نقار الخشب

على جذع إحدى الأشجار وقف نقّار الخشب ليلتقط الدّيدان المتراكمة عليها. وعندما بدأ عمله صاحت الشجرة بألم:
أُتركْني... أُتركني، أرجوك، لقد آلمتني كثيراً.
قال نقار الخشب بلطفٍ: إهدئي أيتها الشجرة، واصبِري علَى الأَلم قليلاً؛ لتعيشي مرتاحةً عمراً طويلاً. إنّني أخلّصك من الديدانِ التي تنخر جسدك.. أنتِ مريضةُ يا صديقتي.
ـ هذا هُراء.. إنّني في مقتبل العمر وفي صحةٍ جيدةٍ.
قالت الشجرة ذلك بغضبٍ وهزّت أغصانها بعصبيةٍ.
ـ حسناً سأترككِ وشأنكِ مادمتِ تعتقدين ذلك.
قال نقّار الخشب ذلك وطار بعيداً عنها وهو يشعر بالأسف عليها.
ومضت الأيّام.. وكانت الديدان تتكاثر بسرعةٍ يوماً بعد آخر، وبدأت الشجرة تشعر بالضعف، وغدا جذعها مملوءاً بالتجاويف.

وذات يومٍ مرّ بها نقّار الخشب فسمعها تصيح بصوتٍ واهنٍ:
أنقِذْني يا نقّار الخشب! أرجوك هَلُمِّ إليّ وساعِدني، إنّني علَى وشَك أنْ أموت.
تقدّم نقّار الخشَب وقال بحزنٍ:
لقد فات الأوان يا صديقتي، لقد غدوتِ مجرّد جذعٍ أجوَف لا قيمة له.
قال ذلك ثم طار عنها، وهو يشعر بالأسف مرةً أُخرى.