الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه

الكتاب: خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه.
المؤلّف: الحافظ أبو عبدالرحمان أحمد بن شُعَيب النَّسائيّ ( ت 303 هـ ).
الطبع: طُبع بمطبعة التقدّم بجوار القطب الدردير ـ بمصر ـ سنة 1319 هـ.
الناشر في إيران: منشورات مكتبة الصدر ـ طهران ( أُوفسيت ).

مَن هو النَّسائي ؟
أحد كبراء المحدّثين عند العامّة، صاحب كتاب ( السُّنن ) ـ أحد الصحاح الستّة المشهورة ـ. منسوبٌ إلى ( نسى ) اسم بلد بخراسان، بينه وبين سرخس يومان، وبينه وبين أبيوَرْد يوم ـ كما عرّف ياقوت الحمويّ في كتابه »معجم البلدان 282:5 « ـ.
وقد ترجم للنسائيّ عددٌ من أصحاب السِّيَر والرجال، وكلُّ مَن تناول كتابه ( الخصائص ) بالتحقيق والمراجعة والتنقيح، لكنّ أشهر من كتب حوله هم: ابن حجر العسقلاني في ( الإصابة )، والزركلي في ( الأعلام )، ومجير الدين الحنبلي في ( الأُنس الجليل )، وابن الوردي في تاريخه، والذهبي في ( تذكرة الحفّاظ )، والسيّد محسن العاملي في ( أعيان الشيعة )، والسبكي في ( طبقات الشافعية )، وآقا بزرك الطهراني في ( الذريعة ).. وغيرهم.
واشتهر النسائي بنزعته الشافعيّة، فظهرت آثار ذلك على مؤلّفاته وأقواله، حتّى وضع كتاباً فقهيّاً على رأي مذهب الشافعي، مندفعاً فيه إلى ذكر آراء الشافعيّ بقوّة وحماس، ومُعزِّزاً ذلك بإظهار تعصّبه لمذهبه، لكنّ هناك مَن قال بتشيّعه أو شدّة حبّه لأهل البيت عامّة وللإمام عليّ عليه السّلام خاصّة، وأشهر مَن يرى ذلك: السيّد محسن الأمين والشيخ آقا بزرك الطهراني.
ولعلّ أمرَين حدا بهما وبغيرهما إلى الاعتقاد بتشيّعه: الأوّل ـ سبب تأليفه لكتاب ( خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ) حيث علّله النسائيّ بنفسه أنّه سمع بعضَ الجهلاء في دمشق يُنكرون فضائل الإمام عليّ عليه السّلام ويطعنون فيه، متأثّرين بالإعلام الأموي المسموم، فرحل إلى دمشق ـ حُسْبةً لله ـ في شعبان سنة 302 هـ، وصنّف هذا الكتاب الذي يضمّ طُرَفاً من مناقب أمير المؤمنين عليه السلام وخصائصه. قال النسائيّ بعد ذلك: ألّفتُه رجاءَ أن يَهديَهُم اللهُ تعالى به.
فأتى بالكتاب وألقاه على مسامعهم بصورة محاضراتٍ متواصلة. فكان ذلك منه جُرأةً وإقداماً دفعه إليهما حبُّه لأمير المؤمنين عليه السّلام، ثمّ بغضه لمناوئيه ـ كما سنرى ـ.
أمّا الأمر الثاني ـ فهو سبب وفاته، قيل: سأله محبّو معاوية من أهل الشام عمّا يَرويه لمعاوية مِن فضائل! فأجابهم: ما أعرف له فضيلةً إلاّ: » لا أشبَعَ اللهُ بَطنَه! «؛ إشارةً إلى ما رواه الفريقان من أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله أرسل يوماً إلى معاوية يُحضِرُه في شأن، فقيل له: إن معاوية مشغول بالطعام. فأرسل إليه ثانياً فقيل: إنّه مشغولٌ بالطعام، ثمّ أرسل إليه فأُعيد عليه مِثل ما قالوا، فتغيّر عند ذلك وجهُ النبيّ صلّى الله عليه وآله وقال: » لا اشبَعَ اللهُ بَطنَه!«.
وقيل: سألوا النسائيَّ حول تفضيل معاويةَ على الإمام عليّ عليه السّلام، فقال: أما يرضى معاويةُ أن يَخرُج رأساً برأس حتّى يَفْضُلَ عليّاً ؟! فهجموا عليه وداسُوه بأرجلهم حتّى أخرجوه من المسجد، فطلب أن يُحمَل إلى مكّة، فَحُمِل ومات بها ودُفِن بين الصفا والمروة.
وقيل: إنّه عاش المحنةَ هذه في دمشق، فتُوفّي بالرملة من أرض فلسطين وبها دُفن، كما يرى مجير الدين الحنبليّ الذي كتب في ( الأُنس الجليل ): وفي الرملة المحدّث الحافظ النسائيّ، مولده سنة 214 هـ، ووفاته بالرملة في 13 صفر سنة 303 هـ، وقبره يُقال بظاهر الجامع الأبيض، وقيل: إنّه في عكّا، والله أعلم.
كذا قيل: إنّه بعد أن ضربوه على رأيه ذاك؛ لسيادة الإرهاب الفكريّ هناك، داسوا بطنه وخصيَتَيه، ثمّ أخرجوه من المسجد، فحُمِل إلى مكّة عليلاً، ومات بها، وهو مدفونٌ بين الصفا والمروة.

