الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   خريطة الموقع
   قاموس مصطلحات الموقع
   بطاقات إسلامية
   شاهد سجل الزوار
   وقّع في سجل الزوار
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   سؤال وجواب
   مدينة للصغار
   أشواق ملوّنة
   ألبوم الذكريات
   001
   بحث في الموقع


وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة

الكتاب: وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة.
تأليف: الفقيه المحدّث الشيخ محمّد بن الحسن الحرّ العاملي (ت 1104 هـ ).
تحقيق ونشر: مؤسّسة آل البيت عليهم السّلام لإحياء التراث ـ قمّ المشرّفة.
الطبعة: الأولى ـ جمادى الآخرة 1409 هـ.

إشارة.. وإشادة
بعد منع التدوين الذي فُرِض بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله، أصبح المسلمون في حَرَجٍ شديد، إذ أُغلِق عليهم الطريق إلى معرفة أحكام الإسلام وشرائعه، فضلاً عن عقائده وأخلاقه، وجميع شؤونه. وقد طال هذا الحصار عقوداً طويلاً من الزمن لِيُعزَل أهلُ البيت عليهم السّلام عن الأمّة، وتُنسى مقاماتُهم ومنازلُهم وفضائلهم ومناقبهم، وما رَرَوه عن النبيّ صلّى الله عليه وآله، مَن المَعين الصافي مباشرة دون أيِّ تحريفٍ أو تشويه أو تأويلٍ باطل، إذ هُم عليهم الصلاة والسلام أدرى بما جاء به الوحي الشريف، كما هم أعلم بما صدر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله من الأقوال والأفعال والتقريرات الشريفة، والتي كوَّنَت السُّنّةَ النبويّة الطاهرة.
ولولا الأئمّة أوصياءُ رسول الله صلّى الله عليه وآله لضاعت الحقائق الإسلاميّة، ولشُوِّه الكثير منها وحُرّف، ولكنّهم حَفِظوها كما حَفِظوا معاني القرآن الكريم، ووقائع صدر الإسلام الخطيرة، لِتظهر مرّةً أخرى مشاهدَ واضحةً قائمةً بالحجج البالغة على الأمّة. من خلال الروايات الشريفة التي صدرت عنهم في أصعب الظروف وأحلكها وأقساها، لِما فُرِضَ عليهم مِن قِبَل حكّام الجَور وسلاطين الظلم.. من الحبوس والإقامات الجبريّة، ولِما أنْهَوا ذلك الفيض القُدسيّ بالقتل والسمّ!
ومع ذلك كلّه، جَهِد أصحابُ الأئمّة في جمع الروايات، وجعلها أصولاً وفصولاً تناقَلَتها الأقلام والألسن، لكن ظلّت محدودةً من جهة، ومتناثرةً من جهةٍ أخرى، فقيّض الله تبارك وتعالى لهذا الدين رجالاً غيارى جَدُّوا في جَمع ما تفرّق، وتصنيف ما تناثر، لتخرج إلى النور مجاميعُ حديثيّة مباركة تُعرَض بين أيدي العلماء، فتُخرَج منها عناوين الشريعة الغرّاء وأحكامها، وتُوضَع أمام أعينهم مصادرُ الاستدلال والفُتيا، وخطوط العقيدة وبياناتها، ومكارم الأخلاق وفضائلها، وكلُّ معالم الدين ومناهج الرسالة الإسلاميّة وشؤونها.
وكان من تلك المجاميع النافعة الشريفة: بحار الأنوار للعلاّمة المجلسيّ ( ت 1111 هـ ) في 110 مجلّدات، ووسائل الشيعة للشيخ الحرّ العامليّ ( ت 1104 هـ ) في ثلاثين مجلّداً بطبعته المحقّقة الجديدة مع ملحقاتها وخاتمتها العلميّة الرائقة.. وقد تصدّرت بمقدّمة مطوَّلة بقلم السيّد جواد الشهرستاني، تضمّنت الحديث حول تاريخ الحديث وتدوينه، وإطلالةً على بعض كتب الحديث الشهيرة، وترجمةً مفصّلة حول حياة المؤلّف، ثمّ منهجه في كتابه ( وسائل الشيعة )، وأخيراً عمل مؤسسة آل البيت عليهم السّلام في تحقيق هذا الكتاب القيّم في مراحله وطريقته ومنهجيّته، مع الإشارة إلى المخطوطات المستفادة في التحقيق.

