الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » تحف العقول عن آل الرسول
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


تحف العقول عن آل الرسول

الكتاب: تحف العقول عن آل الرسول صلّى الله عليهم.
المؤلّف: أبو محمّد الحسن بن عليّ بن الحسين بن شُعبة الحَرّانيّ (من أعلام القرن الهجري الرابع).
الناشر: مؤسّسة الأعلميّ ـ بيروت.
الطبعة: الخامسة ـ سنة 1394 هـ / 1974 م.

نقد صريح وواقعي
لقد أصبح التثقيف المعاصر في العصر الحاضر هو أحاديثَنا حول الإسلام، وأفكارنا وآراءَنا، بينما كان ينبغي أن تكون الصفة البارزة لِما يُقدّمه العالِم والمبلّغ هو النصّ القرآني والنصّ الحديثيّ، ونصوص الأدعية وأخبار السيرة الشريفة. وإذا كان لأحدٍ حديث معيّن، فليكن دائراً مدارَ الرواية الشريفة، المُفسِّرةِ للآيات، أو المبيّنةِ لمقاصد الإسلام وشرائعه وغاياته.. لا أن يكون الحديث مُشرِّقاً ومغرِّباً يستأنس به المتكلّم أو الكاتب مِن غيرِ ضوابط عقيديّة، ولا أدلّةٍ قرآنيّة أو حديثيّة، ولا أصولٍ اجتهاديّة.
إنّ النصَّ القرآنيّ أو الروائيّ، وُضِع ومن غاياته أن يتعلّمه الناس، يقرأونه ويحفظونه ويعايشونه بقلوبهم وعقولهم وأرواحهم، فيستفيدون منه المعاني الإسلاميّة العالية والتصوّرات العقيديّة السامقة والمشاعر الولائيّة الصادقة والأخلاق الإلهيّة المقدّسة، يستفيدونها في وعيٍّ وجدانيّ وعمقٍ باطنيّ أضعافَ ما تقدّمه الشروح أحياناً من الآراء المتخيِّلة أو المترشِّحة عن حالاتٍ نفسيّةٍ شخصيّة، فتُطرح خلالها إفرازات النشأة والتربية والأجواء الخاصّة.
وغالباً ما يطرح البعض مشكلاتهِ الخاصّة يفرضُها على مستمعيه ويمليها على عموم الناس، لمعاناةٍ شخصيّة يعيشها هو، ويشرح عليها بناءً ذاتياً ينسبه إلى الإسلام، هذا وهو في غفلةٍ أو تغافلٍ عن النصوص القدسيّة من الكتاب والسنّة والسيرة. وفي الوقت الذي ينتظر الكثيرُ من الناس عذوبةَ الدين وصفاءه وحلاوته ومعانيه الطيّبة وأنواره الزاهية ونفحاته المنعشة، وإذا بالشارح يأتي بالعبارات المعقّدة الغامضة، والشبهات الحالكة والتشويشات والتشكيكات بما يعكّر حالة المستمع، حتّى ينتهي المجلس ولم يكن استفاد آيةً مُحكَمة، ولا حديثاً نيّراً، ولا فقهاً عمليّاً نافعاً، ولا خُلُقاً كريماً فاضلاً، ولا مشهداً من حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله وحياة أئمّة الهدى عليهم السلام. وربّما وجد فكرَه بعد ذلك تعتريه الحيرة، ووجد قلبه مُتعَباً.
إنّ ثقافة النصّ الإسلاميّ هي الثقافة الأصيلة؛ إذ هي واردة عن النور والعصمة والهدى والحقّ والفضيلة، ولربّما احتاج البعض في بعض الموارد إلى بيانٍ ما، فذلك يجده عند أصحاب المعرفة والاحتياط، وعند أهل المعنى الذين تشرّبت قلوبهم بأنوار آل الله صلوات الله عليهم.
ومن هنا وجَدنا أكابر العلماء مهتمّين بجمع النصوص وتدوينها وتحقيقها وتصنيفها ونشرها، فهي مآل المؤمنين ووسيلتهم إلى الفضائل والسعادات.. فكان لأولئك العلماء عشرات المؤلّفات ومئاتها لم يكن لهم فيها إلاّ تثبيت النصوص وترتيبها موضوعيّاً وتصنيفها علميّاً، وحفظها وضبط أسانيدها ونسبتها والعناية بمتونها.. ومن تلك المؤلّفات النافعة حقّاً هذا الكتاب الشريف (تحف العقول عن آل الرسول) الذي اعتبره العلماء مدرسةً كبرى في المعرفة، وقد كان بجهدِ عالمٍ جليلٍ فاضل، وعَلَمٍ من أعلام القرن الرابع الهجري، فهو متقدّم قريب من حياة الإسلام الأولى وحياة أهل بيت النبوّة والوحي والرسالة.

