الواجهة » الإمام الرضا » شهادته » في فضيلة بقعة الرضا صلوات الله عليه
   خدمات
   شُرفة خضراء (هذا الموقع)
   قاموس مصطلحات الموقع
   مناسبات خاصة
   وقائع و أعمال الشهور القمرية
   المكتبة الصوتية والمرئية
   مواقع اسلامية
   الأنواء الجوية (مدينة مشهد)
   مدينة للصغار
   ألبوم الذكريات
   بحث في الموقع


في فضيلة بقعة الرضا صلوات الله عليه

إنّ من جملة الأخبار الدالّة على فضيلة تلك الأرض المقدّسة والبقعة المباركة ما رواه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في باب الزيارات من كتابه تهذيب الأحكام أنّ الرضا عليه السّلام قال: إنّ في أرض خراسان بقعةً من الأرض يأتي عليها زمان تكون مهبطاً للملائكة، ففي كلّ وقت ينزل إليها فوج إلى يومِ نَفْخ الصور، فقيل له عليه السّلام: وأيُّ بقعة هذه ؟ فقال: هي أرض طوس، وهي ـ واللهِ ـ روضة من رياض الجنة..
ورُوي أيضاً عن الصادق عليه السّلام: أربعة بقاع من الأرض ضجّت إلى الله ـ تعالى ـ في أيام طوفان نوحٍ، من استيلاء الماء عليها، فرحمها الله ـ تعالى ـ وأنجاها من الغرق، وهي: البيت المعمور، فرفعها الله إلى السماء، والغريّ، وكربلاء، وطوس.
قال الفيض الكاشاني في الوافي: ولمّا ضجّت تلك البقاع كان ضجيجها إلى الله من جهة عدم وجود مَن يعبد الله على وجهها، فجعلها الله مدفنَ أوليائه، فأوّل مدفنُ بُنيت في تلك الأرض المقدّسة سناباد، بناها إسكندر ذو القَرنَين صاحب السدّ، وكانت دائرة إلى زمان بناء طوس.
قال ياقوت الحمويّ في معجم البلدان: طوس مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ، وتشتمل على مدينتين يقال لأحداهما: الطابران، وللأخرى نوقان، ولهما أكثر من ألف قرية، بها قبر عليّ بن موسى الرضا، وبها أيضاً قبر هارون الرشيد.
وقال المسعر بن المهلهل: وطوس أربع مدن: منها اثنتان كبيرتان، واثنتان صغيرتان، وبهما آثار أبنية إسلامية جليلة، وبها دار حُمَيد بن قَحْطَبة، ومساحتها ميل في مِثْله، وفي بعض بساتينها قبر عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام وقبر الرشيد، انتهى. وكان حميد بن قحطبة والياً على طوس مِن قِبَل هارون، فبنى في سناباد بنياناً ومحلاًّ لنفسه متى خرج إلى الصيد نزل فيه.
وحميد هذا هو الذي قتل في ليلة واحدة ستّين سيداً من ذرية الرسول بأمر هارون الرشيد، كما هو في العيون. قال ابن عساكر في تاريخه: حميد بن قحطبة واسمه زياد ابن شبيب بن خالد بن معدان الطائي، أحد قوّاد بني العباس، شهد حصار دمشق، وكان نازلاً على باب توماء، ويُقال: على باب الفراديس، ووليَ الجزيرة للمنصور، ثمّ ولي خراسان في حكم المنصور، وأمّره المهدي العباسي عليها حتّى مات، واستخلف ابنَه عبدالله، ووليَ مصر في حكم المنصور في شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين ومائة سنةً كاملة، ثم صُرِف عنها، وكانت وفاة المترجَم سنة تسع وخمسين ومائة، انتهى.
وأمّا أصل بناء القبّة المنورة، فالظاهر أنّه كان في حياته عليه السّلام مشهورة بالبقعة الهارونية، كما هو مرويّ في العيون مِن: أنّه دخل دار حميد بن قحطبة الطائي ودخل القبة التي فيها قبر هارون الرشيد.
