الواجهة » الإسلام » فقهيات » « وَكُنْ مِنَ الساجِدين »
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


« وَكُنْ مِنَ الساجِدين »

بين الآية.. والرواية
قال تبارك وتعالى في محكم تنزيله المجيد: وَلَقَد نَعْلَم أنّكَ يَضيقُ صَدرُكَ بِما يقولون * فَسَبِحْ بِحَمدِ رَبِّكَ وكنْ مِن الساجِدين * وأعبُدْ ربَّكَ حتّى يَأتيَك اليقين [ سورة الحجر:97 ـ 99 ].
قال المفسّر المرحوم السيّد محمّد حسين الطباطبائي:
وصّاه سبحانه بالتسبيح والتحميد، والسجدة والعباة، أو إدامة العبوديّة، مُفرِّغاً بذلك عن ضيق صدره بما يقولون، ففي ذلك استعانة على تحمّل المصيبة... والمراد بـ « الساجدين » المصلّون، وأنّه سبحانه أمر بالصلاة، وقد سُمِّيت سجوداً تسمية لها بآسمِ أفضل أجزائها، فيكون المراد بالتسبيح والتحميد اللفظي منهما كقول: « سبحان الله، والحمد لله »، أو ما في معناهما...
وأمّا قوله تعالى: وآعبُدْ ربَّكَ حتّى يَأتيَك اليقين ، فإن كان المراد به الأمرَ بالعبادة كان كالمُفسِّر للآية السابقة، وإن كان المراد الأخذَ بالعبودية.. كان أمراً بانتهاج منهج التسليم لله تعالى والطاعة له والقيام بلوازم العبوديّة. ( الميزان في تفسير القرآن 195:12 ).
وفي ظلّ هذه الآيات المباركة جاءت هذه الروايات:
في ( الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور ) كتب السيوطي الشافعي: أخرج ابن مَردَوَيه والديلمي عن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: « ما أُوحيَ إليَّ أن أكونَ تاجراً، ولا أجمعَ المالَ متكاثراً، ولكنْ أُوحيَ إليّ: أن سِبّحْ بِحمدِ ربِّك وكنْ مِِن الساجدين، واعبُدْ ربَّك حتّى يأتيَك اليقين ». ( ورُوي في معناه عن ابن مردَويه عن ابن مسعود عن رسول الله صلّى الله عليه وآله ).
وفي ( البرهان في تفسير القرآن ) روى السيّد هاشم البحراني روايتين:
الأولى: عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام قال: « إنّ مَن صبَرَ صبَرَ قليلاً، ومَن جزع جزع قليلاً »، ثم قال: « عليك بالصبر في جميع أمورك؛ فإنّ الله عزّوجلّ بعث محمدّاً وأمره بالصبر والرفق، فقال: وآصبِرْ على ما يَقولون وآهْجُرْهم هَجْراً جميلاً * وذَرْني والمُكذّبينَ أُولي النِّعمةِ [ المزَّمِّل:10 ـ 11 ].
وقال تبارك وتعالى: ادفَعْ بالّتي هيَ أحسنُ السيّئةَ فإذا الذي بينَك وبينَه عَداوةٌ كأنّه وليٌّ حَمِيم * وما يُلَقّاها إلاَّ الذين صَبَروا وما يُلقّاها إلاّ ذُو حَظٍّ عَظيم [ فُصّلت:34 ـ 35 ]، فصَبرَ رسول الله صلّى الله عليه وآله حتّى نالوه بالعظائم، ورَمَوه بها، وضاق صدره، وقال الله: ولَقَد نَعلَمُ أنّكَ يَضيقُ صدرُكَ بما يقولون * فسَبّحْ بِحَمدِ ربِّك وكُنْ مِنَ الساجدين .
والثانية: عن عليّ بن إبراهيم القمّي في تفسيره الذي رواه عن الإمام الصادق عليه السلام، قال: ثمّ قال الله: ولَقَد نَعلمُ أنّك يَضيقُ صدرُك بِما يقولون أي بما يُكذِّبون ويذكرون الله، فَسَبِّحْ بِحَمدِ ربِّكَ وكنْ مِن الساجِدين .