أمّا مقدّمة المؤلّف
فقد جاء فيها قول الشيخ الحرّ العاملي رحمه الله:
أمّا بعد، فيقول الفقير إلى اللهِ الغنيّ، محمّد بن الحسن الحرّ العامليّ ـ عامَلَه الله بلطفه الخفيّ: ـ لا شكّ أنّ العلم أشرف الصفات وأفضلها، وأعظمها مَزيّةً وأكملها، إذ هو الهادي من ظلمات الجهالة، المنقذ من لُجج الضَّلالة... ولا ريب أنّ علم الحديث أشرفُ العلوم وأوثقها عند التحقيق، بل منه يستفيد أكثرَها ـ بل كلَّها ـ صاحبُ النظر الدقيق، فهي ببذل العلم النفيس فيه حقيق. وكيف لا وهو مأخوذٌ عن المخصوصين بوجوب الاتّباع، الجامعين لفنون العلم بالنصّ والإجماع، المعصومين من الخطأ والخَطَل، والمُنزَّهين عن الخَلَلِ والزَّلَل...
وقد كنتُ كثيراً ما أُطالِب فكري وقلمي، وأستنهض عَزَماتي وهِمَمي، إلى تأليفِ كتابٍ كافلٍ ببلوغ الأمل، كافٍ في العلم والعمل، يشتمل على أحاديث المسائل الشرعيّة، ونصوص الأحكام الفرعيّة، المرويّة في الكتب المُعتمَدة الصحيحة، التي نصّ على صحّتها علماؤنا نصوصاً صريحة، يكون [ الكتاب ] مَفزعاً لي في مسائل الشريعة، ومَرجعاً يهتدي به مَن يشاء من الشيعة، وأكون شريكاً في ثوابِ كلِّ مَن آقتبس من أنواره، واهتدى بأعلامه ومناره، واستضاء بشموسه وأقماره. وأيُّ كنزٍ أعظم من ذلك الثواب، المستمرِّ سببُه ومُوجِبُه إن شاء الله إلى يوم الحساب ؟!
فإنّ مَن طالَعَ كتب الحديث، وآطّلع على ما فيها من الأحاديث، وكلام مُؤلّفيها، وَجَدَها لا تخلو من التطويل، وبُعد التأويل، وصعوبة التحصيل، وتشتُّتِ الأخبار، واختلاف الاختيار، وكثرةِ التكرار، واشتمال الموسوم منها بالفقه على ما لا يتضمّن شيئاً من الأحكام الفقهيّة، وخُلوِّه مِن كثيرٍ من أحاديث المسائل الشرعيّة. وإن كانت بجملتها كافيةً بمهمّات مقاصد ذَوي الأفهام، شافيةً في تحقيق أُمّهات الأحكام.
وكنتُ كلّما برَحَ بيَ الشَّغَفُ والغرام، وهَمَمتُ بالشروع في ذلك المَرام، تأمّلتُ ما فيه مِن الخَطْبِ الجسيم، والخطرِ العظيم. فلم أزَل متوقّفَ الأنظار؛ لِما في ذلك الخاطر من الأخطار. ودواعي الرغبة ـ في تهذيب العلم وتسهيل العمل ـ لِكامنِ العزم مُثيرة، حتّى استَخَرتُ اللهَ فظهَرَ الأمرُ به مِراراً كثيرة... فشرعتُ في جَمعهِ لنفسي ولوُلْدي، ولمَن أراد الاهتداءَ به مِن بعدي، وبذلك في هذا المرام كان جهدي، فأعملتُ فكري في تصحيحهِ وتهذيبه، وتسهيلِ الأخذ منه وإتقانِ ترتيبه، ملتقطاً لجواهر تلك الأخبار مِن معادنِها، جامعاً لتلك النصوص الشريفة مِن مَظانِّها، ناظماً لغوالي تلك اللآلئ في سِلكٍ واحد، مُؤلِّفاً بين شوارد هاتيك الفوائد الفرائد، مُفرِداً لكلّ مسألةٍ باباً بِقَدْر الإمكان، مُتتبِّعاً لِما ورد في هذا الشان... سواءٌ كان الحُكمُ من المسائل الضروريّة، أم الأحكامِ النظريّة. إلاّ أنّي لا أستقصي كلَّ ما ورد من المسائل الضروريّة والآداب الشرعيّة، وإنّما أذكر في ذلك جملةً من الأحاديث المرويّة... مستقصياً للفروع الفقهيّة، والأحكام المرويّة، والسُّنن الشرعيّة، والآداب الدينيّة والدنيويّة، وإن خَرَجَت عمّا اشتمَلَت عليه كتبُ فقه الإماميّة؛ لما فيه مِن الحِفظ لأحاديث المعصومين، وجمعِ الأوامر والنواهي المتعلّقة بأفعال المكلَّفين، وليكون الرجوعُ إليهم ـ لا إلى غيرهم ـ في أمور الدنيا والدين.
ثمّ قال الشيخ الحرّ العاملي مضيفاً: ولم أنقل فيه الأحاديث إلاّ مِن الكتب المشهورةِ المُعَوَّلِ عليها، التي لا تَعمَلُ الشيعةُ إلاّ بها، ولا تَرجِع إلاّ إليها، مُبتدِئاً بآسمَ مَن نقلتُ الأحاديثَ عن كتابه، ذاكراً للطُّرُق والكتب، وما يتعلّق بها في آخر الكتاب، إبقاءً للإشعار بأخذ الأخبار مِن تلك الكتب وحذراً من الإطناب، مُقتدياً في ذلك بالشيخ الطوسي والصدوق. ولم أقتصر فيه على كتب الأحاديث الأربعة [ الكافي، مَن لا يحضره الفقيه، التهذيب، الاستبصار ]، وإن كانت أشهرَ ممّا سواها بين العلماء؛ لوجود كتبٍ كثيرةٍ مُعتمَدةٍ من مؤلّفات الثقات الأجلاّء، وكلّها متواترة النسبة إلى مُؤلّفيها، لا يختلف العلماء ولا يشكّ الفضلاء فيها. وما أنقله من غير الكتب الأربعة أُصرّح بآسم الكتاب... ولم أذكر في الجمع بين الأخبار وتأويلها إلاّ الوجوهَ القريبة، والتفسيراتِ الصادرةَ عن الأفكار المُصيبة، مع مُراعاة التلخيص والاختصار، حَذَراً من الإطالة والإكثار، وسَمّيتُه ( كتاب تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ). وأرجو من الله جزيلَ الثواب، وأن يجعله من أكبر الذخائر ليوم الحساب.

