البُرتقال

تَحسَّرت أُمّي ـ كعادتها ـ على بَيّارةِ البرتقالِ التي كانت لنا، وقالت وهي تأكُلُ مِن برتقالة:
ـ أهذا برتقال، وبرتقال بَيّارتِنا برتقال ؟!
اسمي مسعود. وعُمري الآن أكثُر من عَشرِ سنواتِ بقليل، أكلتُ خلالَها مئاتِ البرتقالات، لكن برتقال بَيّارتِنا لم أذُقْ مثْلَه قَطّ.
قلتُ لأُمي:
ـ هل لبرتقالِنا نَكهةٌ مختلفةٌ يا أُمّاه ؟
قالت:
ـ نعم.
قلتُ:
ـ صِفِيها لي.
سكتَت أُمّي لَحظات. كانت تُفكّر.. كأنّها تُريدُ أن تَتذكّرَ الطعمَ واللونَ والرائحة، ثمّ رفعَت كَتِفَيها وقالتَ:
ـ كلُّ ما أقدِرُ أن أقولَه إنّ برتقال يافا.. شيءٌ آخَر.
ومُنذُ ذلكَ الوقت.. صِرتُ كلّما أكلتُ برتقالة، أبحَث عن هذا ( الشيء الآخَر ) الذي لم تقدِر أُمّي أن تَصِفَه.