مع الخصائص
من أقدم طبعات كتاب ( خصائص أمير المؤمنين عليّ ) للنَّسائي ما أقدمت عليها مطبعة التقدّم العلميّة بمصر سنة 1319 هجري.. ثم تتابعت الطبعات في أماكن عديدة على مدى أكثر من قرن، غالبُها جاء بمقدّماتٍ مفصَّلةٍ حول الكتاب والكاتب، وتحقيقاتٍ مُخرِّجةٍ للروايات الواردة في خصائص الإمام عليّ عليه السّلام وفضائله ومناقبه بأسانيد صحيحة وطُرُقٍ موثوقة ونصوصٍ متواترة في كتب علماء السُّنّة على وجه الخصوص. هذا فضلاً عن الملحقات التي ضُمّت إلى الكتاب من: فهارس موضوعيّة، وتعليقاتٍ بيانيّة، وفهارس للآيات والروايات والمسانيد والأعلام والمصادر، والأمكنة والبلدان.
والتراجم وهذه قائمة مختصرة بأسماء أشهر الطبعات المحقّقة حسب القِدَم:
1. طبعة المحقّق الشيخ محمّد هادي الأميني سنة 1389 هـ / 1969 م.. وقد صحّح أسانيده، ووضع فهارسه. ( مكتبة نينوى الحديثة ).
2. طبعة المحقّق أبي إسحاق الجويني الأثري حجازي بن محمّد بن شريف.. طبع دار الكتب العلميّة ـ بيروت: الأولى سنة 1404 هـ / 1984م، والثانية سنة 1406 هـ / 1986م. ثمّ ألحَقَ به ( كتاب الحُلِيّ بتخريج خصائص عليّ ) تصنيف: أبي إسحاق الجوينيّ الأثري، نشر: دار الكتاب العربي ـ بيروت، الطبعة الثانية سنة 1417 هـ / 1996م.
3. طبعة المحقّق السيّد جعفر الحسيني، دار الثقلين ـ قم المقدّسة، الطبعة الأُولى سنة 1419 هـ، وقد امتاز بتحقيقاته الرجاليّة، وإدراجه لمسانيد الصحابة ومَن بَعدَهم في الكتاب، مع فهرس لفصول الكتاب مفصّلة.
4. طبعة المحقّق الداني بن منير آل زَهَوي، ناشرها: المكتبة العصريّة، صيدا ـ بيروت، سنة 1422 هـ/2001م، تضمّنت: تحقيقاً، وتعليقاً، وتخريجاً للأحاديث.. إضافةً إلى فهرس الرواة والرجال المترجَمين، وغير ذلك.
5. طبعة المحقّق محمّد حسن المدرّس الفتحي، نشر: مؤسسة الآفاق ـ طهران، الطبعة الأُولى سنة 1422 هـ / 2001م، تضمّنت ترجمةً مفصّلةً حول حياة المؤلّف وشخصيّته، وعرضاً سريعاً لمنهج التحقيق، مُعتمِدةً على مخطوطات مهمّة. وقد قدّم المحقّق قُبيلَ عرضه للكتاب الإجازة الروائية للفقيه الراحل السيّد شهاب الدين المرعشي الحسيني النجفي عن 15 طريقاً روائياً بخطّه وإمضائه رحمه الله.
ولعلّ هذه الطبعة وطبعة الشيخ محمّد هادي الأميني هما أكثر الطبعات اطمئناناً وأمانة؛ إذ وجدنا في بعض طبعات كتاب ( الخصائص ) دسّاً لبعض الروايات الموضوعة، وتضعيفاً لكثيرٍ من الأسانيد الصحيحة، وتهميشاً وتشكيكاً للأحاديث المشهورة المهمّة!

