الواجهة » خدمات » مدينة للصغار » شارع القصص » مِرآةٌ.. للغُرابِ والبُومة

مِرآةٌ.. للغُرابِ والبُومة

في إحدى الغابات.. كانَ الغُرابُ والبُومةُ يَعيشانِ صَديقَين. في يومٍ من الأيام حَطّا على غُصنِ شجرة، وراحا يَسْخَرانِ من حَيواناتِ الغابةَ.
قالَ الغرابُ للبُومةِ وهو يُشيرُ إلى طاووسٍ قريب:
ـ أُنظُري إلى هذا الطاووس! إنّهُ بِريشِهِ الملوَّنِ يُشبِهُ مُهَرِّجاً يَعمَلُ في سِيرْك!
قالَت البومة:
ـ وهذا الأرنَب.. أُذناهُ طَويلَتانِ كذَيلِ الحِمار!
قالَ الغراب:
ـ أُنظُري إلى الغَزال.. ساقاهُ نَحيفَتانِ تُجبِرانِ حتّى الميّتَ على الضّحك!
قالت البومة:
ـ وهذا النَّمر.. جِلدُهُ يُشبِهُ أرضَ مَمَرٍّ للمُشاةِ في شارع!
قالَ الغراب:
ـ أُنظُري.. أُنظُري إلى الفِيل! خُرطومُهُ كمِدخَنةٍ بلا دُخان!
قالت البومة:
ـ ولا تَنْسَ الحمار..
قال الغراب:
ـ لو كنتُ مِثلَهُ لاَنتَحَرتُ!

* * *

لمّا سَمِعَت حَيواناتُ الغابةِ كلامَ الغراب والبومة.. غَضِبَت، وقرّرت بعدَ تَشاوُرٍ أن تُودِّبَهُما، فقَدَّمَت إليَهِما مِرآة!
فَرِحَ الغرابُ والبومةُ بالمرآة، وحَدَّقا فيها لحَظات، ثمّ صاحَ الغُراب:
ـ أُنظُري إلى لَوني الأسوَد! إنّه لَيلٌ بلا نُجوم!
وقالت البومة:
ـ أُنظُرْ.. أُنظُرْ، ما أجمَلَ عَينَيَّ!
وقال الغراب:
ـ يالي من جَذّابٍ رائع!
وقالت البومة:
ـ ما دُمتُ على هذهِ الدرجةِ من الجَمال.. فَيجِبُ أن أكون مَلِكةَ الغابة!

* * *

أصغَتْ حيواناتُ الغابةِ إلى كلامِ الغرابِ والبومة، وهي مَدهوشَةٌ غاضِبةٌ صامِتة.
وفجأةً.. ضَحِكَ الحمارُ ضِحكاً مُتَواصِلاً. سألَتُه حيوانات الغابةِ عن سببِ ضحكِه، فأجابَ وهو يُشيرُ إلى الغرابِ والبومة:
ـ أنا أضحَكُ بسعادة.. لأني رأيتُ مَن هو أغبى مِنّي!
وعندئذٍ تَخَلَّت حيواناتُ الغابة عن غَضبِها، وارتَفَعَت ضِحكاتُها الساخرةُ بالغرابِ والبومة. سَكتَ الغراب، وسَكتَت البومة.. وهما يَشعُرانِ بالخَجَل.