الواجهة » الإمام الرضا » من مكاتيب الإمام الرضا عليه السلام
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


من مكاتيب الإمام الرضا عليه السلام

لقد أراد الله تبارك وتعالى أن يُفهم العباد ما هي مراضيه، وما هي معاصيه، فخَلَق خلقاً طاهراً معصوماً مؤيَّداً مِن قِبله، به يُعرَف أنّ الله عزّوجلّ رضيَ أو لم يرضَ ذلك الأمر من الناس. وذلك الخلق همُ الأنبياء، ومِن بعدِهم الأوصياء، عليهم أفضل الصلاة والسلام، فجاءت سيرتهم طاهرةً شريفةً نقيّة، ووردت سُننهم مُرشدةً سنيّة.
وقد خُتمت النبوّات بأشرفها، كما خُتم الأنبياء بأشرفهم، كذلك خُتمت الوصايا بوصيّة رسول الله صَلَّى الله عليه وآله في أهل بيته وخلفائه عليهم أفضل الصلاة والسلام، ففاضت على الناس خيراتهم أجيالاً بعد أجيال، ممّا جادوا به عليهم من الكَلِم الطيّب وغُرر الحكم وأنوار التفسير وعبقات السنن، وردت عنهم في عباداتهم ومعاشراتهم، وأفعالهم وأقوالهم، وأحياناً في كتاباتهم، حيث هي آثار كريمة تقرأها العيون، وتستنير بها العقول والقلوب، وتهتدي بها النفوس والضمائر.
وكان من تلك الآثار الشريفة مكاتيب الإمام الرؤوف عليّ بن موسى الرضا صلوات الله عليه، منها ما كان مبادراتٍ حكيمةً رحيمة، ومنها ما كان أجوبةً سديدة، جعلت المرسَلَ إليهم على البيّنة والمحجّة البيضاء، حيث لا شكّ بعدُ ولا حيرةَ ولا تَردُّد ولا لَبْسَ ولا غموض. وبين أيدينا ـ أيّها الإخوة الأعزّة ـ نماذج نيّرة نعرضها آخذين منها المعارف والعبر:
قال أحمد بن أبي نصر البزنطي: كنت شاكّاً في أبي الحسن الرضا عليه السلام ( أي في إمامته )، فكتبتُ إليه كتاباً أسأله فيه الإذن عليه وقد أضمرتُ في نفسي أن أسأله إذا دخلتُ عليه عن ثلاث آياتٍ قد عقدتُ قلبي عليها، فأتاني جواب ما كتبتُ به إليه:
« عافانا الله وإيّاك، أمّا ما طلبتَ من الإذن عَلّي، فإنّ الدخول علَيّ صعب، وهؤلاءِ ضيّقوا علَيّ في ذلك فلستَ تَقْدر عليه الآن، وسيكون إن شاء الله ». وكتب عليه السلام بجوابِ ما أردت أن أسأله عنه عن الآيات الثلاث في الكتاب ( أي إذا التقيتُ به )، ولا واللهِ ما ذكرتُ له منهنّ شيئاً. ( عيون أخبار الرضا عليه السلام للشيخ الصدوق 212:2 / ح 18، بحار الأنوار 36:49 / ح 17. وفي: مناقب آل أبي طالب 336:4 قال البزنطي: كتبتُ إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام كتاباً وأضمرت في نفسي أني متى دخلت عليه أسأله عن قوله تعالى: « أفََأَنتَ تَهْدي العُمْيَ أو تُسمِعُ الصُّمَّ »، وقوله: « ومَن يُرِدِ اللهُ أن يَهدِيَه »، وقوله: « إنّك لا تهدي مَن أحببتَ ». فأجابني عن كتابي وكتب في آخره الآيات التي أضمرتُها في نفسي ).
