الواجهة » الإسلام » النبي وأهل البيت » الإمام الحسين عليه السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


الإمام الحسين عليه السلام

مولود مبارك ولكن!
لم تعمَّ البشرى بولادةِ الحسين عليه السلام أرجاءَ الأرض فحسب، بل شارك الملأُ الأعلى رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وأهل بيته فرحتهم، حيث أوحى الله عزّوجلّ إلى الملائكة بالاحتفال التكريمي، لأنّ المولود القادم سيكون امتداداً للنبوّة المحمّديّة.
أوحى الله جلّ وعلا إلى « مالك » خازن النيران أن أخْمِد النيران على أهلها؛ لكرامة وليد محمّدٍ صلّى الله عليه وآله في دار الدنيا. ( فرائد السمطين في فضائل المرتضى والبتول والسبطين، للشيخ إبراهيم الجويني الحمويني الشافعي 153:2 ومالك هو من كبار الملائكة، وكّله الله تعالى على نار جهنّم ).
وأوحى تبارك وتعالى إلى « رضوان » خازن الجِنان أن زَخرِفِ الجنان وطيِّبْها، لكرامة مولود النبيّ المصطفى محمّد صلّى الله عليه وآله. وكذا أوحى إلى الملائكة أن قوموا صفوفاً بالتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير. وقال الله تعالى لجبرئيل عليه السلام: « أخبِرْه ـ يا جبرئيل ـ أنّي قد سمّيتُه الحسين، وعَزِّه! »، « وقل له: يا محمّد، يقتله شرار أمّتك على شرار الدوابّ، فويلٌ للقاتل، وويلٌ للسائق، وويلٌ للقائد. قاتلُ الحسين، أنا منه بريء، وهو منّي بريء؛ لأنّه لا يأتي أحدٌ يومَ القيامة إلاّ وقاتلُ الحسين أعظمُ جُرماً منه » ( بحار الأنوار للشيخ المجلسي / ج 43 ).
ورثى رسولُ الله ولدَه بعد ولادته، فقالت له أسماء: بأبي وأمّي.. فما هو ؟! فأجابها صلّى الله عليه وآله: « أبكي على ابني هذا تقتله فئةٌ باغيةٌ كافرةٌ مِن بني أميّة، لعنهم الله، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجلٌ يثلم الدين، ويكفر بالله العظيم » ( بحار الأنوار 251:44 ).
وأمّا أمّ الفضل لبابة بنت الحارث الهلالية، فقد كانت تأنس بالحسين وتلعّبه وتقول:
يا ابنَ رسول اللهِ
يا ابنَ كثيرِ الجاهِ
فَرْدٌ بلا أشباهِ
أعاذه إلهي
مِن أُمم الدَّواهي
( بحار الأنوار 287:43 ـ عن: مسند الموصلي، ناسخ التواريخ 70:1، مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب 389:3. والجاه: الشرف وعلوّ المنزلة، والأُمم: مفردة الأُمَّهْ ـ بالهاء ـ وهي الهلاك والمحنة. والداهية: المصيبة ).
ودخل رسول الله يوماً بيت فاطمة عليها السلام فرأى الحسينَ في حِجر أمّ الفضل، فأخذه منها ووضعه في حجره، وأخذ يلاعبه ساعةً ثمّ ذرّفت عيناه فالتفتت إليه أمّ الفضل وقالت: يا رسول الله ما يُبكيك ؟ فقال لها صلّى الله عليه وآله: « هذا جبرئيلُ يُخبرني أنّ أمّتي تقتل ابني هذا! » ( تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر الدمشقي الشافعي 196:14، المستدرك على الصحيحين للحافظ الحاكم النيسابوري الشافعي 196:3 ).
وكان قد هبط جبرئيل في قَبيلٍ من الملائكة قد نشروا أجنحتَهم يبكون حزناً على الحسين عليه السلام، ومع جبريل تربةٌ من قبر الحسين تفوح مِسكاً أذفر، فدفعها إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله وقال له: يا حبيبَ الله، هذه تربة ولدك الحسين ابن فاطمة، سيقتله اللعناءُ بأرض كربلاء! ( مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي الحنفي 162:2 ).
وكانت فاطمة الزهراء عليها السلام تحمل الحسينَ عليه السلام، فأخذه منها رسول الله صلّى الله عليه وآله وقال يخاطبه: « لَعنَ اللهُ قاتليك، ولعن الله سالبيك، وأهلَكَ اللهُ المتوازرين عليك، وحكَمَ بيني وبين مَن أعان عليك ».
فقالت فاطمة: يا أبه، أيَّ شيءٍ تقول ؟!
قال: « يا بنتاه، ذكرتُ ما يُصيبه بعدي وبعدكِ من الأذى والظلم والغدر والبغي، وهو يومئذ في عصبةٍ كأنّهم نجوم السماء يتهادَون إلى القتل، وكأنّي أنظر إلى معسكرهم، وإلى موضع رحالهم وتُربتهم ».
