الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » السيّدة نفيسة رضي الله عنها
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


السيّدة نفيسة رضي الله عنها

الكتاب: السيّدة نفيسة رضي الله عنها.
المؤلّف: توفيق أبو عَلَم.
المحقّق: شوقي محمّد.
الناشر: المجمع العلميّ للتقريب بين المذاهب ـ المعاونيّة الثقافيّة.
الطبعة: الثانية ـ سنة 1428 هـ / 2008 م.

كلمة المحقّق
جاء فيها: اطّلعتُ بشَغَفٍ كبير وعنايةٍ فائفة على كتاب « السيّدة نفيسة » للأستاذ توفيق أبو علم، والمتكوّن من قسمين:
الأوّل ـ مكانة أهل البيت ومنزلتهم العظيمة في الإسلام، مدعومةً بأدلّةٍ نقليّة مِن الكتاب والسُّنّة الشريفة، مِن خلال إيراد آياتٍ من الذكر الحكيم أجمَعَ المفسّرون عليها، يُرافقها حشدٌ هائل من الروايات والأخبار الصريحة في ذلك، بعد أن أتى على المعنيّ مِن مصطلح ( أهل البيت ) الوارد في آية التطهير من أقوالٍ وآراءٍ فيها، والمراد من القُربى الذين جاء ذِكرُهم في آية القُربى.
ولا اخال أحداً لا يعلم أنّ الحديث حول مكانة هذا البيت الشريف ومنزلته هو حديثٌ طويلٌ وممتدٌّ إلى مَدَياتٍ مختلفة، وبحثٌ واسع وعريض يشتمل على فروعٍ متشعّبة.. ولا يتسنّى لأحدٍ ـ مهما أُوتي من مَقدرة وإمكاناتٍ في هذا المجال ـ أن يخوض عُبابَ هذا البحر.. فهيهات أن يبلغ ساحله.

آل الرسول ونِعمَ أكفْاءُ الـعلـى آلُ الرسـولِ
خيرُ الفروعِ فُروعُهُـمْ وأُصولُهم خيرُ الأُصولِ

ذلك لأنّ الحديث حول فضائلهم ومناقبهم.. هو حقاً مقامٌ لا يرقى إليه إنسانٌ مهما بلغ من العلم والمعرفة.. ولا يحطّ عليه أديبٌ مهما أُوتي حظّاً من البراعة في الأسلوب، والبداعة في البيان، والحلاوة في التعبير. والسبب في ذلك يعود إلى أنّهم مِن إسرار الوجود، أودَعَه اللهُ سبحانه في هذا العالم ليقوم به عمادُ الحقّ بين خلقه، وتستضيء به أرواح الناس الطيّبة في آفاق الرشاد والهداية، وهم أهل العلم وسماته قبل غيرهم، اصطفاءً من الله، ذلك فضل الله، يُؤتيه مَن يشاء.

آلُ الـنـبـيِّ محمّـدٍ أهلُ الفضائلِ والمناقبْ
المُرشِدونَ مِن العَمـى والمُنقِذونَ مِن اللَّوازبْ
الصادقونَ الناطقون السابقونُ إلى الرَّغائـبْ
فَوَلاهُمُ فَرْضٌ مِن الرحمانِ في القرآنِ واجبْ