وأيضاً عن الحسن بن جهم قال: حضرت مجلس المأمون يوماً عنده علي بن موسى الرضا وقد اجتمع الفقهاء وأهل الكلام. ( وذكر أسئلة القوم وسؤال المأمون له عليه السّلام وجواباته، وساق الكلام إلى أن قال ): فلمّا قام الرضا عليه السّلام تَبِعتُه، فانصرفت إلى منزله فدخلت عليه وقلت له: يا ابن رسول الله، الحمد لله الذي وهب لك من جميل رأي أمير المؤمنين ما حمله على ما أرى من إكرامه لك وقبوله لقولك، فقال عليه السّلام: يا ابن الجهم، لا يغرّنّك ما ألفيتَه عليه من إكرامي والاستماع منّي، فإنّه سيقتلني بالسمّ وهو ظالم لي، أعرف بعهد معهود إليّ من آبائي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله، فاكتم علَيّ هذا ما دمتُ حياً. قال الحسن بن الجهم: فما حدّثت بهذا الحديث إلى أن مضى الرضا بطوس مقتولاً بالسمّ.
وبالجملة: فالظاهر أنّ سناباد كانت بلدة صغيرة بطوس، وكان لحميد بن قحطبة فيها دار وبستان، ولمّا مات هارون الرشيد في طوس دُفن في بيت حميد، ثمّ بنى المأمون قبة على تربة أبيه، ولما قُتل الإمام الرضا عليه السّلام دُفن بجنب هارون في تلك القبة التي بناها المأمون، فلا وجه لما هو الشائع على الألسنة أن قبته المباركة من بناء ذي القرنين، ولعل وجه الشبهة أنّ مَرْو شاهجان الذي هو من أعظم بلاد خراسان هو من بناء ذي القرنين، كما ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان، وكان فيها سرير سلطنته، ومِن حُسن هوائه كان يسميه بروح المَلِك ـ بكسر اللام ـ وباعتبار تقديم المضاف إليه اشتهر بشاه جان.
وفيه أيضاً: وقد روي عن بريدة بن الحصيب أحد أصحاب النبي صلّى الله عليه وآله أنّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا بريدة، إنّه سيُبعث بعوث، فإذا بُعثت فكنْ في بعث المشرق، ثم كن في بعث خراسان، ثم كن في بعث أرض يقال لها: « مَرْو » إذا أتيتَها فانزل مدينتها، فإنها بناها ذو القرنين، وصلّى فيها عُزَير، أنهارها تُجري البركة، على كلّ نقب منها مَلَك شاهر سيفه يدفع عن أهلها السوء إلى يوم القيامة.
وقال البعض: هي خير بقاع الأرض من بعد الجنّات الأربع التي هي سغد سمرقند ونهر أبلّهة وشِعب بوان وغوطة دمشق من حيث طِيب الفواكه والغلّة وجمال النساء والرجال والخيل الجياد التي توجد فيها وسائر الحيوانات. وكانت مرو دار الإمارة للملوك من آل طاهر، ومن المحتمل أن إسكندر من حيث كان من المقرّبين عند الله أُلهِم من عالم الغيب أنّه يُدفن في هذه البقعة من الأرض أحدُ الأئمّة ـ صلوات الله عليهم أجمعين ـ، فبنى هذه البلدة وسمّاها سناباد، كما رواه الصدوق رحمه الله في إكمال الدين، وفيه: يقتله عفريتٌ متكبّر، ويُدفَن في المدينة التي بناها العبد الصالح ذو القرنين، ويُدفَن إلى جنب شرِّ خَلْق الله. ولَنعم ما قاله دعبل الخزاعي رضي الله عنه:

أربِعْ بطوسٍ على قبـر الزكـيّ إذا ما كنتَ تربع من ديـن علـى فِطَـرِ
قبرانِ في طوسَ خيرُ النـاس كـلِّهِمُ وقبـرُ شـرِّهـمُ، هـذا مـن العِبَـرِ
ما ينفع الرجسَ مِن قبر الزكيّ ومـا على الزكيّ بقرب الرجسِ مِن ضَررِ
هيهاتَ كلُّ امرئٍ رهنٌ بمـا كسبـت بـه يـداه فخُـذْ ما شئـتَ أو فَـذَرِ

وعليه فإنّ إسكندر لم يبنِ القبة، إنّما هو المُمصِّر لتلك البلدة.