ماذا جاء في الخصائص
على الرغم من صِغر الكتاب، حيث لم يَرِد فيه أكثر من 194 رواية في ظل 50 عنواناً تقريباً، إلاّ أنّه يحظى بأهميّة خطيرة؛ لعظم ما جاء فيه من الخصائص العالية لأمير المؤمنين عليه السّلام ما تُرشّحُه للأفضليّة على غيره بكثير، وتقدِّمُه عليهم، وتوبّخُهم على تأخيره، ودفعِه عن مقامه، وإزالته عن رُتْبتهِ، ومعصيةِ الله ورسوله في عزله عمّا هو أَولى به مِن غيره. هذا من ناحية، ومن ناحيةٍ أخرى جاءت أهميّة ( الخصائص ) مِن حيث إنّ هذا الكتاب قد ألّفَه رجلٌ على غير مذهب أهل البيت عليهم السّلام، فكتبه على إيمانٍ به، وعرَضَه على الملأ عن شجاعةٍ وإصرار، حتّى كانت فيه وفاته على يد أصحاب التعصّب الأعمى للباطل، وأهل الجهل والحقد الغبي، فقتلوه لعلّهم يُخْفُوا بعض خصائص أمير المؤمنين عليه السّلام فخابوا، ونُشِر الكتاب مرّاتٍ عديدة، في بلدانٍ عديدة، بطبعاتٍ محقَّقةٍ عديدة، وهي تحمل العناوين الأصيلة للكتاب، ومن هذه الخصائص:
ـ أنّ عليّاً عليه السّلام أوّلُ مَن صلّى مِن الأُمّة.
ـ ذِكر منزلة عليٍّ عليه السّلام من الله عزّوجلّ.
ـ قول النبيّ صلّى الله عليه وآله أنّ الله لا يُخزي عليّاً أبداً، وأنّه مغفورٌ له، وأنّ الله قد امتحَنَ قلبَ عليٍّ للإيمان، وأنّه سبحانه سيهدي قلبَه ويثبّت لسانه، وقولَه صلّى الله عليه وآله: » أُمِرتُ بسدّ هذه الأبوابِ غيرَ باب عليّ «.
ـ ذِكر منزلة أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام من النبيّ صلّى الله عليه وآله.
ـ ذِكر قول النبيّ صلّى الله عليه وآله: » عليٌّ منّي وأنا مِن عليّ «، » عليٌّ كنَفْسي «، » لا يؤدّي عنّي إلاّ أنا أو عليّ «، » مَن كنتُ وليَّه فعليٌّ وليُّه «، » عليٌّ وليُّ كلّ مؤمنٍ بَعدي «، » مَن سَبَّ عليّاً فقد سبّني «، » أنت صَفيّي وأميني «.
ـ الترغيب في موالاة عليّ، والترهيب من معاداته.
ـ الفَرق بين المؤمن والمنافق.
ـ ما خَصّ به عليّ رضي الله عنه مِن صعوده على مَنْكِبَيِ النبيّ صلّى الله عليه وآله.
ـ ما خُصّ به النبيُّ صلّى الله عليه وآله عليّاً رضي الله عنه من الدعاء.
ـ ما خُصّ به النبيُّ صلّى الله عليه وآله عليّاً رضي الله عنه من الدعاء.
ـ ذِكر قول النبيّ صلّى الله عليه وآله: » عليٌّ يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلتُ على تنزيله «.
ـ الترغيب في نُصرة عليٍّ كرّم الله وجهَه.
ـ ذِكر ما خُصّ به عليّ كرّم الله وجهه من قتال المارقين...
ويبقى الكتاب ( خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهَه ) وثيقةً دينيّةً احتجاجيّة تقول بأفضليّة الإمام عليٍّ عليه السّلام، وإن كان الكتاب يحتاج إلى شيءٍ من التصحيح والتنقية ممّا قد دُسّ فيه، ممّا لم يكتبه النَّسائيّ بقلمه، أو توهّمَه ولم يكن اطّلع على بقيّة الحقائق المهمّة بعد.

Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.