فقالت عليها السلام: يا أبه، وأين هذا الموضع الذي تَصِف ؟
فقال: « موضع يُقال له: كربلاء، وهي ذات كربٍ وبلاءٍ علينا وعلى الأمّة، يخرج عليهم شرار أمّتي.. وهم المخلّدون في النار! ».
فقالت: يا أبه، فيُقتَل ؟!
قال صلّى الله عليه وآله: « نعم يا بنتاه، وما قُتل قَتْلَه أحدٌ كان قبله، وتبكيه السماوات والأرضون، والملائكة والنباتات والجبال والبحار.. ويأتيه قومٌ من محبّينا ليس في الأرض أعلم بالله ولا أقْوم لحقّنا منهم، وليس على ظهر الأرض أحد يلتفت إليه غيرهم، أولئك مصابيح في ظلمات الجور، وهم الشفعاء، وهم واردون حوضي غداً، أعرِفُهم إذا وردوا علَيّ بسيماهم..».
فقالت فاطمة عليها السلام: يا أبه، إنّا لله. وبكت.
فقال صلّى الله عليه وآله لها: « يا بنتاه، إنّ أهل الجنّة هم الشهداء في الدنيا، بذلوا أنفسهم وأموالهم بأنّ لهمُ الجنّةَ، يُقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويُقتَلُون، وَعْداً عليه الحقّ، فما عند الله خيرٌ من الدنيا وما فيها...
يا فاطمة.. أما ترضين أن تكون الملائكة تبكي لابنِكِ، ويأسف عليه كلُّ شيء ؟! أما ترضين أن يكون مَن أتاه زائراً في ضمان الله، ويكون مَن أتاه بمنزلة مَن حجّ إلى بيت الله الحرام واعتمر، ولم يَخلُ من الرحمة طَرْفةَ عين، وإذا مات مات شهيداً وإن بقيَ لم تزل الحفَظَة تدعو له ما بقي، ولم يزل في حفظ الله وأمنه حتّى يفارق الدنيا ؟! ».
قالت عليها السلام: يا أبه، سلّمتُ ورَضِيت، وتوكّلتُ على الله. فمسح على قلبها وعلى عينَيها، وقال لها: « إنّي وبَعلَكِ وأنتِ وابنَيكِ في مكان، تقرّ عيناكِ، ويفرح قلبُكِ » ( تفسير فرات الكوفي: 55، كامل الزيارات لابن قولويه: 68 / ح 2، بحار الأنوار 264:44 ).
ولمّا نزل قوله تعالى: « وعلى الأعرافِ رجالٌ يَعرِفون كلاًّ بِسيماهُم » سألت فاطمة صلوات الله عليها أباها عن الأعراف، فقال صلّى الله عليه وآله: « همُ الأئمّة بعدي: عليٌّ وسبطاي، وتسعةٌ من صُلب الحسين، هم رجال الأعراف، لا يدخل الجنّةَ إلاّ مَن يعرفهم ويعرفونه، ولا يدخل النارَ إلاّ مَن أنكرهم ويُنكرونه، لا يُعرَف الله تعالى إلاّ بسبيلِ معرفتهم » ( كفاية الأثر للخزّاز القمّي: 26 ـ عنه: بحار الأنوار 351:36. ويراجع: كنز الدقائق لابن المشهدي 15:3، وتفسير الصافي للفيض الكاشاني 199:2 ).
وروى الطبراني الشافعي في ( المعجم الكبير 38:20 ) أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله خرج يوماً على أصحابه وهو متغيّر اللون، وفيهم مُعاذ بن جبل، فقال: « أنا محمّد، أُتيتُ فواتحَ الكلام وخواتمه، فأطيعوني ما دمتُ بين أظهُرِكم... أتتكم فتنٌ كقِطَع الليل المظلم..» فجعل الرسول صلّى الله عليه وآله يُعدّد مَن يتولّى الأمر بعدَه، ومُعاذ يُحصي، فلمّا بَلَغَت خمسة ( أي خمسة أسماء ) قال صلّى الله عليه وآله: « يزيد، لا بارك اللهُ في يزيد!! »، ثمّ ذرفت عيناه فقال: « نُعيَ إليّ حسين، وأُتيتُ بتربته، وأُخبِرتُ بقاتله. والذي نفسي بيده، لا يُقتَل بين ظَهرانَي قومٍ لا يمنعونه إلاّ خَالَفَ اللهُ بين صدورهم وقلوبهم، وسلّط عليهم شرارهم، وألبسهم شِيَعاً! ».
ثمّ قال: « واهاً لفِراخ آل محمّدٍ من خليفةٍ مُستخلَفٍ مُترَف يقتل خَلَفي وخَلَفَ الخَلَف، أمسِكْ يا مُعاذ! ».
