الواجهة » الإسلام » كتاب في مقالة » السيّدة رقيّة بنت الإمام الحسين عليه السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


السيّدة رقيّة بنت الإمام الحسين عليه السلام

الكتاب: السيّدة رقيّة بنت الإمام الحسين عليه السلام.
المؤلف: الشيخ علي الربّاني الخلخالي.
المترجِم: الشيخ جاسم الأديب.
الناشر: انتشارات مكتب الحسين عليه السلام ـ قمّ المقدّسة.
الطبعة: الثالثة ـ سنة 1427 هـ.

اعترافان
نقدّمهما لنكون أوّلاً واقعيّين، ولنسعى ثانياً في أن نستدرك ما فاتنا ـ الاعتراف الأوّل: أنّ كثيراً من المقاطع التاريخيّة والمواقف والشخصيّات لم يُسلَّط عليها الضوء لِتُعرَّف إلى الأجيال؛ فيتّضح الرأي وتتبيّن الحقائق. ووراء هذه الغفلة أو ذاك التغافل، أو التقصير أو القصور، أو عدم الاهتمام أو التعمّد.. أسباب عديدة لسنا هنا بصدد عرضها جميعاً إلاّ ما صرّح به المترجم في كلمته قائلاً:
إنّ بعض مقاطع التاريخ خُصّصت حول سيرة المجهولين الذين لم يكن لهم أيّة خدمةٍ للبشريّة، وإنّما لمجرّد أنّهم كانوا من حاشية السلاطين أو مِن مُريديهم. ومع الأسف الشديد، مقابل إفراطٍ كهذا، نجد أنّ الكثير من عظماء التاريخ قد بُخِسوا حقَّهم، وضاعت سيرتهم المعطاء التي كانت مركزَ إشعاع واستفادة. والمسؤوليّة في ذلك تقع على عاتق كتّاب التاريخ الذين خضعوا لأهوائهم، أو استسلموا لضغوط الحكومات الظالمة التي دعتهم إلى طمس الحقائق المفيدة التي يمكن أن تخدم الأجيال.
ومن الذين بُخِسوا حقَّهم وضاعت معظم تفاصيل سيرتهم الوضّاءة هم أبناء الأئمّة المعصومين عليهم السلام، حيث تعمّد الكثير من المؤرّخين ـ بإيعازٍ من سلاطين الجور ـ في إخفاء الحقائق المهمّة من حياتهم أو تضييعها أو تحريفها، حتّى أنّ الباحث اليوم لا يجد من تاريخ بعضهم سوى بعض المقتطفات اليسيرة التي لا تتجاوز الأسطر القليلة ).
أمّا الاعتراف الثاني ـ فهو أنّ جماعةً من الغيارى على عقيدتهم بذلوا جهوداً مشكورةً في التنقيب والتحقيق والجمع للحقائق الطيّبة المتعلقة بأهل البيت النبويّ الشريف، ليكون هنالك كتاب أو فصل متكامل حول واقعةٍ مهمّة أو موقفٍ تاريخيٍّ حسّاس، أو انتصارٍ لعقيدة، أو تعريفٍ بشخصيّةٍ منتسبةٍ إلى النبيّ وآله صلوات الله عليه وعليهم.
وكان من ثمار تلك الجهود، وفي خصوص السيّدة رقيّة حبيبة الحسين وابنته صلَواتُ اللهِ عليه وعليها، كتاب ( السيّدة رقيّة بنت الإمام الحسين ومقامها في الشام ) للسيّد عامر الحلو، فضلاً عمّا ورد حولها من فصولٍ أو بيانات مهمّة حول حياتها الطاهرة رغم قِصَر أيّامها، في الكتب العربيّة، مثل: ( معالي السبطَين ) للشيخ محمّد مهدي الحائري، و ( مشاهد ومزارات آل البيت في الشام ) لهاشم عثمان، و ( من الحوار اكتشفتُ الحقيقة ) لهشام آل قُطيط.. وفي الكتب الفارسيّة التي تُرجم بعضها، مثل: ( كامل البهائي ) لعماد الدين الطبري، و ( حضرت رقيّة ) للشيخ علي الفلسفي، وهذا الكتاب الذي نتعرّض للتعريف به، وهو للشيخ الربّاني الخلخالي واسمه باللغة الفارسية ( رقيّة چهره درخشان شام ) وترجمته الدقيقة باللغة العربيّة ( رقيّة الوجه النيّر في الشام ).
وهنا نؤكّد اعترافنا أنّه لَتُشكر تلك الجهود التي انصبّت في موضوع تقلّ أخباره أو تكاد تضيع في أسطر عشرات الكتب التاريخية، فتجمعها في صفحات، وتطعّمها بالتوضيحات، وتنتصر لها أمام ظلم الأعداء، وتضيف إليها الكرامات المدوّنة والمسموعة، والأشعار المنشودة في حقّ السيّدة المظلومة رقيّة صلوات الله عليها، والتي استُشهِدت مظلومةً مفجوعةً على أبيها الحسين الشهيد بعد واقعة عاشوراء، في خربة الشام الكئيبة، ولها من العمر على أغلب المنقولات أربع سنوات.
وكان من إشارة المترجم في هذا الصدد قوله تحت عنوان ( كلمة المترجم ): وهنا تتجلّى أهميّة هذا الكتاب الذي بين يديك ـ عزيزي القارئ ـ؛ حيث جمع بين طيّاته أكبر قَدْرٍ يمكن تحصيله حول نجمةٍ من نجوم أهل البيت عليهم السلام، وكوكبةٍ من أنوار قدس المعصومين عليهم السلام، ألا وهي: عزيزة سيّد الشهداء عليه السلام السيّدة رقيّة، التي يُتِّمت على صِغر سنّها، وعاشت المآسي رغم نعومة أظفارها، إلى أن فارقت الحياة الدنيا في خرابة الشام شهيدةً مظلومة.