( إلى أن قال المحقق شوقي : ) إنّ التعرّض إلى ترجمة أحد الأسماء اللامعة مِن أبناء هذا البيت، بحثاً وتعريفاً، وما شغَلَته مِن موقعٍ في التاريخ، إنّما يضمّ جملةَ مَعانٍ ساميةٍ وهادفةٍ في هذا السبيل، لا ينفكّ عن كونه بحثاً في مناقب أهل البيت وفضائلهم الجليلة، وغيرَ بعيدٍ أن يكون بحثاً عقائديّاً وتاريخيّاً بالجملة، وهذا ما تصدّى له المؤلّف في:
القسم الثاني ـ وهو حول سيرة السيّدة نفيسة الدارَين، وعلمها وأخلاقها وعبادتها، وتعاملها مع الناس وعلاقتهم بها. ولا شكّ أنّ مَن يتأمّل حياة هذه المرأةِ العظيمة وسيرتها، تستفيق أمامه كلُّ لحظات الأمل المزيلة لتعقيدات وضع الأمّة الحالي، كي تعود إلى وعيها وأصولها، فتستمدّ منها أروعَ ما خلّفَه هذا البيتُ الكريم من سلوكٍ وأخلاق، ودُررٍ من الحكمة والمعرفة، ومنهجٍ في الدفاع عن الحقّ والحقيقة أثار دهشة وإعجابه به.

فلا تَعْدِلْ بأهلِ البيتِ خَلْقاً فأهلُ البيتِ هُم أهلُ السيادة
فبُغْضُهمُ مِن الإنسان خُسْرٌ حقيقـيٌّ.. وحُبُّهـمُ عبـادة

ويمضي الأخ المحقّق في كلمته مُسرِّحاً قلمَه في عناوين عديدة وبحوثٍ متعدّدة حول أهل بيت النبوّة والعصمة والطهارة عليهم السلام، بلغت أربعين صفحة، يستوقفنا منها عنوانان:
الأوّل: مؤلّفاتٌ تصدح بحبّهم: ذكر ـ مُعرِّفاً ـ سبعةً وثمانين كتاباً أُلِّفت حول أهل البيت عليهم السلام بأقلامٍ غير شيعيّة، بل بعضها أقلامٌ مسيحيّة مُعجَبة. وكان من تلك النخبة كتاب الأستاذ أبو علم ( السيّدة نفيسة ) الذي عرّف به المحقّق قائلاً: مطبوعٌ لأكثر من مرّة، ويجدر القول بأنّ للاستاذ توفيق كتباً أخرى في هذا المجال، كان لها صداها الواسع في الوسط الثقافيّ والشعبيّ، العربيّ والإسلاميّ، ألّفها ضمن « سلسلة أهل البيت »، صدر منها: الإمام عليّ بن أبي طالب، فاطمة الزهراء، الحسن بن عليّ، أهل البيت عليهم السلام.
أمّا العنوان الآخر فهو: هذا الكتاب، قال في ظلّه الأستاذ المحقّق: وأمّا هذا الكتاب، فهو أحد المؤلّفات القيّمة في هذا المضمار، والكتب الهادفة التي خَطَّها يَراعُ الأستاذ المعروف أبو علم المصري، الذي استطاع بمفرده أن ينهض بمشروعٍ علميٍّ ثقافيٍّ كبيرٍ تَمثّل بإعداد سلسلةٍ دراساتيّة وتحليلية تتعرّض لحياة ومناقب أئمّة أهل البيت وأبنائهم، ويُؤسّس أشبهَ ما يكون بمنتدىً أدبيٍّ علميٍّ ثقافيّ في الوسط العربيّ الإسلاميّ، يحاول من خلاله التعريف بشخصيات أهل البيت وبيان منزلتهم في الإسلام، وردّ الشبهات والأوهام التي علقت بأذهان الأجيال اللاحقة على هذا الصعيد.
( إلى أن قال المحقّق :) وباختصار، فقد قام هذا الرجل بإنجازٍ كبيرٍ ومهمٍّ على هذا الصعيد، أراد منه تجذير الوعي الثقافي والتاريخي بين أبناء هذه الأُمّة الكبيرة، ولا سيّما مُحبّي سادات أهل البيت الطاهرين، كما صرّح هو في المقدّمة.. وأخيراً، لقد كان منهجي في التحقيق كما يلي:
1) اعتمدتُ على النسخة المطبوعة للكتاب مِن قِبل منشورات دار التعارف المصريّة، وهي الطبعة الثالثة منه.
2) قمت بضبط النصوص، وتصحيح الأخطاء المطبعيّة.
3) خرّجتُ الروايات والأخبار والآثار التي ذكرها المؤلّف من المظانّ المعتمدة، ووثّقت الأقوال والآراء التي أوردها أو أشار إليها قَدْرَ الإمكان، كما قمت بالتعليق على بعض الموارد بما اقتضاه المقام.
4) نقلت في الهامش من التعليقات والتوثيقات التي أوردها المؤلّف نفسه كما هي، وعلّمتُ عليها بكلمة ( منه )، تمييزاً لها عن تعليقاتنا وتوثيقاتنا.

