الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » عيد الغدير
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


عيد الغدير

الكتاب: عيد الغدير.
المؤلّف: بولس سلامة.
الناشر: المؤسّسة الثقافيّة لهيئة أنصار الحسين عليه السلام.
الطبعة: الرابعة ـ سنة 141 هـ / 1990 م.

امتيازات ممتازة
الامتياز الأوّل: أنّ الموضوع المختار هو من أهم مواضيع الإسلام الحسّاسة والخطيرة في حياة الأُمّة، حيث يُحدّد الوراثة النبويّة، والخلافة الرساليّة بعد المصطفى محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، وذلك مِن خلال أعظم واقعةٍ بعد بزوغ هذا الدين الحنيف، تلك هي واقعة الغدير الكبرى التي أنزل الله تبارك وتعالى فيها آيات، وجاءت فيها أخبارٌ عديدةٌ وروايات، وشَهِدها من المسلمين عشرات الآلاف، في بيعةٍ عظمى صدر أمرُها من الله جلّ وعلا عن طريق الوحي المبين، ونفّذها رسول الله صلّى الله عليه وآله في حَجّة الوداع المشهودة، وأقدَم الحجيج يبايعون عليّاً عليه السلام بصيغة إمرة المؤمنين، وخلافة رسول ربِّ العالمين، في حادثةٍ عظمى سجّلها التاريخ الإسلاميّ بصورها ومشاهدها.
الامتياز الثاني: أنّ هذه الواقعة العظيمة والخالدة جاءت في هذا الكتاب كأوّل ملحمةٍ شعريّةٍ تناولت أهمَّ نواحي التاريخ الإسلاميّ، لا سيّما قضيّة الهاشميّين العلويّين، وما يتعلّق بهم من عصر الجاهليّة إلى آخر حكم بني أُميّة.. في قصائد فاخرة تعرّضت لِما لم يتعرّض له على هذا النحو الشعراء السابقون ولا المعاصرون، فكانت بعض القصائد تحمل هذه العناوين: الجاهليّة، قريش، هاشم، عبدالمطّلب، صلاة الاستسقاء، مولد محمّد صلّى الله عليه وآله، أبو طالب، عليّ عليه السلام، البعثة، فجر الإسلام، هجرة الرسول..
وتستمرّ في وقفات تخصّ أميرَ المؤمنين عليّاً عليه السلام: هجرة عليّ، بدر، زواج عليّ، أُحد، الخندق، خيبر، حُنَين، أهل البيت، يوم الغدير.. خلافة عليّ: يوم الجمل، صفّين، التحكيم والخوارج، رثاء أمير المؤمنين عليه السلام.. ثمّ يتابع الشاعر مواضيعه في تدرّجٍ تاريخيّ: معاوية، يزيد، الدعوة للحسين عليه السلام، مسلم في الكوفة، رحيل الحسين، في كربلاء، بِمَ تستحلّون دمي ؟! الوقيعة، الساعة الرهيبة، غِبَّ الوقيعة، التَّطواف! في تصويرِ المشاهد الفظيعة التي وقعت في الكوفة ثمّ في كربلاء، وما بعدَ يوم عاشوراء، وتصويرِ الشخصيّات المجرمة التي تقمّصت الإسلام، ثمّ عادت عليه تشوّهه وتقتل أولياءَه! كيزيد، والشمر، وعبيدالله بن زياد بن أبيه، ومِن قَبلهم معاوية ومَن جاء به!
الامتياز الثالث: أنّ هذه القصائد الفاخرة، بمواضيعها المهمّة الشُّجاعة، وأُسلوبها الأدبيّ الرفيع الرائع، قد انسابت عن قريحة إنسانٍ مسيحيّ، تحلّى بالشعور الإنسانيّ الرقيق، والضمير اليَقظِ الواعي، وبروح العدالة والإنصاف، والعمق العقليّ والوجدانيّ الباصر.. حتى تجلّت له حقائقُ كبرى، فاضت قِبالَها مشاعرُ منظومة بأسلاكٍ منسجمة، فكانت شِعراً شُعوريّاً صادقاً، وكانت قصائدَ رقراقةً فاخرة، تنقل قارئَها ومتأمِّلَها إلى أجواء الوقائع في أغوار التاريخ وأعماقه، ومشاهده وصوره وحوادثه.. مقروناً ذلك كلّه بالعبارات النافذة، والكلمات البليغة البالغة، والأساليب الجميلة المؤثّرة.. لأنّ مشاعر قائلها كانت صادقةً متفاعلةً متأثّرة، وحَسْبُه ما قاله في يائيّته الغَنّاء:

لا تَـقُـل شيـعـةٌ هُـواةُ علـيٍّ إنّ فـي كـلِّ مُنـصِـفٍ شيعيّـا
هو فَخْرُ التاريخ.. لا فَخْرُ شَعـبٍ يَـدَّعيـهِ ويَـصـطفيـهِ وَلـيّـا
يـا عليَّ العصـورِ هـذا بيانـي صِغْتُ فيه وَحـيَ الإمـام جَليّـا
يـا أميـرَ البيـانِ هـذا وفائـي أحـمَـدُ اللهَ أن خُلِقـتُ وَفِـيّـا
يا أميـرَ الإسلامِ حَسْبـيَ فَخْـراً أَنّنـي منـك مالـئٌ أصغَـرَيّـا
جَلْجَل الحقُّ في المسيحيِّ حتّـى عُـدَّ مِـن فَـرْطِ حُـبِّـهِ عَلَويّـا
يا سماءُ آشهدي.. ويا أرضُ قُرّي وآخشَعـي أنّنـي ذكـرتُُ عليّـا

الامتياز الرابع: زُيِّنت هذه الطبعة الجيّدة ـ وهي الرابعة ـ بهذه المزايا:
أ. كلمتا: البدء، والختام ـ للشيخ جعفر الهادي.
ب. كلمة التقديم والإهداء مرفوعةً إلى السيّد عبدالحسين شرف الدين الموسويّ قدّس الله روحه الطاهرة، فهذه الملحمة الشعريّة ( عيد الغدير ) كانت على أثر اقتراحه على الشاعر بولس سلامة.
ج. كلمة التصدير بقلم الشاعر مؤرَّخةً بـ: 9 ـ حزيران ـ سنة 1948 م / بيروت.
د. صور تخلّلت القصائد في مواقع مناسبة، كصورة مرقد الرسول صلّى الله عليه وآله في المدينة المنوّرة، ومرقد الإمام عليّ عليه السلام في النجف الأشرف، ومقبرة البقيع في المدينة تضم قبورَ أربعةٍ من أهل البيت: الحسن المجتبى، وعليّ بن الحسين زين العابدين، ومحمّد الباقر، وجعفر الصادق عليهم السلام، وصورةِ مرقد الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، وصور لمراقد بقيّة الأئمّة الهداة عليهم السلام: الكاظم، والجواد، والرضا، والهادي، والعسكريّ.. إضافة إلى مرقد أبي الفضل العبّاس بن عليّ بن أبي طالب بكربلاء، ومرقد العقيلة السيّدة زينب بنت عليّ بدمشق الشام، ومرقد السيّدة المعصومة فاطمة بنت الإمام الكاظم، عليهم جميعاً سلامُ الله وصلاته آناءَ الليل وأطراف النهار.
وللصور هذه ـ فضلاً عن تزيينها الكتاب بأفضل زينة ـ تنقل القارئ إلى تلك الرحاب الإلهيّة النافحة بالإيمان والولاء والهدى والفضيلة.