إشارة
لا شكّ أنّ الصلاة من أشرف العبادات وأسماها، حتّى عُرِّفت في الروايات بأنها: منهاج الأنبياء، ووجه الدِّين، وأحبُّ الأعمال إلى الله، وقُربات كلّ تقيّ، وعمود الدين.. وقد قال أبو ذرّ يوماً: قلت: يا رسول الله، ما الصلاة ؟ فقال: « خيرُ موضوع، فمَن شاء أقلّ، ومَن شاء أكثر »( معاني الأخبار للصدوق:333 ).
ولا شكّ أيضاً أنّ من أشرف حالات الصلاة وأسماها السجود، حتّى جاءت الوصايا مؤكِّدةً عليه:
فعن أمير المؤمنين عليه السلام قال: « أطيلوا السجود » ( علل الشرائع للشيخ الصدوق:340 / ح 2 ـ الباب 39 )، وقال عليه السلام: « لا يُقرّب من الله سبحانه إلاّ كثرةُ السجود والركوع » ( غرر الحكم للآمدي:353 ).
وعن أبي بصير قال: قال أبو عبدالله ( الصادق ) عليه السلام: « يا أبا محمّد، عليك بطول السجود؛ فإنّ ذلك من سُنن الأوّابين » ( علل الشرائع:340 / ح 1 ـ الباب 39 ). وعن سعيد بن يسار قال: قلت لأبي عبدالله عليه السلام: أدعو وأنا راكعٌ أو ساجد ؟ فقال « نعم، أُدعُ وأنت ساجد؛ فإنّ أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد » ( بحار الأنوار للشيخ المجلسي 132:85 ).

سجودات قدسيّة
عن الإمام الباقر عليه السلام أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله سجد وقال وهو باكٍ:
« سجد لك سَوادي وخيالي، وآمَن بك فؤادي. أبوءُ إليك بالنِّعَم، واعترفُ لك بالذنبِ العظيم، عَمِلتُ سُوءً وظلمتُ نفسي، فاغفِرْ لي إنّه لا يَغفِرُ الذنبَ العظيمَ إلاّ أنت. أعوذُ بعفوك مِن عقوبتك، وأعوذُ برضاك مِن سخطك، وأعوذُ برحمتِك من نقمتك، وأعوذ بك منك. لا أبلغُ مَدحَك والثناءَ عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسِك، أستغفرك وأتوبُ إليك » ( الكافي للكليني 324:3 / ح 12 ـ باب السجود والتسبيح والدعاء ).
وعن الإمام الباقر عليه السلام أيضاً: « إنّ عليّ بن الحسين ما ذكر لله عزّوجلّ نعمةً عليه إلاّ سجد، ولا قرأ آيةً مِن كتاب الله فيها سجدةٌ إلاّ سجد، ولا دفع اللهُ عنه شرّاً يخشاه أو كيدَ كائدٍ إلاّ سجد، ولا فرغ من صلاةٍ مفروضةٍ إلاّ سجد، ولا وُفِّق لإصلاحٍ بين اثنينِ إلاّ سجد، وكان أثرُ السجود في جميع مواضع سجوده، فسُمِّيَ السجّادَ لذلك » ( مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 180:4 ـ 181 طبعة دار الأضواء ـ بيروت 1412 هـ. ويراجع: مستدرك الوسائل للميرزا حسين النوري 466:4 / ح 5177 ـ الباب 17 ).
وعن أبي عبيدة الحذّاء قال: سمعتُ أبا جعفر ( الباقر ) عليه السلام يقول وهو ساجد: « أسألك بحقّ حبيبك محمّدٍ صلّى الله عليه وآله إلاّ بَدَّلتَ سيئاتي حسنات، وحاسَبتَني حساباً يسيراً ». ثمّ قال في الثانية: « أسألك بحقّ حبيبِك محمّدٍ صلّى الله عليه وآله إلاّ كفَيتَني مؤونةَ الدنيا، وكُلَّ هَولٍ دون الجنّة ». ثمّ قال في الثالثة: « أسالك بحقّ حبيبك محمّدٍ صلّى الله عليه وآله لمّا غفرتَ ليَ الكثيرَ من الذنوب والقليل، وقَبِلتَ مِن عمليَ اليسير ». ثمّ قال في الرابعة: « أسألك بحقّ حبيبك محمّدٍ صلّى الله عليه وآله لمّا أدخلتَني الجنّة، وجعلتني مِن سكّانها، ولمّا نجيّتَني مِن سَفعات النار برحمتك » ( فلاح السائل للسيّد ابن طاووس:243 ـ 244، ومستدرك الوسائل 448:4 / ح5130. وسَفَعَته النار: إذا نَفحَته نفحاً يسيراً فغيّرت لونَ البشرة. مجمع البحرين لفخرالدين الطريحي 345:4 ـ مادة سَفَع ).