وعن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي قال: قرأت كتاب أبي الحسن الرضا عليه السلام إلى ولده أبي جعفر ( الجواد عليه السلام ):
« يا أبا جعفر، بلَغَني أنّ الموالي إذا ركبتَ أخرجوك من الباب الصغير، فإنّما ذلك مِن بخلٍ بهم لئلاّ ينالَ منك أحدٌ خيراً. فأسألك بحقي عليك، لا يكن مدخلك ومخرجك إلاّ من الباب الكبير إذا ركبت، فليكن معك ذهب وفضّة، ثمّ لا يسألك أحدٌ إلاّ أعطيتَه، ومَن سألك من عمومتك أن تَبَرَّه فلا تُعطِه أقلَّ من خمسين ديناراً والكثير إليك، ومَن سألك من عمّاتك فلا تُعطِها أقلَّ من خمسةٍ وعشرين ديناراً والكثير إليك. إنّي أريد أن يرفعك الله، فأنفِقْ ولا تخشَ مِن ذي العرش إقتاراً ». ( الكافي للكليني 43:4 / ح 5، عيون أخبار الرضا عليه السلام 8:2 / ح 20 ).
وعن أحمد بن محمّد بن عيسى قال: كتب إليه عليّ بن الحسين بن عبدالله يسأله الدعاء في زيادة عمره حتّى يرى ما يُحبّ، فكتب الإمام الرضا عليه السلام إليه في جوابه: « تصير إلى رحمة الله خيرٌ لك ».
فتُوفّي الرجل بالخريميّة. ( رجال الكشّي:510 / الرقم 985، بحار الأنوار 65:49 ـ 66 / ح 84 ).
وعن الحسن بن موسى بن بزيع قال: كان عندي جاريتان حاملتان، فكتبت إلى الرضا عليه السلام أُعْلِمه ذلك، وأسأله أن يَدْعوَ الله تعالى أن يجعل ما في بطونهما ذكَرَين وأن يَهَب لي ذلك. فوقّع عليه السلام: « أفعلُ إن شاء الله تعالى »، ثمّ ابتدأني بكتابٍ مفردٍ نُسختُه:
« بسم الله الرحمن الرحيم، عافانا الله وإيّاك بأحسن عافيةٍ في الدنيا والآخرة برحمته. الأمورُ بيد الله عزّوجلّ يُمضي فيها مقاديره على ما يُحبّ، يُولَد لك غلامٌ وجارية إن شاء الله تعالى، فَسَمِّ الغلام محمّداً والجارية فاطمة على بركة الله تعالى ».
قال: فَوُلد لي غلام وجارية على ما قاله عليه السلام. ( عيون أخبار الرضا عليه السلام 218:2 / ح 30 ).
وعن أبي محمّد المصري قال: قَدِم أبو الحسن الرضا عليه السلام فكتبتُ إليه أسأله الإذن في الخروج إلى مصر أتّجِر إليها، فكتب إليّ:
« أقِمْ ما شاء الله ». قال: فأقمتُ سنتين، ثمّ قدم الثالثة فكتبت إليه أستأذنه، فكتب إليّ: « أُخرجْ مباركاً لك، صنع الله لك، فإنّ الأمر يتغيّر ». قال: فخرجتُ فأصبت بها خيراً، ووقع الهرج ببغداد فسَلِمتُ من تلك الفتنة. ( عيون أخبار الرضا عليه السلام 222:2 / ح 41 ـ عنه: بحار الأنوار 43:49 / ح 33 ).
وعن الحسن بن شاذان الواسطي قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام أشكو جفاء أهل واسط وحملهم علَيّ، وكانت عصابة من العثمانية تؤذيني، فوقّع بخطّه:
« إنّ الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق أوليائنا على الصبر في دولة الباطل، فاصبِر لحكم ربّك، فلو قد قام سيّد الخَلق لقالوا: يا وَيلَنا مَن بَعَثَنا مِن مرقدِنا، هذا ما وعَدَ الرحمنُ وصدق المرسَلون » ( الكافي 247:8 / ح 346 ).
وقال البزنطي: كتبتُ إليه: إنّه يعرض في قلبي ممّا يروي هؤلاءِ في أبيك. فكتب عليه السلام:
« قال أبو جعفر ( الباقر عليه السلام ): ما أحدٌ أكذب على الله وعلى رسوله صلّى الله عليه وآله ممّن كذَّبَنا أهلَ البيت أو كذب علينا؛ لأنّه إذا كذَّبَنا أو كذّب علينا فقد كذّب اللهَ ورسوله، لأنّا إنّما نُحدّث عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلّى الله عليه وآله. وقال أبو جعفر عليه السلام ـ وأتاه رجلٌ فقال: إنّكم أهلُ بيت الرحمة اختصّكم الله بها ؟ فقال أبو جعفر: نحن كذلك والحمد لله، لم نُدخِل أحداً في ضلالة ولم نُخرِجه عن هدى، وإنّ الدنيا لا تذهب حتّى يبعث الله منّا أهلَ البيت رجلاً يعمل بكتاب الله جلّ وعزّ، لا يرى منكراً إلاّ أنكره » ( قرب الإسناد للحِمْيري:350 / ح 1260 ـ عنه: بحار الأنوار 266:49 / ح 8 ).