مرور الكرام
كلمة البَدء: تحدَّثَت حول الأدب الملحمي والملاحم الأدبيّة، ومكانة كلٍّ منها في عالَم الآداب عند الأمم والشعوب، مروراً بتاريخ الملحمة الشِّعرية ودورها في تاريخ كلِّ أمّةٍ وحياتها. وكانت لهذه الكلمة وقفةُ إكبارٍ واعتزازٍ بملحمة الغدير التي فاضت على يراع هذا الشاعر المسيحيّ المُلهَم، وهو القائل: لم يجتمع لأحدٍ ما اجتمع لِعليٍّ من: البطولة، والعِلم، والصلاح، ولم يَقُم في وجه الظالمين أشجع مِن ولده الحسين. فقد عاش الأب للحقّ، وجرّد سيفَه للذياد عنه، واستُشهِد الابن في سبيل الحريّة يومَ كربلاء، ولا غَرْو؛ فالأوّل ربيبُ محمّد، والثاني فلذةٌ منه.
أما التقديم والإهداء: فكانا بقلم صاحب دار الأندلس، وقد كتب في الطبعة الأُولى: وإنّني إذ أضع هذه الملحمةَ في مكانها المرموق من المكتبة العربيّة، أهديه إلى باعث معناها، وحامل لواء الإنسانيّة من خلال رجالاتها في العصر الحاضر: السيّد عبدالحسين شرف الدين الموسويّ قدّس الله روحه الطاهرة، فتقبّلْ ـ يا سيّدي ـ هذه الهديّة؛ فإنّها مِن ضيائك... أمّا الاستاذ بولس سلامة، فيكفيه أنّه حادي الرأي الحرّ، ومُبدِعُ الفكرة البِكْر.
وأمّا التصدير: فهو بقلم الشاعر بولس سلامة، شرح فيه قصّة نظمه لملحمة الغدير ـ وهي فصلٌ من ديوانه هذا ـ معبِّراً مِن خلاله عن إعجابه السامق بشخصيّة أمير المؤمنين عليه السلام، ومُعلِّلاً لمواقفه الفكريّة والشعوريّة تجاه الوقائع والشخصيّات، ومبيّناً أنّه لم ينظم ملحمتَه حتّى سَبَر غورَ التواريخ، وحقّق الكثير في وقائعها. وفي تصديره هذا كانت له وقفات تمجيد ببعض خصائص الإمام عليّ عليه السلام، ما جعَلَته يُؤثِره بهذه الملحمة دون سواه من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله، بل ويُدافع عنه ويردّ على خصومه المجحفين في حقّه.
وكانت آخر عباراته في تصديره هذا قوله:
بقيَ لك ( أيّها القارئ ) بعد هذا أن تحسَبني شيعيّاً، فإذا كان التشيّع نقصاً لأشخاص، أو.. أو.. فلستُ كذلك، أمّا إذا كان التشيّع حبّاً لعليٍّ وأهل البيت المُطيَّبين الأكرمين، وثورةً على الظلم، وتوجُّعاً لِما حلّ بالحسين وما نزل بأولاده من النكبات في مطاوي التاريخ، فإنّني شيعيّ.
فيا أبا الحسن، ماذا أقول فيك، وقد قال الكُتاب في المتنبيّ: « إنّه مالئ الدنيا وشاغل الناس » ؟! وإن هو إلاّ شاعرٌ له حفنةٌ من الدرّ إزاءَ تلالٍ من الحجارة، وما شخصيّته حيال عظمتك إلاّ مَدَرَةٌ على النيل خجلى مِن عظمة الأهرام.
حقّاً إنّ البيان لَيَسِفّ، وإنّ شِعري لَحصاةٌ في ساحلك يا أمير الكلام، ولكنّها حصاةٌ مخضوبةٌ بدم الحسين الغالي، فتقبّل هذه الملحمة، وانظر مِن رَفارِف الخُلْد إلى عاجزٍ شرّف قلمَه بِذِكرِك.

بولس سلامة


Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.