مقدّمة المؤلّف:
وقد تضمّنت فقرتين:
الأُولى ـ جملة رواياتٍ شريفةٍ في شرف أهل البيت عليهم السلام أنّهم أمانٌ لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمانٌ لأهل السماء. وبعد إيراد المؤلّف تلك الروايات قال معرّفاً بكتابه: نضع هذا الكتاب بين يديك ـ عزيزي القارئ ـ وهو عبارة عن تاريخ حياة هذه السيّدة الجليلة، واستعراضٍ لقصّتها التي تُبكي الحَجَر، وكانت قد شاركت في إيصال مظلوميّة الإمام الحسين ونهضته الخالدة في عاشوراء على صغر سنّها، فها هو ذاك قبرها شاهدٌ آخر على استبداد آل أميّة وتجبّرهم، وقد عبّر القرآن الكريم عنهم بـ « الشجرة الملعونة ».
أمّا الفقرة الثانية ـ من المقدّمة، فقد تحدّث فيها المؤلّف عن سبب تأليفه لهذا الكتاب قائلاً: في حدود سنة 1978م مَرِض أحد أبنائي مرضاً شديداً حتّى أيقنّا أنّه سيُعوَّق في المستقبل على أقلّ التقادير، فتوسّلنا بعزيزة الحسين عليه السلام صاحبة الهموم والغموم السيّدة رقيّة، ونذرتُ إن قام ولدي من مرضه سالماً أن أكتب كتاباً حول هذه الماجدة.. وببركة عناياتها ـ والحمد لله ـ شُفيَ ولدي وكأنّ شيئاً لم يكن فيه.
ومن ذلك الوقت شرعتُ في مطالعة المصادر التي تناولت ذِكر السيّدة رقيّة عليها السلام، فجمعت ما استطعت بعد جهدٍ وعناء، إلاّ أنّ مدوّناتي بقيت مدّةً دون أن أرتّبها، حتّى ذكّرتني زوجتي بنَذْري، فنويت أن أبدأ بتأليف الكتاب، واستخرتُ اللهَ تعالى في ذلك فكانت الآية الكريمة: « وَلْيُوفُوا نُذُورَهم » [ الحجّ:31 ]، فبدأتُ تأليف الكتاب حتّى أتممتُه بأقلّ وقت، لأُقدّمه بضاعةً مزجاةً مِن قِبلي عن حياة السيّدة المظلومة والدرّة اليتيمة رقيّة سلام الله عليها.