وهذا المؤلِّف
هو الشيخ المحدّث ابن شُعبة الحَرّاني (نسبةً إلى حَرّان: مدينة مشهورة على طريق الموصل ـ الشام ـ الروم، بينها وبين الرَّقّة يومان ـ كما ذكر الحمويّ في «معجم البلدان»)، كان معاصراً للشيخ الصدوق المتوفّى سنة 381 هجريّة. وكان من أعاظم علماء الإماميّة، فقيهاً محدِّثاً فاضلاً متبحّراً، رفيع المنزلة، واسع الفضل والاطّلاع. روى عن ابن همّام (المتوفّى سنة 336 هـ)، وأخذ عنه الشيخُ المفيد (المتوفّى سنة 413 هـ).
في (أمل الآمل) قال الشيخ الحرّ العامليّ: ابن شعبة، فاضلٌ محدِّث جليل.
وكتب الشيخ المجلسيّ في (بحار الأنوار): «تحف العقول»، نظمُه دلّ على رفعة شأن مؤلّفه، وأكثره في المواعظ والأصول المعلومة التي لا تحتاج إلى سند.
وذكره عبدالله أفندي في (رياض العلماء) فقال: الفاضل العالم الفقيه المحدِّث المعروف، صاحب كتاب «تحف العقول».
وعرّف به الشيخ عليّ البحراني في رسالته (الأخلاق والسلوك إلى الله على طريقة أهل البيت عليهم السلام) فكتب: «تحف العقول» للفاضل النبيه الحسنِ بنِ شعبة، مِن قدماء أصحابنا، حتّى أنّ شيخنا المفيد ينقل عن هذا الكتاب، وهو كتابٌ لم يسمح الدهر بِمِثله
وقال الخوانساري في كتابه (روضات الجنّات): ابن شعبة الحرّاني، أو الحَلَبي، فاضلٌ فقيه، ومتبحّرٌ نبيه، ومترفّع وجيه. له كتاب «تحف العقول عن آل الرسول» مبسوطٌ كثير الفوائد، مُعتمَدٌ عليه عند الأصحاب، أورَدَ فيه جملةً وافيةً من: النبويّات، وأخبار الأئمّة عليهم السلام ومواعظهم الشافية على الترتيب، وفي آخره أيضاً (الحديثان) القدسيّان المبسوطان المعروفان المُوحى بهما إلى: موسى وعيسى عليهما السلام، في الحِكَم والنصائح البالغة الإلهيّة، وباب في مواعظ المسيح الواقعة في الإنجيل، وآخر في وصيّة المفضَّل بن عمر للشيعة.
وأطراه أيضاً: السيّد حسن الصدر في كتابه (تأسيس الشيعة ص 413)، والشيخ آغا بزرك الطهراني في موسوعته (الذريعة إلى تصانيف الشيعة ج 3 ص 400 ـ حرف التاء).

