الصَّديقان

في أحَدِ الأيام.. كانَ صديقانِ يَجتازانِ الغابة.
فجأةً.. خَرَجَ دُبٌّ مِن بينِ أغصانِ الأشجار. أحدُ الصديقَينِ أسْرَعَ فَوراً إلى الهَرَبِ والنَّجاةِ بنفسِه، واختَبأَ في أعلى إحدى الأشجار.
أمّا الآخَرُ ـ وهو بَطيءُ الحرَكة ـ فلم يَجِد طريقةً للخَلاصِ أفضَلَ من الانبِطاحِ على الأرضِ والتظاهُرِ بالموت.
الدبُّ اقتَربَ من الصديقِ الذي كانَ مُمَدَّداً على الأرض، وأخَذَ يَشُمُّه. حَبَسَ المِسكينُ أنفاسَهُ وهو يَكادُ يَموتُ مِن شِدّةِ الخوف. أمّا الدبُّ.. فقد تَلمَّسَ وجهَهُ وشَمَّه، وجَمَدَ في مكانهِ لحظةً، ثمّ تَركَهُ وتابَعَ طريقَهُ في الغابةِ بعدَ أن ظَنَّهُ مَيّتاً.
ما كادَ الدبُّ يَختَفي عن الأنظار حتّى نَزلَ الرجُلُ الثاني عن الشجرة، ودنا مِن صديقِه ضاحِكاً، وقال:
ـ قُل لي ما هو السِّرُّ الذي هَمسَ بهِ الدبُّ في أذنِكَ قبلَ أن يَذهَب ؟!
أجابَهُ الآخَر:
ـ قال لي: إنّ الذينَ يَتَخلَّونَ عن أصدقائهم في وقتِ الخَطَرِ إنّما هُم مِن الأشرار!