الواجهة » الإسلام » فقهيات » ابن حزم الأندلسي ومسح الرِّجلين في الوضوء
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


ابن حزم الأندلسي ومسح الرِّجلين في الوضوء

ابن حزم الأندلسي من كبار العلماء عند أهل السنّة، قال الذهبي فيه: الإمام الأوحد، البحر، ذو الفنون والمعارف... الفقيه الحافظ، المتكلّم الأديب، الوزير الظاهري، صاحب التصانيف. ( سِير أعلام النبلاء 184:18 ).
وقد تكلّم ابن حزم حول آية الوضوء قوله تعالى: « يا أيُّها الذينَ آمَنُوا إذا قُمتُم إلَى الصلاةِ فاغْسِلُوا وجوهَكم وأيديَكُم إلَى المَرافقِ وآمسَحُوا بِرؤُوسِكُم وأرجُلكم إلى الكعبَين.. » [ سورة المائدة:6 ]، فقال: إنّ الآية تدلّ على المسح، سواءٌ قرأنا ( أرجُلكم ) بالنصب أو الجرّ، لأنّ هذه الكلمة معطوفة على ( رؤوسِكُم )، فعلى فرض النصب ( أرجُلَكُم ) تكون قد عُطِفت على محلّ ( رؤوسِكُم ) التي محلُّها النصب، وإذا قُرِئت بالجرّ ( أرجُلِكُم ) فذلك أنّها منصوبة محلاًّ على أنّها مفعول به لـ ( امسحُوا )، وبهذا يكون حُكم الأرجُل في الوضوء كحكم الرؤوس، أي المسح.
ثمّ يجيب ابن حزم على احتمالٍ غيرِ صحيح يذهب إليه بعضهم، وهو أن يعطفوا ( أرجلكم ) على ( وجوهَكم )، لتكون النتيجة غسلَ الأرجل، فيجيب بأنّ هذا غير جائز في اللغة العربية، باعتبار أنّه يستلزم القول بالفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بكلامٍ جديد لا ربطَ له بهما ( وامسَحُوا برؤوسِكُم ). ويعبّر ابن حزم عن هذا الكلام الجديد بـ ( قضيّة مُبتدَأة )، وبهذا يُبطل ابن حزم الرأي القائل بغسل الأرجل استناداً إلى آية الوضوء المباركة.
ثمّ يذكر ابن حزم أسماء مجموعةٍ من الصحابة والفقهاء الذين أفتَوا بوجوب مسح الرِّجلَين في الوضوء، ويذكر بعد ذلك الأحاديث الشريفة التي تفيد المسح، هذا ما ورد في كتابه ( المُحلّى 56:2 ـ ط دار الفكر ببيروت ) وقد جاء فيه قوله: وأمّا قولنا في الرِّجلَينِ فإنّ القرآن نزل بالمسح « وامسَحُوا برؤوسِكُم وأرجلِكُم »، سواءٌ قُرِئ بخفض اللام أو بفتحها، فهي على كلٍّ عطفٌ على الرؤوس: إمّا على اللفظ، وإمّا على الموضع، ولا يجوز غير ذلك، لأنّه لا يجوز أن يُحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضيّةٍ مبتدأة. وهكذا جاء عن ابن عبّاس: نزل القرآن بالمسح ـ يعني في الرِّجلَين في الوضوء ـ. وقد قال بالمسح على الرجلين جماعةٌ من السلف، منهم: عليّ بن أبي طالب، وابن عبّاس، والحسن، وعِكرمة، والشعبي، وجماعة غيرهم، وهو قول الطبري.
ويضيف ابن حزم قائلاً: ورُوِيت في ذلك آثار، منها: أثرٌ من طريق همام عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، حدّثنا عن يحيى بن خلاّد، عن أبيه، عن عمّه ـ وهو رفاعة بن رافع ـ أنّه سمع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول: « إنّها لا تجوز صلاةُ أحدكم حتّى يُسبغَ الوضوء كما أمره الله عزّوجلّ: يغسل وجهَه ويَدَيه إلى المرفقَين، ويمسح رأسَه ورِجلَيهِ إلى الكعبين ». وعن إسحاق بن راهَوَيه، حدّثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عبد خير، عن علي ( بن أبي طالب عليه السلام ): « كنتُ أرى باطنَ القدمينِ أحقَّ بالمسح، حتّى رأيتُ رسول الله صلّى الله عليه وآله يمسح ظاهرَهما ».
بعد هذا الذي ذكره ابن حزم واضحاً مستدَلاًّ بالأدلّة النقليّة والبراهين المنطقيّة، لا يبقى عذرٌ لمن يستدلّ على وجوب الغسل دون المسح، فإنّ في ذلك إعراضاً عن: واضح القرآن الكريم، وصريح السنّة النبوية الشريفة قولاً وعملاً، وعن آراء الفقهاء بعد الصحابة الذين تعاهدوا وضوء رسول الله والتزموا به إلى عهد عثمان لم يكن بينهم رأيٌ آخر ولا بحثٌ خلافي ليكون في مسألة الوضوء رأي أو تصحيح أو تخطئة.
( يراجع كتاب: وضوء النبيّ، للسيّد علي الشهرستاني ـ في بحثَيه: الفقهي والتاريخي، إضافةً إلى بحثه الرجاليّ السندي ).

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.