الجذور

في حديقةٍ غَنّاءَ كان النهرُ يَجري.. النهرُ يَهَب الماءَ للأشجارِ والأزهارِ، ويُصغي إلى حَفيفِ أوراقها وإلى أحاديثِها.. ذاتَ صباحٍ سَمِعَ النهرُ حوارَ الوردةِ الحمراء مع الوردةِ البيضاء.
قالت الحمراء: أنا أجمَلُ الأزهار.. انظُري كيف أهتمّ بجمالِ مَظهري..
قالت البيضاء: يا صديقتي، هناك أشياء أخرى ينبغي أن نهتمّ بها أيضاً.
سألت الحمراء: مثلاً ماذا ؟!
البيضاء: علينا أن نهتم بجذورنا أيضاً.
قالت الحمراءُ بدَهشة: الجذور!
قالت البيضاء: نعم.. انظُري جيّداً إلى مياهِ النهرِ كيفَ تَجرِفُ مَعها كلَّ يومٍ جُزءاً من التربة!
سألت الحمراء: وماذا يعني هذا ؟!
أجابت البيضاء: معناه أننا سنَنجَرفُ أيضاً وننتهي.. علينا أن نَمُدَ جُذورَنا عميقاً في الأرضِ حتّى يشَتدَّ عُودُنا.
صاحَت الحمراءُ بعصبية: أنتِ حَمقاء يا عزيزتي. تَترُكينَ أوراقكِ الزاهية، وتُنفِقينَ وقتَكِ في مَدِّ العُروقِ داخلَ الترابِ والطين !!
لم تُصْغِ الحمراءُ إلى كلامِ جارتِها..
وتَمُرُّ الأيّام ومياهُ النهر تجَرِفُ التربةَ كلّ يوم.
وذاتَ يومٍ.. شعَرتِ الحمراء بأنها تهتزّ، وكانت أمواج النهر تهزّ جذورها الضعيفة.
صاحت الحمراء: النجدة! النجدة! أنقِذوني.
هَمَسَت البيضاءُ بحزن: يا لَها مِن نهايةٍ تَعيسة.. ليتها سَمِعَت نَصيحتي!