكر آياتٍ من القرآن، التي أمَرَ اللهُ تعالى بذلك أنبياءه بمُحاجّة ذوي العدوان. ويشتمل أيضاً على عدّة أخبارٍ في فضل الذابّين عن دِين الله القويم، وصراطهِ المستقيم، بالحجج القاهرة، والبراهين الباهرة.
ثمّ نشرع في ذِكر طرفٍ مِن مجادلات النبيّ والأئمّة عليه وعليهم السّلام، وربّما نأتي ـ في أثناء كلامهم ـ بكلام جماعةٍ من الشيعة، حيث تقتضي الحالُ ذِكرَه. ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده: إمّا لوجود الإجماع عليه، أو لموافقته لِما دَلّت العقول إليه، أو لاشتهاره في السِّيَر والكتب بين المخالف والمؤالف، إلاّ ما أورَدتُه عن أبي محمد العسكريّ عليه السّلام؛ فإنّه ليس في الاشتهار على حدِّ ما سواه، وإن كان مشتملاً على مِثل الذي قدّمناه، لأجل ذلك ذكرتُ إسنادَه في أوّل جزءٍ من ذلك دون غيره؛ لأنّ جميع ما رويتُ عنه عليه السّلام إنّما رويتُه بإسنادٍ واحد مِن جملة الأخبار التي ذكَرَها عليه السّلام في تفسيره ( تفسير الإمام العسكري عليه السّلام ).
( من مقدّمة: الاحتجاج ص 4 )

رحم الله الطبرسيّ بما جادت به جهودُه من جمعٍ نافعٍ لمعارف رسول الله وآله صلوات الله عليه وعليهم، في باب البيان والمناظرة والحوار والاحتجاج والجدال بالتي هي أحسن، فثبت للأجيال على مدى العصور أنّهم عليهم السّلام بحقٍّ هم: حِصنُ الإسلام وحُماتُه، وخيرُ المدافعين عنه ودُعاتُه.


Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.