حِصانُ الأجداد

أحنى صَبيٌّ وصَبيّة رأسَيهما، وبَكيا بُكاءً مُرّاً.
فَجأةً.. سَمِعا صَوتاً يَسألُهما بَحنان:
ـ لماذا تَبكيان ؟
رَفَعا رأسَيهما، فأبصَرا أمامَهُما حِصاناً أبيضَ اللون.. فَخافا، وقالا بصوتٍ مُرتَجِف:
ـ مَن أنت ؟!
قالَ الحصان:
ـ لا تَخافا. أنا الحصانُ الذي قاتَلَ مع أجدادِكُما في مئات المعارك.
قالَ الصبيّ:
ـ أجدادُنا ماتوا.. فكيف لَم تَمُت مِثلَهُم ؟!
تجاهَلَ الحصانُ سؤالَ الصبيّ، وقالَ مُتَسائلاً:
ـ لماذا كُنتُما تَبكيان ؟
قالَت البنت:
ـ غُرَباءُ احتَلُّوا بيتَنا.
قالَ الحصان:
ـ ولماذا لم تَطرُدوهُم ؟
قالَ الصبيّ:
ـ إنهم يَملِكونَ السلاح، ونحن صَغيران ولا نملكُ السلاح.
قالَ الحصان:
ـ حينَ تَكبُرانِ أُرشِدُكما إلى مكانٍ خُبِّئتْ فيه أسلِحةُ أجدادِكُما.
فَرِحَ الصبيّ وفَرِحَت الصبيّة فَرَحاً عظيماً، ولكنّهما حَزَنا عِندما أرادَ الحصانُ أن يَذهَب، فَصاحا مُتَوَسِّلَين:
ـ لا تَذهَبْ. إبْقَ مَعَنا.
قالَ الحصان:
ـ لا أستَطيعُ تَحقيقَ رَغبَتِكما.. فأنا أتَجَّولُ في الأرضِ أبحَثُ عن المظلومينَ وأُرشِدُهُم إلى سلاحٍ يُقاتِلون بهِ ظالِميهم. هل عَرَفتُما السببَ الذي جَعَلَني أمتَنِعُ عن الموت ؟!
.. رَحَل الحصان، لكنّ الصبيّ والصبيّة لم يَبكيا هذهِ المرّة، بل ابتَسَما بسعادة، وهُما على ثِقةٍ بعَودَتِهما إلى بَيتِهما الذي يَحتلُّهُ غُرَباء.