وعن الحسين بن بشّار قال: كتب ابن قياما إلى أبي الحسن عليه السلام كتاباً يقول فيه: كيف تكون إماماً وليس لك ولد ؟ فأجابه أبو الحسن الرضا عليه السلام شبه المغضَب:
« وما عِلمُك أنّه لا يكون لي ولد ؟! واللهِ لا تمضي الأيّام والليالي حتّى يرزقني الله وَلَداً ذكَراً، يُفرّق به بين الحقّ والباطل » ( الكافي 320:1 ).
وعن سليمان بن حفص قال: كتب إليّ أبو الحسن عليه السلام: « قلْ في سجدة الشكر مئةَ مرّة: شكراً شكراً، وإن شئت: عفواً عفواً » ( عيون أخبار الرضا عليه السلام 280:1 / ح 33 ).
وعن ابن محبوب قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام وسألته عن الرجل يُعتق غلاماً صغيراً أو شيخاً كبيراً، أو به زمانةٌ ولا حيلة له، فقال: « مَن أعتق مملوكاً لا حيلة له، فإنّ عليه أن يَعوله حتّى يستغنيَ عنه، وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السلام يفعل إذا أعتق الصغار ومَن لا حيلة له » ( الكافي 281:6 ).
وعن الحسين بن بشّار قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: إنّ لي قرابةً قد خطب إليّ، وفي خُلقه سوء، قال: « لا تُزوِّجْه إن كان سيّئَ الخُلق » ( الكافي 77:2 ).
وكتب رجلٌ إلى الإمام الرضا عليه السلام: جُعِلت فداك، رجلٌ نذر أن يصوم أيّاماً معلومة، فصام بعضَها ثمّ اعتلّ فأفطر، أيبتدئ في صومه أم يحتسب ما مضى ؟ فكتب إليه: « يحتسب ما مضى » ( الكافي 201:1 ).
وجاء في توقيعات الإمام الرضا عليه السلام إلى إبراهيم بن محمّد الهَمْداني: « إنّ الخُمس بعد المؤونة » ( مَن لا يحضره الفقيه للصدوق 14:2 ).
وعن أحمد بن محمّد، عن ابن فضّال قال: كتبتُ إلى أبي الحسن عليه السلام أسأله عن الفُقاع، فكتب يقول: « هو الخمر، وفيه حدُّ شارب الخمر » ( الكافي 424:6، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي 124:9 ).
وعن إسماعيل بن مهران قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام أسأله عن حدّ الوجه، فكتب: « مِن أوّل الشَّعر إلى آخِر الوجه، وكذلك الجبينَين » ( الكافي 28:3 / ح 4، تهذيب الأحكام 55:1 ).
وعن إسماعيل بن سهل قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام ( في كتاب ): علِّمْني دعاءً إذا أنا قلتُه كنت معكم في الدنيا والآخرة، فكتب: « أكثِرْ تلاوة: إنّا أنزَلْناه، وأرطِبْ
شفتَِيك بالاستغفار » ( بحار الأنوار 284:93 / ح 30 ـ عن: دعوات الراوندي ).
وعشرات.. بل مئات المكاتب التي دوّنتها يراع الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام تشعّ علماً ونوراً وهدىً حَظِيت بها قلوب كانت تحمل ولاية أهل البيت عليهم السلام اعتقاداً بإمامتهم، ومودّةً لهم، واتّباعاً لوصاياهم.. ثمّ تحظى بها كلّ العقول التي تريد أن تستنير بهداهم على مدى الأجيال والأعصار.
( يراجع كتاب: مكاتيب الإمام الرضا عليه السلام، تأليف: علي الأحمدي الميانجي، نشر: المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام ـ مشهد المقدّسة، ط الأولى سنة 1411 هـ ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.