وفي الخرائج للراوندي: رُوي عن الحسن بن عبّادة، وكان كاتب الرضا عليه السّلام، قال: دخلت عليه وقد عزم المأمون بالمسير إلى بغداد، فقال: يا ابن عباس، ما ندخل العراق ولا نراه، فبكيت وقلت: فآيستَني أن آتيَ أهلي ووُلْدي، قال عليه السّلام: أمّا أنت فستدخلها، وإنّما عنيتُ نفسي. فاعتلّ وتُوفي في قرية من قُرى طوس، وقد كان تقدّم في وصيّته أن يُحفَر قبره ممّا يلي الحائط بينه وبين قبر هارون ثلاثة أذرع، وقد كانوا حفروا ذلك الموضع لهارون، فكُسِرت المعاول والمساحي فتركوه، وحفروا حيث أمكن الحفر، فقال: احفروا ذلك المكان فإنّه سيلين عليكم، وتجدون صورة سمكة من نحاس، وعليها كتابة بالعبرانية، فإذا حفوتم لحدي فعمّقوه ورُدّوها ممّا يلي رجلي. فحفرنا ذلك المكان، وكان المحافر تقع في الرمل اللين، ووجدنا السمكة مكتوباً عليها بالعبرانية: هذه روضة عليّ بن موسى، وتلك حفرة هارون الجبار، فرددناها ودفنّاها في لحده عند موضع قاله.
قال الشهيد التستري في مجالس المؤمنين عند ترجمة الشيخ كمال الدين حسين الخوارزمي: إنّه مسطور في التواريخ وفي الألسنة والأفواه ـ خصوصاً عند أهل خراسان ـ أنّه مدة أربعمائة سنة لم تكن عمارة لائقة على قبر الإمام علي بن موسى، وبعض الآثار التي كانت توجد عليه هي من أساس حميد بن قحطبة الطائي الذي كان في زمان هارون الرشيد حاكماً في طوس من قِبَله، ولمّا مات هارون دفَنَه في داره، ومِن بعده دفنوا الإمام الرضا عليه السّلام في تلك البقعة بجنب هارون. ويظهر من الخبر المروي عن الرضا عليه السّلام: إنّي أُدفن في دار مُوحشة وبلاد غريبة، أنّه في مدّة أربعمائة سنة المذكورة لم تكن في حوالَي مرقده الشريف دار ولا سكنة، وكانت نوقان في كمال العمران مع أنّه ما بين نوقان وسناباد من البعد إلاّ حدّ مدّ الصوت.
وقال الإربلّي في كشف الغمة: إنّ امرأة كانت تأتي إلى مشهد الإمام عليه السّلام في النهار وتخدم الزوّار، فإذا جاء الليل سدت باب الروضة وذهبت إلى سناباد.
وربما يقال: إنّ بعض التزيينات كانت توجد في بناء المأمون من بعض الديالمة إلى أن خرّبَه الأمير سبكتكين، وذلك لتعصبه وشدّته على الشيعة، وكان خراباً إلى زمان يمين الدولة محمود بن سبكتكين.
قال ابن الأثير في الكامل في التاريخ ضمن حوادث سنة أربعمائة وإحدى وعشرين: جدّد عمارةَ المشهد بطوس الذي فيه قبر علي بن موسى الرضا عليه السّلام والرشيد وأحسن عمارته، وكان أبوه سبكتكين أخربه، وكان أهل طوس يؤذون من يزوره فمنعهم عن ذلك، وكان سبب فعله أنّه رأى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام في المنام وهو يقول له: إلى متى هذا ؟! فعلم أنّه يريد أمر المشهد، فأمر بعمارته.