وأمّا الكتاب
فنُسخُه المخطوطة عديدة توجد في:
ـ بعض مكتبات إيران والعراق والهند.
ـ ونسخة ثمينة في مكتبة الشيخ محمّد حسين الأعلمي صاحب (دائرة المعارف) الخاصّة في كربلاء المعلاّة.
ـ ونسخة مخطوطة أخرى في مكتبة المحقّق السيّد جلال الدين الأُرمَوي المحدِّث.
ـ ونسخة في المكتبة العامّة في طهران (كتابخانه ملّي).
أمّا طبعات هذا الكتاب فعديدةٌ أيضاً:
ـ حيث طُبع (تحف العقول) لأوّل مرّة في إيران طبعة حجريّة سنة 1303 هـ، وأُلحق به: كتاب روضة الكافي للكليني، ومنهاج النجاة للفيض الكاشاني، وكتاب كشف المحجّة لثمرة المهجة للسيّد ابن طاووس، فكان مجموع صفحات هذه الكتب الأربعة 321 صفحة.
ـ ثمّ طُبع ثانيةً بطهران أيضاً سنة 1371 هـ طبعةً أنيقة في 528 صفحة، بتصحيح وتعليق: علي أكبر الغَفّاري.
ـ بعد ذلك طُبع طبعةً أخرى خاليةً من الشروح والتعليقات، وذلك في المطبعة الحيدريّة بالنجف الأشرف ـ العراق، سنة 1382 هجرية، في 399 صفحة.
ـ ثمّ طُبع للمرّة الرابعة بالمطبعة الإسلاميّة بطهران سنة 1384 هجريّة، في 556 صفحة، بتصحيح الاستاذ علي أكبر الغفّاري، مذيّلةً بترجمةٍ للكتاب إلى اللغة الفارسيّة.
ـ وقد تصدّت المؤسّسة الثقافية (مؤسّسة الأعلمي) لطبع هذا الكتاب ونشره بِحُلّةٍ قشيبة مع المحافظة على جميع المحسّنات الموجودة في الطبعات السابقة، فكانت ولادة الطبعة الخامسة في سنة 1394 هجريّة، في 385 صفحة.
أمّا بيان المؤلّف حول كتابه هذا (تحف العقول) فقد جاء في مقدّمته له قائلاً: وبعد، فإنّي لمّا تأمّلتُ ما وصل إليّ مِن علوم نبيّنا ووصيّه والأئمّة من وُلدهما صلوات الله عليهم ورحمته وبركاته، وأدَمتُ النظر فيه والتدبّر له، علمتُ أنّه قليلٌ ممّا خرج عنهم، يسيرٌ في جنب ما لم يخرج، فوجدته: مشتملاً على أمر الدين والدنيا، وجامعاً لصلاح العاجل والآجل، لا يوجد الحقُّ إلاّ معهم، ولا يُؤخَذ الصوابُ إلاّ عنهم، ولا يُلتمَس الصدقُ إلاّ منهم.. ووقفتُ ممّا انتهى إليّ من علوم السادة عليهم السلام على: حِكمٍ بالغة، ومواعظ شافية، وترغيبٍ فيما يبقى، وتزهيدٍ فيما يَفنى، ووعدٍ ووعيد، وحضٍّ على مكارم الأخلاق والأفعال، ونَهيٍ عن مَساويهما، ونَدبٍ إلى الورع، وحثٍّ على الزهد.
ووجدتُ بعضَهم عليهم السلام قد ذكروا جُمَلاً من ذلك فيما طال من وصاياهم وخطبهم ورسائلهم وعهودهم، ورُويَ عنهم في مثل هذه المعاني ألفاظٌ قَصُرتَ وانفردت معانيها، وكثرت فائدتها. ولم يَنتهِ إليّ أنّ لبعض علماء الشيعة في هذه المعاني تأليفٌ أقف عنده، ولا كتابٌ أعتمد عليه وأستغني به يأتي على ما في نفسي منه، فجمعتُ ما كانت هذه سبيله، وأضَفتُ إليه ما جانَسَه وضاهاه، وشاكله وساواه، مِن خبرٍ غريب، أو معنىً حسن، متوخّياً بذلك وجه الله جلّ ثناؤه، وطالباً ثوابَه، وحاملاً لنفسي عليه، ومؤدِّباً لها به، وحمَلَها منه على ما فيه نجاتها شوقُ الثواب وخوف العقاب، ومنبّهاً لي وقتَ الغفلة، ومذكِّراً حين النسيان. ولعلّه أن ينظر فيه مؤمنٌ مخلص، فما عَلِمَه منه كان له درساً، وما لم يعلمه استفاده، فيَشرَكُني في ثوابِ مَن علمه وعمل به؛ لِما فيه من:
أصولِ الدين وفروعِه، وجوامعِ الحقّ وفصولِه، وجملة السنّة وآدابها، وتوقيف الأئمّة وحِكمها، والفوائد البارعة، والأخبار الرائقة..
إلى أن قال ابن شعبة الحرّاني ـ وكأنّه يحرص على الانتفاع بهذا الكتاب ـ: فتأمّلوا ـ معاشرَ شيعة المؤمنين ـ ما قالته أئمّتُكم عليهم السلام، ونَدَبوا إليه وحَضُّوا عليه، وانظروا إليه بعيون قلوبكم واسمعوه بآذانها، وعُوه بما وهبه الله لكم، واحتجّ به عليكم، من العقول السليمة، والأفهام الصحيحة... واجتهِدُوا في طلبِ ما لم تعلموا، واعملوا بما تعلمون؛ ليوافق قولُكم فعلَكم، فَبِعلومهم النجاة، وبها الحياة، فقد أقام الله بهم الحجّة، وأقام بمكانهم المحجّة، وقطع بموضعهم العذر، فَلَم يَدَعوا لله طريقاً إلى طاعته، ولا سبباً إلى مرضاته، ولا سبيلاً إلى جَنّته، إلاّ وقد أمَروا به ونَدَبوا إليه ودَلُّوا عليه، وذكّروه وعرّفوه، ظاهراً وباطناً، وتعريضاً وتصريحاً، ولا تركوا ما يقود إلى معصية الله ويُدني من سخطه ويقرّب من عذابه، إلاّ وقد حذّروا منه ونَهَوا عنه وأشاروا إليه وخوّفوا منه؛ لئلاّ يكون للناس على الله حُجّة، فالسعيد مَن وفّقه الله لاتّباعهم والأخذِ عنهم والقبول منهم، والشقيُّ مَن خالفهم واتّخذ من دونهم وليجة، وترك أمرهم رغبةً عنه، إذ كانوا العروةَ الوثقى وحبلَ الله الذي أمَرَنا رسول الله صلّى الله عليه وآله بالاعتصام والتمسّك به، وسفينةَ النجاة، وولاة الأمر الذين فرض اللهُ طاعتهم فقال: «أَطيعُوا اللهَ وأَطيعُوا الرسولَ وأُولي الأَمْرِ مِنكُم (النساء:59)، والصادقين الذين أمَرَنا بالكون معهم فقال: «اتّقُوا اللهَ وكُونُوا مَعَ الصادقين (التوبة:119).
واجتهدوا في العمل بما أمروا به، صغيراً كان أو كبيراً، واحذروا ما حذّروا، قليلاً كان أو كثيراً؛ فإنّه مَن عَمِل بصغار الطاعات ارتقى إلى كبارها، ومَن لم يجتنب قليلَ الذنوب ارتكب كثيرَها!

Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.