لا يفوتنا أن نقول:
أوّلاً: إنّ كتاب ( وسائل الشيعة ) قد جمع فيه الشيخ الحرّ ما تشتّت، وبوّب ما تفرّق.
ثانياً: وضع لكلّ مجموعةٍ حديثيّة عنواناً شرعيّاً، هو عبارةٌ عن فتوى تضمّنت الأحكام الشرعيّة الخمسة: الواجب، والحرام، والمستحبّ، والمكروه، والمُباح أو الجواز.. في كتبٍ وأبوابٍ وأجزاءٍ مرتَّبة وواضحة.
ثالثاً: جاء الكتاب بتصنيفه وتبويبه مُسندةً أحاديثه ورواياته وأخباره، ومَذكورةً مصادرُه.
رابعاً: جمع هذا الكتابُ القيّم علوم: العقائد، والفقه، والعبادات، والأخلاق، وكثيراً مِن شؤون الإسلام وحياة المسلمين الدينيّة والدنيويّة والأُخرويّة.
فَرَحِم اللهُ الشيخَ الحرَّ العاملي على هذا الجهد الكريم؛ حيث وفّر به مادّةً مُهيّأةً لمراجعة المسائل الإسلاميّة في مظانّها، ويسّر السبيل للخروج بالآراء الفقهيّة مِن قِبَل ذوي المَلَكات الاجتهاديّة والتخصّصيّة. وهكذا يصبح ( وسائل الشيعة ) إلى يومنا هذا، وإلى ما يشاء الله جلّ وعلا، مَرجعاً لجميع العلماء، وملاذاً لجميع الفقهاء، بل ولجميع مَن تَهمّه أمور الدين، وقضايا الإسلام والمسلمين.

Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.