ثم إنّ هذه العمارة قد هُدّمت عند تطرق قبائل غز، وجُدِّدت في عهد السلطان سنجر السلجوقي، قال في مجالس المؤمنين: إنّ القبة العالية والبناء المعظم الموجود الآن من آثار شرف الدين أبي طاهر القمي الذي كان وزيراً للسلطان سنجر، قال: وكان بناء الوزير المزبور بإشارة غيبية، وإنّ تعيين المحراب الواقع في المسجد فوق الرأس إنّما كان بإشارة من الإمام عليه السّلام، وتعيين علماء الشيعة، انتهى.
وفي سنة خمسمائة أمر السلطان سنجر السلجوقي بصناعة القاشاني الذي يفوق في الجودة الحُليّ الصيني، وأن يُكتَب عليه الأحاديث النبوية والمرتضوية وتمام القرآن، وكان الكاتب لهما عبدالعزيز بن أبي نصر القمّي، ومن عجيب أمر ذلك أنّه حُملت تلك الآلات على النُّوق وأُرسلت من قم، فجاءت بطيّ الأرض إلى حوالَي خراسان، ونزلت في منخفض من الأرض بقرب البلدة المقدسة. فمرّ جماعة من المارّة على تلك الناحية فاطّلعوا على صورة الحال، فملوها إلى سيد النقباء السيّد محمد الموسوي فبنى بها الهزارة الرضوية. وكان السلطان سنجر ابن الملك شاه السلجوقي، مع سعة ملكه، قد اختار هذا المكان على سائر بلاده، وما زال مقيماً به إلى أن مات، وقبره به في قبة عظيمة لها شبّاك إلى الجامع. وقبته زرقاء تظهر من مسيرة يوم، بناها له بعض خدمه بعد موته، ووقف عليها وقفاً لمن يقرأ القرآن ويكسو الموضع. قال الحموي في معجم البلدان: وتركتها أنا في سنة ستمائة واثني عشر على أحسن ما يكون. واستمرّ بناء سنجر إلى زمان چنگيز خان فهدمه تُولي خان ابن چنگيز خان وذلك في سنة ستمائة وسبع عشرة، قال ابن الأثير في الكامل في ما يتعلق بأحوال التتار الذين هم جند چنگيز: إنّه لمّا فرغوا من نيسابور سيّروا طائفة منهم إلى طوس، ففعلوا بها كذلك أيضاً وخرّبوها وخرّبوا المشهد الذي فيه علي بن موسى الرضا عليه السّلام والرشيد حتّى جعلوا الجميع خراباً، ومثله في شرح نهج البلاغة.
وفي الكتيبة الذهبية الواقعة في منطقة القبة المنورة ما صورته:
بِسْمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحِيم، من عظائم توفيق الله سبحانه أن وفّق السلطان الأعظم، مولى ملوك العرب والعجم، صاحب النسب الطاهر النبوي، والحسب الباهر العلوي، تراب أقدام خدام هذه الروضة المنورة الملكوتية، مروّج آثار أجداده المعصومين، السلطان ابن السلطان، أبو المظفّر شاه عباس الحسينيّ الموسويّ بهادر خان، فاستدعى بالمجيء ماشياً على قدميه من دار السلطنة إصفهان إلى زيارة هذا الحرم الأشرف، وقد تشرّف بزينة هذه العتبة مِن خُلّص ماله في سنة ألف وعشر، وتم في سنة ألف وستّ عشرة.