وكان الكتاب:
في 17 فصلاً، هي على التوالي:
1 ـ أقدم المصادر التاريخيّة حول السيّدة رقيّة عليها السلام، بدأها بقصّة تجديد بناء قبرها الطاهر في أواخر الحكم العثماني، وتأريخ مرقدها الطاهر.
2 ـ الشام: جغرافيّاً وسكّانيّاً وتأريخيّاً.
3 ـ الشجرة الملعونة في القرآن ( بنو أُميّة )، بحث قرآنيّ ـ سيرتيّ.
4 ـ الشجرة الطيّبة في القرآن ( أهل البيت عليهم السلام )، بحث قرآنيّ ـ ولائيّ.
5 ـ أحداث عاشوراء وركب السبايا إلى الشام، وقائع مؤلمة، وصبر عظيم.
6 ـ أهل البيت في الشام، وقائع مفجعة ومواقف عظيمة.
7 ـ من حياة الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام، من كربلاء إلى الشام.
8 ـ انتقام الحقّ، قصّة الأمير قطب الدين تيمور الگورگاني سنة 830 هـ.
9 ـ في رحاب السيرة العطرة: الشجرة الطيّبة السيّدة رقيّة في يوم عاشوراء، اللقاء الأخير، ليلة الحادي عشر.
10 ـ شهادة السيّدة رقيّة سلام الله عليها: ترى والدَها في المنام، حديث الرأس الشريف، محادثة بين الراس ورقيّة، سجن أهل البيت عليهم السلام، حديث المُغسِّلة، أهل البيت يقيمون العزاء في خَرِبة الشام.
11 ـ حرم السيّدة رقيّة عليها السلام: عمارته، زيارة السيّدة رقيّة، عودة السبايا إلى المدينة، مصيبة السيّدة رقيّة في المدينة.
12 ـ كرامات السيّدة رقيّة سلامُ الله عليها: وهذا من أهمّ الفصول في الكتاب الذي بين أيدينا، حيث أورد ( 16 ) كرامةً شريفة تؤكّد فيما تؤكّده هذه النبعة المقدّسة المتفرّعة من سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبدالله الحسين صلوات الله عليه، أنّها من أهل بيت النبوّة الطاهر الزاكي، وأنّ لها مقاماً رفيعاً عند الله وعند رسول الله وآل بيته الأبرار سلام الله عليهم، وأنّ لها شأناً من الشأن، ومنزلةً عُليا من المنازل، وما زالت روحها النورانيّة تبعث ببركاتها على محبّي العترة الطاهرة والموالين المؤمنين، ومَن اعتقد بهم وبها أنّهم أولياء الله وأحباؤه.
وكم شدّت مثل هذه الكرامات قلوبَ الناس إلى آل الله بالاعتقاد والمحبّة والولاء، وكم هدت أُناساً ضَلّوا من قبل، فلمّا يمّموا قلوبهم إلى محالّ رحمة الله فازوا واستبصروا، ونعموا في الدنيا والآخرة.
13 ـ الشام في القرآن والروايات.
14 ـ الآثار التاريخيّة في الشام: في عهد الأنبياء عليهم السلام، في عهد الإسلام.. تواريخ ووقائع، وذِكر لمقامات الأنبياء في الشام، ثم مراقد أهل البيت عليهم السلام هناك، وشيءٍ من حياة العقيلة المكرّمة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين عليه وعليها السلام إلى وفاتها ودفنها.
15 ـ السيّدة أمّ كلثوم بنت أمير المؤمنين عليه وعليها السلام: مواقفها في نهضة كربلاء، إلى وفاتها.
16 ـ السيّدة سكينة بنت الإمام الحسين عليه وعليها السلام: تعريف مختصر، ثم السيّدة فاطمة الصغرى بنت الإمام الحسين عليه وعليها السلام.. وشخصيّات أخرى.
17 ـ السيّدة رقيّة في شعر الشعراء: وهذا فصلٌ آخر هو كذلك مِن أهم فصول الكتاب؛ لما يحمل من العواطف الطيّبة، والأدب الرفيع المتوجّه بالمودّة والمحبّة لأهل البيت عليهم السلام من قِبل شخصيّات متعدّدة معروفة أنّها أصحاب أقلامٍ ومنابر، فضمّ هذا الفصل (16) قصيدة فاخرة.. بها يُختَتم هذا الكتاب خاتمةً موفّقة.

مَزايا.. ووَصايا
من مزايا هذا الكتاب أنّه أُلِّف بعقليّةِ باحث وكُتِب بقلم خطيب، فجَمَع بين المادّة العلميّة واللسان الأدبي، فكان ما يناسب الموضوع باعتباره جامعاً بين قضيّة تاريخيّة تحقيقيّة، وقصّةٍ عقائديّةٍ ولائيّة.
أما الامتياز الآخر للكتاب، فهو استفادته من مصادر متنوّعة: عربيّةٍ وغير عربيّة، وهذا يُضيف إلى الموضوع شتاتاً ربّما ضاع أو كاد. كذلك استفادته من موضوعاتٍ عديدة ممهّدة لقصّة شهادة السيّدة رقيّة عليها السلام أو متعلّقة بها: كالبحوث الجغرافيّة، والوقائع التاريخيّة، والبيانات القرآنيّة.. إلى استعراضٍ لقضيّة يوم عاشوراء، ومسير السبايا بعد التعريف بالأسرتين: الشجرة الخبيثة ( بني أُميّة )، والشجرة الطيّبة ( أهل البيت عليهم السلام )، إضافةً إلى بعض المواضيع المرتبطة بحياة السيّدة رقيّة سلام الله عليها.
يبقى أن الكتاب ما زال يحتاج ـ في مواضع منه ـ إلى: صياغاتٍ أدبيّة أسلم وأفصح، وإلى تدقيقٍ في الجانب الإعرابيّ والفنّي واللغوي، وإلى الاستعاضة بالمصادر الأقدم والمراجع الأشهر عن المصادر الحديثة الناقلة عن السابقين، كذلك لابدّ مِن أمرين آخَرَين:
الأوّل ـ إعادة النظر في منهجيّة تأليف الكتاب وفصوله، ليكون أشدّ إحكاماً.
الثاني ـ وضع فهارس ضروريّة للكتاب، منها جدول بأسماء المصادر التي استفادها المؤلف في تدوين الكتاب، مع ذِكر هويّاتها.
وعلى كلّ حال، لا يصحّ أن يُغبَن فضل هذا المؤلَّف في ميدانه العلمي، فقد نال الكثير من التوفيق، إلاّ أنّه يُطمَع فيه أن يكون أفضل في الطبعات القادمة إن شاء الله تعالى.

Copyright © 1998 - 2014 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.