مقدّمة المؤلّف
بعد حمده وثنائه على الله تبارك وتعالى، وصلاته وسلامه على رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال الاستاذ توفيق أبو علم: وبعد، فأستميح القارئَ عذراً إذا قلت: إنّني هائمٌ بحبّ أهل البيت، وقد اتّجَهَت دراساتي بالكامل إلى هذه السيرة العطرة بإمعانٍ وعُمق، بل أقول: إنّي تخصّصت في هذه الدراسة، كلّ هذا بفضل الله سبحانه وتعالى.
يقول الله سبحانه: قُل لا أسألُكم عليه أَجْراً إلاّ المودّةَ في القُربى، ومَن يَقتَرِفْ حَسَنةً نَزِدْ له فيها حُسْناً، إنّ اللهَ غَفورٌ شكور ( سورة الشورى:23 )، واقتراف الحسنة التي يَزيدها الله حُسناً هو مودّةُ سادتنا آل البيت، وإرضاء الله ورسوله صلّى الله عليه وآله.

أرى حُبَّ أهلِ البيتِ عندي فريضةً على رغمِ أهل البُعدِ يُورِثُني القُرْبا
فما آختارَ خيرُ الخَلْقِ مِنّا جـزاءَهُ على هَدْيهِ إلاّ المـودّةَ في القُربى

وما أصدق ما يقول إمامنا عليّ في السادة أهل البيت ووصفهم: « هم عيشُ العلمِ وموتُ الجهل، يُخبِرُكم حِلْمُهم عن عِلمِهم، وظاهرُهم عن باطنِهم، وصمتُهم عن حِكَمِ منطقِهم، لا يُخالفون الحقَّ ولا يختلفون فيه. وهُم دعائمُ الإسلام، وولائجُ الاعتصام، بِهِم عادَ الحقُّ إلى نِصابِه، وآنزاحَ الباطلُ عن مُقامِه،.. عَقَلوا الدِّينَ عَقْلَ وِعايةٍ ورِعاية، لا عقلَ سَماعٍ ورُواية؛ فإنّ رُواةَ العلم كثير، ورُعاتَه قليل » ( نهج البلاغة: الخطبة 239 ).
والسيّدة نفيسة ـ موضع كتابي هذا ـ مِن أهل البيت، فهي كريمة الدارَين، ابنة الحسن الأنور، ابن زيد الأبلج، ابن الإمام الحسن، ابن الإمام عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين...

مِـن مَعْشَـرٍ حُبُّهـم دِيـنٌ، وبُغضُهـمُ كُـفْـرٌ، وقُـربُهـمُ مَنْجـى ومُعتَصَـمُ
مُـقـدَّمٌ بـعـدَ ذِكْـر اللهِ ذِكْــرُهُـمُ فـي كـلِّ بَـدْءٍ ومَختـومٌ بـه الكَلِـمُ
إنْ عُـدَّ أهـلُ التُّقـى كانـوا أئمتَهُـم أو قيل: مَن خيرُ أهلِ الأرض؟ قيل: هُمُ
يُستَـدْفَـعُ الشـرُّ والبلـوى بِحُبِّـهـمُ ويُـستـرَبُّ بـه الإحسـانُ والنِّـعَـمُ

فنفحاتُها نافحة، وبركاتها لائحة، وأنوارها ساطعة، وكراماتها رائعة، فَلْنَقتَطِفْ من حديقتها، ونَستَنِرْ بنور رُحبتها، ونتمسّك بمحبّتها، وأن نتوسّل إلى الله سبحانه وتعالى ( بها ) فيما ينوبنا، فإنّها من آل بيتٍ اصطفاهم ربُّهم، وجعلهم في عِلّيّين، واستجاب دعاءهم.

