الواجهة » خدمات » مدينة للصغار » شارع القصص » النَّدى.. والوردةُ الحمراء

النَّدى.. والوردةُ الحمراء

في حديقةٍ خَضراء.. كانَت الأشجارُ والورودُ والأزهارُ تعيشُ معاً في فَرَحٍ وهَناء. وكادَت هذهِ الحديقةُ تَصير جَنّةً غَنّاء لولا وردةٌ حمراءُ مَغرورةٌ ومُعجَبةٌ بنفسها.
هذهِ الوردةُ كانَت تُؤذي رَفيقاتها.. فهَجَرَها الجميع، وغَدَت وَحيدةً ليس لها أيُّ صديق.
في صباحِ أحدِ الأيّام.. استَيقظَتْ هذهِ الوردةُ باكراً، فأحسَّتْ بقَطَراتِ النَّدى تنامُ على أوراقِها. صَرَخَت الوردةُ الحمراء:
ـ أيّها النَّدى، مَن سَمَحَ لكَ بالنومِ على أوراقي الحريريّةِ الملوّنة ؟!
أجابَها النَّدى:
ـ اعذُرِيني أيّتُها الوردةُ الحمراء، كنتُ تَعِباً جدّاً، وكنتِ أنتِ نائمة.. فلم أستَأذِنْكِ.
قاطعَتْهُ الوردةُ الحمراءُ قائلة.
ـ أنا لا أسمَحُ لأحدٍ بأن ينامَ على أوراقي! هَيّا، إرحَلْ.. وإلاّ!
قال النَّدى:
ـ أرجوكِ أيّتُها الوردةُ أن تَسمحي لي بالبَقاءِ هُنا قليلاً، فبعدَ نِصفِ ساعةٍ أصعَدُ إلى السَّماء.
غَضِبَت الوردةُ الحمراءُ غَضَباً شديداً؛ واستَنجدَت بالرِّيحِ التي هَزَّتْها بشِدَّة، ولكنّ الندى لم يَقَع، وإنّما تَمسَّكَ جيّداً بأوراقِ الوردة!
في هذه الأثناء.. كانَتِ الشمسُ تُطِلُّ مِن وراءِ الجبال، وتُرسِلُ أنوارَها الذَّهَبيّة إلى الأرض. عَلِمَت الشمسُ أنّ النَّدى والوردةَ يَتَشاجَران، فارتَفَعَت قليلاً لِتَرى ما يَحدُث.
أحَسَّ الندى بوجود الشمسِ فاستَنَجدَ بها.. وبدأ يَصعَدُ إلى السماءِ عَبرَ خُيوطِ أنوارِها الذهبيّة، وهو غاضِب على الوردة.
وفي الأيّام التالية.. هَجَرَ الندى الوردةَ الحمراء، فصارَت تَتَلوّى عَطَشاً. صَبَرت الوردةُ فترة.. لكنّها تَعِبَت بعد مدّة، وأحسَّت أنّها بَدأت تَذبُل وتَضعُف، ولم تَعُد تَتحمَّلُ الجَفاف. تطاوَلَت الوردةُ بِعُنُقِها نحوَ الشمس، وقالَت لها:
ـ أرجوكِ، دَعي النَّدى يَسْقيني، إنّي عَطَشى!
طَلَبَت الشمسُ مِن النَّدى أن يَغفِرَ للوردة ذَنْبَها.. ففكّرَ النَّدى قليلاً، ثمّ قال:
ـ لا بأس، أفعَلُ ذلك، بشرطِ أن تَستَفيدَ الوردةُ مِن تَجرِبتها، فتُحِبّ الآخَرين وتَتعاوَن معهم.
قَبِلَتِ الوردةُ الحمراءُ هذا الشرط، واعتَذَرَت للندى، ووَعَدَت أن تكونَ مِثلَ رفيقاتها.
وبَدأ الندى يَحُطُّ على الوردة، فعادت إليها نَضارَتُها وحَيَوِيَّتُها، ورفَعَت رأسَها فَرِحةً مَسرورة.. وكان كلُّ ما في الحديقة في فَرَح وسرور.
وفي الأيّام التالية.. أخَذَت الوردةُ الحمراءُ تَتألّقُ وتَنَحني فارِشةً أوراقَها الطريّة الملوَّنة، مُوَزِّعةً عطرَها في كلّ ناحية.. وعادَت بَسمةُ الفرح لِتَعمَّ كلَّ أرجاء الحديقة.