فأخذ يعدّد ومعاذ يحصي، فلمّا بَلَغت عشرةً قال: « الوليد، اسمُ فرعون، هادم شرائع
الإسلام، يبوء بدمه رجلٌ من أهل بيته، يسلّ اللهُ سيفه فلا غماد له، واختلف الناس فكانوا هكذا ـ وشبّك صلّى الله عليه وآله أصابعه، ثمّ قال: ـ بعد العشرين والمائة موتٌ سريع، وقتلٌ ذريع، ففيه هلاكهم، ويلي عليهم رجلٌ مِن وُلد العبّاس » ( خمسة: أي لمّا انتهى صلّى الله عليه وآله من عدّ الخامس، وهو الإمام الحسن عليه السلام بعد أبيه أمير المؤمنين عليه السلام، أو قد يكون قصد معاوية هو الخامس، فقال في مستخلَفِه: « يزيد! لا بارك الله في يزيد! ». أمّا الوليد فهو: ابن يزيد بن عبدالملك بن مروان / 88 ـ 126 هـ سابع ملوك بني أميّة، كان جبّاراً عتيّاً، إذ: مزّق القرآن، وشرب الخمر فوق الكعبة، فقتله أخوه بأمرٍ منه على يد عبدالعزيز بن الحجّاج بن عبدالملك. وعبارة « بعد العشرين والمائة » الظاهر منها بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه وآله حيث كانت سنة 11 للهجرة، فيكون التاريخ سنة 131 هـ، وبعدها ـ أي سنة 132 هـ كان هلاك بني أميّة وانقراضهم، ومجيء أبي العبّاس السفّاح أوّل حاكم من حكّام بني العبّاس ).
وفي ( المستدرك على الصحيحين للحافظ الحاكم النيسابوري الشافعي ) وغيره: أقبل رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً إلى بيت ابنته الصدّيقة فاطمة عليها السلام، فجلس مع ابن عمّه علي وابنته وسبطيه الحسن والحسين عليهم السلام.. وكان مسروراً بهم أيّما سرور، إذ نزل عليه جبرئيل فأخبره بما سيؤول هذا الجمع إلى الشتات، وذكر له مصارعهم وتباعُدَ مراقدهم، فاغتمّ كثيراً، وقام إلى مسجدٍ جانب البيت، فاستقبل القبلة ثمّ دعا ما شاء الله وصلّى ركعات، فلمّا كان في آخر سجوده بكى بكاءً شديداً وأطال، ثمّ رفع رأسه فجذب الحسينَ عليه السلام إليه وقال لعليٍّ عليه السلام: أمسِكْه، ووقع عليه يقبّل موضع السيوف منه ويبكي حتّى تركه، فلم يجرؤ أحدٌ أن يسأله عن ذلك إلاّ الحسين عليه السلام، فقام يدرج حتّى وثب إليه وقال له:
ـ يا أبه، رأيتك تصنع ما لم تصنع مِثلَه قطّ! ولقد دخلتَ بيتنا، فما سُرِرنا بشيءٍ كسرورنا بدخولك، ثمّ بكيتَ بكاءً غَمَّنا، فما أبكاك ؟!
فقال صلّى الله عليه وآله: « يا بُنيّ، إنّي نظرتُ إليكمُ اليومَ فسُررتُ بكم سروراً لم أُسَرَّ بكم مِثلَه، وإنّ حبيبي جبرئيل أتاني وأخبرني أنّكم قتلى ومصارعكم شتّى، وأحزنني ذلك. وحمدتُ الله على ذلك، فدعوتُ الله لكم بالخِيرة ».
ثمّ التفَتَ صلّى الله عليه وآله إليهم قائلاً:
ـ « كيف بكم إذا كنتم صرعى، وقبوركم شتّى ؟! ».
قال الحسين عليه السلام: أنموت موتاً، أو نُقتَل قتلاً ؟
قال صلّى الله عليه وآله: « بل نُقتَل يا بُنيَّ ظُلماً، ويُقتل أخوك ظلماً، ويُقتَل أبوك ظلماً، وتُشرَّد ذراريكم في الأرض! ».
فسأله الحسين عليه السلام ثانياً: وَمَن يقتلنا ؟ قال:
ـ « شرار الناس » فسأله الحسين عليه السلام عمّا يلي ذلك قائلاً:
ـ فهل يزورنا أحد ؟
ـ « نعم ».
ـ فمَن يزور قبورنا، ويتعاهدها على شتاتها ؟
ـ « يا بُنيّ، أولئك طوائف من أمّتي يريدون بِرّي وصِلتي، فيلتمسون بذلك البركة، ولا يزورني ويزور أباك وأخاك وأنت إلاّ الصدّيقون مِن أمّتي ». فقال الحسين عليه السلام:
ـ « يا أبتاه، ما جزاءُ مَن زارك ؟ قال صلّى الله عليه وآله:
ـ « يا بُنيّ، مَن أتاني زائراً، حيّاً أو ميّتاً، فله الجنّة، ومَن أتى أباك زائراً فله الجنّة، ومَن أتى أخاك زائراً فله الجنّة، ومَن أتاك زائراً بعد موتك فله الجنّة، كان حقّاً علَيّ أن أزوره يوم القيامة بالموقف، وآخُذَ بعَضُدهِ فأُنجِّيَه مِن أهواله وشدائده، وأُخلِّصَه مِن ذنوبه » ( يراجع: بحار الأنوار 120:18 ـ عن: الخرائج والجرائح للقطب الراوندي:220، ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 166:2، والإرشاد للشيخ المفيد: 251 .. وغيرها ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.