وفي موضع آخر من القبّة مكتوب، وهو من إملاء المحقّق الخوانساري:
مِن ميامن منن الله سبحانه الذي زيّن السماء بزينة الكواكب، ورصع هذه القباب العُلى بدرر الدراري الثواقب، أنِ آستسعد السلطانَ الأعدل الأعظم، والخاقان الأفخم الأكرم، أشرف ملوك الأرض حسباً ونسباً، وأكرمهم خُلُقاً وأدباً، مروج مذهب أجداده الأئمّة المعصومين، ومحيي مراسم آبائه الطيّبين الطاهرين، السلطان ابن السلطان ابن السلطان، سليمان الحسينيّ الموسويّ الصفويّ بهادر خان، بتذهيب هذه القبة العرشية الملكوتية وتزيينها، وتَشرّفَ بتجديدها وتحسينها؛ إذ تطرّق عليها الانكسار، وسقطت لُبناتها الذهبية التي كانت تشرق كالشمس في رابعة النهار، بسبب حدوث الزلزلة العظيمة في هذه البلدة الطيبة الكريمة في سنة أربع وثمانين وألف، وكان هذا التجديد سنة ستٍّ وثمانين وألف، كتبه محمد رضا الإمامي.
ومكتوب على جبهة الباب الواقع في قبلة المرقد الشريف:
لقد تشرّف بتذهيب الروضة الرضوية التي يتمنّى العرش لها أمر النيابة، وأرواح القدس تخدم جنابه، السلطان نادر الأفشاري رحمه الله الملك الغفار، سنة ألف ومائة وخمس وخمسين، وكتب بعدَه: ثم بمرور الأعوام ظهر عليها الاندراس، فأمر السلطان ابن السلطان والخاقان ابن الخاقان ناصر الدين شاه قاجار خلّد الله مُلكه، بالتزيين بالزجاجة والبلّور، لتصير نوراً على نور.
وأرسل السلطان قطب شاه الدكني ـ طاب ثراه ـ ألماسة كبيرة بقَدْر بيضة الدجاجة هديّةً إلى الضريح الرضويّ، ولمّا استولى عبدالمؤمن خان رئيس طائفة الأُزبَكية على خراسان نهبها من الخزانة في جملة ما نهب. ولمّا زار السلطان شاه عباس الصفوي خراسان في الدفعة التي مشى فيها على قدمه، وكان مدّة خروجه من إصفهان ودخوله خراسان ثمانية عشر يوماً، أهدى إليه بعضُ الخوانين الأزبكية تلك الألماسة، ولمّا بلغه أنّ الألماسة من الأعيان الراجعة إلى الخزانة الرضوية أمر ببيعها في إستانبول واشترى بقيمتها أملاكاً وأنهاراً تُصرف منافعها على تلك البقعة، وكان ذلك بإجازة بعض العلماء.
وفي فردوس التواريخ نقلاً عن بعض التواريخ: أنّه كان للسلطان سنجر أو أحد وزرائه ولد أُصيب بالدقّ فحكم الأطباء عليه بالتفرّج والاشتغال بالصيد، فكان من أمره أن خرج يوماً مع بعض غلمانه وحاشيته في طلب الصيد، فبينما هو كذلك فإذا هو بغزال مارق من بين يديه، فأرسل فرسه في طلبه وجدّ في العَدْو، فالتجأ الغزال إلى قبر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام، فوصل ابن الملك إلى ذلك المقام المنيع، والمأمن الرفيع، الذي مَن دَخَله كان آمناً، وحاول صيد الغزال فلم تجسر خيلُه على الإقدام عليه، فتحيّروا من ذلك، فأمر ابن الملك غلمانه وحاشيته بالنزول من خيولهم، ونزل هو معهم ومشى حافياً مع كمال الأدب نحو المرقد الشريف، وألقى نفسه على المرقد، فعُوفي فأخذوا جميعاً في الفرح والسرور، وبشّروا الملك بما لاقاه ولده من الصحة ببركة صاحب المرقد، وقالوا له: إنّه مقيم عليه ولا يتحوّل منه حتّى يصل البنّاؤون إليه فيبني عليه قبّة، ويستحدث هناك بلداً ويشيّده ليبقى بعده تذكاراً، ولمّا بلغ السلطان ذلك سجد لله شكراً، ومن حينه وجّه نحوه المعمارين وبَنَوا على مشهد بقعةً وقبّة وسوراً يدور على البلد.

Copyright © 1998 - 2017 Imam Reza (A.S.) Network, All rights reserved.