همُ القومُ مَن صَفّاهمُ الودَّ مخلصاً تَمسّكَ في أُخراه بالسبب الأقـوى
همُ القومُ فاقوا العالَميـنَ مناقبـاً مَحاسنُهم تُحكى، وآياتُهم تُـروى
مُوالاتُهم فرضٌ، وحبُّهـمُ هُـدىً وطـاعتُهـم ودٌّ، وودُّهـمُ تقـوى

ثمّ يأخذ المؤلّف في التعريف بالسيّدة الطاهرة العابدة، العلوية الشريفة، صاحبة الكرامات الوفيرة، والمناقب الفاخرة، السيّدة نفيسة سليلة الشرف الباذخ، والمجد الزاهر، وحفيدة أمير المؤمنين عليّ عليه السلام، فيتطرّق إلى ألقابها السامقة، وتفاصيل حياتها المباركة وشؤونها العالية، مُنتهياً إلى كراماتها في حياتها وبعد وفاتها، وإجلال العلماء لها، وزيارة مقامها ومرقدها، وما قال الشعراء في رثائها ومدحها، ومنهم الشيخ أحمد محمّد الكِنانيّ الذي قال فيها ميميّةً مطلعُها:

بهذي الرحاب رِحابِ الكرامْ أنَـخْتُ رِكابي، فحاشا أُضامْ

والشيخ أحمد الحامي الذي كتب في مدحها وزيارتها رائيةً مطلعُها:

يا صاحِ إن رُمْتَ الحياةَ الفاخرة فأقصُدْ حِمى بنتِ الكرام الطاهرة

والأستاذ أحمد فهمي محمّد، حيث كانت له فيها رضوان الله عليها همزيّة أوّلُها:

قـفْ لائـذاً بسليلـةِ الزهـراءِ بنـتِ النبـيِّ كـريمـةِ الآبـاء
ذاتِ العُلى والمَكْرُمـاتِ نفيسـةٍ بنـتِ الأميـرِ وسيّـدِ الكُرَمـاءِ
وكريمةِ الدارَيـنِ سيّدةِ الحِمـى غَوثِ اللَّهيفِ وفُـرجةِ الغَمّـاءِ
فاقصدْ حِماها راجيـاً متوسِّـلاً وآرفَعْ أكُفَّ ضـراعةٍ ودعـاءِ
فهناك مَهْبِطُ رحمـةٍ وشفاعـةٍ وبـه ينـابيـعٌ مِـن النَّعْمـاءِ
الفَيضُ في جَنَباتـهِ، ومقامُهـا حَـرَمٌ مِن البأسـاءِ والضَّـرّاءِ
والنورُ يسطع في حَفافِي قبرِها نورُ النبوّةِ فـي سَنـىً وسَنـاءِ
فاللهُ ينفعُنـا بـهـا وبِجَـدِّهـا واللهُ يـكتبُنـا مـع السُّـعَـداءِ

وآخر القصائد التي أوردها المؤلّف خاتمةً لكتابه الموفَّق هذا، قصيدة شرف الدين محمّد بن سعيد البوصيري صاحب البُردة والهمزيّة المعرفة، حيث كانت له قصيدة داليّة في مدح السيّدة نفيسة وآل البيت عليهم السلام، كان أوّلها:

جنابُـكِ منـه تَستفيـدُ الفوائـدُ وللناسِ بالإحسـانِ منكِ عوائـدُ
فطُوبى لِمَن يسعى لمشهدِكِ الذي تكادُ إلى مَغْناهُ تسعى المَشاهِـدُ

Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.