وعن الحلبي أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال: « إذا سجدتَ فكبّر وقل: اَللّهمّ لك سجدتُ، وبِك آمنتُ، ولك أسلمتُ، وعليك توكّلتُ، وأنت ربّي. سجَدَ وجهي للذي خَلَقَه، وشقّ سمعَه وبصرَه. الحمدُ لله ربِّ العالمين، تبارك اللهُ أحسنُ الخالقين. ثمّ قل: سبحانَ ربّيَ الأعلى وبحمده ـ ثلاث مرّات ـ، فإذا رفعتَ رأسَك فقل بين السجدتين: اَللّهمّ اغفِرْ لي وارحمْني، وآجِرْني وادفَعْ عنّي، إنّي لما أنزلتَ إلي مِن خيرٍ فقير، تبارك اللهُ ربُّ العالمين » ( الكافي 321:3 / ح 1 ـ باب السجود والتسبيح والدعاء ).
وعن الحسن بن زياد قال: سمعتُ أبا عبدالله عليه السلام وهو ساجد: « اَللّهمّ إنّي أسألك الراحةَ عند الموت، والراحةَ عند الحساب »، وفي روايةٍ أخرى: « والأمنَ عند الحساب » ( مستدرك الوسائل 463:4 / ح 5167 ).
وروى أبو العبّاس الخزرجي عن الثوباني أنه قال: كانت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بضعَ عشرةَ سنة، في كلّ يوم سجدةٌ بعد انقضاض الشمس إلى وقت الزوال، فكان هارون ( العبّاسي ) ربّما صعد سطحاً يُشرف منه على الحبس الذي حُبس فيه أبو الحسن عليه السلام فكان يراه ساجداً، فقال للربيع يوماً: يا ربيع، ما ذاك الثوب الذي أراه كلَّ يوم في ذلك الموضع ؟! فقال: ما ذاك بثوب، وإنّما هو موسى بن جعفر، له كلَّ يوم سجدةٌ بعد طلوع الشمس إلى وقت الزوال.
قال الربيع: قال لي هارون: أما إنّ هذا من رهبان بني هاشم! قلت: فما لك قد ضيّقتَ عليه في الحبس ؟ قال: هيهات، لابدّ من ذلك »( عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق 77:1 ـ 78 / ح 14 ـ الباب 7 ).
وعن إبراهيم بن عبدالحميد قال: سمعت أبا الحسن ( الرضا ) عليه السلام يقول في سجوده: « يا مَن علا فلا شيءَ فوقه، ويا مَن دنا فلا شيءَ دونه، اغفِرْ لي ولأصحابي » ( التوحيد للشيخ الصدوق:67 / ح 21 ـ الباب 2، مستدرك الوسائل 450:4 ـ 451 / ح 5133 ).
وعن أبي الحسن الصائغ عن عمّه، قال: سمعتُ الرضا عليه السلام يقول في سجوده: « لك الحمدُ إن أطَعتُك، ولا حُجّةَ لي إن عصيتُك، ولا صُنعَ لي ولا لغيري في إحسانك، ولا عُذرَ لي إن أسأتُ. ما أصابني من حسنةٍ فمِنك يا كريم، اغفِرْ لمن في مشارق الأرض ومغاربها من المؤمنين والمؤمنات »( عيون أخبار الرضا عليه السلام 205:2 / ح 5 ـ الباب 47، دلالات الرضا عليه السلام ).
قال محمّد الشاكري يصف الإمامَ الحسن العسكريّ عليه السلام: كان عليه السلام أصلَحَ مَن رأيتُ من العلويين والهاشميين... كان يجلس في المحراب ويسجد، وأنامُ وأنتبه وأنامُ وهو ساجد » ( كتاب الغَيبة للشيخ الطوسي:215 ـ 217 / ح 179 ـ طبعة مؤسسة المعارف الإسلامية سنة 1417 هـ، ومستدرك الوسائل 473:4 / ح 5197 ـ الباب 18 ).

في السجدات.. صلوات!
عن أبي حمزة الثُّمالي قال: قال الإمام أبو جعفر ( الباقر ) عليه السلام: « مَن قال في ركوعه وسجوده وقيامه: صلّى الله على محمّدٍ وآل محمّد، كتب اللهُ له بِمِثل الركوع والسجود والقيام » ( الكافي 324:3 / ح 13 ـ باب السجود والتسبيح والدعاء ).
وعن عبدالله بن سليمان قال: سألتُ أبا عبدالله ( الصادق ) عليه السلام عن الرجل يذكر النبيَّ صلّى الله عليه وآله وهو في الصلاة المكتوبة، إمّا راكعاً وإمّا ساجداً، فيُصلّي عليه وهو على تلك الحال، فقال عليه السلام: « نعم، إنّ الصلاة على نبيّ الله صلّى الله عليه وآله كهيئة التكبير والتسبيح، وهي عشر حسناتٍ يبتدرها ثمانية عشر مَلَكاً أيُّهم يُبلّغها إيّاه » ( الكافي 322:3 / ح 5 ـ باب السجود والتسبيح والدعاء ).


Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.