من شجرة التوت


ـ آه.. آه.. ماذا أفعَل يا إلهي ؟ كم هُم أشقياء هؤلاءِ الأطفال!
سمِعَتْها إحدى الشجراتِ الواقفةِ بجِوارِها فسألتها قائلة:
ـ ماذا بكِ أيتها الجارة ؟! أراك تتألّمينَ وتتأوّهين!
أجابَت شجرةُ التوتِ قائلة: أجَل يا عزيزتي إنني أتألّم..
آُنظري، فأكثَرُ أغصاني مكسورة أو مُتَهَدِّلة بسببِ الأطفالِ الذينَ يَسحبونَني ويَرمونَني بالأحجار.
قالت الشجرةُ الجارة: هذا صحيح يا شجرةَ التوت.. لكنّهُم لا يَبْغون إيذاءك بِقَدرِ ما هُم مُتَلهِّفونَ لأثمارِكِ الشهيّة.
ـ لكن ما ذَنبي أنا يا صديقتي.. أيُقابِلونَ الإحسانَ بالإساءة ؟! أمنَحُهم كلَّ موَسمٍ التوتَ الشهيَّ الأحمر.. وهُم يَنهالُونَ علَيّ بالأحجارِ والعِصِيِّ ويُسيئونَ لي.. وللعصافيرِ التي تَبني أعشاشَها فوقَ أغصاني.. هل يَجوزُ هذا ؟!
ـ بالطبع لا يَجوز.. ولكنْ ما عساكِ أن تَفعَلي ؟!
ـ سأفعَلٌ شيئاً ما.. سأُصدِرُ الأوامرَ إلى الثمارِ أن لا تَنضج.. وعندها لا يَطمَعُ الصغارُ المُشاكِسونَ بي.
وفِعلاً امتَنَعَت شجرةُ التوتِ من إنضاجِ ثمارِها.. وكلّما مَرَّ عليها الصغارُ ضَحِكوا وانَدفَعوا يأكُلونَ من الأشجارِ الباقية.
شَعَرَت شجرةُ التوتِ بالسَّأم.. فلا ضِحكةَ لطفلٍ ولا هُتافَ مِن صغيرٍ.. وحتّى العصافيرُ هَجَرَتها أيضاً؛ لأن ثمارَها غير ناضجة.
أحسَّت شجرةُ التوتِ بخطئها.. لكنْ بعدَ أن يَبِسَت الثمارُ غيرُ الناضجةِ وراحَت تَتَساقَطُ بفعلِ الرياح. وعندَها قَرّرَت شجرةُ التوتِ أن تَصبِرَ على ضَرَباتِ عصِيِّ الأطفالِ في الموسمِ القادم.. لأنها تقوم بعملٍ مُفيدٍ ولابدّ لها مِن أن تَتحمّلَ تَصرّفاتِ الآخرين.

( عن مجلة الهدى، العدد 136 )